السمنة (البدانة)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

ينبغي على الشخص الذي يعاني من السمنة الحصولُ على مشورة الطبيب بشأن القيام بإنقاص آمنٍ للوزن.

يمكن أن يقومَ الطبيبُ بتقديم النصيحة حول نوع النظام الغذائي الذي يجب اتِّباعه، ومقدار النشاط الرياضي الذي ينبغي القيام به.

وفي في حال الشكِّ بوجود مشاكل صحيَّة كامنة مرتبطة بالسمنة، مثل متلازمة المبيض متعدِّد الكيسات أو ارتفاع ضغط الدم أو داء السُّكَّري أو توقُّف التنفُّس في أثناء النوم، قد يوصي الطبيبُ بإجراء المزيد من الاختبارات، أو بالالتزام بعلاجٍ مُحدَّد. وفي بعض الحالات المرضيَّة، يمكن أن تجري الإحالةُ إلى طبيبٍ اختصاصي.

 

النظام الغذائي

يُنصَح معظمُ الناس الذين يعانون من السمنة المُفرطة بالحدِّ من استهلاك الطاقة في نظامهم الغذائي بمقدار 600 سُعرة حراريَّة يوميَّاً، لأنَّه لا توجد قاعدةٌ واحدةٌ يمكن تطبيقُها على الجميع.

وأفضلُ طريقةٍ للقيام بذلك هي استبدال الخيارات الغذائيَّة غير الصحيَّة والطاقة العالية، كالوجبات السريعة والأغذية الجاهزة والمشروبات السُّكَّريَّة، بخياراتٍ صحيَّة.

يشتمل النظامُ الغذائي الصحِّي على:

  • الكثير من الفواكه والخضروات.
  • البطاطا والخبز والأرز والمعكرونة والأغذية النشويَّة الأخرى (لكن، ينبغي اختيارُ الأصناف ذات الحبوب الكاملة).
  • بعض الحليب ومشتقَّاته.
  • بعض اللحوم والأسماك والبيض والفاصوليا ومصادر أخرى للبروتين غير الألبان.
  • كميَّات قليلة من الأطعمة والمشروبات الغنيَّة بالدهون والسكَّر.

وينبغي تجنُّبُ الأطعمة المحتوية على مستوياتٍ عاليةٍ من الملح، والتي يمكنها أن ترفعَ ضغطَ الدم وتشكِّل خطراً على المصابين بالسمنة المُفرطة.

كذلك، يحتاج الشخصُ أيضاً إلى التحقُّق من معلومات السُّعرات الحراريَّة لكلِّ نوعٍ من الطعام والشراب الذي يجري تناولُه يوميَّاً، وذلك للتأكُّد من عدم تجاوز الحدّ اليومي المسموح به.

توفِّر بعضُ المطاعم والمقاهي ومحلاَّت الوجبات السريعة معلوماتٍ عن السُّعرات الحراريَّة التي تحتوي عليها الحصَّةُ الغذائيَّة، ولكنَّ تقديمَ هذه المعلومات ليس إلزاميَّاً. ولذلك، ينبغي الحذرُ عند تناول الطعام خارج المنزل، حيث إنَّ بعضَ الأطعمة يمكن أن تتجاوزَ الحدَّ سريعاً، مثل البِرغَر أو الدجاج المقلي أو الأطباق الصينيَّة.

 

برامج الحِميَة والأنظمة الغذائيَّة الدراجة

يجب تجنُّبُ الأنظمة الغذائيَّة الدَّراجة التي توصي بممارسات غير آمنة، مثل الصيام (البقاء لفتراتٍ زمنيَّةٍ طويلةٍ من دون طعام) أو الاستغناء عن تناول مجموعاتٍ غذائيَّةٍ كاملة؛ حيث يمكن لهذه الطريقة أن تُشعرَ الشخصَ بالمرض، وهي غير قابلة للاستمرار، لأنَّها لا تُعلِّم الشخصَ عادات تناول الطعام الصحِّي على المدى الطويل.

ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ جميعَ برامج الحمية الغذائيَّة التجاريَّة غيرُ آمنة، حيث إنَّ الكثيرَ منها يعتمد على المبادئ الطبيَّة والعلميَّة السليمة، ويمكنها أن تفيدَ بعض الأشخاص. ولذلك، يجب أن يحقِّقَ البرنامجُ الغذائي المسؤول ما يلي:

  • التوعية ببعض المسائل، مثل حجم الحصَّة التي ينبغي تناولها، وإجراء تغييرات في السلوك، والأكل الصحِّي.
  • ألاَّ يقيِّدَ بشكلٍ زائد أنواع الطعام الذي يمكن تناوله.
  • أن يعتمدَ على تحقيق إنقاص تدريجي للوزن بشكلٍ دائم، بدلاً من إنقاص الوزن السريع على المدى القصير، والذي من غير المرجَّح أن يستمرّ.

يفقد الناسُ، الذين يحضرون برنامجَ ضبط الوزن وفقاً لنمط الحياة، حوالي 3٪ من وزن الجسم وسطياً، وعلى الرغم من أنَّ ذلك يختلف بشكلٍ كبير بين الأشخاص.

 

الأنظمةُ الغذائيَّة الفقيرة بالسُّعرات الحراريَّة

النظامُ الغذائي الفقير بالسُّعرات الحراريَّة هو النظامُ الذي يُستَهلك فيه أقل من 1000 سُعرة حراريَّة في اليوم.

يمكن أن تؤدِّي هذه الأنظمةُ الغذائية إلى إنقاص سريعٍ للوزن، ولكنَّها ليست طريقةً مناسبة أو آمنة للجميع. ولكن، يُنصَح باستعمال هذه الطريقة عادةً عند المعاناة من المضاعفات المرتبطة بالسمنة، والتي يمكن تقليلُها بإنقاص الوزن السريع، مثل حالة توقُّف التنفُّس الوخيم في أثناء النوم.

ويجب ألاَّ تُتَّبعَ الأنظمةُ الغذائيَّة الفقيرة بالسُّعرات الحراريَّة لفترةٍ تزيد على 12 أسبوعاً باستمرار، وأن يكونَ ذلك بإشراف طبيب الرعاية الصحيَّة المناسب.

 

ممارسة الرياضة

يساعد التقليلُ من كميَّة السُّعرات الحراريَّة في النظام الغذائي على إنقاص الوزن. ولكن، إذا كان الشخصُ يريد أن يحافظَ على ما فقدَ من وزن، فعليه الجمع  بين نظامٍ غذائي مضبوط السُّعرات الحراريَّة مع الانتظام في ممارسة التمارين الرياضيَّة.

يمكن للطبيب أو الاختصاصي توفير خطَّة تمارين رياضيَّة مناسبة لحالة الشخص، والتي قد تنطوي على عدَّة ساعاتٍ من النشاط البدني المعتدل الكثافة أسبوعيَّاً.

النشاطُ البدني المعتدل الكثافة هو أيُّ نشاطٍ يؤدِّي إلى زيادة ضربات القلب ومعدَّل التنفُّس، وربَّما أدى إلى حدوث تعرُّق، ولكنَّه يسمح بإجراء محادثة طبيعيَّة. وتشتمل الأمثلة على:

  • المشي السريع.
  • الركض البطيء.
  • السباحة.
  • كرة المضرب.

ينبغي اختيارُ الأنشطة الرياضيَّة التي يستمتع الشخصُ بممارستها، والتي يَرجَّح الاستمرار فيها. كما يجب أن يكونَ الهدفُ هو البَدء تدريجيَّا؛ فمثلاً، يمكن البدء بقضاء 15-25 دقيقة من ممارسة التمارين الرياضيَّة يوميَّاً، ولمدَّة خمس مرَّاتٍ أسبوعيَّاً، ثمَّ يجري الاستمرار بناءً على ذلك.

وتوصي الجِهاتُ الصحَّة بأن يقومَ البالغون بممارسة التمارين الرياضيَّة المعتدلة الشِّدة لمدَّة لا تقلُّ عن 150 دقيقة أسبوعيَّاً.

وإذا كان الشخصُ بديناً، ويحاول إنقاص وزنه، ويريد الحفاظ على ذلك، فربَّما هو بحاجةٍ إلى القيام بالمزيد من التمارين الرياضيَّة. ولكن، يُوصَى في معظم الحالات بممارسة خمس ساعاتٍ أسبوعيَّاً لتحقيق الهدف.

 

إستراتيجيَّات أخرى مفيدة

أظهرت الأدلَّةُ على أنَّ إنقاصَ الوزن يمكن أن يكونَ أكثرَ نجاحاً إذا تضمَّن إستراتيجيَّات أخرى، بالإضافة إلى النظام الغذائي وتغيير نمط الحياة؛ حيث يمكن أن تشتمل على أشياء مثل:

  • تحديد أهداف واقعيَّة لإنقاص الوزن، حيث إنَّ إنقاص 3٪ فقط من وزن الجسم الأصلي يُقلِّل إلى حدٍّ كبير من خطر المضاعفات المرتبطة بالسمنة.
  • تناول الطعام ببطءٍ أكثر، وإدراك الشخص ماذا ومتى يأكل (مثلاً، عدم الانشغال بمشاهدة التلفزيون خلال الأكل).
  • تجنُّب المواقف أو الظروف التي يعلم الشخصُ أنَّها قد تؤدِّي إلى الإفراط في تناول الطعام.
  • إشراك الأصدقاء والعائلة بالجهود المبذولة لإنقاص الوزن، لأنَّها يمكن أن تكونَ مُحفِّزةً على ذلك.
  • رصد التَّقدُّم المُحرَز؛ فمثلاً، ينبغي القيامُ بوزن الجسم بشكلٍ منتظم، مع تسجيل الوزن في مفكِّرة.

كما قد يجد الشخصُ الدعمَ النفسي من طبيب مختصٍّ مُدرَّب يُساعد على تغيير طريقة التفكير في الطعام، من خلال بعض الطرائق كالعلاج السلوكي المعرفي.

 

الأدوية

لقد جرى اختبارُ أنواع عديدة ومختلفة من أدوية التنحيف (مضادَّات البدانة) قي التجارب السريريَّة، وقد ثَبُتَ تأثير بعضها؛ حيث يعمل الدواءُ عن طريق منع نحو ثلث الدهون الموجودة في الطعام الذي يجري تناولُه من الهضم، ولا يتمُّ امتصاصُ هذه الدهون غير المهضومة إلى داخل الجسم، بل يجري طرحُها مع البراز.

ويساعد ذلك على تجنُّب زيادة الوزن، ولكن ليس بالضرورة أن يؤدِّي إلى إنقاصه.

ولذلك، فإنَّه لا يزال من المهمِّ الالتزام بالتوصيات واتِّباع النظام الغذائي وخطَّة ممارسة التمارين الرياضيَّة.

متى يُستَعمل الدواء

لا يُوصَى باستعمال الدواء إلاَّ بعدَ بذلِ جهدٍ مُعتَبر لإنقاص الوزن من خلال اتِّباع نظامٍ غذائي وممارسة الرياضة أو تغيير نمط الحياة.

ومع ذلك، لا يُوصَف الدواءُ إلاَّ إذا كان لدى الشخص:

  • مؤشِّر كتلة الجسم 28 أو أكثر، مع الإصابة بأمراض مرتبطة بالوزن، مثل ارتفاع ضغط الدم.
  • مؤشِّر كتلة الجسم 30 أو أكثر.

يجب أن يحصل الشخص عند وصف الدواء على النصيحة والدعم بشأن نظامه الغذائي وممارسة الرياضة وإجراء تغييراتٍ في نمط الحياة.

يُنصَح عادةً بعدم استعمال الحوامل والمُرضعات للدواء.

قد يستمرُّ العلاجُ باستعمال الدواء لمدَّة سنة، إذا نجح استعمالُه بعدَ ثلاثة أشهر. وينبغي بعدَ ذلك زيارةُ الطبيب لمراجعة الحالة الصحيَّة للشخص حتى يُقرِّرما إذا كان يجب الاستمرارُ في استعماله.

 

الجراحة

تُستَعمَل جراحةُ إنقاص الوزن، وتُسمَّى كذلك جراحة علاج البدانة، في علاج الأشخاص الذين يعانون من بدانة شديدة أحياناً؛ أو التي لم تستجب للعلاج بالوسائل الأخرى.

وتُعَرَّف السمنةُ الشديدة على النحو التالي:

  • قيمة مؤشِّر كتلة الجسم  40 أو أكبر.
  • قيمة مؤشِّر كتلة الجسم  35 أو أكبر مع وجود حالة صحيَّة خطيرة يمكن أن تتحسَّن عندَ إنقاص الوزن، مثل الإصابة بالنمط الثاني من داء السُّكَّري أو توقُّف التنفُّس في أثناء النوم أو ارتفاع ضغط الدم.

وفي حالاتٍ نادرة، يمكن أن تكونَ الجراحةُ هي العلاج الأوَّل الموصى باتِّباعه إن كان مؤشِّر كتلة الجسم 50 أو أعلى.

 

علاج السمنة عند الأطفال

يعتمد علاجُ السمنة عندَ الأطفال على كثيرٍ من مبادئ علاجها عند البالغين، من خلال الجمع بين نظامٍ غذائي مضبوط السُّعرات الحراريَّة وممارسة التمارين الرياضيَّة بانتظام.

يجب تقديرُ كميَّة السُّعرات الحراريَّة التي سوف يتناولها الطفلُ يوميَّاً وفقاً لعمره ووزنه. وينبغي أن يُحدِّدَ الطبيبُ الحدَّ اليومي الذي يجب تناوله.

كما يجب أن يحصلَ الأطفالُ على ساعة واحدةٍ يوميَّاً على الأقل من الممارسة المعتدلة الكثافَة للرياضة، مثل الجري ولعب كرة القدم أو كرة السلَّة.

ينبغي الحدُّ من الأنشطة التي لا تتطلَّب الحركة، مثل مشاهدة التلفزيون أو اللعب بألعاب الكمبيوتر، إلى أقلِّ من ساعتين يوميَّاً (14 ساعة أسبوعيَّاً).

يمكن أن يُوصِي الطبيبُ بإحالة الطفل إلى اختصاصِي في علاج البدانة لدى الأطفال عند حدوث مضاعفاتٍ مرتبطةٍ بالبدانة، أو عند الشكِّ بوجود حالةٍ طبيَّةٍ كامنةٍ تُسبِّبها البدانة.

يوصى باستعمال أورليستات عند الأطفال في حالاتٍ استثنائيَّة – فمثلاً، إن كان الطفل يعاني من السمنة الشديدة ولديه مضاعفاتٌ مرتبطةٌ بالسمنة.



 

 

 

كلمات رئيسية:
الطعام، السمنة, البدانة، الوزن، زيادة الوزن، الجسم، الدهون، السُّعرات الحراريَّة.

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

أخر تعديل: 29 اكتوبر 2014