كثرةُ كريَّات الدم الحمر (احمرار الدم)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
كثرةُ كريَّات الدم الحمر (احمرار الدم) - كافة

كثرةُ كريَّات الدم الحمر Polycythaemia أو كثرةُ الحُمر Erythrocytosis هي حالة تتميَّز بازدياد عدد كريَّات الدم الحمراء في الدم، ممَّا يؤدِّي إلى جعل الدمِ أكثرَ لزوجةً وأقلَّ قدرةً على الجريان عبرَ الأوعية الدَّمويَّة وأعضاء الجسم. ويكون هذا البطءُ في الجريان الدموي مسؤولاً عن الكثير من أعراض الحالة.


العلامات والأعراض

قد لا تُسبِّبُ الحالاتُ الخفيفة من كثرة الكريَّات الحمر أيَّة مشاكل، ويمكن أن يُعاني بعضُ المُصابين من:

  • الصُّداع.
  • تشوُّش الرؤية.
  • احمرار الجلد، وخصوصاً الوجه واليدين والقدمين.
  • التَّعب.
  • ارتفاع ضغط الدَّم.
  • الدَّوخة.
  • الشعور بألم في البطن.
  • المرور بفترات من التَّشوُّش.
  • مشاكل نزفيَّة، مثل الرُّعاف والتَّكَدُّم.
  • النَّقرِس الذي قد يُسبُّبُ ألماً وتيبُّساً وتورُّماً في المفصل.
  • الشُّعور بحكَّة في الجلد، خصوصاً بعدَ الاستحمام؛ والتي تنجمُ عن إطلاق خلايا الدم البيضاء لمادَّة الهيستامين الكيميائيَّة (كما يرتفع عددُ الكريات البيض أيضاً).

ينبغي استشارةُ الطبيب عند استمرار المعاناة من أعراض كهذه.


متى ينبغي الحصول على الاستشارة الطبيَّة الفوريَّة

قد يتسبَّبُ جريانُ الدَّم البطيء المُرتبط بالإصابة بكثرة الكريَّات الحمر أيضاً في تشكُّل الجلطات الدَّمويَّة. وهو ما قد يُعرِّضُ حياةَ الشخص للخطر جراء حدوث نوبات قلبيَّة أو صمّات رئويَّة (انسدادٌ في الوعاء الدموي الذي ينقلُ الدَّمَ من القلبِ إلى الرئتين) أو سكتات دماغيَّة.

وفي بعض الحالات، قد تتشكَّلُ جلطة دَّمويَّة في الساق، وهو ما يُعرف باسم خُثار الوريد العميق Deep vein thrombosis (DVT) قبل أن تنتقلَ إلى مكانٍ آخرَ في الجسم. وقد تشتملُ علاماتُ الإصابة بخُثار الوريد العميق أو الانسداد الرئوي على ما يلي:

  • الشعور بألم وتورُّم واحمرار وإيلام في إحدى الساقين.
  • ألم شديد في المنطقة المُصابة.
  • الشعور بدفء الجلد في منطقة وجود الجلطة.
  • عُسر التَّنفُّس.
  • ألم في الصدر أو أعلى الظهر.
  • سُعال مُدمَّى.
  • الشُّعور بالدَّوخة أو بالدُّوار.
  • الإغماء.

إذا كان الشخصُ يُعاني من أيٍّ من الأعراض السابقة، فعليه طلبُ المساعدةِ الطِّبيَّة الفوريَّة. كما ينبغي أيضاً طلبُ المساعدة الطبيَّة الإسعافيَّة عند الاشتباه بوجود إصابةٍ بنوبة قلبيَّة أو سكتة دماغيَّة.


أسباب الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر

يمكن تقسيمُ الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر إلى عدَّة أنواعٍ مختلفة، وذلك اعتماداً على السبب الكامن وراء الإصابة بهذه الحالة. وفي بعض الحالات، لا يمكن معرفةُ السبب الكامن وراء حدوث الإصابة.

  • كثرة الكريات الحمراء الظاهرية

تحدث الإصابة ب"كثرة الكريَّات الحمر الظاهرية" "Apparent polycythaemia" عندما يكون عددُ الكريَّات الحمراء طبيعيَّاً، مع وجود نقصٍ في حجم بلازما الدم، ممَّا يجعل الدمَ أكثرَ لزوجةً.

تحدث الإصابةُ بهذه الحالةُ غالباً عند وجود زيادةٍ في الوزن أو عند التدخين أو شرب الكحول أو استعمال أدويةٍ مُعيَّنة، مثل المُدرَّات البوليَّة. وقد تحدث إصابةٌ بحالةٍ مشابهة تُسمَّى أحياناً "بكثرة الكريَّات الحمر النِّسبيَّة relative polycythaemia"، وذلك نتيجةٍ لحدوث تجفاف.

قد تتحسَّن الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر الظاهرية إذا جرى تحديدُ السبب الكامن وراء الإصابة بها وعلاجه، مثل التَّوقُّفُ عن التدخين أو شُربِ الكحول.

  • كثرة الكريَّات الحمر المُطلقة

تحدث الإصابةُ "بكثرة الكريَّات الحمر المُطلقة" عندما يقوم الجسمُ بإنتاج عددٍ كبيرٍ جدَّاً من خلايا الدم الحمراء. ويوجد نوعان رئيسيَّان لهذه الإصابة:

  • Primary polycythaemia كثرة الكريَّات الحمر الأوَّليَّة حيث يوجد خللٌ في الخلايا التي ينتجها نقيِّ العظام والتي تتخلَّق لتُصبح كريات دم حمراء لاحقاً؛ ويُعرَف النمطُ الأكثر شيوعاً من هذا النوع  بكثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة Polycythaemia vera (PV).
  •  كثرة الكريَّات الحمر الثانوية Secondary polycythaemia، حيث يجري إنتاجُ عددٍ كبيرٍ جدَّاً من خلايا الدم الحمراء نتيجة الإصابة بحالة مرضية أخرى.

وفيما يلي شرحٌ تفصيليٌّ عن كلا الحالتين: كثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة والثانويَّة.

  • كثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة

تُعَدُّ كثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة Polycythaemia vera (PV) حالةً نادرةً تنجمُ عادةً عن حدوث طفرةٍ في مورِّثةٍ (جينة) تُسمَّى JAK2  تدفع خلايا نقيِّ العظام إلى إنتاج أعدادٍ كبيرةٍ جدَّاً من كريات الدم الحمراء.

يمكن أن تتمايزَ خلايا نقيِّ العظام المُصابة إلى أنواعٍ أُخرى من الخلايا الموجودة في الدم أيضاً، ممَّا يعني أنَّ الأشخاصَ المُصابين بكثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة قد تحوي دماؤهم أيضاً على أعدادٍ كبيرةٍ من الصُّفيحات (كثرة الصُّفيحات Thrombocytosis) وخلايا الدم البيضاء (كثرة الكُريَّات البيض Leukocytosis).

ورُغم أنَّ هذه الإصابةَ تنجم عن طفرةٍ وراثيَّة، إلاَّ أنَّها لا تنتقل بالوراثة عادةً. حيث تظهر معظمُ حالات الإصابة لاحقاً خلال حياة الشخص، وتُشَخَّص وسطياً في عمر الستين.

  • كثرة الكريَّات الحمر الثَّانويَّة

تحث الإصابةُ بكثرة الكريَّات الحمر الثانويَّة Secondary polycythaemia عندما تتسبَّبُ حالةٌ مرضية بإنتاج كميَّات أكبر من الإريثروبويَتين Erythropoietin، وهو هرمون تُنتجه الكِلى يُحَفِّزُ خلايا نِقيِّ العظام على إنتاج كريَّات الدم الحمراء.

كما قد تؤدِّي الإصابةُ بأيٍّ من الحالات الصحيَّة التالية إلى حدوث الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر الثانويَّة:

  • الداء الرئوي الانسدادي المزمن Chronic obstructive pulmonary disease (COPD) وانقطاع النَّفَس في أثناء النومSleep apnea؛ فقد تُسبِّبُ هذه الحالاتُ ارتفاعَ مستوى الإريثروبويَتين نتيجة عدم وصول ما يكفي من الأكسجين إلى أنسجة الجسم.

 

  • مشكلة في الكِلى، مثل وجود ورم في الكِلى أو تضيُّقٍ في الشرايين التي تنقل الدم إلى الكِلى.

تشخيص كثرة الكريَّات الحمر

يمكن تشخيصُ الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر من خلال إجراء اختبارٍ دمويٍّ للتَّحقُّق من عدد كُريَّات الدم الحمراء في الدم (تعداد خلايا الدم الحمراء)، والحيِّز الذي تشغله كُريَّات الدم الحمراء من الدم (مستوى الهيماتوكريت Haematocrit level).

وقد يطلب الطبيبُ إجراءَ اختبارٍ للدم بسبب ظهور بعض الأعراض أو المضاعفات السابقة، كما قد تُكتشف الإصابةُ بكثرة الكريَّات الحمر في بعض الأحيان في سياق اختبارات الدم الروتينيٍّة، أو عندَ التَّحرِّي عن حالات أُخرى.

يمكن أن يقوم َالطبيبُ العام بتحويل المريض إلى طبيب اختصاصي بأمراض الدم لإجراء مزيدٍ من الاختبارات، بهدف التَّأكُّد من التشخيص ولتحديد السبب الكامن وراء حدوث الإصابة، مثل الاختبار الدَّموي للتَّقصِّي عن الطفرة الوراثيَّة JAK2 ، وإجراء فحصٍ بالموجات فوق الصوتيَّة للبطن للتَحرِّي عن وجود مشاكل في الكِلى.


علاج كثرة الكُريَّات الحمر

يهدف علاجُ الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر إلى منع ظهور الأعراض والمضاعفات (مثل الجلطات الدَّمويَّة) وعلاج أيَّة أسبابٍ كامنة. وفيما يلي بعض العلاجات الرئيسيَّة المُستَعمَلة.

  • الفِصادة

تُعَدُّ الفِصادةُ Venesection أبسطَ وأسرعَ طريقةٍ لخفض عدد الكُريَّات الحمراء في الدم. وقد يكون من المُستَحسنِ القيام بها إذا كان الشخصُ يُعاني من كثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة، أو من إصاباتٍ سابقة بالجلطات الدَّمويَّة، أو من ظهور أعراضٍ تُشير إلى وجود ارتفاع شديد في لزوجة الدم.

تقوم الفِصادةُ على سحب حوالي نصف ليتر من الدم دفعةً واحدة، بطريقةٍ مُشابهة للإجراء المُتَّبع عند التَّبرُّع بالدم.

يتباين معدَّلُ إجراء الفصادة بين مريض وآخر؛ فقد يكون من الضروري تطبيق العلاج بشكل أسبوعي في البداية، وبمجرَّد السيطرة على الحالة فقد يصبح تطبيقُ الفصادة كل 6-12 أسبوعاً أو أقلّ كافياً لاستمرار العلاج.

  • استعمال الدواء لخفض إنتاج كريَّات الدم الحمراء

تتوفَّر مجموعةٌ من الأدوية المُختلفة التي قد تكون مُفيدةً في تحقيق ذلك، وسوف يُراعي الطبيب عُمرَ وصحَّة المريض وتعداد كريَّات الدم الحمراء عنده ومدى  استجابته للعلاج بالفصادة عند اختيار الدواء الأكثر ملاءمةً لحالته الصحيَّة.

نذكر من الأدوية الموصوفة في هذا المجال:

هيدروكسي كاربامايد Hydroxycarbamide – يكون هذا الدواء جيِّدَ التَّحمُّل بشكلٍ عام، ولكن ينبغي ألاَّ تستعمله النساء الحوامل أو اللواتي يُخَطِّطن للحمل.

مضادَّات الفيروسات Interferon – يمكن استعمالها خلال الحمل، ولكنَّها قد تتسبَّبُ بحدوث آثارٍ جانبيَّةٍ مزعجة، مثل تساقط الشعر أو ظهور أعراضٍ شبيهةٍ بأعراض الإنفلونزا.

  • استعمالُ دواءٍ يمنع تجلُّط الدم

يمكن وصفُ أقراصٍ منخفضة الجرعة من الأسبرين يوميَّاً للمساعدة على منع تشكُّل الجلطات الدَّمويَّة وخفض خطر المُضاعفاتٍ الخطيرة، وذلك عند الأشخاص الذين يُعانون من الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة.

كما يمكن استعمال أقراصٍ منخفضة الجرعة من الأسبرين في علاج كثرة الكريَّات الحمر الظاهرية أو الثانويَّة وفي حالاتٍ صحيَّة أُخرى تُصيبُ الأوعية الدَّمويَّة، مثل أمراض الشرايين التاجية والأمراض الدماغيَّة الوعائيَّة.

علاج الحالات الأخرى والوقاية من الإصابة بها

قد يحتاج بعض الأشخاص المُصابين بكثرة الكريَّات الحمر إلى علاج أيَّة أعراضٍ أو مُضاعفاتٍ أخرى لهذه الحالة الصحيَّةِ أيضاً، أو إلى علاج السببِ الكامنِ لهذه الحالة.

مثلاً، يمكن استعمالُ دواءٍ للمساعدة على تخفيف الحكَّة أو تدبير الدَّاء الرئوي الانسدادي المزمن COPD أو علاج النِّقرِس.

  • إحداث تغييرات في نمط الحياة

يؤدِّي إجراء تغييرات صحيَّة في نمط الحياة إلى إحداث تحسُّنٍ واضحٍ في بعض حالات كثرة الكريَّات الحمر، كما أنَّها تُقلل من احتمال تشكُّل جلطات دمويّة خطيرةٍ عند الأشخاص الذين يُعانون من أيّ من أنواع كثرة الكريَّات الحمر.

تزيد الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر من خطر تشكُّل الجلطات الدَّمويَّة، كما أنَّ زيادة الوزن أو التَّدخين سوف يزيد من هذه المخاطر أيضاً.

من الضروري اتِّباع الإرشادات الصحية:

  • العمل على إنقاص الوزن.
  • الحرص على عدم تجاوز حدود الوزن الصحِّي.
  • اتباع إجراءات الوقاية من الإصابة بالأمراض القلبيَّة والأمراض الدماغيَّة الوعائيَّة.
  • ضبط ضغط الدم المرتفع.
  • التوقف عن التَّدخين.

المآل

يعتمدُ مآلُ الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر بشكلٍ كبيرٍ على السبب الكامن وراء الإصابة بها.

تكون الإصابةُ في كثيرٍ من الحالات خفيفةً وقد لا تؤدِّي إلى أيَّة مُضاعفات أُخرى، إلاَّ أنَّ بعضَ الحالات الصحيَّة - وخصوصاً حالات كثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة - قد تكون أكثرَ خطورةً، وتتطلَّبُ علاجاً طويلَ الأمد.

وإذا جرت السيطرةُ على الإصابة بكثرة الكريَّات الحمر بشكلٍ جيِّدٍ، فمن المفترض ألاَّ تُؤثِّرَ هذه الإصابةُ في مُعدَّل العمر المُتوقَّع، حيث يُتوقَّع للشخص أن يعيشَ حياةً طبيعيَّةً. إلاَّ أنَّ مُتوسِّطَ العمر المتوقَّع للأشخاصِ المُصابين بكثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة قد يكون أقلَّ بشكلٍ طفيفٍ من مُتوسِّط العمر الطبيعي بسبب الخطر المُتزايد لحدوث مشاكل صحيَّة، مثل النَّوبات القلبيَّة والسكتات الدِّماغيَّة.

قد تُسبِّبُ الإصابةُ بكثرة الكريَّات الحمر الحقيقيَّة في بعض الأحيان تندُّباً في نِقيِّ العظام (تليُّف نِقي Myelofibrosis)، ممَّا قد يؤدِّي في النهاية إلى تناقص عددٍ كريَّات الدم بشكل كبير. وفي بعض الحالات النَّادرة قد تترقَّى الإصابةُ إلى نوعٍ من السرطان يُسمَّى الابيضاض النِّقوي الحاد Acute myeloid leukaemia (AML).

ينبغي على الشخص المُصاب بكثرة الكريَّات الحمر الالتزام باستعمال الأدوية الموصوفة له مع مراقبة علامات حدوث الجلطة الدمويَّة، وذلك للحدّ من مخاطر حدوث مُضاعفاتٍ خطيرة.














 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS

 

أخر تعديل: 30 ديسمبر 2015