اضطرابات التطوُّر الجنسي

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
اضطرابات التطوُّر الجنسي - كافة

اضطراباتُ النَّماء أو التطوُّر الجنسي Disorders of sex development (DSDs) أو حالات الخُنوثَة intersex conditions (hermaphrodites) هي مجموعةٌ من الحالات النادرة، حيث لا تتنامى أو تتطوَّر أعضاءُ التناسل والإنجاب كما هو متوقَّع؛ فإذا كان الفردُ مصاباً بأحد هذه الاضطرابات، فقد يكون لديه خليطٌ من الصفات الجنسيَّة الذكريَّة والأنثويَّة.

يمكن أن يكونَ لدى الشخص صبغيَّاتٌ أو كرموسومات جنسيَّة sex chromosomes (حُزَم الجِينات) ترتبط بالأنثى (الصِّبغيَّات الأنثويَّة XX) أو الذكر (الصِّبغيَّات الذكريَّة XY) عادةً، لكنَّ قد تكون أعضاءُ التناسل والإنجاب لديه من الجنس المقابِل، فلا هو أنثى ولا هو ذكر بشكلٍ واضح (مُلتَبِس ambiguous أو لانَموذَجِيّ atypical)، أو خليطٌ منهما.

ينجم ذلك عن اختلافٍ في التركيبة الوراثيَّة أو في الاستجابة للهرمونات الجنسيَّة في جسم الشخص؛ ويمكن أن تكونَ هذه الحالاتُ وراثيَّة، لكن غالباً ما تحدث بشكلٍ عشوائي لسببٍ غير واضح.




أنماطُ اضطرابات النَّماء أو التطوُّر الجنسي

هناك أنماطٌ مختلفة من اضطرابات النَّماء أو التطوُّر الجنسي، ولكلٍّ منها سببٌ مختلف. وفيما يلي بعض الأمثلة.

الأنثى ذات الأعضاء التناسليَّة المُلتَبِسة أو الذكريَّة المظهر

يكون لدى بعض الأفراد صبغيَّاتٌ أنثويَّة (XX) مع مبيضين طبيعيين ورحم، لكنَّ الأعضاءَ التناسليَّة لديهم مُلتَبِسة أو ذكريَّة؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكونَ لديهم بَظرٌ clitoris متضخِّم يشبه القضيب penis مع احتمال وجود انسدادٍ في أسفل المَهبِل. ويشير الأطبَّاءُ إلى هذه الحالة باسم اضطراب التطوُّر الجنسي 46,XX DSD.

والسببُ الأكثر شيوعاً هو حالةٌ تُدعى فَرط تَنَسُّج الكُظرِ الخِلقِيّ congenital adrenal hyperplasia (CAH)؛ فإذا كان لدى الطفل هذه الحالة، فهو يفتقر إلى إنزيمٍ (بروتين) معيَّن يحتاج إليه الجسمُ لتصنيع هرمونَين يُسمِّيان الكورتيزول cortisol والألدوستيرون aldosterone.

ومن دون هذين الهُرمونَين، يُنتِج الجسمُ المزيدَ من الأندروجينات androgens (الهرمونات الجنسيَّة الذكريَّة)؛ فإذا كان الطفلُ المصاب أنثى، يؤدِّي ارتفاعُ مستويات الأندروجينات قبلَ الولادة إلى أن تبدو أعضاؤها التناسليَّة ذكريَّةَ المظهر أكثر.

كما قد تؤدِّي هذه الحالةُ إلى مشاكل صحِّية خطيرة، مثل المشاكل الكلويَّة الخطرة على الحياة، والتي تحتاج إلى المعالجة بأسرع ما يمكن.

الأنثى ذات الأعضاء التناسليَّة الظاهرة الطبيعيَّة، مع بعض البنى الذكريَّة الباطنة

يكون لدى بعض النساء صبغيَّاتٌ ذكريَّة (XY)، لكنَّ أعضاءَهنَّ التناسليَّة الظاهرة قد تبدو أنثويَّة تماماً أو غيرَ نموذجيَّة؛ فالرحمُ يمكن أن يكونَ موجوداً أو غائباً، والخصيتان قد تكونان غائبتَين أو غيرَ مُتَشكِّلتين بشكلٍ صحيح. ويشير الأطبَّاءُ إلى هذه الحالة باسم اضطراب التطوُّر الجنسي 46,XY DSD.

هناك عدَّةُ أسباب مختلفة لهذه الحالة، ومن هذه الأسباب المحتملة مُتَلازمة اللااستجابة للأَندرُوجينات androgen insensitivity syndrome (AIS)، حيث يتجاهل الجسمُ الأَندرُوجينات أو لا يستجيب لها، ممَّا يؤدِّي إلى تطوُّرٍ أنثوي للفرد؛ فتبقى الخُصيَتان داخل الجسم عادةً، ولا يتخلَّق الرحم.

يُعتقد أنَّ مُتَلازمةَ اللااستجابة للأَندرُوجينات تحدث في نحو فردٍ من كلِّ 20 ألف ولادة، مع أنَّ الأعدادَ الدقيقة غيرُ معروفة.

خليطُ الصفات الذكريَّة والأنثويَّة

في الأفراد المصابين بهذه النمط النادر من اضطرابات التطوُّر الجنسي، يكون هناك نسيجٌ مبيضيّ وخصويّ معاً (مثلاً، مبيض واحد وخصية واحدة)، وقد تبدو الأعضاءُ التناسليَّة أنثويَّةً أو ذكريَّة أو خليطاً منهما.

يكون لدى معظم الأفراد المصابين بهذا النمط من اضطرابات التطوُّر الجنسي صبغيَّاتٌ أنثويَّة (XX)؛ ومع أنَّ السببَ غيرُ واضح عادةً لكنَّ بعضَ الحالات ذُكر أنَّها مرتبطةٌ بشذوذٍ مادّي وراثي يوجد على الصِّبغي الذكري Y بشكلٍ طبيعي، غير أنَّه وجودَه على الصِّبغي الأنثوي X يعدُّ انزياحاً خَاطئاً (أي يكون مَغلوطَ المَوضِع misplaced). ويشير الأطبَّاءُ إلى هذه الحالة باسم اضطراب التطوُّر الجنسي المبيضيّ الخصوي 46,XX DSD.

أعضاءٌ تناسليَّة طبيعيَّة التشكُّل لكن مع تطوُّر جنسي شاذّ

لا يكون لدى بعض الأفراد الصبغيَّاتُ الجنسيَّة XY ولا XX؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكونَ لديهم صبغيّ X واحد (XO)، أو صبغيّ إضافي (XXY).

من الناحية الجسديَّة، تكون الأعضاءُ الجنسيَّة لدى هؤلاء الأفراد متشكِّلةً بصورةٍ طبيعيَّة كذكرٍ (خُصيتان وقضيب) أو أنثى (مبيضان ورحم ومهبل)، لكن قد لا يسير الوضعُ لديهم نحوَ التطوُّر الجنسي الطبيعي عندَ البلوغ؛ فعلى سبيل المثال، الطفلةُ التي لديها أعضاء جنسيَّة أنثويَّة قد لا تبدأ الدوراتُ الحيضية عندها، ويكون ثدياها صغيرين. ويشير الأطبَّاءُ إلى هذه الحالة باسم اضطراب التطوُّر الصِّبغي الجنسي المبيضيّ الخصوي sex chromosome DSD.

يكون لدى نحو 1 من كلِّ 600 مولود ذكر حالةٌ وراثيَّة تُسمَّى مُتَلازِمَة كلاينفِيلتَر Klinefelter's syndrome، وهي تعني وجودَ صبغي X إضافي (أي XXY). ولا يكون البالغون الذكور المصابون بهذه المتلازمة قادرين على إنتاج ما يكفي من التِّستُوستيرون testosterone، وهو الهرمونُ الجنسي المسؤول عن ظهور الخصائص الذكريَّة والمهمّ للمحافظة على قوَّة العظام والشهوة الجنسيَّة والخصوبة عندَ الرِّجال.

يكون لدى الفتيات أو النساء المصابات بمُتَلازِمَة تِيرنَر Turner's syndrome نقصُ صبغي X، وهذا يعني أنَّهنَّ يكنَّ عَقيماتٍ وقَصِيرات القامة عادةً.

الإناثُ اللواتي ليس لديهنَّ أرحام

تُولَد بعضُ الإناث من دون رحم وعُنُق رحم وجزء علوي للمهبل، أو تكون هذه الأعضاءُ ناقصةَ التخلُّق لديهنّ، ولكن مع وجود المبيضين والأعضاء التناسلية الظاهرة (الفَرج vulva) وتنامي الثديين وظهور شعر العانة بزيادة السنِّ.

يُطلَق على ذلك اسم متلازمة روكِيتانِسكي Rokitansky syndrome (تُدعى متلازمة ماير-روكِيتانِسكي-كوستر Mayer-Rokitansky-Küster-Hauser or MRKH syndrome أيضاً). ويُعتقَد أنَّها تصيب أنثى واحدةً من بين كلّ 4-5 آلاف من الإناث تقريباً.

لا يزال سببُ متلازمة روكِيتانِسكي غيرَ واضح، ولكنَّها لا ترتبط بالصبغيَّات، لأنَّ الفتيات والنساء المصابات بها لديهنّ صبغيَّاتٌ جنسيَّة XX طبيعيَّة.

غالباً ما تكون العلامةُ الأولى لمتلازِمَة روكِيتانِسكي هي عدم بَدء الدورات الحيضيَّة عندَ الفتاة؛ كما أنَّ المهبلَ لديها يكون أقصرَ من الطبيعي.

وبما أنَّ النساءَ المصابات بمتلازمة روكِيتانِسكي ليس لديهنَّ رحمٌ، لذلك لا يحصل الحمل، لكن توجد بيوضٌ في المبيضين.




ماذا يحدث بعد الولادة

يجري الاشتباهُ ببعض حالات اضطرابات التطوُّر الجنسي بعدَ الولادة مباشرةً، بسبب العلامات الواضحة، مثل عدم نزول الخصيتين undescended testicles أو المظهر الملتَبِس أو غير  النموذجي للمولود.

وفي هذه الحالات، يمكن القيامُ بعددٍ من الاختبارات للمساعدة على تشخيص وكشف أيّة مشاكل طبِّية قد تحتاج إلى معالجة عاجلة.

يمكن أن تشتملَ هذه الاختباراتُ على المزيد من الفحص السَّريري للجسم على يد أحد الاختصاصيين، وصورة بأمواج فوق الصوتيَّة لفحص الأعضاء الباطنة، واختبارات دمويَّة.

وقد ينصح فريقُ الرِّعاية بتأجيل تسجيل ولادة الطفل لبضعة أيَّام إلى حين الانتهاء من هذه الاختبارات. وبَعدَ ذلك، يجري تفسيرُ النتائج ومناقشة المشكلة مع الاختصاصيين حول جنس المولود، أهو ذكر أم أنثى؟

تندر الحاجةُ إلى المعالجة الإسعافية في اضطرابات التطوُّر الجنسي، ولكن يمكن لفريق الاختصاصيين الحديث أيضاً حول الخيارات المتعلِّقة بالمعالجة العاجلة أو الآجلة بالهرمونات أو الجراحة.




النصائحُ المقدَّمة لوالدي الأطفال الأكبر سناً

يمكن أن يُشخَّصَ أحدُ اضطرابات التطوُّر الجنسي في طفل أكبر عمراً عندما لا يتطوَّر بشكلٍ طبيعي نحوَ البلوغ؛ فعلى سبيل المثال، قد لا تبدأ التعيُّراتُ الطبيعيَّة للبلوغ لدى الطفل، أو لا تبدأ الدوراتُ الحيضيَّة كالمعتاد. وعندئذٍ لابدَّ من استشارة الطبيب، حيث يمكن تحويلُ الشخص إلى اختصاصي في أمراض الغدد الصمّ لدى الأطفال أو الأمراض النسائية لدى المراهقات.

ويتعاون فريقٌ من عددٍ من الاختصاصيين في مجال الرعاية الصحِّية لفهم حالة الطفل، وتقديم الدعم والمشورة اللازمين.

ومع نموِّ الطفل، قد يحتاج إلى معالجةٍ هرمونيَّة ودعم نفسي، وربَّما يُنصَح في نهاية المطاف بإجراء جراحة لتغيير المظهر الجسدي. ومع الرعاية والدَّعم المناسبين، يصل الكثيرُ من المصابين باضطرابات التطوُّر الجنسي إلى النُّضج، ويعيشون بشكل مناسب.




الاشتباه باضطرابات التطوُّر الجنسي

إذا كان الشخصُ يشعر بأنَّ لديه أحد اضطرابات التطوُّر الجنسي، ينبغي أن يلجأَ إلى الطبيب طلباً للدعم والرعاية

يبقى معظمُ المصابين بأحد اضطرابات التطوُّر الجنسي حسب الجنس الذي وُصِفوا به وهم أطفال؛ لكن عندما يشعر المرءُ بأنَّ الجنسَ الذي وُصِفَ به لا يمثِّل ما يشعر به فعلاً، فقد يرغب بالتغيير. وهذا شيءٌ يمكن مناقشتُه مع فريقٍ من الاختصاصيين.

قد يكون المصابُ بأحد اضطرابات التطوُّر الجنسي عقيماً، ولذلك يمكن أن يحتاجَ إلى معالجةٍ هرمونيَّة ودعم نفسي، لكنَّ الرعايةَ والدعم المناسبين قد يساعدانه على التعامل مع حالته والعيش بشكلٍ طبيعي.

يجب عدمُ الخلط بين اضطرابات التطوُّر الجنسي واضطراب التصوُّر الجنسي gender dysphoria، والذي يُعرَف باسم اِشتِهَاء تَغيِيرِ الجِنس transsexuality (being transgender). ويُشخَّص اضطرابُ التصوُّر الجنسي عندما تكون الأعضاءُ الجنسية والتناسلية لدى الشخص متطوِّرةً بشكلٍ طبيعي، لكنَّه يشعر بأنَّ هُويَّتَه الجنسيَّة (شعوره الجنسي) لا تلائم جنسَه البيولوجي.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices

 

أخر تعديل: 18 فبراير 2016