الهلوسة وسماع الأصوات الغريبة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
الهلوسة وسماع الأصوات الغريبة - كافة

تحدث الهلوسةُ Hallucinations عندما يرى الشخصُ أو يسمع أو يشمّ أو يتذوَّق أو يشعر بأشياءٍ غير موجودة على أرض الواقع. وهي حالةٌ شائعةٌ عند الأشخاص المُصابين بالفصام.

يمكن للهلوسات أن تسبِّب الرعبَ للمريض، نظراً لتوقيت حدوثها غير المتوقَّع أو غير المناسب، ولكن يكون هناك سببٌ محدَّد لحدوثها عادةً، مثل:

● تعاطي المخدِّرات أو الكحول.

● الإصابة باضطراب نفسي، مثل الفُصام أو الخرف.

● الإصابة بحالة عصبيَّة مُترقِّية، مثل داء ألزهايمر أو داء باركنسون.

● فقدان الرؤية النَّاجم عن حالةٍ مرضية محدَّدة، مثل التَّنَكُّس البُقعي العيني Macular degeneration، والمعروف باسم متلازمة تشارلز بونيه Charles Bonnet syndrome.

ينبغي على الشخص مراجعة الطبيب فوراً إذا كان يُعاني من الهلوسة ويشعر بالقلق حيال ذلك. ويمكن استدعاءُ الطوارئ إن بدا أنَّ الشخص يُعاني من حالةٍ صحيَّةٍ نفسيَّةٍ خطيرة.

قد تجعل الهلوسةَ الشخصَ عصبيَّاً ومرتاباً ومذعوراً،  ومن الضروري في هذه الحالة أن يُلازمه أحدُ أصدقائه أو أفراد عائلته.

سنتناول في هذا المقال الأنواعَ النموذجيَّة التالية للهلوسة، وأسباب حدوثها وما الذي يمكن القيام به لمساعدة المريض:

● الأصوات المسموعة.

● الهلوسة المُحدَثة بالأدوية.

● الهلوسة والنوم.

● الهلوسة التي يُعاني منها الأطفال المُصابون بالحمَّى.

● متلازمة تشارلز بونيه.

كما قد تنجمُ الهلوسة أيضاً عن الإرهاق الشديد أو التعرّض لكرب شديد أو مصاب جلل، إلاَّ أننا لن نتناولَ هذه الأسباب هنا.


الأصوات المسموعة

يُعَدُّ سماعُ الأصوات (التي لا وجودَ لها على أرض الواقع) هو النوع الأكثر شيوعاً للهلوسة عند الأشخاص المُصابينَ بحالاتٍ نفسية مثل الفُصام. وقد تكون الأصواتُ مفهومةً ذات طبيعة ناقدة لسلوك الشخص أو مُجامِلة أو محايدة، وقد تملي عليه القيام بأشياء مؤذية، أو تدخل معه في محادثة بشأنٍ ما، أو تأخذ طابعَ التعليق المستمر على أفعاله.

تُعَدُّ الأصواتُ المسموعة من الأعراض المعروفة للفصام أو الخَرف أو الاضطراب ذي الاتِّجاهين bipolar disorder، ولكن ليس من الضروري أن يكون مرتبطاً بعلَّةٍ نفسيَّة.

غالباً ما تكون الإصابةُ بالهلاوس السمعيَّة مدعاةً للانزعاج والضِّيق عند المريض، ولكنَّها ليست كذلك دائماً، حيث يستطيع بعضُ المرضى التكيُّفَ معها، وقد يعتبرونها جزءاً من حياتهم.

ومن غير المستغرَب أن يعاني الأشخاصُ المفجوعون بأحد أحبابهم حديثاً من الهلاوس، وقد تكون الأصواتُ التي يسمعونها هي صوت الحبيب المفقود.

نصائح عمليَّة

ينبغي على الشخص، الذي يعاني من الهلاوس السمعية، مناقشة الطبيب بخصوص ذلك وأن يشرح له مخاوفه. وسوف يقوم الطبيبُ بتحويله إلى الطبيب النفسي عند الضرورة.

ينبغي عدمُ الخجل من مراجعة الطبيب النفسيِّ؛ فمن المهمِّ إجراء تقييمٍ دقيقٍ للحالة وعلاجها مبكِّراً؛ فإذا كانت هذه الأصواتُ ناجمةً عن الإصابة بالفصام، فسوف تكون نتيجة العلاج أفضل إذا بدأ مبكِّراً.

كما أنه قد يكون من المفيد القيام بما يلي:

● التعرّف إلى الأشخاص الآخرين المصابين بالهلوسة السمعية، وتبادل الخبرات معهم.

● عدم كتمان الأمر، والتماس الحل للمشكلة.

● محاولة فهم أسباب هذه الأصوات والأمور التي تُثيرها.


الهلوسة المُحدَثة بالأدوية

المخدِّرات والكحول

يمكن للهلاوس أن تصيبَ الأشخاصُ الواقعين تحت تأثير المخدرات، مثل الأمفيتامينات Amphetamines أو الكوكايين Cocaine أو ثُنائِيُّ إيثيلاميد حَمضِ الليسرجيك LSD أو حبوب الهلوسة. وقد تحدث الهلوسةُ أيضاً كجزء من أعراض الامتناع عن الكحول أو المخدِّرات إذا توقَّف المدمن عن استعمالها فجأةً.

تكون الهلوسةُ المُحدَثة بالأدوية بصريَّةً عادةً، ولكنَّها قد تُصيب الحواسَ الأخرى، حيث تشتمل الهلوسةُ على مشاهدة ومضاتٍ من الضوء أو أشكالٍ مُجرَّدة، أو حتَّى أنَّها قد تأخذ شكلَ حيوانٍ أو شخصٍ. وكثيراً ما يعاني الشخصُ من تشوُّش بصري من شأنه أن يُغيِّرَ إحساسه بالعالم من حوله.

قد تحدث هذه الهلوسةُ من تلقاء نفسها، أو يمكن أن تحدثَ كجزءٍ من الذُّهان المُحدَث بالأدوية Drug-induced psychosis. وقد يؤدِّي الاستعمالُ طويلَ الأمد للمخدِّرات إلى الإصابة بالفصام.  

يستعمل بعضُ الأشخاص الحشيش المُخدِّر "لتهدئة أنفسهم"، وللتخفيف من أعراضهم النفسيَّة، وقد غاب عنهم أنَّ استعمالَ الحشيش المخدِّر على المدى الطويل يُفاقم من شدَّة الإصابة بالذُّهان.

يمكن أن يؤدِّي إدمانُ الكحول أيضاً إلى حدوث حالات ذُهان وهلوسة وخرف.

الأدوية

يمكن أن تُسبِّبَ بعضُ الأدوية (التي لا يمكن صرفها من دون وصفة طبية) حدوث الهلوسة، وخاصة عند المسنّين.

قد تكون جرعةُ الدواء هي السببَ وراء حدوث الهلوسة، وفي هذه الحالة غالباً ما تزول هذه الهلوسةُ عند إيقاف استعمال الدواء. ومع ذلك، ينبغي عدم إيقاف استعمال الدواء دون استشارة الطبيب أوَّلاً، وقد يتطلب الأمر تقييم الحالة من قِبلِ طبيبٍ نفسيٍّ.


الهلوسة والنوم

من الشائع أن تبدأ الهلوسة بمجرَّد استغراق الشخص في النوم (هلوسة تنويمية Hypnagogic or Hypnopompic) أو عندَ بداية استيقاظهم من النوم.

قد يسمع الشخصُ المُصاب بالهلوسة أصواتاً أو يرى أشياء غير موجودة، مثلَ أجسامٍ تتحرَّك أو حتَّى أشخاص (فيعتقد أنَّه رَأى شبحاً).


الهلوسة عندَ الأطفال المُصابين بالحمَّى

قد تحدث الهلوسةُ عند الأطفال المرضى والمُصابين بالحمَّى أحياناً؛ فإذا كان الطفل مريضاً وتجاوزت درجة حرارة جسمه 37.5 درجة مئويَّة، واشتبه الأهل بأنَّه يهلوس، فيجب عندها الاتصال بالطبيب.

وريثما يحصل الأهلُ على استشارة الطبيب، ينبغي عليهم التحلِّي بالهدوء، وتطبيق الكمادات الباردة عل الطفل وطمأنته وتحفيزه على شرب الكثير من السوائل وإعطائه الباراسيتامول أو الإيبوبروفين (ينبغي قراءة نشرة معلومات المريض دائماً لمعرفة الجرعة الصحيحة وعدد مرَّات استعمالها بما يُناسب عمرَ الطفل، والتأكُّد من عدم تحسُّس الطفل من الدواء المُقدَّم له). من المفترض أن تتوقف الهلوسة خلال بضعة دقائق بعد اتخاذ تلك الإجراءات.


متلازمة تشارلز بونيه

تُشير الإحصائياتُ إلى أنَّ حوالي 60 % من الأشخاص الذين يُعانون من ضَعفٍ بصريٍّ شديد قد تحدث لديهم هلاوس بصريَّة مؤقَّتة.

تُعرَف هذه الحالةُ باسم متلازمة تشارلز بونيه Charles Bonnet syndrome والتي يَغلبُ أن تُصيبَ كبار السنِّ الذين فقدوا أبصارهم، ولكنَّها قد تُصيب الأشخاصَ من مختلف الأعمار.

تستمرُّ الهلوسةُ عادةً لمدَّةٍ تتراوح بين 12- 18 شهراً، وقد تكون بهيئة نماذجَ بسيطة أو صورٍ مُفصَّلة.

تتضمَّن بعضُ الأسباب الأكثر شيوعاً للضَّعف البصري ما يلي:

التَّنكُّس البقعي العيني المرتبط بالعمر Age-related macular degeneration (AMD)؛ حيث تتوقف البُقعة عن العمل السليم (وهي الجزء المركزي من مؤخَّرة العين وتمارس دوراً مهمَّاً في الرؤية المركزيَّة).

السَّاد (المياه البيضاء) Cataracts، حيث يمكن أن تتشكَّل لَطَخات ضبابية داخل عدسة العين.

الزَّرق (المياه الزرقاء) Glaucoma، حيث يتراكم سائلٌ داخلَ العين، مُسبِّباً الضَّررَ للعصب البصري (الذي ينقل المعلومات من العين إلى الدماغ).

اعتلال الشبكيَّة السُّكَّري Diabetic retinopathy، حيث تتضرَّر الأوعيةُ الدمويَّة التي تُغذِّي العينَ نتيجة تراكم الغلوكوز.


 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS

 

أخر تعديل: 13 اغسطس 2015