هل هناك حقّاً أغذية ذات سعرات حرارية سلبية؟

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

والخلاصةُ هي أنَّه من الخطأ القول عن غذاءٍ ما بأنَّه ذو سعرات حرارية سالبة، لأنَّ ذلك يعتمد على العديد من العوامل.

ولكن، من جهةٍ أخرى، فإنَّنا لم نأخذ بعين الاعتبار احتمالَ أن تكونَ بعضُ الأطعمة في ظروف معينة ذات سُّعرات حرارية سالبة بالنسبة لبعض الأشخاص. والحقيقة هي أنَّ وجودَ الأغذية ذات السُّعرات الحرارية السالبة قد يقع ضمن نطاقٍ من الاحتمال ينحصر في الأشخاص الأكثر نحافة والذين يتمتَّعون بأقل مقدار من مقاومة الأنسولين ويتناولون الطعامَ الصحيح تماماً.

غالباً ما يُشار إلى الكُرفس على أنَّه النجمُ اللامع في سماء الأغذية ذات "السعرات الحرارية السالبة"، وقد يكون هو المُرشَّح الأبرز لتمثيل هذه الفئة من الأغذية. يحتوي الكرفسُ على الكثير من الماء، ومن ثمَّ على القليل جداً من السعرات الحرارية؛ كما أنَّه يحتوي على الألياف بشكل رئيسي. ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ تفكُّكَ الكرفس وهضمه يؤدِّيان إلى أثر حراري عالٍ.الكرفس

وبالنسبة للأشخاص النِّحاف جداً، والذين يتمتعون بصحةٍ ممتازةٍ، قد يُقلل تناولُ الكرفس من تعداد السعرات الحرارية اليومية لديهم؛ ولكن، حتى وإن صحَّ ذلك، فنحن نتكلَّم عن عدد قليل جداً من السعرات الحرارية لا يتجاوز بضعَ سعرات. أمَّا إذا تركنا الكرفس واتجهنا نحو غيره من الأغذية التي يُشار إليها على أنَّها ذات "سُعرات حرارية سالبة"، مثل الحمضيات، فإنَّ الاحتمالَ لأن تكونَ سالبةَ السُعرات الحرارية أقلّ بكثير.

تستهلك أجسامُنا ما نسبته 5 إلى 10  في المائة من طاقتها لهضم الطعام. ويعود هذا الفارقُ الكبير نسبياً بين الحد الأدنى والأعلى (والذي يبلغ 5 في المائة) إلى المتغيِّرات نفسها التي ناقشناها آنفاً. وبذلك، فإنَّ الشخصَ الافتراضي الذي بدأنا بإجراء حساباتنا عليه قد يستهلك ما بين 96 إلى 277 سُعرة حرارية لهضم وجبته اليومية الاعتيادية. قد يبدو الفارقُ كبيراً، ولكن حتَّى مع اعتماد الرقم الأعلى فهو ليس رقماً كبيراً بأي حال. وعلى العموم، فإنَّ عمليةَ الهضم لا تستهلك كمّاً كبيراً من السُّعرات الحرارية.

لماذا لا تستهلك عمليةُ الهضم الكثيرَ من السعرات الحرارية؟ لأنَّ السُعرات الحرارية تكفي للقيام بالكثير من النشاطات؛ ففي حالة الشخص الافتراضي الذي بدأنا بإجراء الحسابات عليه، ينبغي عليه الجريُ بشدة لمدة خمس عشرة دقيقة كي يتمكَّنَ من حرق 100 سُعرة حرارية. ومن المؤكَّد أنَّ هضمَ الكرفس هو عملية أقل إجهاداً من ذلك بكثير.

عندَ رسم إستراتيجية عامة لتخسيس الوزن، ينبغي أن نعلمَ بأنَّ اتباعَ نظام غذائي غني بالأغذية ذات "السُّعرات الحرارية السالبة" هو استثمار منخفض العوائد، والأمر الأكثر إحباطاً هو أنَّ ذلك يصلح أكثر للأشخاص الأكثر نحافةً والذين يتمتَّعون بصحة أفضل من سواهم، أي أكثر الناس بُعداً عن التفكير بتخسيس الوزن. أمَّا بالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أوزانُهم ما بين الطبيعي إلى ما فوق الطبيعي، فلا يوجد طعامٌ سالب السُّعرات الحرارية بالنسبة إليهم، وحتَّى الكرفس لا يصلح للاعتماد عليه، لأنَّه شديدُ الفقر بالعناصر الغِذائيَّة.

كما أنَّ هناك مشكلةً أخرى مع الأغذية ذات الأثر الحراري العالي، وهي أنَّ معظمَها لا يدفع للشعور بالاكتفاء؛ فقد يستمر المرءُ بتناول الكرفس ساعةً كاملة دون أن يشعرَ بالشبع. إذاً، من المؤسف أن نقولَ بأنه للشعور بالشبع لابدَّ من تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والتي تتمتع بأثر حراري منخفض، وذلك لإثارة الآليات الكيميائيَّة الحيوية التي تُخبر الدماغَ بأنَّ الشخصَ قد تناول طعاماً بصورة كافية ومُرضِية. ولهذا السبب، يتوق الناسُ إلى تناول الأطعمة الشهيّة والغنية بالدهون عادةً.

لاشكَّ بأنه لا يوجد خطرٌ على الإطلاق من تناول الأطعمة التي تُوصَف بأنها ذات سُعرات حرارية سالبة ما دامت توقُّعاتُنا صحيحةً تجاهها، وما دام نظامُنا الغذائي متوازناً بما فيه الكفاية، حيث إنَّه من النادر أن يؤدي تناولُ هذه الأغذية إلى ظهور النتائج التي يحلم بها الكثيرون. وفي المقابل، يمكن اعتبارُ هذه الأغذية وجبات خفيفة مثالية، ولكنَّها لن تؤدي إلى الشعور بالشبع حتماً.

ونختم مقالنا بالنصيحة الغذائية الأمثل، والتي لا تتبدَّل بمرور الأزمان: اتِّبع نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً، ولا تُفرط في تناول الطعام، ومارس الكثيرَ من التمارين الرياضية؛ فهي الحقيقةُ الناصعة التي لا تُضاهيها أيّة "بدعة" غذائية مُحدثة في العالم.

 







 

 

 

كلمات رئيسية:
حمية، نظام غذائي، سعرات حرارية، سعرات حرارية سلبية، سعرات حرارية سالبة، تخسيس وزن، نحافة

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
Skeptoid Media, Inc. Copyright information 2012 ©

 

أخر تعديل: 16 اكتوبر 2014