المسرطناتُ المعروفة والمسرطناتُ المحتملة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

من الصعب - في كثيرٍ من الأحيان - إجراءُ اختبارات للتأكُّد من أنَّ شيئاً ما يمكن أن يسبِّبَ السَّرطان؛ فليس من اللائِق أخلاقياً اختبارُ مادَّة ما من خلال تعريض الناس لها، ومتابعة حدوث السرطان أو عدم حدوثه بسببها. وهذا ما يدفع العلماءَ إلى استعمال أنماط أخرى من الاختبارات، قد لا تعطي أجوبةً واضحة دائماً.

الدراساتُ المختبريَّة

استطاع العلماءُ الحصولَ على الكثير من المعلومات حول احتمال تسبُّب شيء ما بالسَّرطان من خلال الدراسات المختبريَّة على المزارع الخلوية (المُستَنبَتات) cell cultures والحيوانات؛ وهناك الكثيرُ من المواد (الطبيعية والصناعية) التي تنتظر إجراءَ اختباراتٍ عليها من خلال المختبرات الحيوانيَّة، لذلك يستعمل العلماءُ اليومَ ما هو معروفٌ حولَ البنى الكيميائيَّة، والنتائج الناجمة عن أنماط أخرى من الاختبارات، ودرجة التعرُّض البشري، وعوامل أخرى لاختيار المواد الكيميائية التي ستخضع للاختبارات.

مع أنَّ الدراساتِ المختبريَّةَ وحدَها لا تستطيع التكهُّنَ دائماً بما إذا كانت المادَّةُ سوف تسبِّب السرطانَ عند الإنسان، لكنَّ جميعَ المسرطنات البشريَّة المعروفة تقريباً جرى اختبارُها بشكلٍ كافٍ في حيوانات المختبر.

تقوم معظمُ الدراسات على المسرطِنات المحتملة بتعريض حيوانات المختبر إلى جرعاتٍ أكبر بكثير ممَّا يتعرَّض له الإنسان عادةً؛ وبذلك، يمكن اكتشافُ السَّرطان في مجموعاتٍ صغيرة نسبياً من الحيوانات. وليس من الواضح دوماً ما إذا كانت النتائجُ، المُستَقاة من الدراسات على الحيوانات، سوف تكون مماثلةً بالنسبة للإنسان خِلال تعرُّضه الطبيعي لتلك المادَّة؛ فعلى سبيل المثال، قد لا تكون التأثيراتُ المشاهَدَة في الدراسات المختبريَّة مع الجرعات العالية جداً من المادَّة هي نفسها بالجرعات المنخفضة جداً، أو لا تكون التأثيراتُ هي نفسها عندَ استنشاق المادَّة بالمقارنة مع تطبيقها على الجلد. كما أنَّ أجسامَ حيوانات المختبر والبشر لا تتعامل مع الموادّ بالطريقة نفسها دائماً.

ولكن، لدَوَاعي السَّلامة، يُفتَرض في العادة أنَّ حالات التعرُّض التي تسبِّب السرطانَ بجرعاتٍ كبيرة عندَ الحيوانات يمكن أن تسبِّب السرطانَ أيضاً في البشر. ولكن، من غير الممكن دائماً معرفةُ كيف قد تؤدِّي جرعةُ التعرُّض إلى خطر، غير أنَّه من المنطقيّ - لأغراض الصحَّة العامَّة - الافتراض بأنَّ إنقاصَ التعرُّض البشري سوف يقلِّل من الخطر.

الدراساتُ على البشر

هناك طَريقةٌ أخرى لتحديد المُسَرطِنات، وذلك من خلال الدراسات الوبائيَّة epidemiologic studies، وهي تترصَّد التجمُّعاتِ البشريَّةَ لتحديد العوامل التي قد ترتبط بالسرطان. كما تقدِّم هذه الدراساتُ معلوماتٍ مفيدةً، لكنَّها محدودة؛ فالإنسانُ لا يعيش في بيئة مضبوطة، لذلك يتعرَّض الناسُ للعديد من المواد في أيِّ وقت، بما في ذلك تلك المصادَفَة في العمل أو المدرسة أو المنزل؛ وفي الطعام الذي يأكلونه؛ وفي الهواء الذي يتنَّفسونه. ومن النادر أن يعرفوا بالضبط ما تعرَّضوا له، أو أن يتذكَّروا كلَّ ما يتعرَّضون له عندما يسألهم الباحثون عن ذلك. ويكون هناك عادةً سنواتٌ عديدة (عقود غالباً) تفصل بين التعرُّض للعامل المسرطِن وحدوث السرطان. ولذلك، قد يكون من الصعب جداً الربط بين أي تعرُّض معيَّن والسرطان.

ومن خلال جميع المعطيات من كلا نمطي الدراسات، يقوم العلماءُ بأفضل ما لديهم للخروج بتقييم مدروس لقدرة مادَّة ما على إحداث السرطان. وعندما تكون الأدلَّةُ المتوفِّرة حاسمة، يُشار إلى تلك المادَّة بأنَّها مسرطنة. أمَّا عندما تكون الأدلَّةُ المتوفِّرة مقنِعة، ولكنَّها غيرُ حاسمة، يمكن أن تعدَّ المادَّةُ مسرطناً محتملاً. ولكن، في بعض الحالات، لا تتوفَّر معلوماتٌ كافية للأخذ بأحد الأمرين.



 

 

 

كلمات رئيسية:
مسرطن، سرطان، carcinogen، Cancer،

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

أخر تعديل: 29 فبراير 2016