الشفة المشقوقة (الشفة الأرنبية) والحنك المشقوق

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
Cleft Lip and Palate
الشفة المشقوقة (الشفة الأرنبية) والحنك المشقوق - كافة

الفَلحُ أو الشَّقُّ هو فجوةٌ أو اِنْشطار في الشَّفة العلوية أو سَقْف الفَم (الحنك)، أو فيهما معاً في بعض الأحيان. وهو يَحدُث عندما لا تَلْتحم مَناطِقُ منفصلةٌ من الوَجْه مع بعضها بعضاً بشكلٍ صحيح عندَ الطفل خلال تخلُّقه في أثناء فترة الحمل.

من المعلوم أن الوجهَ والشفة العلويَّة يتخلَّقان خِلال الأسبوع الخامِس إلى التاسع من الحمل. ويمكن كشفُ معظم مَشاكل الشقوق الوجهية بالفحص التصويري الروتيني في الأسبوع العشرين أو بعدَ الولادة مباشرة. ومع ذلك، فإنَّ الشقَّ أو الفلح الوجهي المختفي تحت المخاطية، قد لا يجري كشفُه لشهور أو حتَّى سنوات، وذلك لأنَّ الشقَّ يختفي في بِطانَة سقف الفَم.

ويمكن أن يؤدِّي الشقُّ إلى مشاكل في التغذية والكلام والسَّمع، وإلى التهابات الأذن، وتَسوُّس الأسنان، ومشاكل في نموِّ الفكِّ، وإلى مشاكل نفسية واجتماعية.




ما الذي يسبِّب الشفةَ المشقوقة والحنك المشقوق؟

لا يزال السببُ الدقيق لحالات الشقوق أو الفُلُوح الوجهية غيرَ معروف، على الرغم من أنَّ الأدلَّةَ تشير إلى أنَّها ناجمةٌ عن مزيج من الوراثة والعوامل البيئية، مثل التدخين وشرب الكحول في مرحلة مبكِّرة من الحمل، ونَقص حمض الفوليك في النظام الغذائي للأم.Lip Fissure

يمكن أن تحدثَ الشفةُ المشقوقة (الشفة الأرنبيَّة) والحنك المشقوق من دون تشوُّهاتٍ أخرى، كما يمكن أن يكونا جزءاً من مجموعة واسعة من العُيُوب الخِلقية (متلازمة) أحياناً.


من يُصاب بهذه الحالة

تعدُّ الشفةُ المشقوقة والحنك المشقوق العيبَ الخِلقيَّ الأكثر شُيُوعاً في الوجه في بعض البلدان؛ ففي إنجيلترا مثلاً، يُولَد واحدٌ من كلِّ 700 طفل بهذه الحالة. ولكن، يمكن أن يختلفَ نوعُ الشقِّ وشِدَّته على نطاقٍ واسع بين الأطفال.

يُولَد ما يقرب من نصف الأطفال المصابين بهذه الحالة بشفةٍ مشقوقة وحنك مشقوق، وثُلثُهم بحنك مشقوق فقط، وعشرة بالمائة منهم بشفةٍ مشقوقة فقط أو بشقٍّ تحت المخاطية.

تكون الشفةُ المشقوقة (الأرنبيَّة) أو الشفة المشقوقة والحنك المشقوق معاً أكثرَ شيوعاً في الأولاد؛ ولكنَّ الحنكَ المشقوق بحدِّ ذاته أكثر شيوعاً عندَ الفتيات.




المعالجة والعواقب

الجراحةُ هي العلاجُ المعتاد للشفة المشقوقة والحنك المشقوق، مع نتائج جيِّدة. وبعدَ العلاج، يكون لدى معظم الأطفال مظهرٌ طبيعي وكلام طبيعي، مع حدٍّ أدنى من التندُّب.Treatment

لابُدَّ من خطَّةِ رعايةٍ طويلة الأجل عادة، يقوم بها فريقٌ من المتخصِّصين بالشقوقِ الوجهية لمساعدة الأطفال الذين وُلدوا مصابين بها. ويتطلَّب ذلك علاجاً مستمراً غالباً، أو متابعةً قد تستمرّ لمدة تصل إلى 20 عاماً.


أعراض الشفة المشقوقة والحنك المشقوق

هناك نوعان من الشفة المشقوقة:شق شفة وقبة حنك

  • شَقّ وحيد الجانب، حيث يحدث شقٌّ في جهةٍ واحدة من الشفة.
  • شقّ ثنائي الجانب، حيث يحدث شَقٌّ في كلتا الجهتين من الشفة.

يمكن أن يكونَ مظهرُ الشفة المشقوقة متفاوتاً، بَدءاً من ثُلمَةٍ صغيرة في الشفة (شق غير مكتمل) إلى وجود فجوة واسعة تمتدُّ لتصلَ إلى أحد المنخرين (الشفة المشقوقة الكاملة).

وقد يتراوح مظهرُ الحنك المشقوق من فتحةٍ في الجزء الخلفي من الحنك الرخو نحو الحلق، وحتَّى الانفصال التام لسقف الفم تقريباً.

وبالإضافة إلى تأثير الشفة المشقوقة والحنك المشقوق في المظهر، يمكن أن يسبِّبا أعراضاً مرتبطة بهما أيضاً، وهذا ما سنعرضه لاحقاً.

الحنك المشقوق الخفيشق في قبة الحنك

تُشاهَدُ الشفةُ المشقوقة والحنك المشقوق عندَ الولادة. ولكن، هناك نوعٌ من الحنك المشقوق يُسمَّى الحنكَ المشقوق تحت المخاطية، يمكن أن يكونَ مختفياً تحت بطانة سقف الفم.

لذلك، ينبغي مراجعةُ الطبيب عندَ وجود الأعراض التالية:

  • خروج الحليب من الأنف في كثير من الأحيان عندَ تغذية الطفل الرضيع.
  • عدم القدرة على المصِّ من خلال الماصَّة أو الشفاط.
  • لحن أنفي للكلام (خُنَّة).

قد تشير هذه الأعراضُ إلى الحنك المشقوق تحت المخاطية.




أسباب الشفة المشقوقة والحنك المشقوق

تحدث الشفةُ المشقوقة أو الحنك المشقوق عندما تفشل البنى التي تشكِّل الحنكَ أو الشفة العلوية في الالتحام مع بعضها بعضاً بشكل صحيح، وذلك خلال تخلُّق الجنين في رحم الأم.

لا يكون السببُ الدقيق معروفاً في معظم الحالات، لكن يُعتقَد أنَّه مزيجٌ من العوامل الوراثية (الداخلية) والعوامل البيئية (الخارجية).

الجينات الموروثة

تشير البحوثُ إلى أنَّ الجيناتِ التي يرثها الطفلُ من والديه تجعله أكثرَ عرضةً للإصابة بالشفة المشقوقة أو الحنك المشقوق. وقد أمكن تحديدُ عددٍ من الجينات التي قد تكون مسؤولةً عن ذلك.

في بعض الحالات، يكون هناك تاريخٌ عائلي للشقوق الوجهية، على الرغم من أنَّ معظمَ أطفال الوالدين لا يُصَابون بها.

عوامل الخطر البِيئيَّة

لقد أمكن تحديدُ عدد من العوامل التي قد تزيد احتمالَ أن يُولَدَ الطفلُ بشفة مشقوقة أو حنك مشقوق؛ وهي كما يلي:

- نقص حمض الفوليك خلال فترة الحمل

تُنصَح جميعُ النساء الحوامل بتناول مكمِّلٍ يومي من حمض الفوليك خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحمل؛ حيث يساعد حمضُ الفوليك على تقليل احتمال حدوث العُيُوب الخِلقية. وقد وجدت إحدى الدراسات أنَّ خطرَ إنجاب طفل لديه شفةٌ مشقوقة أو حنك مشقوق كان أعلى بأكثر من أربع مرَّات إذا لم تتناول الأمَّهاتُ حمضَ الفوليك في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

- التدخين

الأمُّ التي تدخِّن خلال فترة الحمل يزيد احتمالُ أن تلدَ طفلَها مُصاباً بشقٍّ وجهي. ولكنَّ المخاطرَ الناجمة عن التدخين السلبي غيرُ معروفة تماماً؛ ومع ذلك، من المفيد تجنُّبُ التنفُّس بوجود مستوياتٍ عالية من التدخين السلبي.

- تناول الكحول

لقد أظهرت بعضُ الدراسات وجودَ علاقةٍ بين استهلاك الأمِّ للكحول في أثناء الحمل وظهور الشفة المشقوقة أو الحنك المشقوق عندَ الطفل.

- البدانة والتغذية

الأمَّهاتُ اللواتي يُعانين من البدانة لديهنَّ احتمالٌ أكبر لولادةِ أطفال مصابين بشقوق وجهيَّة. كما أنَّ سوءَ التغذية في أثناء الحمل يمكن أن يزيدَ من الخطر.

- الأدوية خلال الحمل

لقد أُشير إلى أنَّ بعضَ الأدوية التي تُؤخَذ خلال الحمل قد تزيد من خطر الشفة المشقوقة والحنك المشقوق. وتشتمل هذه الأدويةُ على:

  • الميثوتركسات، وهو دواءٌ يُستخدَم لعلاج السرطان والتهاب المفاصل والصدفية.
  • الإيزوتريتنون، وهو دواءٌ يُستخدَم لعلاج حبِّ الشباب (العُدّ).
  • الأدوية المضادَّة للصرع.

لذلك، يجب أن تتحدَّثَ المرأة إلى طبيبها أو ممرِّضة التوليد إذا كانت تشعري بالقلق إزاءَ أيِّ دواء تأخذه خلال الحمل.

مُتَلاَزِمَةُ بيِير رُوبين

متلازمةُ بيير روبين هي حالةٌ نادرة، حيث يُولَد الطفلُ بفكٍّ سفلي صغير بشكلٍ غير طبيعي، ممَّا يؤدِّي إلى ارتداد اللسان إلى الخلف في الحلق (تدلِّي اللسان). وهذا ما يمكن أن يؤدِّي إلى انسداد وصعوبات في التنفُّس.

في معظمِ الأطفال الذين يعانون من متلازمة بيير روبين، يكون هناك حنكٌ مشقوق أيضاً.

يمكن إصلاحُ الشقِّ بالجراحة عادة، على الرغم من أنَّ العلاجَ يمكن تأخيرُه إذا كانت هناك مشاكلُ مستمرَّةٌ مع انسداد مجرى الهواء؛ فالفكُّ السفلي قد يستعيد بعضَ النمو في وقتٍ لاحق عادة، ويمكن أن تساعدَ المعالجةُ التقويمية على مزيد من تصحيح إطباق الأسنان.




تشخيص الشفة المشقوقة والحنك المشقوق

يمكن كشفُ الشقوق في الأجنَّة قبلَ ولادتها بالفحص الروتيني بالموجات فوق الصوتية قبلَ الأسبوع العشرين من الولادة غالباً.

إذا لم تُكشَف الشفةُ المشقوقة والحنك المشقوق في أثناء الفحص التصويري، يجري تشخيصُهما بعدَ الولادة مباشرة دائماً تقريباً. ومع ذلك، قد لا تُكشَف بعضُ الشقوق - مثل الحنك المشقوق تحت المخاطية، حيث يختفي الشقُّ في بطانة سقف الفم - لعدَّة أشهر أو حتَّى سنوات، وذلك عندما تظهر مشكلاتٌ في الكلام.

الفريقُ المتخصِّص بشقوق الوجه

حالما يجري تشخيصُ الشَّق، تُحال الأمُّ وطفلها إلى فريقٍ متخصِّص بالشقوق الوجهية. كما يمكن أن يجري التَّرتيبُ أيضاً مع ممرِّضَةٍ متخصِّصة لزيارتها بهدف المساعدة على التغذية والإجابة عن أيَّة أسئلة لديها. وسوف تقوم الممرِّضةُ المتخصِّصة بالتنسيق مع المتخصِّصين المَعنيين الآخرين في الرعاية الصحِّية لرعاية الطفل.




معالجة الشفة المشقوقة والحنك المشقوق

يشير مصطلحُ الفَلح أو الشقِّ هنا إلى الشفة المشقوقة أو الحنك المشقوق أو الشفة المشقوقة والحنك المشقوق معاً. ولكن، يشار إلى أنواع معيَّنة من الشُّقوق الوجهية باسمها عندَ الضرورة.

فريق المعالجةعلاج بجهاز تعويضي لشق شفة وحنك

يتكوَّن فريقُ علاج الشقِّ من متخصِّصين في الرعاية الصحِّية من خلفيَّاتٍ تخصُّصية مختلفة يعملون معاً بشكل وثيق. ويضمُّ هذا الفريق:

  • ممرِّضة متخصِّصة في الشقوق تقدِّم المشورةَ الأوَّلية حول التغذية، وتكون بمنزلة نقطة أولى للتواصل.
  • جرَّاح شقوق الوجه الذي سيقوم بإِصلاح الشقِّ.
  • طبيب أطفال، وهو طبيبٌ متخصِّص في علاج الأطفال.
  • اختصاصِي السَّمع وجَرَّاح الأذن والأنف والحنجرة الذي سوف يقوم بتَقييم مشاكل السمع وعلاجها.
  • اِخْتِصاصيُّ مُعالَجَةِ النُّطُق، والذي يقوم بتقييم مشاكل النُّطق وعلاجها.
  • طبيب أسنان الأطفال الذي سوف يساعد على منع تسوُّس الأسنان.
  • اختصاصي تقويم الأسنان، وهو متخصِّصٌ في بزوغ الأسنان والفك، ويقوم بتقويم الأسنان بالأقواس.
  • اختصاصي طِبِّ الأَسنانِ التَّرْميمِيّ، وهو متخصِّصٌ في تعويض الأسنان المفقودة.
  • طبيب نفسانِي.

الجدولُ الزمني لخطَّة الرعاية

يتلقَّى معظمُ الأطفال، الذين يعانون من الشقوق الوجهية، النوعَ نفسَه من خطَّة الرعاية المصمَّمة بشكل خاص لتلبية احتياجاتهم الفردية. ونقدِّم فيما يلي وصفاً نموذجياً للجدولِ الزمني لخطَّة الرعاية:

  • من الولادة إلى 6 أسابيع: تقديم المشورة للآباء والأمَّهات واختبار السمع وتقييم التغذية.
  • 3 أشهر: عمليَّة جراحية لإصلاح الشفة المشقوقة (الشفة الأرنبيَّة).
  • 6-12 شهراً: جراحة لإصلاح الحنك المشقوق.
  • 18 شهراً: تقييم النُّطق.
  • 3 سنوات: تقييم النُّطق.
  • 5 سنوات: تقييم النُّطق.
  • 8-11 سنة: طعم عظمي للشقِّ في منطقة اللثة.
  • 11-15 سنة: معالجة تقويميَّة ومراقبة نموِّ الفك.
  • 18 سنة وما بعد: إذا لزمَ الأمر، جراحة فكِّية، وجراحة مُعدِّلة للأنف والشَّفة، وتعويضات نهائيَّة لأيَّة أسنان مفقودة.

وبمجرَّد الانتهاء من خطَّة الرعاية الأوَّلية، ستكون هناك مواعيدُ زيارةٍ دوريَّة للطفل، بحيث يمكن مراقبةُ حالته عن كثب؛ كما يمكن التعاملُ مع أي مشاكل أيضاً.

ويجب رصدُ نتائج العلاج مع مرور الوقت، وذلك في المراحل الأساسيَّة للنموِّ في سن الخامسة والعاشرة و الخامسة عشر والعشرين عاماً.

التغذية

إذا كان لدى الطفل شَقٌّ، فسوف يحتاج إلى تقييم التغذية، بحيث يمكن حلُّ مشاكلها؛ فالعديدُ من الأطفال المصابين بالحنك المشقوق لديهم مشاكلُ في الرضاعة الطبيعية بسبب الفجوة الموجودة في سقف الفم.

إذا كان الطفلُ يعاني من صعوبةٍ في التغذية، فيمكن للممرِّضة المختصِّصة تقديم المشورة بشأن حلول التغذية البديلة. ويستجيب بعضُ الأطفال لبعض طرق التغذية البديلة بشكل أفضل من غيرها.

ومن الحلول الجيِّدة، بالنسبة لبعض النساء، عصرُ حليب الثدي، واستخدام زجاجة مرنة مصنوعة بشكلٍ خاص للتغذية.

جراحة ترميم الشَّفة

تُجرَى جراحةُ إصلاح الشفة عادة عندما يكون الطفلُ بعمر ثلاثة أشهر؛ حيث يخضع للتخدير العام (يكون فاقداً للوعي)، ويجري إصلاحُ الشَّفة المشقوقة بعناية، بما في ذلك عضلات النَّاحية. كما يُعاد تَشكيلُ الأنف في الوقت نفسه عادة.

تستغرق العمليةُ نحوَ ساعة عادة، على الرغم من أنَّها يمكن أن تستغرقَ وقتاً أطول إذا كان الشقُّ شديداً. وتترك الجراحةُ ندبةً بسيطة عادة، ولكنَّ الجرَّاحَ يحاول جعلَ الندبة منسجمةً مع الخطوطِ الطبيعية للشفة لجعلها أقلَّ ظهوراً.

جراحةُ إصلاح الحنك

تُجرَى جراحةُ إصلاح الحنك عادةً عندما يكون الطفلُ بعمر ستَّة أشهر. ويُعاد ترتيبُ العضلات وبطانة الحلق، ولا حاجةَ لأنسجة إضافية لإكمال العملية عادة.

تستغرق العمليةُ حوالي ساعة ونصف عادة، وتكون تحت التخديرِ العام.

الجراحة الإضافية

في بعض الحالات، قد تكون هناك حاجةٌ لعمليَّة جراحية إضافية لتحسين المظهر والوظيفة في الشَّفتين والفم؛ فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك شقٌّ في اللثة، فسوف يقوم الجرَّاحُ بإجراء عمليةِ تطعيمٍ عظمي عندما يصبح الطفلُ بعمر 9-12 سنة. وإذا لم يَنمُ الفكَّان بالتَّساوي، فإنَّه يمكن تصحيحُها عن طريق تقويم الأسنان وجراحة الفك في نهاية فترة النمو، أي بعمر 18 سنة تقريباً.

السَّمع

يكون الأطفالُ المصابون بالحنك المشقوق أكثرَ عرضةً لحالة تُسمَى الأُذُن الصَّمغِيَّة (التِهاب الأُذُنِ الوُسطَى الإفرازِيّ). ولذلك، إذا نقص السمعُ بشكلٍ ملحوظ، فقد يوصي جرَّاحُ الأذن والأنف والحنجرة بإدخال أنبوب بلاستيكي صغير يُسمَّى مَرَسان (أُنبوب التَّهوِيَة) في طبلة الأذن. وهذا ما يسمح بخروج المفرزات اللَّزِجة، ويسمح بدخول الهواء. وفي بعض الأحيان، قد يُوصَى بمقوِّيات السمع.

يقوم اختصاصيُّ السمع بتقييم سمع الطفل عندَ الولادة، كما يجري تقييمُ السمع مرَّةً ثانية بعدَ خضوع الطفل للجراحة الترميمية؛ ثمَّ يجري تقييمُ سَمع الطفل بانتظام خلال المواعيد اللاحقة في العيادات الخارجية.

مُعالَجَة النُّطُق والكلام

يؤدِّي إصلاحُ الحنك المشقوق إلى انخفاضٍ كبير في احتمال حدوث المشاكل المستقبلية في النُّطُق. ومع ذلك، فإنَّ ما يقرب من نصف الأطفال الذين خضعوا لإصلاح الحنكِ المشقوق يبقون بحاجةٍ إلى شكلٍ ما من أشكال عِلاج النُّطق. وقد تكون هناك حاجةٌ إلى عملية جراحية تصحيحية أخرى لعددٍ قليل من الأطفال الذين يزاد تدفُّقُ الهواء من خلال أنوفهم عندما يَتحدَّثون.

يقوم اِختِصاصيُّ مُعالَجَةِ النُّطق بإجراء تقييمٍ أوَّلي بعدَ الجراحة، يَلِيه تَقييمٌ آخَر عندما يصبح الطفلُ بعمر ثَلاثِ سنوات. وإذا أظهر التقييمُ مشاكلَ في نطقِ الطفل واستخدامه للغة، فإنَّ اِختِصاصيَّ مُعالَجَةِ النُّطق يقوم بتعليمه تمارين للنُّطق للمساعدة على تطوُّره. كما يمكن أن يجري الاِختِصاصيُّ أيضاً عدداً من التمارين المفردة مع الطفل فقط. ولا يحتاج الأطفالُ، الذين يُولَدون بشفةٍ مشقوقة فقط، إلى مزيد من العلاج عادة.

يعمل اِختِصاصيُّ مُعالَجَةِ النُّطق مع الطفل ما دام أنَّه بحاجة إلى المساعدة. ولا تكون هناك حاجةٌ إلى العلاج بعدَ سنِّ السابعة عادة، على الرغم من أنَّ استقصاءاتِ الاِختِصاصي قد تكون ضرورية.

الرعايةُ السنِّية

عندما يشمل الشقُّ منطقةَ اللثة، فإنَّه من الشَّائع أن تكونَ الأسنانُ مائلةً في إحدى جانبي الشقِّ أو خارجةً عن موضِعها. وفي كثير من الأحيان، قد يكون أحدُ الأسنان مفقوداً، أو قد تكون هناك سنٌّ زائدة. ولذلك، يقوم طبيبُ أسنان للأطفال بمراقبة صحَّة أسنان الطفل، ويوصي بالعلاج عند الضرورة. ومن المهمِّ أيضاً أن يقومَ الوالدان بتسجيل الطفل عندَ طبيب أسنان الأسرة.

كما قد تكون هناك حاجةٌ للعِلاج بتقويم الأسنان، والذي يساعد على تحسين المواءمة والارتصاف وبزوغ الأسنان. ويمكن أن يشملَ العلاجُ استخدامَ الأقواس أو أجهزة أخرى للأسنان للمساعدة على تقويم الأسنان. كما ترصد المعالجةُ التقويمية تطوُّرَ الفكين والإطباق خلال النموِّ.

الأطفالُ الذين يعانون من شقٍّ وجهي هم أكثر عرضةً لتسوُّس الأسنان، لذلك من المهمِّ تشجيعُهم على الاعنناء بنظافة الفم.




المشاكل المتعلقة بالشفة المشقوقة والحنك المشقوق

يمكن أن يكونَ لولادة طفلٍ مصاب بشقٍّ وجهي تأثيرٌ نفسي عميق في كلٍّ من الوالدين والطفل.

ومن الشائع بالنسبة للآباء أن يشعروا بالذنب أو الغضب أو الصَّدمة أو العجز أو خيبة الأمل.

لذلك، من المهمِّ أن ندركَ أنَّه - في معظم الحالات - لا يمكن منعُ حدوث الشقِّ، ولا يمكن إلقاءُ اللوم على الوالدين. وقد يشعر بعضُ الآباء بالقلق من أنَّهم لن يكونوا قادرين على تعزيز الارتباط مع الطفل الذي لديه شق وجهي، ولكن ليس هناك دليلٌ على أنَّ هذا الأمرَ سيحدث.

سيقوم فريقُ الرعاية بالشقوق الوجهية بدعم الآباء والأمَّهات خلال الأوقات العَصِيبة التي يمكن أن تتبعَ ولادة طفلٍ مصاب بشقٍ وحهي. لذلك، يجب أن ينتهزَ الأهلُ هذه الفرصةَ للتعبير عن أيِّ قلق أو مخاوف تُسَاوِرهم، وأن يسألوا الأسئلةَ التي تخطر ببالهم.

ويجد بعضُ الآباء أنَّ تعلُّمَ ما يمكن تعلُّمُه عن الحالة يساعدهم على التعامل مع الحالة بشكلٍ أفضل. ولذلك، فإنَّ التحدُّثَ مع الآباء الآخرين من ذوي الظروف المماثلة يمكن أن يساعدَ أيضاً على تقليل مشاعر القلق والعزلة.

التأثير النفسي في الأطفال

يمكن أن يكونَ للشقِّ أيضاً تأثيرٌ نفسي في الطفل، لاسيَّما مع كِبَره وبدء اختلاطه مع الأطفال الآخرين.

لذلك، ينصح الخبراءُ بشرح الحالة للطفل عندما يكبر ويصبح قادراً على الفهم؛ مع التعامل مع هذه الحالة كموضوعٍ طبيعي للمناقشة. كما أنَّ طبيبَ النفس السريري في الفريق يكون قادراً على تقديم مزيد من الدعم في هذا الأمر.

من الأفضل أن نكونَ واقعيين حولَ المدَّة المتوقَّعة للعلاج الذي قد يحتاج إليه الطفل، ونتائجه المحتملة؛ فالعلاجُ الجاري يدوم مدَّةً تصل إلى 20 عاماً عادة بالنسبة لمعظم الأطفال المصابين بالشقوق الوجهيَّة. وعلى الرغم من أنَّ هذا يمكن أن يكونَ مزعجاً، لكنَّ إعطاءَ الطفل أملاً كاذباً وتوقُّعات غير منطقية يمكن أن يكونَ أكثرَ ضرراً على المدى البعيد.

يمكن أن يساعدَ الآباءُ على تعزيز استقلالية الطفل أيضاً، من خلال إشراكه في عملية اتِّخاذ القرار حولَ معالجته وحياته بشكل عام.

إذا كان الآباءُ قلقِين بشأن التطوُّر الاجتماعي أو النفسي للطفل، فيمكن التحدُّثُ إلى الممرِّضة المتخصِّصة. كما يمكن الترتيبُ للتقييم ولأيِّ مشورة أو دعم ضَروريين.

مشاكل التغذية

قد يواجه الأطفالُ، الذين يعانون من شقٍّ وجهي، مشاكلَ في التغذية، وخاصَّة إذا كان الشقُّ يشمل الحنك، حيث إنَّ الطفلَ قد لا يكون قادراً على المصِّ بشكلٍ كافٍ. ومع ذلك، يمكن توطيدُ التغذية بسرعةٍ بالمساعدة عادة، وباستخدام زجاجة خاصَّة أحياناً.

السَّمع

غالباً ما يظهر لدى الأطفال المصابين بالحنك المشقوق حالةٌ تُسَمَّى الأُذُن الصَّمغِيَّة (التِهاب الأُذُنِ الوُسطَى الإفرازِيّ)، حيث تتجمَّع سوائلُ لزجةٌ في الأذن الوسطى خلفَ طبلة الأذن. وهذا ما قد يقلِّل من مستوى السمع، ويمكن أن يسبِّبَ التهابات الأذن أحياناً. ولذلك، فمن المهمِّ متابعةُ جميع الأطفال المصابين بالحنك المشقوق من حيث فحصُ آذانهم والسَّمع بانتظام من قِبل اختصاصي السمع.

مشاكل النُّطق واللغة

يقوم سقفُ الفم (الحنك) بدور مهم في مساعدة الطفل على تشكيل الأصوات للكلام. وإذا لم يجرِ إصلاحُ الحنك المشقوق بالجراحة، فسوف يؤدِّي إلى مشاكل في الكلام عندما يَكبر الطفلُ في العمر. وبذلك، لابدَّ من إصلاح الحنك المشقوق بدقَّة قبلَ بدء تطوُّر الكلام؛ وفي كثير من الحالات، يصبح الكلامُ عندَ الطفل طبيعياً.

يحتاج حوالي نصف الأطفال المصابين بالحنك المشقوق إلى علاجٍ لإصلاح النُّطق؛ كما قد يحتاج عددٌ قليل منهم إلى عمليَّةٍ جراحية أخرى. ويُراقِب اختصاصيُّ معالجة النُّطق واللغة تطوُّرَ كلام الطفل مع مرور الوقت.

صحَّة الأسنان

يمكن أن تسبِّبَ الشفةُ المشقوقة (الشفة الأرنبيَّة) والحنك المشقوق تغيُّراتٍ في بنية الفم، ويؤدِّيا إلى مشاكل في ظهور الأسنان، ممَّا يجعل الأطفالَ أكثرَ عرضةً لتسوُّس الأسنان. ولذلك، فمن المهمِّ أن يخضعَ الطفل لفحص أسنانه بانتظام.

- تسوُّسُ الأسنان

يعدُّ الأطفالُ الذين يعانون من الشقوق الوجهية أكثرَ عرضةً لظهور تسوُّس الأسنان. ويرجع هذا جزئياً إلى احتشاد الأسنان، ممَّا يجعل الأمرَ أكثرَ صعوبةً في الحفاظ عليها نظيفة. وقد تساعد النصائحُ اللاحقة على تقليل مخاطر إصابة الطفل بتسوُّس الأسنان.

  • ينبغي أن يخضعَ الطفلُ لفحص الأسنان مرَّةً واحدة على الأقل كلَّ ستَّة أشهر.
  • يجب تشجيعُ الطفل على تنظيف أسنانه بالفرشاة بعدَ كلِّ وجبة رئيسية. وعندما يكون في المدرسة، يمكن وضعُ أنبوب صغير من معجون أسنان وفرشاة أسنان في حقيبة طعامه.
  • يساعد استخدامُ غسول الفلوريد مرَّةً واحدة يومياً على حماية أسنان الطفل من التسوُّس.
  • يجب الحدُّ من كمِّيةِ الحلويات والأطعمة والأشربة اللزجة التي يستهلكها الطفل، وخصوصاً بين الوجبات؛ فهذه الأطعمةُ تَزيد تسوُّسَ الأسنان.
  • ينبغي الحدُّ من كمِّية الأطعمة النَّشوية التي يأكلها طفلك، مثل رقائق البطاطس والخبز الأبيض والبسكويت، وخصوصاً بين الوجبات، للتقليل من خطر تسوُّس الأسنان.




الوقاية من الشفة المشقوقة والحنك المشقوق

في كثيرٍ من الحالات، لا يمكن الوقاية من الشفةِ المشقوقة والحنك المشقوق. ومع ذلك، يمكن للنساء الحوامل التقليل من خطر إصابة أطفالهنَّ المولودين بالشفة المشقوقة والحنك المشقوق، وذلك باتِّباع النصائح اللاحقة.

تجنُّب التدخين والكحول خلال فترة الحمل

يجب الحفاظُ على نمط حياة صحِّي، وتجنُّب التدخين وشرب الكحول، خلال فترة الحمل؛ فالحملُ الصحِّي يساعد على التقليل من خطر إصابة الطفل بالشقوق الوجهية.

تناولُ مكمِّلات حمض الفوليك

تُوصِي وزارةُ الصحَّة جميعَ النساء بتناول مكمِّلات يومية من حمض الفوليك (0.4 ملغ) قبلَ الحمل، وخلال الأسابيع الاثني عشر الأولى من الحمل، وذلك خلال تخلُّق العمود الفقري للطفل.

من المعروف أنَّ تناولَ حمض الفوليك يُنقِص من حدوث العُيُوب الخِلقية الأخرى، وهناك أدلَّةٌ متزايدة على أنَّ تناولَ حمض الفوليك في بداية الحمل يخفض مخاطرَ الشفة المشقوقة والحنك المشقوق عندَ الوليد؛ فقد وجدت إحدى الدراسات، عام 2012، على 11000 طفل وُلِدوا في إيرلندا أنَّ الخطرَ كان أكثرَ من أربعة أضعاف لدى الأمَّهات اللواتي لم يتناولن حمضَ الفوليك في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
Cleft lip and palate
NHS Choices
05/07/2014

 

أخر تعديل: 3 سبتمبر 2014