السمنة (البدانة)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
السمنة (البدانة) - كافة

السِّمنةُ مصطلحٌ يُطلَق على كل شخصٍ يعاني من زيادة كبيرة جدَّاً في الوزن، مع الكثير من الدهون في الجسم.

وهي مشكلةٌ شائعة، حيث يُقَدَّر أنَّها تصيب واحداً من كلِّ أربعة من البالغين تقريباً، وواحداً من كلِّ خمسة أطفال من الذين تتراوح أعمارُهم بين 10-11 عاماً في المملكة المتَّحدة على سبيل المثال.


مقدمة

تعريف السِّمنة

توجد عدَّةُ طرق يجري بها تصنيفُ صحَّة الشخص حسب وزن جسمه، ولكنَّ الأسلوبَ الأكثر استعمالاً هو مؤشِّر كتلة الجسم body mass index (BMI)؛ حيث يقيس مؤشِّرُ كتلة الجسم مدى ملاءمة الوزن مع طول الشخص.

بالنسبة لمعظم البالغين:

  • إذا كان المؤشِّرُ يتراوح بين 25-29.9، فهذا يعني أنَّه هناك زيادة في الوزن.
  • وإذا كان المؤشِّرُ يتراوح بين 30-39.9، فهذا يعني أنَّ الشَّخصَ بدين.
  • أمَّا إذا كان المؤشِّر 40 أو أعلى، فهذا يعني أنَّ الشخصَ يعاني من سمنةٍ شديدة.

لا يُستعمَل مؤشِّرُ كتلة الجسم لتشخيص السمنة بالتحيد، حيث إنَّه قد يكون لدى بعض الأشخاص كتلةٌ عضليَّة كبيرة في بعض الأحيان، ممَّا يؤدِّي إلى زيادة مؤشِّر كتلة الجسم، من دون أن تكونَ هناك دهون زائدة. ولكن، يمكن أن يكونَ المؤشِّرُ مفيداً بالنسبة لمعظم الناس فيما إذا كانت هناك زيادةٌ في الوزن.

يُعدُّ قياسُ محيط الخصر أفضلَ دلالةً على الدهون الزائدة، ويمكن استعمالُه كوسيلةٍ إضافيَّة عندَ الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن (بمؤشِّر لكتلة الجسم من 25-29.9) أو البدين بشكلٍ معتدل (بمؤشِّر لكلتة الجسم يتراوح بين 30-34.9).

وبشكل عام، يعدُّ الرجالُ، الذين يكون محيط 94 سم أو أكثر والنساء اللواتي يبلغ محيط خصرهنَّ 80 سم أو أكثر، أكثرَ عُرضةً للإصابة بمشاكل صحيَّة مرتبطة بالسمنة.

 

مخاطر السمنة

ينبغي القيامُ بخطواتٍ لمعالجة السمنة، حيث إنَّها بالإضافة إلى تسبُّبها في تغيُّرات جسديَّة واضحة، فإنَّها يمكن أن تؤدِّي إلى الإصابة بمجموعةٍ من الحالات الخطرة، وقد تكون مُهدِّدة للحياة، مثل:

  • داء السُّكَّري.
  • مرض القلب التاجي.
  • بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي وسرطان الأمعاء.
  • السكتة.

كما يمكن أن تؤثِّر السمنةُ أيضاً في نوعيَّة الحياة، مؤدِّيةً إلى حدوث مشاكل نفسيَّة، مثل نقص تقدير الذات أو الاكتئاب.

 

أسباب السمنة

تحدثُ السمنةُ أو البدانة نتيجة تناول كميَّةٍ زائدةٍ من السُّعرات الحراريَّة عادةً، وخاصَّة الموجودة في الأطعمة الدهنيَّة والسُّكَّريَّة، أكثر من التي يجري حرقُها من خلال ممارسة النشاط البدني؛ ثمَّ يجري تخزينُ الفائض من الطاقة في الجسم على شكل دهون.

تُعدُّ السمنةُ مشكلةً متزايدةَ الانتشار، لأنَّ العديدَ من أنماط الحياة المعاصرة تعزِّز في كثيرٍ من الأحيان تناولَ كميَّاتٍ مفرطةٍ من الطعام الرخيص الثمن والمحتوي على سُعراتٍ حراريَّة كثيرة، مع قضاء الكثير من الوقت في الجلوس في المكاتب وعلى الأرائك أو في السيَّارات.

كما توجد بعضُ الحالات الصحيَّة الكامِنَة التي يمكن أن تسهمَ في حدوث زيادة الوزن أحياناً، مثل قصور الغدَّة الدرقيَّة، على الرَّغم من أنَّه هذه الحالات لا تُسبِّب مشاكل في الوزن عادةً إذا جرت السَّيطرة عليها بشكلٍ فعَّالٍ باستعمال الدواء.

 

علاج السمنة

أفضلُ طريقةٍ لعلاج السمنة هي الالتزام بنظامٍ غذائيٍّ صحيٍّ، وخفض السُّعرات الحراريَّة المُتناوَلة، وممارسة الرياضة بانتظام. ولإنجاز ذلك، يجب القيام بما يلي:

  • الالتزام بنظام غذائي متوازن ومضبوط السُّعرات الحراريَّة.
  • الانضمام إلى مجموعة أشخاصٍ يعملون على إنقاص أوزانهم.
  • القيام بممارسة الأنشطة الرياضيّة، مثل المشي السريع أو الركض أو السباحة أو كرة المضرب لمدَّة تتراوح بين 150-300 دقيقة أسبوعيَّاً.
  • تناول الطعام ببطء، وتجنُّب الظروف التي يمكن أن تُغرِي الشخصَ بالإفراط في الأكل.

ويمكن الاستفادةُ أيضاً من الدَّعم النفسيِّ الذي يُقدِّمه اختصاصيو الرعاية الصحيَّة المُدرَّبون، وذلك للمساعدة على تغيير طريقة التفكير عن الطعام وتناوله.

إنَّ تغييرَ نمط الحياة قد لا يساعد على إنقاص الوزن وحده، حيث يمكن التوصيةُ باستعمال بعض الأدوية التي تؤدِّي - عندَ استعمالها بشكلٍ صحيح - إلى التقليل من كميَّة الدهون التي تُمتصُّ في أثناء الهضم، وذلك حسب مشورة الطبيب.

كما يمكن في حالاتٍ خاصَّةٍ التوصيةُ بالقيام بعمليَّة جراحيَّة لإنقاص الوزن.

 

التوقُّعات

ليس هناك "حلٌّ سريعٌ" للسمنة؛ فبرامجُ إنقاص الوزن تستغرق وقتاً وتتطلَّب التزاماً، ولكنَّها تعمل بشكلٍ أفضل عندما يكون الشخصُ قادراً على إتمام برامجَ كاملةٍ وتقبُّل النَّصائح حول الحفاظ على نقص الوزن الذي تحقَّق.

ويمكن أن تفيدَ مراقبةُ الوزن بانتظام، ووضع أهدافٍ واقعيَّة، وإشراك الأصدقاء والعائلة في محاولات إنقاص الوزن.

ينبغي أن تتذكَّرَ أنَّ إنقاصَ ما يبدو أنَّه كميَّة صغيرة من الوزن (3٪ مثلاً أو أكثر من وزن الجسم الأصلي)، والحفاظ عليها طوال الحياة، يمكن أن يُقلِّلَ إلى حدٍّ كبيرٍ من خطر حدوث المضاعفات المرتبطة بالسمنة كداء السُّكَّري ومرض القلب.




أسباب السمنة

تحدث السمنةُ بشكلٍ عام نتيجةً تناول الكثير من الطعام، وقلَّة الحركة.

إذا كان المرءُ يتناول كميَّاتٍ كبيرةً من الطاقة في نظامه الغذائي المُتَّبع، وخاصَّةً من الدهون والسُّكريات، وذلك من دون حرقِ هذه الطاقة عبر ممارسة الرياضة والنشاط البدني، فإنَّه يجري تخزينُ الكثير من فائض الطاقة في الجسم على شكل دهون.

 

السُّعرات الحراريَّة

تُقاس كميَّةُ الطاقة في الغذاء بوحداتٍ تُسمَّى السُّعرات الحراريَّة؛ فالرجلُ العادي متوسِّط النشاط البدني بحاجةٍ إلى حوالي 2500 سُعرة حراريَّة يوميَّاً للحفاظ على وزنٍ صحيّ، بينما تبلغ حاجةُ المرأة العاديَّة متوسِّطة النشاط البدني حوالي 2000 يوميَّاً.

قد يبدو هذا المقدارُ مرتفعاً، لكنَّه يمكن أن يكونَ من السهل الوصولُ إلى هذا الحدِّ إذا تناولَ المرءُ أنواعاً معيَّنة من الطعام؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يعطي تناولُ وجبة جاهزة كبيرة من الهمبرغر مع البطاطا واللبن 1500 سُعرة حراريَّة، وهذا مُحتوى وجبة واحدة فقط.

وتوجد مشكلةٌ أخرى، وهي عدمُ ممارسة الكثير من الناس للنشاط البدني. لذلك، يجري تخزينُ الكثير من السُّعرات الحراريَّة التي يتناولونها على شكل دهونٍ في الجسم.

 

النظامُ الغذائي السيِّئ

لا تحدث السمنةُ بين عشيَّةٍ أو ضحاها؛ فهي تظهر تدريجيَّاً مع مرور الوقت، نتيجةً لسوء النظام الغذائي وخيارات أسلوب الحياة، مثل:

  • تناول كميَّاتٍ كبيرةٍ من الوجبات السَّريعة أو الأطعمة المصنَّعة والمحتوية على نسبٍ عاليةٍ من الدهون والسُّكَّر.
  • تناول الطعام خارج المنزل كثيراً؛ حيث قد يكون مغرياً تناول المقبَّلات والحلوى في أحد المطاعم، كما يمكن أن يحتوي الطعامُ على كميَّةٍ أعلى من الدُّهون والسكَّر.
  • تناول حصص أكبر من الحاجة، حيث يمكن أن يُشَجَّعَ المرءُ على تناول الكثير من الطعام إذا كان الأصدقاءُ أو الأقارب يتناولون كميَّاتٍ كبيرةٍ من الطعام أو يشربون الكثير من المشروبات السُّكريَّة، بما فيها المشروباتُ الغازيَّة وعصير الفواكه.

الشُّعور بالراحة عند الأكل، حيث يمكن أن يأكلَ الشخصُ حتى يصبح شعورُه أفضل، وذلك عندَ معاناته من الاكتئاب أو نقص احترام الذات. 

تميل عاداتُ تناول الطعام غير الصحيّ إلى أن تنتقلَ بين أفراد الأسرة، حيث إنَّ الطفلَ صغير السنِّ يتعلَّم عادات تناول الطعام السيِّئة من والديه، ويستمرُّ في القيام بها بعدَ البلوغ.

 

قلَّة النشاط البدني

تُعدُّ قلَّةُ النَّشاط البدني من العوامل الأخرى المُتعلِّقة بالسمنة، فالكثيرُ من الناس يعملون في مِهَن تعتمد على الجلوس في مكاتبهم معظمَ اليوم. كما أنَّهم يعتمدون على سيَّاراتهم أيضاً، بدلاً من المشي أو ركوب الدرَّاجات.

وعندما يسترخي الناس، فإنَّهم يميلون إلى مشاهدة التلفزيون أو تصفُّح الإنترنت أو ممارسة ألعاب الكمبيوتر، ونادراً ما يقومون بممارسة التمارين الرياضيَّة بانتظام.

إذا لم يكن الشخصُ نشيطاً بما فيه الكفاية، ولم يكن يرغب في استهلاك الطاقة التي يوفِّرها من الطعام الذي يتناوله، فإنَّه سوف يجري تخزينُ الطاقة الإضافيَّة على شكل دهون من قِبل الجسم.

توصي الجهاتُ الصحِّية البالغين بممارسة النشاط البدني المعتدل الشِّدة في الهواء الطلق لمدَّة لا تقلُّ عن   150 دقيقة أسبوعيَّاً، مثل ركوب الدرَّاجات أو المشي السريع. ولكن، ليس هناك حاجةٌ إلى ممارسة ذلك دفعةً واحدة، حيث يمكن توزيعُ النشاط البدني  على فتراتٍ أصغر؛ فمثلاً، يمكن ممارسة الرياضة لمدَّة 30 دقيقة يوميَّاً لمدَّة خمسة أيَّام.

قد يحتاج الشَّخْصُ البدين، والذي يحاول إنقاصَ وزنه، إلى القيام بالمزيد من هذه التمارين، حيث إنَّها قد تُسَاعد على البَدْء ببطء وتدريجيَّاً في زيادة مِقْدَار التمارين أسبوعيَّاً.

 

الوراثة

يدَّعي بعضُ الناس أنَّه لا توجد جدوى من محاولة إنقاص الوزن، لأنَّه "وراثي في العَائلة".

وبينما توجد بعضُ الحالات الوراثيَّة النادرة التي يمكن أن تُسبِّبَ السمنة، مثل متلازمة برادر - ويلي Prader-Willi syndrome، ولكن ليسَ هناك سببٌ يمنع أغلبَ الناسِ من إنقاص وزنهم.

قد يكون صحيحاً أنَّ بعضَ الصِّفات الوراثيَّة المنتقلة من الوالدين - مثل فرطِ الشهيَّة - قد تجعل إنقاصَ الوزن أكثرَ صعوبةً، لكنَّه بالتأكيد ليس مستحيلاً.

تكون السمنةُ أكثرَ ارتباطاً بالعوامل البيئيَّة في العديد من الحالات، مثل عادات الأكل السيِّئة المُكتسبَة خلال مرحلة الطفولة.

 

أسباب طبيَّة

قد تساهم بعضُ الحالات الطبيَّة الكامنة في حدوث زيادة الوزن، وهي تشتمل على:

  • قصور الغُدَّة الدَّرقيَّة، حيث لا تُنتج الغدَّةُ الدَّرقيَّة ما يكفي من الهرمونات.
  • متلازمة كوشينغ، وهي اضطرابٌ نادرٌ يُسبِّبَ فرطَ إنتاج الهرمونات الستيرويديَّة.

ولكن، إذا جَرَى تشخيصُ مثل هذه الحالات وعلاجُها بشكلٍ صحيح، فإنَّه ينبغي ألاَّ تحولَ كثيراً دون إنقاص الوزن.

كما يمكن أن تُساهِمَ بعضُ الأدوية في زيادة الوزن، بما في ذلك بعضُ الستيرويدات القشريَّة وأدوية علاج الصَّرع والسُّكَّري وبعض أدوية علاج الأمراض النَّفسيَّة، بما فيها مضادَّاتُ الاكتئاب وأدوية الفصام.

وقد تحدث زيادةُ الوزن كأثرٍ جانبيٍّ لإيقاف التدخين أحياناً.


تشخيص السمنة

يُستَعمَل مؤشِّرُ كتلة الجسم على نطاقٍ واسع كوسيلةٍ بسيطةٍ وموثوقة لمعرفة ما إذا كان الشخصُ يعاني من زيادةٍ في الوزن أو البدانة؛ وهو يقيس ما إذا كان وزنُ الشخص صحيّاً بالنسبة إلى طوله.

يُعدُّ مؤشِّرُ كتلة الجسم، الذي يتراوح بين 18.5-24.9، صحيَّاً بالنسبة لمعظم البالغين. لكنَّ المؤشِّرَ الذي يتراوح بين 25-29.9 يُشير إلى وزنٍ زائد، بينما من كان مؤشِّرُ كتلة جسمه يتجاوز 30 فهو من البدينين.

وبينما يُعدُّ مؤشِّر كتلة الجسم مقياساً مفيداً عندَ معظم الناس، إلاَّ أنَّه ليس دقيقاً بالنسبة للجميع؛ فمثلاً، قد لا يكون مؤشِّرُ كتلة الجسم العادي دقيقاً عندَ وجود كتلةٍ عضليَّةٍ كبيرةٍ جدّاً، لأنَّ العضلات يمكن أن تُضيفَ وزناً إضافيَّاً، ممَّا قد يعني ارتفاعَ مؤشِّر كتلة الجسم رغم أنَّ وزنَ الشخص صحيّ.  ولذلك، ينبغي استعمالُ محيط الخصر كدليل أفضل في هذه الحالات.

يجب عدمُ استعمال مؤشِّر كتلة الجسم لمعرفَة ما إذا كان وزنُ الطفل صحيَّاً، لأنَّ جسمَه يكون ما زال في مرحلة النموِّ. لذلك، ينبغي التحدُّثُ إلى الطبيب لمعرفة ما إذا كان الطفلُ يعاني من زيادةٍ في الوزن.

 

زيارة الطبيب

ينبغي على من يعاني من زيادة في الوزن، أو من البدانة، القيام بزيارة الطبيب للحصول على المشورة بشأن إنقاص آمنٍ للوزن، ومعرفة ما إذا كانت هناك زيادةٌ في مخاطر حدوث مشاكل صحيَّة؛ فقد يسأل الطبيب عمَّا يلي:

  • نمط الحياة، وخصوصاً النظام الغذائي وحجم النشاط البدني والقيام بالتدخين، أي الأسباب الكامنة المحتملة لحدوث السمنة؛  فعلى سبيل المثال، يمكن أن يسهمَ استعمالُ الشخص لدواءٍ ما أو المعاناة من حالةٍ صحيَّةٍ في زيادة الوزن.
  • طبيعة الشعور حَيَال زيادة الوزن، مثل الشعور بالاكتئاب.
  • ما هو مقدارُ الحماسة لإنقاص الوزن.
  • التاريخ العائلي، كالسمنة وحالاتٍ صحيَّةٍ أخرى، مثل داء السُّكَّري، تكون شائعة في العائلات غالباً.

وبالإضافة إلى حساب مؤشِّر كتلة الجسم، يمكن للطبيب أن يطلبَ إجراءَ فحوصٍ لتحديد ما إذا كانت هناك زيادَة في خطر حدوث مضاعفاتٍ صحيَّةٍ بسبب الوزن. ويمكن أن تشتملَ هذه الفحوصُ على:

  • قياس ضغط الدم.
  • قياس الغلوكوز (السكَّر) والكوليستيرول في عيِّنة الدم.
  • قياس محيط الخصر.

يكون الناسُ، الذين لديهم خصرٌ كبير جدّاً (الرجال 94 سم أو أكثر، والنساء 80 سم أو أكثر)، أكثرَ عُرضةً لحدوث مشاكل صحيَّة مرتبطة بالسمنة.

كما يمكن للطبيب أن يأخذَ بعين الاعتبار الأصلَ العِرقي للشخص، والذي يمكن أن يؤثِّر في خطر الإصابة ببعض الحالات؛ فمثلاً، قد يكون لدى بعض الأشخاص المنحدرين من أصل آسيوي، أو الأفارقة المنحدرين من منطقة البحر الكاريبي، زيادةٌ في خطر حدوث ارتفاعٍ في ضغط الدم. ولكن، قد تكون مَقاساتُ الخصر الصحيَّة مختلفةً بين الناس باختلاف أصولهم العرقيَّة أيضاً.


علاج السمنة

ينبغي على الشخص الذي يعاني من السمنة الحصولُ على مشورة الطبيب بشأن القيام بإنقاص آمنٍ للوزن.

يمكن أن يقومَ الطبيبُ بتقديم النصيحة حول نوع النظام الغذائي الذي يجب اتِّباعه، ومقدار النشاط الرياضي الذي ينبغي القيام به.

وفي في حال الشكِّ بوجود مشاكل صحيَّة كامنة مرتبطة بالسمنة، مثل متلازمة المبيض متعدِّد الكيسات أو ارتفاع ضغط الدم أو داء السُّكَّري أو توقُّف التنفُّس في أثناء النوم، قد يوصي الطبيبُ بإجراء المزيد من الاختبارات، أو بالالتزام بعلاجٍ مُحدَّد. وفي بعض الحالات المرضيَّة، يمكن أن تجري الإحالةُ إلى طبيبٍ اختصاصي.

 

النظام الغذائي

يُنصَح معظمُ الناس الذين يعانون من السمنة المُفرطة بالحدِّ من استهلاك الطاقة في نظامهم الغذائي بمقدار 600 سُعرة حراريَّة يوميَّاً، لأنَّه لا توجد قاعدةٌ واحدةٌ يمكن تطبيقُها على الجميع.

وأفضلُ طريقةٍ للقيام بذلك هي استبدال الخيارات الغذائيَّة غير الصحيَّة والطاقة العالية، كالوجبات السريعة والأغذية الجاهزة والمشروبات السُّكَّريَّة، بخياراتٍ صحيَّة.

يشتمل النظامُ الغذائي الصحِّي على:

  • الكثير من الفواكه والخضروات.
  • البطاطا والخبز والأرز والمعكرونة والأغذية النشويَّة الأخرى (لكن، ينبغي اختيارُ الأصناف ذات الحبوب الكاملة).
  • بعض الحليب ومشتقَّاته.
  • بعض اللحوم والأسماك والبيض والفاصوليا ومصادر أخرى للبروتين غير الألبان.
  • كميَّات قليلة من الأطعمة والمشروبات الغنيَّة بالدهون والسكَّر.

وينبغي تجنُّبُ الأطعمة المحتوية على مستوياتٍ عاليةٍ من الملح، والتي يمكنها أن ترفعَ ضغطَ الدم وتشكِّل خطراً على المصابين بالسمنة المُفرطة.

كذلك، يحتاج الشخصُ أيضاً إلى التحقُّق من معلومات السُّعرات الحراريَّة لكلِّ نوعٍ من الطعام والشراب الذي يجري تناولُه يوميَّاً، وذلك للتأكُّد من عدم تجاوز الحدّ اليومي المسموح به.

توفِّر بعضُ المطاعم والمقاهي ومحلاَّت الوجبات السريعة معلوماتٍ عن السُّعرات الحراريَّة التي تحتوي عليها الحصَّةُ الغذائيَّة، ولكنَّ تقديمَ هذه المعلومات ليس إلزاميَّاً. ولذلك، ينبغي الحذرُ عند تناول الطعام خارج المنزل، حيث إنَّ بعضَ الأطعمة يمكن أن تتجاوزَ الحدَّ سريعاً، مثل البِرغَر أو الدجاج المقلي أو الأطباق الصينيَّة.

 

برامج الحِميَة والأنظمة الغذائيَّة الدراجة

يجب تجنُّبُ الأنظمة الغذائيَّة الدَّراجة التي توصي بممارسات غير آمنة، مثل الصيام (البقاء لفتراتٍ زمنيَّةٍ طويلةٍ من دون طعام) أو الاستغناء عن تناول مجموعاتٍ غذائيَّةٍ كاملة؛ حيث يمكن لهذه الطريقة أن تُشعرَ الشخصَ بالمرض، وهي غير قابلة للاستمرار، لأنَّها لا تُعلِّم الشخصَ عادات تناول الطعام الصحِّي على المدى الطويل.

ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ جميعَ برامج الحمية الغذائيَّة التجاريَّة غيرُ آمنة، حيث إنَّ الكثيرَ منها يعتمد على المبادئ الطبيَّة والعلميَّة السليمة، ويمكنها أن تفيدَ بعض الأشخاص. ولذلك، يجب أن يحقِّقَ البرنامجُ الغذائي المسؤول ما يلي:

  • التوعية ببعض المسائل، مثل حجم الحصَّة التي ينبغي تناولها، وإجراء تغييرات في السلوك، والأكل الصحِّي.
  • ألاَّ يقيِّدَ بشكلٍ زائد أنواع الطعام الذي يمكن تناوله.
  • أن يعتمدَ على تحقيق إنقاص تدريجي للوزن بشكلٍ دائم، بدلاً من إنقاص الوزن السريع على المدى القصير، والذي من غير المرجَّح أن يستمرّ.

يفقد الناسُ، الذين يحضرون برنامجَ ضبط الوزن وفقاً لنمط الحياة، حوالي 3٪ من وزن الجسم وسطياً، وعلى الرغم من أنَّ ذلك يختلف بشكلٍ كبير بين الأشخاص.

 

الأنظمةُ الغذائيَّة الفقيرة بالسُّعرات الحراريَّة

النظامُ الغذائي الفقير بالسُّعرات الحراريَّة هو النظامُ الذي يُستَهلك فيه أقل من 1000 سُعرة حراريَّة في اليوم.

يمكن أن تؤدِّي هذه الأنظمةُ الغذائية إلى إنقاص سريعٍ للوزن، ولكنَّها ليست طريقةً مناسبة أو آمنة للجميع. ولكن، يُنصَح باستعمال هذه الطريقة عادةً عند المعاناة من المضاعفات المرتبطة بالسمنة، والتي يمكن تقليلُها بإنقاص الوزن السريع، مثل حالة توقُّف التنفُّس الوخيم في أثناء النوم.

ويجب ألاَّ تُتَّبعَ الأنظمةُ الغذائيَّة الفقيرة بالسُّعرات الحراريَّة لفترةٍ تزيد على 12 أسبوعاً باستمرار، وأن يكونَ ذلك بإشراف طبيب الرعاية الصحيَّة المناسب.

 

ممارسة الرياضة

يساعد التقليلُ من كميَّة السُّعرات الحراريَّة في النظام الغذائي على إنقاص الوزن. ولكن، إذا كان الشخصُ يريد أن يحافظَ على ما فقدَ من وزن، فعليه الجمع  بين نظامٍ غذائي مضبوط السُّعرات الحراريَّة مع الانتظام في ممارسة التمارين الرياضيَّة.

يمكن للطبيب أو الاختصاصي توفير خطَّة تمارين رياضيَّة مناسبة لحالة الشخص، والتي قد تنطوي على عدَّة ساعاتٍ من النشاط البدني المعتدل الكثافة أسبوعيَّاً.

النشاطُ البدني المعتدل الكثافة هو أيُّ نشاطٍ يؤدِّي إلى زيادة ضربات القلب ومعدَّل التنفُّس، وربَّما أدى إلى حدوث تعرُّق، ولكنَّه يسمح بإجراء محادثة طبيعيَّة. وتشتمل الأمثلة على:

  • المشي السريع.
  • الركض البطيء.
  • السباحة.
  • كرة المضرب.

ينبغي اختيارُ الأنشطة الرياضيَّة التي يستمتع الشخصُ بممارستها، والتي يَرجَّح الاستمرار فيها. كما يجب أن يكونَ الهدفُ هو البَدء تدريجيَّا؛ فمثلاً، يمكن البدء بقضاء 15-25 دقيقة من ممارسة التمارين الرياضيَّة يوميَّاً، ولمدَّة خمس مرَّاتٍ أسبوعيَّاً، ثمَّ يجري الاستمرار بناءً على ذلك.

وتوصي الجِهاتُ الصحَّة بأن يقومَ البالغون بممارسة التمارين الرياضيَّة المعتدلة الشِّدة لمدَّة لا تقلُّ عن 150 دقيقة أسبوعيَّاً.

وإذا كان الشخصُ بديناً، ويحاول إنقاص وزنه، ويريد الحفاظ على ذلك، فربَّما هو بحاجةٍ إلى القيام بالمزيد من التمارين الرياضيَّة. ولكن، يُوصَى في معظم الحالات بممارسة خمس ساعاتٍ أسبوعيَّاً لتحقيق الهدف.

 

إستراتيجيَّات أخرى مفيدة

أظهرت الأدلَّةُ على أنَّ إنقاصَ الوزن يمكن أن يكونَ أكثرَ نجاحاً إذا تضمَّن إستراتيجيَّات أخرى، بالإضافة إلى النظام الغذائي وتغيير نمط الحياة؛ حيث يمكن أن تشتمل على أشياء مثل:

  • تحديد أهداف واقعيَّة لإنقاص الوزن، حيث إنَّ إنقاص 3٪ فقط من وزن الجسم الأصلي يُقلِّل إلى حدٍّ كبير من خطر المضاعفات المرتبطة بالسمنة.
  • تناول الطعام ببطءٍ أكثر، وإدراك الشخص ماذا ومتى يأكل (مثلاً، عدم الانشغال بمشاهدة التلفزيون خلال الأكل).
  • تجنُّب المواقف أو الظروف التي يعلم الشخصُ أنَّها قد تؤدِّي إلى الإفراط في تناول الطعام.
  • إشراك الأصدقاء والعائلة بالجهود المبذولة لإنقاص الوزن، لأنَّها يمكن أن تكونَ مُحفِّزةً على ذلك.
  • رصد التَّقدُّم المُحرَز؛ فمثلاً، ينبغي القيامُ بوزن الجسم بشكلٍ منتظم، مع تسجيل الوزن في مفكِّرة.

كما قد يجد الشخصُ الدعمَ النفسي من طبيب مختصٍّ مُدرَّب يُساعد على تغيير طريقة التفكير في الطعام، من خلال بعض الطرائق كالعلاج السلوكي المعرفي.

 

الأدوية

لقد جرى اختبارُ أنواع عديدة ومختلفة من أدوية التنحيف (مضادَّات البدانة) قي التجارب السريريَّة، وقد ثَبُتَ تأثير بعضها؛ حيث يعمل الدواءُ عن طريق منع نحو ثلث الدهون الموجودة في الطعام الذي يجري تناولُه من الهضم، ولا يتمُّ امتصاصُ هذه الدهون غير المهضومة إلى داخل الجسم، بل يجري طرحُها مع البراز.

ويساعد ذلك على تجنُّب زيادة الوزن، ولكن ليس بالضرورة أن يؤدِّي إلى إنقاصه.

ولذلك، فإنَّه لا يزال من المهمِّ الالتزام بالتوصيات واتِّباع النظام الغذائي وخطَّة ممارسة التمارين الرياضيَّة.

متى يُستَعمل الدواء

لا يُوصَى باستعمال الدواء إلاَّ بعدَ بذلِ جهدٍ مُعتَبر لإنقاص الوزن من خلال اتِّباع نظامٍ غذائي وممارسة الرياضة أو تغيير نمط الحياة.

ومع ذلك، لا يُوصَف الدواءُ إلاَّ إذا كان لدى الشخص:

  • مؤشِّر كتلة الجسم 28 أو أكثر، مع الإصابة بأمراض مرتبطة بالوزن، مثل ارتفاع ضغط الدم.
  • مؤشِّر كتلة الجسم 30 أو أكثر.

يجب أن يحصل الشخص عند وصف الدواء على النصيحة والدعم بشأن نظامه الغذائي وممارسة الرياضة وإجراء تغييراتٍ في نمط الحياة.

يُنصَح عادةً بعدم استعمال الحوامل والمُرضعات للدواء.

قد يستمرُّ العلاجُ باستعمال الدواء لمدَّة سنة، إذا نجح استعمالُه بعدَ ثلاثة أشهر. وينبغي بعدَ ذلك زيارةُ الطبيب لمراجعة الحالة الصحيَّة للشخص حتى يُقرِّرما إذا كان يجب الاستمرارُ في استعماله.

 

الجراحة

تُستَعمَل جراحةُ إنقاص الوزن، وتُسمَّى كذلك جراحة علاج البدانة، في علاج الأشخاص الذين يعانون من بدانة شديدة أحياناً؛ أو التي لم تستجب للعلاج بالوسائل الأخرى.

وتُعَرَّف السمنةُ الشديدة على النحو التالي:

  • قيمة مؤشِّر كتلة الجسم  40 أو أكبر.
  • قيمة مؤشِّر كتلة الجسم  35 أو أكبر مع وجود حالة صحيَّة خطيرة يمكن أن تتحسَّن عندَ إنقاص الوزن، مثل الإصابة بالنمط الثاني من داء السُّكَّري أو توقُّف التنفُّس في أثناء النوم أو ارتفاع ضغط الدم.

وفي حالاتٍ نادرة، يمكن أن تكونَ الجراحةُ هي العلاج الأوَّل الموصى باتِّباعه إن كان مؤشِّر كتلة الجسم 50 أو أعلى.

 

علاج السمنة عند الأطفال

يعتمد علاجُ السمنة عندَ الأطفال على كثيرٍ من مبادئ علاجها عند البالغين، من خلال الجمع بين نظامٍ غذائي مضبوط السُّعرات الحراريَّة وممارسة التمارين الرياضيَّة بانتظام.

يجب تقديرُ كميَّة السُّعرات الحراريَّة التي سوف يتناولها الطفلُ يوميَّاً وفقاً لعمره ووزنه. وينبغي أن يُحدِّدَ الطبيبُ الحدَّ اليومي الذي يجب تناوله.

كما يجب أن يحصلَ الأطفالُ على ساعة واحدةٍ يوميَّاً على الأقل من الممارسة المعتدلة الكثافَة للرياضة، مثل الجري ولعب كرة القدم أو كرة السلَّة.

ينبغي الحدُّ من الأنشطة التي لا تتطلَّب الحركة، مثل مشاهدة التلفزيون أو اللعب بألعاب الكمبيوتر، إلى أقلِّ من ساعتين يوميَّاً (14 ساعة أسبوعيَّاً).

يمكن أن يُوصِي الطبيبُ بإحالة الطفل إلى اختصاصِي في علاج البدانة لدى الأطفال عند حدوث مضاعفاتٍ مرتبطةٍ بالبدانة، أو عند الشكِّ بوجود حالةٍ طبيَّةٍ كامنةٍ تُسبِّبها البدانة.

يوصى باستعمال أورليستات عند الأطفال في حالاتٍ استثنائيَّة – فمثلاً، إن كان الطفل يعاني من السمنة الشديدة ولديه مضاعفاتٌ مرتبطةٌ بالسمنة.




مضاعفات السمنة

يمكن أن تُسبِّبَ السمنةُ عدداً من المشاكل الإضافيَّة، من صعوباتٍ في ممارسة الأنشطة اليوميَّة إلى حالاتٍ صحيَّةٍ خطيرة.

تشتمل بعضُ المشاكل اليوميَّة التي يمكن أن تُسبِّبها السمنةُ على:

  • ضيق التنفُّس.
  • زيادة التعرُّق.
  • الشخير.
  • صعوبة ممارسة النشاط البدني.
  • الشُّعور بالتعب الشديد في معظم الوقت.
  • آلام في المفاصل والظهر.
  • نقص الثقة واحترام الذات.
  • الشعور بالعُزلة.

كما يمكن أيضاً ملاحظةُ أنَّ بعضَ المشاكل النفسيَّة المرتبطة بالسمنة تؤثِّر في العلاقات مع أفراد العائلة والأصدقاء، وربَّما تؤدِّي إلى الاكتئاب.

 

مشاكل صحيَّة أخرى

يمكن أن تزيدَ السمنةُ من خطر عدد من الحالات الصحيَّة التي قد تكون خطيرة، بما في ذلك:

  • النمط الثاني من داء السُّكَّري ، وهو حالةٌ تُسبِّب ارتفاعاً في مستوى سكر الدم.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • زيادة نسبة الكوليسترول في الدم وتصلُّب الشرايين (تضيُّق الشرايين بسبب الرواسب الدُّهنيَّة)، والتي يمكن أن تؤدِّي إلى الإصابة بمرض القلب التاجي والسكتة الدماغيَّة.
  • الربو.
  • المتلازمة الاستقلابيَّة؛ وهي مزيجٌ من داء السُّكَّري وارتفاع ضغط الدَّم والسمنة.
  • احتمال الإصابة بعدَّة أنواعٍ من السرطان، ومن بينها سرطانُ الأمعاء والثدي والرحم.
  • الإصابة بالارتجاع المَعدي المَريئي، حيث يتسرَّب حامض المعدة إلى المريء.
  • حصى المرارة، وهي حصى صغيرة تتشكَّل من الكوليسترول في المرارة عادةً.
  • نقص الخصوبة.
  • خشونة المفاصل، وهي حالةٌ تسبِّب الألم وتيبُّس المفاصل.
  • توقُّف التنفُّس في أثناء النوم؛ وهو حَالةٌ يتوقَّف فيها التنفُّسُ في أثناء النوم، ممَّا قد يؤدِّي إلى الشعور بالنُّعاس خلال النهار، مع ازدياد خطر الحوادث المرورية، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بداء السُّكري وارتفاع ضغط الدم ومرض القلب.
  • أمراض الكبد والكُلى.
  • مضاعفات الحمل، مثل السُّكَّري الحملي أو الانسمام الحملي (عندما تعاني المرأةُ من ارتفاع ضغط الدم الذي قد يكون خطراً أثناء الحمل).
  • تُقلِّل البدانةُ من متوسِّط العمر المتوقَّع بمعدَّلٍ يتراوح بين 3-10 سنوات، حسب شدَّة المشكلة. وتُشير التقديراتُ إلى أنَّ زيادة الوزن أو السمنة تساهم فيما لا يقلُّ عن حالة وفاةٍ واحدة من كلِّ 13 حالة وفاة في أوروبا.

 




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
National Health Services - UK

 

أخر تعديل: 29 اكتوبر 2014