حقائق حول المُحلّيات الصناعية

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
حقائق حول المُحلّيات الصناعية - كافة

نطرح في هذه المقالة التساؤلَ التالي: هل المُحلّيات الصناعية هي مجرَّد خلطات كيميائية، أم أنَّها سلاحٌ حقيقي في الحرب ضد نخر الأسنان والسكَّري والبدانة؟

مهما تباينت آراؤنا حول هذه المُحلّيات الصناعية، فقد أصبح من الصعب تجنُّبُ استخدامها اليوم، حيث إنَّها دخلت في صناعة الآلاف من المنتجات، مثل المشروبات والحلويات والوجبات الجاهزة والكعكات واللبان (العلكة) ومعاجين الأسنان.

ظهرت المخاوفُ بشأن هذه المُحلّيات منذ بدايات استخدامها،  حيث كان أوَّل مُحلٍّ صناعي هو السكرين، والذي جرى اكتشافُه في سنة 1879، وكان يُسمَّى آنذاك بسكر الفقراء.

وقد أشار البعضُ إلى أنَّ استهلاكَ المُحلّيات الصناعية مرتبط بزيادة خطر الإصابة بكلٍ من السرطان والسكتات الدماغية والنوبات الصرعية وانخفاض الوزن عند الولادة وارتفاع ضغط الدم والتقيُّؤ والدوخة.

ولكنّ أيّاً من هذه الادِّعاءات لم يصمد طويلاً، في الوقت الذي ازداد فيه الطلبُ على المُحليات الصناعية بشكل كبير، حيث إنَّ الكثيرَ من المستهلكين يريدون الحدَّ من تناول السكر والتمتُّع بالمذاق الحلو في الوقت ذاته.

تُقدَّر قيمةُ قطاع الأعمال في مجال المُحلّيات الصناعية في المملكة المتحدة وحدها بحوالي مائة مليون دولار، ويُقبِل أكثر من ربع سكَّان بريطانيا على شراء هذه المُحلّيات الصناعية.

المُحلّياتُ الصناعية هي مواد كيميائية منخفضة السعرات الحرارية أو خالية منها، وتُستخدَم كبديل للسكر في تحلية الأطعمة والأشربة.

فيما يلي أسماء أشهر المُحلّيات الصناعية المنتشرة في الأسواق، وستجد، عزيزي القارئ، معلومات تفصيلية عن كلٍّ منها في الأقسام الأخرى من هذا الموضوع:

  • أسيسولفام ك   Acesulfame K
  • أسبارتام Aspartame
  • سكَّرين Saccharin
  • سوربيتول Sorbitol
  • سكرالوز Sucralose
  • ستيفول غليكوزيدز Steviol Glycosides
  • زايليتول Xylitol

قامت هيئةُ سلامة الغذاء الأوربية بإجراء دراسات مكثَّفة حول سلامة جميع أنواع المُحلّيات الصناعية الموجودة في دول الاتحاد الأوربي، وذلك قبلَ السماح باستخدامها وطرحها للاستهلاك البشري.

علاوةً على ذلك، فقد أوضح كلٌّ من مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة والمعهد الوطني الأمريكي للسرطان بأنَّه لا يتوفَّر أيّ دليل على أنَّ استهلاكَ المُحلّيات الصناعية مرتبط بخطر إصابة الإنسان بالسرطان.

ففي أحد البيانات الصادرة عنه، صرّح مركزُ أبحاث السرطان في المملكة المتحدة بما يلي: "خَلُصت الدراساتُ المُجراة على المحلّيات الصناعية إلى أنَّها لا تزيد من خطر الإصابة بالسرطان".

وأضاف: "لقد قدَّمت الدراسات الضخمة المُجراة على البشر أدلةً قويةً على أنَّ المُحليات الصناعية آمنة للاستخدام البشري".

وكجزء من عملية التقييم، قامت هيئة سلامة الغذاء الأوربية بوضع حدود عليا مقبولة للوارد اليومي من المُحليات الصناعية.

إن مراقبة وتسجيل كمية المحلّيات الصناعية التي يتناولها الفرد يومياً ليس بالأمر الضروري دائماً، إذ إن يُفترض بأن الشركات المُصنّعة للمحليات الصناعية تُراعي العادات الغذائية المختلفة للمستهلكين عند إضافتها للمنتجات.




هل المُحليات الصناعية آمنة؟

يمكن اعتبار المحليات الصناعية آمنة بشكل عام. ولكن هل يمكن أن يفوق الأمر ذلك وتكون مفيدة أيضاً؟

تدعي بعض الشركات المُصنِّعة للمُحلّيات الصناعية بأن منتجاتها الحاوية عليها تقي من نخر الأسنان، وتساعد على ضبط سكر الدم، وتُقلِّل من وارد الإنسان من السعرات الحرارية.

أقرَّت هيئةُ سلامة الغذاء الأوربية بصحة الادعاءات الصحية حول كلٍّ من الزايليتول والسوربيتول والسكرالوز، وذلك فيما يتعلَّق بدورها في الحفاظ على صحة الفم وضبط سكر الدم.

تقول اختصاصيةُ التغذية إيما كاردر: "تُشير الأبحاثُ إلى أنَّ المُحليات الصناعية آمنة للاستهلاك في الطعام أو الشراب بشكل يومي، وكجزء من النظام الغذائي الصحي، وذلك شريطة استخدامها ضمن الحدود المنصوص عليها لكل مادة".

كما أنَّها تقول أيضاً بأن هذه المحليات الصناعية تُعد بدائل مفيدة للمرضى المصابين بالسكري، والذين يحتاجون لمراقبة مستوى السكر في الدم والتمتُّع بمأكولاتهم المفضلة في الوقت ذاته.

تضيف كاردر: "تماماً كما هي الحال مع السكر، فإنَّ المحليات الصناعية تُضيف مذاقاً حُلواً للأطعمة والأشربة، ولكنها تتميز عنه بأنها لا ترفع مستوى السكَّر في الدم عقب تناولها".

من الجدير ذكره، أنَّ بعضَ الأبحاث ذكرت أن استهلاك المُحلّيات الصناعية قد يكون له أثر في زيادة الشهية للطعام، وبالتالي قد تمارس دوراً في السُّمنة وزيادة الوزن. ولكن الأدلَّةَ المُقدمة في هذا الشأن لا تزال مضطربةً وغير حاسمة.




أسيسولفيم البوتاسيوم

أسيسولفيم البوتاسيوم Acesulfame K، هو مادَّة مُحلّية صناعية خالية من السّعرات الحرارية، تفوق درجةُ تحليتها السكَر بحوالي 200 ضعف، وتتشابه في درجة تحليتها مع الأسبرتام.

غالباً ما يجري مزجُ أسيسولفام البوتاسيوم مع السكرالوز، وذلك لتقليل الإحساس بالطعم المرّ الذي يتركه الأسبرتام في الفم بعد تناوله. يدخل أسيسولفام البوتاسيوم في تحضير العديد من الأطعمة والمشروبات منخفضة السّعرات الحرارية، بما فيها حبوبُ التحلية المستخدَمة على مائدة الطعام، والعلكة، والمربَّيات، ومنتجات الألبان، والحلويات المجمدة والمشروبات والأطعمة المخبوزة.

لا يتفكَّك أسيسولفام البوتاسيوم عند هضمه، ولا يخزِّنه الجسم؛ فبعد تناوله، يمتصه الجسمُ بسرعة، ثم يطرحه بسرعة أيضاً من دون أن يطرأ عليه أيُّ تغيير.

جرت الموافقةُ على استخدام أسيسولفام البوتاسيوم في جميع دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية. ويقول بعضُ المنتقدين لذلك إنَّ هذه المادةَ لم تجرِ دراستها بشكل كافٍ، وقد تكون مسرطنة، وتؤثِّر في الأم الحامل، وتُسبِّب الأورام.

ولكنَّ المركز الأمريكي للعلوم في خدمة المجتمع CSPI قام بالنظر في جودة أبحاث السرطان المُجراة في هذا الصدد. وقد جرى نفيُ تلك الادِّعاءات من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، ومن قبل هيئة سلامة الغذاء الأوربية EFSA أيضاً.

كما قامت الجمعيةُ العلمية للغذاء (والتي خلفتها لاحقاً هيئة سلامة الغذاء الأوربية) بإعادة فحص أبحاث السرطان في العام 2000، واستنتجت بأنه لا توجد أيّةُ أدلة تشير إلى أن أسيسولفام البوتاسيوم هو مادة مسرطنة.

كما استنتجت اللجنةُ، التي تولَّت مراجعة تلك الأدلة، بأن استهلاكَ أسيسولفام البوتاسيوم ضمن الحدود المسموح بها لا تنتج عنه أيّة سمية، ولا يمكن أن يؤدِّي إلى حدوث طفرات جينية.

الحدُّ الأعلى للاستهلاك اليومي من أسيسولفام البوتاسيوم هو: 9 ميليغرامات لكل واحد كيلو غرام من وزن الجسم.




أسبرتام

لقد تعرَّض الأسبرتام Aspartame للهجوم والاتهامات الخطيرة بشكل أكبر من أيّة مادة مُحلّية أخرى ، وتراوحت هذه الاتهاماتُ بين التسبُّب بالحساسية والولادة المبكِّرة، وصولاً إلى إلحاق الضرر بالكبد والتسبُّب بالسرطان.

الأسبرتام هو مادَّة مُحلّية منخفضة السعرات الحرارية (4 سعرات حرارية في كل واحد غرام)، وتفوق درجةُ تحليته السكَّر بحوالي 200 ضعف. ويُستخدَم على نطاق واسع جداً حول العالم كبديل للسكر، فيدخل في تحضير الحبوب، والعلكة الخالية من السكر، والمشروبات منخفضة السعرات الحرارية، ومواد التحلية المستخدَمة على طاولة الطعام.

لقد أثار الأسبرتام جدلاً واسعاً منذ أن أقرّت استخدامَه عدةُ دول أوربية في ثمانينيات القرن الماضي. ولقد توصَّل أحدُ التقارير المُعدَّة في العام 1996 إلى وجود علاقة بين تناول الأسبرتام وزيادة أعداد المصابين بأورام الدماغ. ولكن، تبيّن لاحقاً أنَّ هذا التقريرَ قد بُنيَ على أسس علمية واهية، وأنَّ الدراسات التي أُجريَت لاحقاً قد أظهرت أمانَ استهلاك الأسبرتام من قبل البشر.

ومن جهة أخرى، فقد نشرت مؤسَّسةُ رامازيني الأوروبية لعلوم الأورام والبيئة بين عامي 2006 و 2007 العديدَ من الدراسات طويلة الأمد التي تربط بين استهلاك الأسبرتام وزيادة خطر الإصابة بالسرطانات، وبالتحديد أورام الغدد اللمفاوية (اللمفومات) وابيضاض الدم.

ولكن، بعدَ هذه الادعاءات، أجرى المعهدُ الوطني الأمريكي للسرطان دراسةً ضخمة اشتملت على ما يقرب من نصف مليون شخص، وقارنت بين أولئك الذين يتناولون مشروبات تحتوي على الأسبرتام مع الذين لا يتناولونه. وقد أظهرت النتائجُ التي نُشرت في العام 2006 أنَّ الأسبرتام لم يزد من خطر الإصابة بابيضاض الدم أو أورام الغدد اللمفاوية أو سرطان الدماغ.

وفي وسط احتدام الآراء، قامت هيئةُ سلامة الغذاء الأوربية EFSA في العام 2013 بإجراء مراجعة شاملة للأدلَّة المتوفرة حول أمان استهلاك البشر لمادة الأسبرتام، بما في ذلك النساءُ الحوامل والأطفال.

على المستوى الهضمي، يتفكَّك الأسبرتام بشكل كامل وسريع إلى عدَّة مُركبات، نذكر منها فينيل ألانين وحمض الأسبارتيك والميثانول، ثم تدخل إلى الدم عبر الطرق الاعتيادية. ومن الصعب جداً أن تدخلَ مادة الأسبرتام إلى مجرى الدم كما هي.

ولكن، نوَّهت الهيئةُ المكلَّفة بإجراء المراجعة إلى أنَّ الحدَّ اليومي المسموح به من الأسبرتام لا ينطبق على الأشخاص المُصابين بمرض فينيل كيتون يوريا (بِيلَة الفِينُولِ كِيتُون) PKU، وهو مرضٌ وراثي نادر يعجز فيه الجسمُ عن تفكيك مركَّب فينيل ألانين. ويجب على الأشخاص المصابين بهذا المرض أن يُراقبوا جيداً واردَهم من مادة فينيل ألانين.

جاء في تقرير هيئة سلامة الغذاء الأوربية: "إنَّ الأمهات المُصابات بداء فينيل كيتون يوريا، واللواتي لا يضبطن كمية مادة فينيل ألانين في نظامهنّ الغذائي اليومي في أثناء فترة الحمل، قد ينجبن أطفالاً مُصابين بأمراض قلبية خلقية، ويعانون من متلازمة صغر حجم الرأس، وخلل في الوظيفة العصبية".

من الجدير ملاحظته أنَّ مادةَ فينيل ألانين توجد بشكل طبيعي في العديد من الأغذية الغنية بالبروتين، مثل الحليب والبيض واللحوم. ويجب على الشركات المُصنِّعة لمواد التحلية المستخدمة على طاولات الطعام أن تدوّن عليها بشكل واضح عبارة: "يحتوي على مصدر لمادة فينيل ألانين"

الحد الأعلى للاستهلاك اليومي من الأسبرتام هو: 40 ميليغراماً لكل واحد كيلو غرام من وزن الجسم.




سكّارين

جرى اكتشافُ السكّارين Saccharin لأوَّل مرَّة في العام 1879 في الولايات المتحدة الأمريكية، ويُعدّ أقدمَ مادة مُحلّية اصطناعية يجري اكتشافُها.

والسكّارين مادةٌ خالية من السعرات الحرارية، تفوق درجةُ تحليتها السكر بثلاثمائة إلى أربعمائة ضعف. وقد يشعر بعضُ الناس بشيء من المرارة أو الطعم المعدني في الفم بعد تذوقها.

يُضاف السكّارين إلى العديد من الأغذية والمشروبات، بما في ذلك المنتجاتُ المخبوزة (المعجَّنات)، والعلكة، والمشروبات، ومواد التحلية المستخدَمة على طاولة الطعام. كما يُستخدم السكّارين في المستحضرات الطبِّية والتجميلية (مثل معاجين الأسنان، وغسولات الفم، ومُلمّعات الشفاه، والفيتامينات، والأدوية).

لا يتفكَّك السكّارين في عملية الهضم، حيث يُمتصُّ ببطء في الجهاز الهضمي، ويُطرَح بسرعة عن طريق الكلى دون أن يطرأ عليه أي تبديل.

في العام 1977، قامت الحكومةُ الكندية بحظر استخدام السكّارين في الأغذية بعدَ الاشتباه بأنه يتسبب بسرطان المثانة عند الجرذان (ولكنه بقيَ يُستخدم كمادة مُحلّية على طاولات الطعام على نطاق مُحدَّد وضيّق). كما أصدرت الحكومةُ الأمريكية تحذيراً من أنَّ السكّارين قد يتسبب بالإصابة بالسرطان.

ولكنّ العديدَ من الدراسات نفت فيما بعد وجودَ أيّة صلة بين تناول السكّارين والإصابة بالسرطان؛ فقد استنتجت الوكالةُ الدولية لأبحاث السرطان IARC، بعدَ قيامها بتقييم شامل للأدلة المتوفِّرة في هذا الصدد في العام 1991، أنَّ السكّارين بريء من الاتهامات الموجهة إليه، ولا يمكن اعتبارُه مادة مسرطنة لدى البشر.

كما قامت الجمعيةُ العلمية الأوربية للغذاء SCF في العام 1995 بإعادة تقييم أمان السكّارين، واستنتجت بأنَّه لا يُعرِّض الناس للإصابة بالسرطان. وقد جاء في تقرير الجمعية: "على الرغم من أنَّ الأورامَ التي تُصيب المثانةَ لدى ذكور الجرذان لا يمكن أن تنطبقَ غالباً على حالة البشر، إلاَّ أنَّ ذلك لم يجرِ إثباته بشكل قاطع بعد".

ورغم أنَّ قانونَ حظر السكّارين في كندا يخضع للمراجعة، إلا أنه لا يزال سارياً هناك. كما تتبنَّى بعضُ الجمعيات الصحية الفرضية القائلة بضرورة تجنُّب كلٍّ من الأطفال والحوامل لمادة السكّارين تماماً، بسبب احتمال حدوث ردة فعل تحسسية تجاهه، على الرغم من عدم وجود دليل علمي يدعم هذا الادعاء.

الحد الأعلى للاستهلاك اليومي من السكّارين هو: 5 ميليغرامات لكل واحد كيلو غرام من وزن الجسم.




سوربيتول

السوربيتول Sorbitol هو مادَّة مُحلّية كيميائية مُنخفضة السّعرات الحرارية، تستخرج من الغلوكوز، وتتوفَّر بشكل مسحوق أو سائل.

يوجد السوربيتول بشكلٍ طبيعي في بعض الأصناف الغذائية، مثل التفاح والإجاص والخوخ والمشمش، والفواكه المجفَّفة مثل الزبيب المجفَّف.

السوربيتول هو بوليُول Ployol - أحد أنواع الكربوهيدرات المُصنَّعة من السكَّر (مثل الديكستروز).

يمتلك السوربيتول نفسَ مظهر السكَّر وطعمه، ولكن درجة تحليته تساوي حوالي 60% من درجة تحلية السكر، وسُعراته الحرارية أقل بمقدار 30% من السكر (2.6 سعرة حرارية في كل غرام من السوربيتول، بالمقارنة مع 4 سُعرة حرارية في كل غرام من السكر).

يترك السوربيتول عندَ تناوله إحساساً منعشاً في الفم، من دون أن يتركَ أيَّ أثر لطعم آخر غريب.

وعند هضمه، يُمتصُّ السوربيتول بشكل جزئي وبطيء في الأمعاء، ويتحوَّل في الكبد إلى فركتوز. ولكنَّ وجودَ الكثير من السوربيتول في الأمعاء قد يُسبِّب تناضح الماء (سحب الماء إلى الأمعاء)، مما يؤدِّي إلى الإصابة بالإسهال. وفي حال تناول كميات كبيرة منه، فقد يترك آثاراً جانبية مثل النفخة وتشكُّل الغازات. ويتفكَّك السوربيتول غير الممتص إلى ثاني أكسيد الكربون، ثم يُطرح خارج الجسم.

صرّحت الجمعيةُ العلمية الأوربية للغذاء في تقريرها الصادر عام 1985 بأنَّ تناولَ 50 غراماً من السوربيتول يومياً يُسبِّب الإسهال. ولذلك، يجب أن يُدوّنَ على الأغذية التي يشكل السوربيتول أكثر من 10% منها تحذيرٌ مفادُه أنَّ استهلاك كمية زائدة منها قد يكون له أثر مليِّن للأمعاء (يؤدي إلى الإصابة بالإسهال).

يُستخدَم السوربيتول كبديل للسكر في العديد من الأطعمة، بما فيها الأغذيةُ منخفضة السعرات الحرارية والخالية من السكر، بالإضافة إلى المستحضرات الصيدلانية ومستحضرات العناية بالفم، مثل معاجين الأسنان والعلكة الخالية من السكر.

في العام 2011، أصدرت هيئةُ سلامة الغذاء الأوربية تقريرها حول الادعاءات الصحية التي تُحيط بالبوليُولات، بما فيها السوربيتول، وخَلُصت فيه إلى أنَّ استهلاكَ هذه المواد يُعزِّز صحةَ الأسنان عن طريق تحييد أثر حموضة اللويحة الجرثومية (طبقة البليك) على الأسنان، ودوره في ترميم ميناء الأسنان.

كما أيّدت هيئةُ سلامة الغذاء الأوربية الادِّعاء القائل بأنَّ البوليُولات تؤثِّر في مستويات سكَّر الدم بشكل أقل من السكر، وذلك بسبب بطء امتصاصها. وقد يكون ذلك مفيداً للأشخاص الذين يعانون من خلل في تحمّل الغلوكوز، الذي يُعدّ عاملَ خطرٍ للإصابة بالسكري والأمراض القلبية الوعائية.

كما يمارس السوربيتول دوراً في الحفاظ على رطوبة الطعام، مما يجعله عنصراً مفيداً في إنتاج الحلويات ومنتجات الأفران والشوكولا.

لم تأتِ هيئةُ سلامة الغذاء الأوربية على ذكر حدود عُليا للوارد اليومي من مادَّة السوربيتول، ممَّا يعني عدمَ وجود خطر صحي من استهلاك السوربيتول ضمن الحدود المعقولة.

الحد الأعلى للاستهلاك اليومي من السوربيتول: غير محدد




غليكوزايدات الستيفيول (مستخلصات نبات الستيفيا)

المُحلّيات المعتمدة على الستيفيا هي مستخلصاتٌ نقيّة لأعشاب نبات الستيفيا، وتُسمَّى غليكوزايدات الستيفيول Steviol Glycosides، ويعود منشؤُها إلى البراغواي.

يجري تسويقُ غليكوزايدات الستيفيول على أنها "مادة مُحلّية طبيعية"، وتأمل الشركاتُ المُصنعة لها بأن تستهوي الزبائنَ الباحثين عن بدائل طبيعية للسكر.

تتميَّز هذه المادةُ بأن تحليتها تفوق تحليةَ السكر بمائتين إلى ثلاثمائة مرة، كما أنَّها خاليةٌ من السعرات الحرارية، وقد استخدمت كمادة مُحلّية لسنوات عديدة في آسيا وأمريكا الجنوبية.

غالباً ما يجري مزجُ غليكوزايدات الستيفيول مع مادة مُحلية صناعية أخرى عندَ استخدامها كعُنصر تحلية على مائدة الطعام، وذلك لمنحها القوام المناسب، وللتغطية على الطعم المر الذي قد تتركه في الفم بعدَ تذوّقها.

جرت الموافقةُ على استخدام غليكوزايدات الستيفيول في المشروبات الغازية الخالية من السكر، والمُربّيات، والحليب المُنكّه وغيره من منتجات الألبان، والكعكات، والحلويات، وغيرها.

تتفكَّك غليكوزايدات الستيفيول بعد هضمها إلى ستيفيول يمتصُّه الجسم. ولا يقوم الجسم بتخزين غليكوزايدات الستيفيول، بل يجري طرحها سريعاً في البراز والبول.

جرت الموافقةُ على استخدام غليكوزايدات الستيفيول في العام 2010 من قبل هيئة سلامة الغذاء الأوربية EFSA، وذلك بعد إجرائها لتحليل شامل لجميع الأدلة المتوفِّرة حولها، وقد توصلت إلى أنَّها آمنة للاستهلاك البشري.

لقد أجريت أبحاثٌ مكثفة حول غليكوزايدات الستيفيول على كل من البشر والحيوانات. وبعدَ تحليل جميع الأدلة المتوفرة، استنتجت اللجنة المُكلفة بإصدار القرار أنَّ غليكوزايدات الستيفيول هي مادَّة غير مسرطنة، وغير سامة، ولا تُشكل أي خطرٍ على الأم الحامل أو الأطفال.

الحد الأعلى للاستهلاك اليومي من غليكوزايدات الستيفيول هو: 4 ميليغرامات لكل واحد كيلو غرام من وزن الجسم.




سكرالوز

السكرالوز Sucralose هو مادَّة مُحلّية صناعية خالية من السُعرات الحرارية، مُشتقَّة من السكروز، وتفوق درجةُ تحليتها تحلية السكر بحوالي 650 مرة.

لا يترك السكرالوز أيَّ طعمٍ مرّ في الفم بعد تذوقه، ولذلك فقد استخدم في طيفٍ واسعٍ من الأغذية منخفضة السُعرات الحرارية، بما فيها موادُ التحلية المُستخدمة على طاولة الطعام، والمشروبات الغازية، والعلكة، وخلائط الخَبز، وحبوب الإفطار، والصلصات الغذائية.

وبسبب أنَّ السكرالوز شديد الحلاوة، فإنه غالباً ما يجري مزجه مع غيره من المُحلّيات غير الخالية من السُعرات الحرارية، مثل الديكستروز أو المالتوديكسترين، وذلك بهدف تخفيف درجة حلاوته.

عندَ تناول السكرالوز، فإن 8%-20% منه فقط يصل إلى الدم، ويُطرح الباقي خارج الجسم مع البول، دون أن يطرأ عليه أي تبديل. وقد توصلت الجمعيةُ العلمية الأوربية للغذاء إلى أنه "من غير المحتمل" أن يؤدِّي الاستهلاك المتكرر للسكرالوز إلى تراكمه في الجسم.

وردت بعضُ التقارير التي تُفيد بأن السكرالوز يتسبب بحدوث ردة فعل سلبية لدى بعض الأشخاص، بما في ذلك ادعاءاتٍ تقول بأنه قد يُثير نوبة الشقيقة. كما ادَّعت إحدى الدراسات بأنه قد يُلحق الأذى بالجهاز المناعي.

ولكنّ الجمعيةَ العلمية الأوربية للغذاء قامت بعمل مراجعة شاملة للأدلة المتوفرة بشأن السكرالوز في العام 2000، وتوصلت إلى أنه آمنٌ للاستهلاك البشري. وأكّدت على أنه غير مُضرٍّ بالجهاز المناعي، ولا يُسبِّب السرطان أو العقم، ولا يُعرض الأم الحامل لأيّ خطر، ولا يؤثِّر في مستويات سكر الدم.

لا يُسبب السكرالوز أيّ نخرٍ للأسنان، وغالباً ما يُستخدم في تحضير المستحضرات الفموية الصحية، مثل العلكة الخالية من السكر. كما أنَّ تأثيرَه في مستوى غلوكوز الدم أقل من تأثير السكر فيه. وقد دعمت هيئةُ سلامة الغذاء الأوربية كُلاً من هذين الادعاءين في المراجعة التي أجرتها في العام 2011.

الحد الأعلى للاستهلاك اليومي من مادة السكرالوز هو: 15 ميليغراماً لكل واحد كيلو غرام من وزن الجسم.




زايليتول

الزايليتول Xylitol هو مادَّة مُحلّية مُنخفضة السُعرات الحرارية، تُستخلَص من عدد من النباتات، وتتوفر بشكل مسحوق أو سائل.

الزايليتول هو بوليُول ـ أحد أنواع الكربوهيدرات التي تُصنّع من شجرة البتولا (البيرش)، وغيرها من الأشجار ذات الجذوع القاسية.

تحتوي العديدُ من الفواكه والخضراوات على الزايليتول بشكل طبيعي، ونذكر منها: الخوخ، الفراولة، القرنبيط (الزهرة). كما أن الجسمَ البشري يقوم بإنتاج كميات قليلة من الزايليتول.

يمتلك الزايليتول نفسَ مذاق ومظهر السكر، ولكن الزايليتول أكثر حلاوة من السكر، ويحتوي على سُعرات حرارية أقل بنسبة 30% منه (2.4 سعرة حرارية لكل واحد غرام من الزايليتول، في حين أن السكرَ يحتوي على 4 سعرات حرارية لكل واحد غرام منه). ويترك الزايليتول عند تناوله إحساساً مُنعشاً في الفم، بدون أن أي أثر آخر لطعمٍ غريب.

يُستخدم الزايليتول (والذي يفوق السوربيتول من حيث القدرة على التحلية) كمادة مُحلّية تدخل في تحضير العديد من الأغذية والأدوية والمستحضرات الفموية الصحية، مثل معاجين الأسنان والعلكة الخالية من السكر.

يُمتص الزايليتول بشكل جزئي وبطيء في الأمعاء، ويتحوَّل إلى غلوكوز في الكبد. ويمكن لتناول كميات كبيرة من الزايليتول أن يؤدي إلى تناضح الماء (سحب الماء إلى الأمعاء)، مما قد يُسبِّب الإسهال. كما قد يؤدي استهلاك كميات كبيرة منه إلى الإصابة بالنفخة وتشكُّل الغازات. ويتفكَّك الزايليتول غير المُمتص إلى ثاني أكسيد الكربون، ثم يُطرح خارج الجسم.

صرّحت الجمعية العلمية الأوربية للغذاء SCF في تقريرها الصادر عام 1985 بأنَّ تناولَ 50 غراماً يومياً من الزايليتول يمكن أن يُسبب الإسهال. ولذلك، ينبغي أن يُدوَّن على المُحلّيات المستخدمة على طاولة الطعام والتي يدخل الزايليتول في تركيبها عبارة تحذيرية تقول: "إن تناول كميات زائدة من هذه المادة قد يكون له أثر مليّن للأمعاء (يُسبب الإسهال)".

أكدت الأبحاثُ أن مضغ العلكة المُحلّاة بالزايليتول يُعزز من صحة الأسنان عن طريق تحييد أثر حموضة اللويحة الجرثومية (طبقة البليك) على الأسنان، وترميم مينائها.

ظهرت بعضُ الادعاءات التي تقول بأن مضغ العلكة المُحلّاة بالزايليتول قد يقي من عدوى الأذن المتوسطة، ولكن هيئة سلامة الغذاء الأوربية EFSA قالت بأن هذا الادعاء يفتقر إلى الأدلة الكافية لتبنّيه.

وفي مراجعةٍ لها، أُجريَت في العام 2011، وتناولت الادعاءات الصحية المُثارة حول الزايليتول، دعمت هيئة سلامة الغذاء الأوربية الفرضية القائلة بأن الزايليتول يمتلك تأثيراً أقل من السكر على مستويات سكر الدم، وذلك بسبب بطء امتصاصه؛ مما يعني أنه قد يفيد الأشخاص الذين يعانون من خلل في تحمل الغلوكوز، وهو عاملُ خطر للإصابة بالداء السكري والأمراض القلبية الوعائية.

لم تأتِ هيئةُ سلامة الغذاء الأوربية على ذكر حدود عُليا للوارد اليومي من الزايليتول، مما يعني عدمَ وجود خطر صحي من استهلاك الزايليتول ضمن الحدود المعقولة.

الحد الأعلى للاستهلاك اليومي من الزايليتول: غير محدد




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices

 

أخر تعديل: 31 ديسمبر 2014