الخرف الوعائي

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
الخرف الوعائي - كافة

الخرفُ الوعائي vascular Dementia هو أحدُ الأشكال الشائعة للخرف، وتشير إحصائيَّاتُ عام 2010 إلى أنه يُصيب ما نسبته 0.5 في المائة من تعداد السكان العالمي (حوالي 35 مليون حالة حول العالم).

يُعرّف الخرفُ بأنَّه تقهقرُ القُدرات الذهنية (الواعية) الناجم عن التموّت التدريجي للخلايا الدماغية. ومن النادر أن يُصابَ أحدٌ بالخرف قبل سن 65.




العلامات والأعراض

هناك العديدُ من العلامات المبكرة التي تُنذر بالإصابة بالخرف الوعائي، ويمكن تقسيمُها إلى أعراض مبكرِّة وأعراض متقدِّمة.

الأعراض المبكِّرة:

  • تباطؤ التفكير.
  • صعوبات في التخطيط.
  • مشاكل في اللغة.
  • مشاكل في الانتباه والتركيز.
  • تقلُّبات سلوكية أو مزاجية.

الأعراض المتقدِّمة:

في حال استمرار الضَّرر في الدماغ، فيمكن للأعراض أن تتفاقمَ بسرعة، ممَّا يزيد من صعوبة قيام المريض بمهامه اليومية.

غالباً ما تتدهور حالةُ المريض على شكل خطوات مفاجئة بفواصل زمنية ثابتة نسبياً (أشهر أو سنوات)، كما أنَّ مستوى التدهور يتفاوت في كلِّ مرة، وقد يكون من الصعب توقُّعُ موعد حدوثه.

تتعلَّق أعراضُ الخرف الوعائي بالمنطقة المصابة من الدماغ، وفيما يلي بعض الأعراض المحتملة:

  • تباطؤ شديد في التَّفكير.
  • الشعور بالضياع والارتباك.
  • فقدان الذاكرة وصعوبات في التركيز.
  • صعوبة في العثور على الكلمات المناسبة.
  • تغيُّرات بالغة في الشخصية، كالجنوح نحو العدوانية.
  • الاكتئاب، وتقلُّب المزاج، واللامبالاة.
  • صعوبة في المشي والحفاظ على التَّوازن، والسقوط المتكرِّر.
  • صعوبة التحكُّم بالبول (سلس بول urinary incontinence).
  • هلوسات بصرية (رؤية أشياء غير موجودة في الحقيقة).

وقد يشكو بعضُ مرضى الخرف الوعائي من أعراض ألزهايمر أيضاً؛ فإذا لوحظت هذه العلاماتُ على شخصٍ ما، فينبغي توجيهُه إلى زيارة الطبيب واستشارته، حيث إنَّ التشخيصَ المبكِّر للخرف الوعائي واستهدافه من خلال العلاج وتغيير أنماط الحياة يساعد كثيراً على إيقاف تقدُّمه، أو إبطاء تقدُّمه على أقل تقدير.

أمَّا حالاتُ الخرف الوعائي غير المعالجة فغالباً ما ستزداد سوءاً بمرور الأيام.




أسباب الخرف الوعائي

تنجم الإصابةُ بالخرف الوعائي عن تباطؤ الجريان الدموي إلى الدماغ، ممَّا يؤدِّي في النهاية إلى تضرُّر وموت الخلايا العصبية في الدماغ.

يحدث ذلك كنتيجة لواحد أو أكثر من الأسباب التالية:

  • تضيّق وانسداد الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ (تُعرَف الحالةُ باسم اعتلال الأوعية الدقيقة small vessel disease – Microangiopathy)
  • الإصابة بجلطة دموية كبيرة مفردة في أحد الأوعية الدموية في الدماغ (سكتة دماغية).
  • الإصابة بعددٍ كبير من الجلطات الدموية الصغيرة في الأوعية الدموية الدماغية (سكتات دماغية متعدِّدة)، والتي تُسبِّب ضرراً محدوداً ولكن على نطاق واسع.

وبدورها، ترتبط الكثيرُ من هذه الحالات بحالات صحِّية مُستبطِنة أو كامنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكَّري، بالإضافة إلى أسباب تتعلق بأنماط الحياة غير الصحِّية، مثل التدخين وزيادة الوزن، وهو ما يعني أنَّ تحييدَ هذه الأسباب والتعامل معها بشكلٍ صحيح قد يُقلِّل من خطر الإصابة بالخرف الوعائي وأمراض أخرى في مراحل الحياة اللاحقة، على الرغم من أنَّ مقدارَ تأثير ذلك بشكلٍ دقيق غيرُ معروف بعد.

من هم الأشخاصُ الأكثر عُرضة للإصابة بالخرف الوعائي؟

تزيد العواملُ التالية من احتمالات إصابة الشخص بخرف وعائي في المراحل اللاحقة من حياته:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • التدخين.
  • سوء التغذية.
  • فرط كولستيرول الدم.
  • قلَّة ممارسة التمارين.
  • زيادة الوزن أو السُمنة
  • السكَّري.
  • إدمان الكحول.
  • اضطراب النظم القلبي (الرجفان الأذيني atrial fibrillation).

يمكن لهذه المشاكل أن تؤدِّي إلى تضرُّر الأوعية الدموية في الجسم، أو أن تتسبَّب بحدوث خثرات (جلطات) دموية ضمنها.




ما هي طرائق التقليل من خطر الإصابة بالخرف الوعائي؟

يمكن ذلك عن طريق اتِّباع أنماط حياة صحِّية، كتناول الغذاء الصحي وممارسة التمارين الرياضية والتوقُّف عن التدخين وتناول الكحول (إن كان الشخص مدمناً على أيٍّ منهما)، وعلاج أيّة حالات صحية مستبطنة.

من شأن ذلك أن يُبطئ تفاقمَ الخرف أو يوقفه عندَ حدِّه، وخاصة إذا جرى تشخيصُ الإصابة في مرحلة مبكِّرة من المرض.

وفي المقابل، فهناك عوامل لا يمكن تجاوزُها أو التغلّب عليها، وهي عواملُ تفاقم من الإصابة بالخرف الوعائي، مثل:

  • التقدُّم في السن: يزداد خطرُ الإصابة بالخرف الوعائي مع التقدُّم في العمر، وخاصةً بعد الخامسة والستين من العمر.
  • التاريخ العائلي: يزداد خطرُ الإصابة بالسكتات الدماغية في حال وجود أقارب مصابين بها.
  • العرق البشري: يزداد خطرُ الإصابة بالسكتة الدماغية والسكري وفرط ضغط الدم لدى بعض الأعراق والأجناس البشرية، مثل الأعراق الأفريقية والجنوب آسيوية والكاريبية.

كما يمكن لبعض الأمراض الوراثية أن تزيدَ أحياناً من خطر الإصابة بالخرف الوعائي، مثل داء تضيّق الأوعية الدموية الذي ينجم عن الإصابة بداء وارثي يُدعى متلازمة كاداسيل (اعتلال الشرايين الدماغية الصبغي الجسدي السائد المترافق مع احتشاءات تحت قشرية واعتلال بيضاء الدماغ) cerebral autosomal dominant arteriopathy with subcortical infarcts and leukoencephalopathy (CADASIL).

تنجم الإصابةُ بهذه المتلازمة عن جينة معيبة تجعل الأوعيةَ الدموية في الدماغ أكثرَ قابلية للتغيّر.




تشخيص الإصابة بالخرف الوعائي

في حالة الاشتباه بإصابة شخص ما بالأعراض المبكِّرة للخرف الوعائي، فينبغي توجيهه لزيارة الطبيب بنفسه أو باصطحاب أحد من أقربائه أو أصدقائه.

سيقوم الطبيبُ بإجراء بعض الفحوص البسيطة ليرى ما إذا كان من المحتمل أن يكونَ الشخصُ مصاباً بالخرف، وقد يقوم بإحالة المريض إلى طبيب اختصاصي إذا لزم الأمر.

وبدوره، يقوم الطبيبُ المختصّ بإجراء فحوص سريرية واختبارات لتقييم القدرات الذهنية عند المريض. كما قد يقوم بطلب تحاليل دموية وصور شعاعية للدماغ.

من المفترض أن يحصلَ الطبيبُ، بعدَ إجراء تلك الفحوص والاختبارات، على صورةٍ واضحة حول ما إذا كانت الأعراض التي يشكو منها المريض ناجمةً عن الإصابة بالخرف الوعائي، أو غيره من أنواع الخرف، أو حالة أخرى لا صلة لها بالخرف.

تتضمَّن الفحوصُ والاختبارات والتحاليل كلاً مما يلي:

  • تقييم الأعراض التي يشكو منها المريض واختبار قُدراته العقلية، وتحرّي سرعة تفاقم الأعراض.
  • مراجعة شاملة للتاريخ الطبي للمريض، بما في ذلك الحالاتُ المؤهِّبة للإصابة بالخرف الوعائي، مثل السكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم.
  • فحص سريري.
  • مراجعة الأدوية التي يتناولها المريض.
  • مجموعة من التحاليل المخبرية، بما في ذلك تحاليلُ دمويةٌ لتحرّي ما إذا كانت الأعراضُ ناجمةً عن حالات أخرى، مثل عوز الفيتامين ب12.
  • تصوير مقطعي محوسب CT Scan للدماغ لتحرّي الإصابة بسكتة دماغية أو ورم دماغي، أو تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي لتحرّي أيّ انكماش في الدماغ.
  • فحص النظم القلبي بواسطة التخطيط الكهربائي للقلب.

يمكن إجراءُ بعض تلك الفحوص والاختبارات مباشرة في عيادة الطبيب، في حين أنَّ بعضَها الآخر يتطلَّب زيارة مخابر أو مراكز تصوير شعاعي أو أطباء مختصين.




علاج الخرف الوعائي

لا توجد طريقةٌ محدَّدة أو نوعيَّة يمكن من خلالها علاجُ الخرف الوعائي، كما لا تتوفَّر وسيلة لعكس آثاره الضارَّة في الدماغ أو شفائها. ولكن يمكن للعلاجات المختلفة أن تساعدَ على إبطاء تفاقم المرض أو إيقاف تقدُّمه.

يُشكِّل علاجُ الحالات المرضية المستبطنة الهدفَ الرئيسي لعلاج الخرف، ويشمل ذلك على تعديل نمط الحياة ليكون صحياً وتناول أدوية، ممَّا يساعد في النهاية على منع تفاقم الحالة أو إبطاء تقدُّمها.

يشتمل أسلوبُ الحياة الصحي على جوانب عديدة، نذكر منها:

  • اتباع نظام غذائي صحِّي.
  • تخفيف الوزن، إذا كان المريض يعاني من زيادة في الوزن.
  • التوقُّف عن التدخين، إذا كان المريض مُدخناً.
  • تحسين رشاقة ولياقة الجسم.
  • تجنّب المشروبات الكحولية، إذا كان المريض مُدمناً عليها.

كما يمكن اقتراحُ بعض أشكال العلاج النفسي أو العلاج الوظيفي أو العلاج بالكلام لمساعدة المرضى على استعادة بعض الوظائف الذهنية المفقودة.




مآل المرض

غالباً ما تسوء أعراضُ المرض بشكلٍ مستمرّ مع تقدُّم المريض في العمر، وهو ما يحدث غالباً بشكل تغيُّرات مفاجئة بفواصل زمنية ثابتة نسبياً، وإن كان من الصعب توقُّع مدَّة هذه الفواصل الزمنية بشكل دقيق.

وعلى الرغم من أنَّ العلاجَ قد يساعد مرضى الخرف الوعائي على تحسين جودة حياتهم، إلاَّ أنَّ هذا المرضَ يؤثِّر بشكل واضح على متوسِّط العمر المتوقَّع للمريض، وتُشير الإحصائياتُ إلى أن متوسِّطَ العمر المتوقَّع للحياة بعدَ تشخيص الإصابة بالخرف الوعائي هو أربع سنوات فقط.

يتوفَّى مُعظمُ مرضى الخرف الوعائي نتيجة مضاعفات الإصابة بالمرض، مثل الالتهاب الرئوي، أو عن سكتة دماغية لاحقة.

يمكن لمرضى الخرف أو الأشخاص المكلَّفين برعايتهم طلب مساعدة الجمعيات المحلِّية المتخصِّصة برعاية مرضى الخرف والتوعية تجاهه.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS (National Health Services), UK

 

أخر تعديل: 21 فبراير 2016