الحَملُ الرَّحَويّ (الحَملُ الكاذِب)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
الحَملُ الرَّحَويّ (الحَملُ الكاذِب) - كافة

الحَملُ الرَّحَويّ molar pregnancy هو حملٌ غير ناجح، حيث لا تتشكَّل المشيمةُ والجنين بشكلِ صحيح، وبذلك لا يتخلَّق الطفل.




ماذا يحدث في الحَمل الرَّحَويّ

في الحمل الطبيعي، تقوم المشيمةُ بتغذية الجنين النَّامي، وتُزِيل الفضلات. وهي تتكوَّن من ملايين الخلايا التي تُسمَّى خَلايا الأَرومَةِ الغاذِيَة (المغذِّّية) trophoblastic cells.

أمَّا في الحمل الرَّحوي، فتسلك هذه الخلايا سلوكاً شاذاً بمجرَّد تخصيب البيضة بالنطفة. وهذا يؤدِّي إلى كتلةٍ من الخلايا الشاذَّة التي تنمو بشكل كيساتٍ مملوءة بالسائل لها مظهر التين الأبيض. وتنمو هذه الخلايا بسرعة ضمن الرحم، بدلاً من أن تتخلَّقَ إلى طفل. ويُطلَق على هذه الخلايا الشاذَّة اسم "الرَّحَى mole".

كما يُسمَّى الحملُ الرَّحوي الرَّحى العُدارِيَّة hydatidiform mole، وهي شكلٌ قُبَيل سرطاني pre-cancerous لداء الأَرومَةِ الغاذِيَة الحَملي gestational trophoblastic disease.

تنجم الحمولُ الرحويَّة عن اضطراب التوازن في المادَّة الوراثية (الصِّبغيَّات) خلال الحمل؛ وهذا ما يحصل عادةً عندما تُخصَّب بيضةٌ لا تحتوي على معلوماتٍ وراثية بإحدى النِّطاف (حمل رَحَوي تام complete molar pregnancy)، أو عندما تُخصَّب بيضةٌ طبيعيَّة بنطفتين (حمل رَحَوي جزئي partial molar pregnancy).

في الحمل الرَّحَوي التام، لا تتخلَّق المضغةُ embryo نهائياً. أمَّا في الحمل الرَّحَوي الجُزئِي، فيمكن أن يتخلَّقَ الجنين، لكن لا يَنتُج عنه طفلٌ قابل للحياة viable baby أبداً، وذلك بسبب خلل التوازن بين الصبغيَّات الذكريَّة والأنثويَّة.

ومن الجدير بالذكر أنَّ الحملَ الرَّحَوي لا ينجم عن شيءٍ ما قام أو لم يَقُم به أحدُ الزوجين.




معدَّلُ وقوع الحمل الرَّحَوي

الحمولُ الرَّحَوية نادرةٌ؛ حيث تحدث بنسبة 1-3 حمول من بين كل 1000 حمل.

زيادة الخطر

يُعتقَد أنَّ العواملَ التي تزيد من خطر الحمول الرَّحَوية تشتمل على:

  • العمر. تعدُّ الحمولُ الرَّحَوية التامَّة أكثرَ شيوعاً في المراهِقات والنساء بعمر يزيد على 45 سنة. ولكن، لا يوجد أو يوجد تأثيرٌ قليل للعمر في الحمل الرَّحَوي الجزئي.
  • الحمل الرَّحَوي السابق. إذا سبقَ أن حملت المرأةُ حملاً رَحَوياً، فاحتمالُ حدوث ذلك مرَّة أخرى هو 1-2/100، بالمقارنة مع 1/600 في النساء اللواتي لم يحدث لديهنَّ ذلك من قبلُ. وإذا كان الحملُ الرَّحَوي حدث مرَّتين أو أكثر لدى المرأة سابقاً، فخطرُ تكرُّره يبلغ 15-20/100 تقريباً.
  • العِرق. تعدُّ الحمولُ الرَّحَوية أكثرَ شيوعاً في البلدان الآسيويَّة، مثل تايوان والفلبِّين واليايان، وبين الأمريكيين الأصليين أيضاً. ولكن، في السنوات الأخيرة، أصبحت الفروقُ في معدَّل وقوع الحمل الرَّحَوي بين المجتمعات وعموم السكَّان أقلَّ وضوحاً.




أنماطُ الحمل الرَّحَوي

هناك نمطان رئيسيَّان من الحمل الرَّحَوي، وذلك حسب توازن الصبغيَّات في البيضة. وهما:

  • الحمل الرَّحَوي التام. عندما لا يتشكَّل نسيجٌ مشيميّ طبيعي ولا يتخلَّق جنين، وإنَّما تنمو كتلةٌ من الخلايا الشاذَّة.
  • الحمل الرَّحَوي الجزئي. عندما يتشكَّل بعضُ النسيج المشيميّ الشاذّ مع بعض النسيج الجنيني غير الطبيعيّ؛ ولكن لا يمكن أن يَتخلَّقَ ويُنتِج طفلاً.

وفي حالاتٍ نادرة جداً، يمكن أن يشتملَ الحملُ التوأمي twin pregnancy على جنينٍ طبيعي وحمل رَحَوي.




الأعراض والتشخيص

ليس هناك في الغالِب علاماتٌ دالَّة على الحمل الرَّحوي. وفي معظم الحالات، تُكتَشَف المشكلةُ لأوَّل مرَّة خلال التصوير بالأمواج فوق الصوتيَّة، والذي يمكن أن يُجرَى أوَّلَ مرَّة في الأسبوع 10-14 من الحمل.

إذا كانت هناك أعراض، فهي تظهر بين الأسبوعين 4 و 12 من الحمل. والعرضُ الأكثر شيوعاً هو النزفُ أو خروج سائل أحمر بنِّي من المهبل.

وقد يكون الغثيانُ والتقيُّؤ أكثرَ شدَّةً ممَّا هما عليه في الحمل الطبيعي.

يتطلَّب النزفُ إجراءَ صورة بالأمواج فوق الصوتيَّة عادةً، فإذا كانت هذه الصورةُ غيرَ طبيعيَّة، يُجرَى تَفريغٌ للرحم، حيث يُزالُ الحملُ الرَّحوي بإجراء جراحيّ يُدعى التَّفريغ بالشَّفط suction evacuation. وتقوم هذه الجراحةُ على توسيع عنق الرَّحم بأنبوب صغير (موسِّع)، وإزالة أيّ نسيج متبقٍّ بأداة شفط؛ ثمَّ يُرسَل هذا النسيجُ إلى المختبر للتأكُّد من أنَّه حملٌ رحوي.

إذا تعرَّضت المرأةُ للإجهاض أو الإسقاط أو انتهاء الحمل لأسبابٍ أخرى، يمكن إرسالُ النسيج إلى المختبر للتحليل. وهذا ما قد يؤكِّد أنَّ الحملَ كان رحوياً، حتَّى وإن لم يكن هناك اشتباهٌ به.




المعالجة

يحتاج الحملُ الرَّحوي إلى الاستئصال الجراحي عادةً، ويُجرى ذلك بالتفريغ بالشَّفط، تحت رعاية طبيب نسائيَّة وتوليد.

في بعض الحالات، يمكن معالجةُ الحمل الرَّحوي باستئصال الرحم hysterectomy، وذلك إذا كانت المرأةُ لا ترغب بالحمل لاحقاً. وتشفى جميعُ حالات الحمل الرَّحوي تقريباً.




ما بعدَ المعالجة (العواقب)

بعدَ استئصال الرَّحى، تبقى بعضُ الخلايا في الرَّحِم؛ وتموت هذه الخلايا بمرور الوقت في نحو 90 في المائة من النساء.

وللتحقُّق من موت هذه الخلايا، يمكن مراقبةُ مستوى هرمونٍ في الدَّم يُدعى مُوَجِّهَة الغُدَدِ التَّنَاسُلِيَّةِ المَشيمائِيَّة البَشَرِيَّة human chorionic gonadotrophin (hCG)، وهو هرمونٌ يُفرز من المشيمة الطبيعيَّة، ولكن تفرزه الخلايا الرحويَّة أيضاً، ويُكتَشف هذا الهرمونُ في اختبار الحمل. ويمكن قياسُه في البول أيضاً.

ضمن برنامج الترصُّد، تُرسَل عيَّناتٌ من الدَّم أو البول إلى المختبر كلّ أسبوعين، بحيث يمكن مراقبةُ علامات داء الأَرومَةِ الغاذِيَة المستمرّ persistent trophoblastic disease، وهو أحدُ المخاطر بعدَ جميع الحمول الرحويَّة.

يحتاج داءُ الأَرومَةِ الغاذِيَة المستمرّ إلى معالجةٍ إضافية بالعلاج الكيميائي.

تحدِّد المراقبةُ الهرمونيَّة النسبةَ الصغيرة من النساء اللواتي يحدث لديهنَّ رحى دائمة أو عدوانيَّة invasive. وفي هذه الحالات، تبقى مستوياتُ مُوَجِّهَة الغُدَدِ التَّنَاسُلِيَّةِ المَشيمائِيَّة البَشَرِيَّة ثابتةً أو ترتفع، بدلاً من أن تتراجع.




المضاعفات

في بعض الحالات، يعود الداءُ الرَّحوي المتبقِّي بعدَ تفريغ الرحم إلى النموِّ بدلاً من أن يموت، وهذا ما يُدعى داءَ الأَرومَةِ الغاذِيَة المستمرّ.

وهو أحدُ الأشكال الخبيثة للمرض، ويشتمل على الرَّحى العدوانيَّة invasive mole والسَّرَطانَة المَشيمائِيَّة choriocarcinoma. ويمكن أن يفيدَ المزيدُ من التفريغ بالشفط لدى بعض المريضات، لكنَّ المعالجةَ الكيميائية تكون ضروريَّةً لشفاء المشكلة عادةً.

يكون احتمالُ الحاجة إلى المزيد من المعالجة هو:

  • 1/10 بعدَ الحمل الرَّحوي التام.
  • 1/100 بعد الحمل الرَّحوي الجزئي.

يُعالجُ الحملُ الرَّحوي العدواني أو الغازِي invasive molar pregnancy بالعلاج الكيميائي المكوَّن من ميثوتريكسات methotrexate وحمض الفولينيك folinic acid؛ حيث يُعطَى دواء ميثوتريكسات حقناً داخل العضل، وحمض الفولينيك بشكل أقراص بشكلٍ متناوب لمدَّة 8 أيَّام، ويُتبَع ذلك بفترة راحة مدَّتها 6 أيَّام؛ ثمَّ نبدأ بالمعالجة المتناوبة بين الأقراص والحُقَن لمدَّة 8 أيَّام أخرى. ويستمرُّ الأمرُ على ذلك لمدَّة 6 أسابيع بعدَ عودة مستويات مُوَجِّهَة الغُدَدِ التَّنَاسُلِيَّةِ المَشيمائِيَّة البَشَرِيَّة إلى طبيعتها.

وما بين واحدة إلى ثلاث في كلِّ 100 امرأة تَنكُس الحالةُ من جديد، لذلك توضع جميعُ النساء تحت برنامج متابعة لمراقبة مستويات مُوَجِّهَة الغُدَدِ التَّنَاسُلِيَّةِ المَشيمائِيَّة البَشَرِيَّة بعدَ المعالجة.

يختلف داءُ الأَرومَةِ الغاذِيَة المستمرّ عن الأنماط الأخرى للسَّرَطان، حيث إنَّ معدَّلَ الشفاء لدى النساء اللواتي يُصبنَ به بعد حملٍ رحويّ هو 100 في المائة تقريباً. وهذا يعني أنَّ الشفاءَ تام لدى جميع الحالات.




إمكانية الحمل من جديد

تُوصَى المراةُ بألاَّ تحمل مرةً ثانية إلى حين الانتهاء من مراقبة مستويات مُوَجِّهَة الغُدَدِ التَّنَاسُلِيَّةِ المَشيمائِيَّة البَشَرِيَّة بعدَ الحمل الرحويّ؛ ويستغرق ذلك بضعةَ شهور عادةً، لكن يمكن أن يمتدَّ إلى سنة أحياناً. وسوف يناقش الطبيبُ ذلك مع المريضة أيضاً.

معظمُ النساء اللواتي يَتلقَّين المعالجةَ الكيميائيَّة لداء الأَرومَةِ الغاذِيَة المستمرّ تعود لديهنَّ الدوراتُ الطمثيَّة بعد 6 أشهر من المعالجة. وهناك من يقترح إمكانيةَ الحمل من جديد بعدَ 12 شهراً من انتهاء المعالجة الكيميائيَّة.




التأثيرات النفسيَّة

في حين أنَّ الشفاءَ الجسدي سريعٌ نسبياً في أغلب الأحيان، لكنَّ الوضعَ والتعافي النفسي من الحمل الرَّحوي قد يستغرق فترةً أطول.

فالحملُ الرَّحوي لا ينطوي على فقدان الجنين فقط، إنَّما يحمل خطراً قليلاً للنموِّ السرطاني، وهذا ما يمكن أن يؤدِّي إلى شدَّة نفسية كبيرة.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS (National Health Services), UK

 

أخر تعديل: 21 فبراير 2016