اللابُؤرِيَّة (حَرَج البصر، انحرافُ البصر)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
اللابُؤرِيَّة (حَرَج البصر، انحرافُ البصر) - كافة

اللابُؤرِيَّة astigmatism هي حالةٌ عينيَّة شائعة، وبسيطة عادة، لكنَّها تؤدِّي إلى تشوُّش الرؤية أو اضطرابها.

تَحدثُ اللابُؤرِيَّةُ عندما لا تكون القرنيَّة أو العدسةُ مُنحنيةً بشكل جيِّد. والكثيرُ من الأشخاص الذين يضعون نظَّاراتٍ لديهم درجةٌ ما من اللابُؤرِيَّة.

تنتمي اللابُؤرِيَّةُ إلى مجموعةٍ من الحالات العينية المترابطة، مثل عيوب الانكسار refractive errors. وتشتمل عيوبُ الانكسار الشائعة الأخرى:

  • الحَسَر (قِصَر البصر) short-sightedness (myopia).
  • مَدّ البَصَر long-sightedness (hypermetropia).

إذا كان الشخصُ مصاباً باللابُؤرِيَّة، فقد يكون لديه إحدى الحالتين السَّابقتين.

إذا تُرِكَت اللابُؤرِيَّة من دون معالجة، فقد تسبِّب الصُّداعَ وإجهاد العينين وتعبهما، لاسيَّما بعدَ القيام بمهام تشتمل على التَّركيز على شيء ما لفتراتٍ طويلة، مثل القراءة أو استعمال الحاسوب.




أسباب اللابُؤرِيَّة

تكون مشاكلُ الرؤية في اللابُؤرِيَّة ناجمةً عن عيوب في العين. وهذه العيوبُ موجودةٌ منذ الولادة.

عمل العين

تتكوَّن العينُ من ثلاثة مكوِّنات وظيفيَّة، هي:

  • الجهاز البصري optical system (القرنيَّة cornea والعدسة lens). تَتَوضَّع القرنيَّةُ والعدسَة في مقدِّمة العين، وهما تعملان كعدستي آلة التصوير، حيث تُركِّزان الضوءَ الوارد على العين لتشكيل صورةٍ على الشَّبكية.
  • الشَّبكية retina. هي الطبقةُ النسيجية الحسَّاسة للضوء في مؤخِّرة العين، تتحسَّس أو تستشعر الضوءَ واللون وتحوِّلهما إلى إشاراتٍ كهربائيَّة.
  • العصب البصري optic nerve. هو "الكَبل" الذي ينقل الإشاراتِ الكهربائيَّة من الشبكية إلى الدماغ، حيث يجري تفسيرُها وفهمُها.

تحدث اللابُؤرِيَّةُ عادةً كنتيجة لمشاكل في القرنيَّة أو العدسة.

القرنية أو العدسة

القرنيَّةُ طبقةٌ نسيجيَّة شفَّافة تغطِّي مقدِّمة العين، وتساعد على حمايتها من الضرر. كما تعدُّ القرنيَّةُ والعَدسَة مسؤولتين عن بَأر focusing أو تركيز الضوء الوارد إلى الشبكية لتوليد صورةٍ واضحة.

وحتَّى تعملَ القرنيَّةُ بشكلٍ صحيح، لابدَّ أن تكونَ منحنيةً بشكلٍ مثالي أو تام، مثل سطح كرة القدم. ولكن، يكون شكلُها في اللابُؤرِيَّة غيرَ منتظم، مثل سطح كرة الرَّغبِي rugby ball.

عندما يرد الضوءُ على القرنيَّة المنحنية بشكلٍ غير منتظم، لا تركِّز الضوءَ بشكلٍ صحيح على الشبكية، ممَّا يؤدِّي إلى تشوُّش الصورة، ومن ثمَّ إلى تشوُّش الرؤية.

تنجم اللابُؤرِيَّةُ عن مشاكل في القرنيَّة تُدعى اللابُؤرِيَّة القرنويَّة corneal astigmatism. كما يمكن أن تنجمَ المشكلةُ نفسها عن العدسة غير المنتظمة الشَّكل التي تَحنِي الضوءَ بشكلٍ غير متجانس في العين، وهذا ما يُدعى اللابُؤرِيَّة العَدَسِيَّة المَنشَأ lenticular astigmatism.

ليسَ من المعروف السَّببُ في أنَّ بعضَ الأشخاص يُولَدون مصابين باللابُؤرِيَّة، لكن قد يكون هناك عاملٌ وراثي.

أسباب أخرى

تشتمل الأسبابُ الأخرى المحتملة للابُؤرِيَّة على:

  • إصابات القرنيَّة، مثل العدوى التي تترك ندباتٍ عليها.
  • تغيُّرات القرنيَّة الناجمة عن جراحة العين.
  • تَمَخرُط القَرنِيَّة keratoconus وضَخامَة القَرنِيَّة keratoglobus. مشكلتان في العين تسبِّبان تبارزَ القرنيَّة، فتصبح أرقّ، ويتغيَّر شَكلُها.
  • بعض الحالات التي تصيب الأجفانَ وتُشَوِّه القرنيَّة.
  • حالات أخرى تصيب القرنيَّة أو العدسة.




أنماطُ اللابُؤرِيَّة

هناك نمطان من اللابُؤرِيَّة، منتظمة وغير منتظمة.

تحدث اللابُؤرِيَّةُ المنتظمَة regular astigmatism عندما تكون القرنيَّةُ منحنيةً في اتجاهٍ أكثر من الاتِّجاه الآخر؛ وهي أكثر شيوعاً من اللابُؤرِيَّة اللامنتظمَة، ويمكن تصحيحُها بالنظَّارات أو العدسات اللاصقة.

تحدث اللابُؤرِيَّةُ اللامنتظمَة irregular astigmatism عندما يكونُ انحناءُ القرنيَّة غيرَ متجانسٍ على سطح العين، فبدلاً من أن يكونَ معظمُ الانحناء في أحد الاتِّجاهات، يكون في عدَّة اتجاهات أو يكون أكثرَ نحوَ الأسفل.

تنجم اللابُؤرِيَّةُ اللامنتظمَة عن إصابةٍ عينيَّة سبَّبت ندبةً على القرنيَّة غالباً؛ ولا يمكن تصحيحُها بالنظَّارات، ولكن يمكن أن يكونَ ذلك بالعدسات اللاصقة.


تشخيصُ اللابُؤرِيَّة

تُشَخَّص اللابُؤرِيَّةُ بعدَ اختبار روتيني للعين عادةً.

الاختبارات الدورية للعين

يُولَدُ معظمُ المصابين باللابُؤرِيَّة بهذه الحالة، لذلك من المهمِّ إجراءُ اختباراتٍ دوريَّة للعين لدى الأطفال.

قد لا يكون من المستَطاع كشفُ مشكلةٍ في الرؤية عندَ الأطفال من فحصٍ دوري، حيث قد تبقى حالاتٌ مثل اللابُؤرِيَّة من دون تشخيص لعدَّة سنوات، ممَّا يؤدِّي إلى كَسَل العين lazy eye (الغَمَش)؛ فإذا بقيت اللابُؤرِيَّة من دون تصحيح عندَ الطفل، يمكن أن يجدَ صعوبةً في القراءة والتركيز في المدرسة.

متى تُجرى الاختبارات

يُفضَّل أن يخضعَ الطفلُ لفحص العينين عندَ الولادة وبعدها بفترةٍ قصرة (في غضون 72 ساعة) لكشف أيّ عيوبٍ واضحة؛ ثمَّ يجب إجراءُ فحص ثانٍ للعين بعمر 6-8 أسابيع.

كما يمكن إجراءُ فحص للعينين عندَ دخل المدرسة بعمر 5 سنوات تقريباً، لكنَّ ذلك يختلف من بلدٍ إلى آخر.

عندَ الاشتباه بمشاكل في الرؤية عندَ الطفل، يمكن أن يُحالَ إلى مُقَوِّم البَصَر orthoptist؛ وهو متخصِّصٌ في المشاكل المتعلِّقة بحركات العينين وتطوُّر الرؤية.

يمكن استقصاءُ مشاكل البصر من قِبَل طَبيب العُيُون ophthalmologist (طبيب متخصِّص في تشخيص مشاكل العين ومعالجتها).

كما قد يزور المريضُ مُصَحِّحَ البَصَر optometrist، وهو يقوم بفحص العينين واختبار البصر ووصف النظَّارات والعدسات اللاصقة؛ كما أنَّه مدرَّبٌ  على كشف الحالات العينيَّة والعيوب البصريَّة.

إذا تبيَّن أنَّ الرؤيةَ لدى الطفل طبيعيةٌ بعدَ الفحص، ينبغي الاستمرارُ في إجراء الفحص العيني مرَّةً كلَّ سنة.

أمَّا البالغون فينبغي أن يخضعوا للفحص العيني مرة كلَّ سنتين، ما لم يُنصَحوا بغير ذلك.




اختباراتُ اللابُؤرِيَّة

يمكن استعمالُ عددٍ من الاختبارات عندَ الاشتباه باللابُؤرِيَّة. ولكنَّ أكثر اختبارين شائعين هما اختبار حِدَّة الإبصَار visual acuity test وقِيَاس تَقَوُّسِ القَرنِيَّة keratometer test.

اختبار حدة الإبصار

يمكن استعمالُ اختبار حِدَّة الإبصَار لتقييم قدرة الطفل أو المريض على تركيز أو بأر الأجسام الموجودة على مسافاتٍ مختلفة؛ وهو يقوم على قراءة أحرف على لوحة تُسمَّى لوحة سنيلين Snellen chart، حيث تصبح هذه الأحرفُ صغيرةً بالتدرج على كلِّ خطٍّ من اللوحة.

قِيَاس تَقَوُّسِ القَرنِيَّة

يمكن أن يقيسَ جهاز يُدعى مِقياس تَقَوُّسِ القَرنِيَّة keratometer درجةَ اللابؤريَّة القرنويَّة؛ حيث يقيس كيف يُركَّز الضوءُ بواسطة القَرنِيَّة، ويمكن أن يكشفَ الخللَ في اِنحناءاتها.




معالجة اللابؤريَّة

في العديدِ من الحالات، تكون أعراضُ اللابؤريَّة خفيفة جداً بحيث لا يحتاج الأمرُ إلى تصحيح الرؤية.

عندَ الحاجة إلى المعالجة، يعتمد نوعُها على نمط اللابؤريَّة (منتظمة أم غير منتظمة) لدى المريض. وتكون المعالجةُ بشكل عدساتٍ مصحِّحة (نظَّارات أو عدسات لاصقة) أو جراحة ليزريَّة عادةً.

العدسات المصححة

تعمل العدساتُ المصحِّحة من خلال التعويض عن الانحناء غير المنتَظَم للقرنيَّة، بحيث إنَّ الضوءَ الوارد الذي يمرّ عبرَ العدسة المصحِّحة يجري تركيزُه بشكلٍ صحيح على الشبكيَّة (الطبقة النسيجيَّة الحسَّاسة للضوء في مؤخَّرة العين).

تعدُّ النظَّاراتُ والعدساتُ اللاصقة متساويةَ الكفاءة في معالجة اللابؤريَّة عادةً. ولذلك، يعتمد نوعُ العدسات المصحِّحة الذي تقرِّر استعمالَها على التفضيل الشخصي ومشورة الاختصاصي.

ليسَ هناك مسوِّغ طبِّي يفسِّر عدمَ استطاعة الأطفال وضعَ العدسات اللاصقة، مع أنَّ رأيَ الاختصاصي سوف يكون مهماً في تقرير ما يناسبهم؛ فمعظمُ الأطفال بعمر أكثر من 12 سنة قادرون على وضعها.

ولكن، من المهمَّ أن يكونَ الطفلُ قادراً على استعمال العدسات بشكلٍ صحيح، وقادراً على اتِّباع التعليمات المتعلِّقة بها، مثل مدَّة إبقائها في مكانها وإزالتها لتنظيفها.

وعندَ استعمال العدسات اللاصقة، من المهمِّ المحافظةُ على نظافتها للوقاية من حدوث عدوى عينيَّة.

الجراحة الليزرية للعين

تقوم الجراحةُ الليزريَّة على استعمال الأعشَّة الليزريَّة (حُزَم ضيِّقة من الضوء) لإعادة تشكيل نسيج القرنية، وتغيير انحنائه.

خلال الجراحةِ الليزريَّة، تُزالُ الطبقةُ الخلوية الخارجيَّة لسطح القرنيَّة، ثمَّ يُستعمَل الليزر لإزالة النسيج وتغيير شكل القرنيَّة، وتُتَرك لتشفى. وتستغرق المعالجةُ 20-30 دقيقة.

هناك عددٌ من الطرائق المختلفة التي تُستعمَل في الجراحة الليزريَّة، وسوف يناقش الطبيبُ محاسنَ ومساوئ كلَّ طريقة مع المريض، بما في ذلك المخاطرُ المحتملة، مع أنَّ مخاطر المضاعفات المرافقة لجراحة العين منخفضة.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices

 

أخر تعديل: 22 فبراير 2016

الاختصاص