الورمُ الجزيري (الورم المفرِز للأنسولين)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
الورمُ الجزيري (الورم المفرِز للأنسولين) - كافة

الورمُ الجُزيري insulinoma هو ورمٌ يظهر في البنكرياس، ويُسبِّبُ إنتاجَ كميَّاتٍ كبيرة من الإنسولين.

يندرج الورمُ الجُزيريَّ تحت فئة الأورام العصبية الصمَّاوية Neuroendocrine tumours (NETs)، وهي أورامٌ تظهرُ في الخلايا المحفَّزة بالخلايا العصبيَّة والمنتجة للهرمونات.

تعدُّ الأورامُ الجُزيريَّة أكثرَ شيوعاً بين النساء. ويكون حجمُ هذه الأورام صغيراً عادةً (أقلّ من 2 سم).


الأسباب

البنكرياسُ عضوٌ يتوضَّع في البطن، ويتولّى مهمَّة إنتاج عددٍ من الإنزيمات والهرمونات، والتي منها هرمون الأنسولين Insulin. ويقوم الأنسولين بخفض مستوى السكَّر (الغلوكوز) في الدم من خلال المساعدة على دفعه نحوَ الخلايا.

غالباً ما يتوقَّف البنكرياسُ عن إنتاج الأنسولين عندما ينخفض مستوى سكَّر الدَّم بشكلٍ كبير، وذلك إلى حينِ عودته إلى مستواه الطبيعي. وتُسمَّى أورامُ البنكرياس التي تُسبِّبُ إنتاجَ الكثيرَ من الأنسولين بالأورام الجُزيري أو المفرزة للأنسولين، حيث يستمرُّ البنكرياسُ المُصاب بهذا الورم في إنتاج الأنسولين، حتى عندما تكون نسبةُ السكَّر في الدم شديدةَ الانخفاض.

يُسبِّبُ ارتفاعُ مستوى الأنسولين في الدم انخفاضاً في مستوى سكَّر الدم؛ فعندما يكون نقصُ سكَّر الدم خفيفاً، تظهرُ أعراضٌ مثل القلق والجوع. أمَّا عندما يكون هذا النَّقصُ شديداً، فسوف يؤدِّي إلى حدوثِ نوباتٍ صرعية وغيبوبة، وحتَّى الموت.

تُعدُّ الأورامُ الجزريَّة من الأورام النَّادرة. وتظهر عندَ البالغين عادةً، وتكون مُفردةً وصغيرة الحجم.

من النادر جداً أن يُصاب الأطفال بهذه الأورام. وإذا عانى الطفل من ارتفاع في مستوى الأنسولين فغالباً ما يُعزى ذلك إلى وجود عددٍ كبير من الخلايا مُفرطة النشاط في البنكرياس.

في معظم الأحيان (أكثر من 90 في المائة من الحالات)، تكون الأورامُ الجزريَّة غيرَ سرطانية (حميدة). ويزداد احتمالُ الإصابة بهذه الأورام وغيرها من أورام الغدد الصمّ عندَ الأشخاص الذين يُعانون من متلازمة وراثيَّة تُسمَّى تكوّن الورم الصَّمَّاوي المُتعدِّد من النمط الأوَّل Multiple endocrine neoplasia type I .

من الجدير ذكره أنَّ انخفاضَ سكر الدم قد يؤدِّي لدى بعض المرضى إلى إصابتهم بأعراض نفسية.


الأعراض

  • القلق.
  • تغيُّرات في السلوك.
  • ضبابيَّة أو تغيُّم الرؤية.
  • الغيبوبة.
  • التشوُّش الذهني أو التخليط.
  • الاختلاجات.
  • الدوخة.
  • الصُّداع.
  • الجوع.
  • فقدان الوعي.
  • تسرُّع ضربات القلب.
  • التعرُّق.
  • الرُّعاش.
  • زيادة الوزن.

الفحوص والاختبارات

يجري تشخيصُ الورم الجُزيري من خلال قياس مستوى سكَّر الدم بالتزامن مع قياس مستوى الأنسولين في الدم، حيث إنَّ انخفاضَ سكر الدم مع ارتفاع مستوى الأنسولين يؤكِّد التشخيص.

ينبغي إجراءُ الاختبارات الدمويَّة التالية بعدَ صيام المريض:

  • مستوى الببتيد C (الببتيد سي للأنسولين) في الدم.
  • مستوى الغلوكوز في الدم.
  • مستوى الأنسولين في الدم.
  • الأدوية التي تُحرِّض البنكرياسَ على إطلاق الأنسولين.

يمكن إجراءُ تصوير طبقي محوري أو بالرنين المغناطيسي أو تصوير مَقْطَعِيُّ بِالإِصدارِ البوزيترونيّ PET scan للبحث عن الورم في البنكرياس؛ فإذا كانت نتيجة الاختبار سلبيَّةً، فقد يُجرى عندها أحدُ الاختبارات التالية:

  • تخطيط الصدى بالتنظير الدَّاخلي Endoscopic ultrasound.
  • تصوير الأُكْتريوتيد Octreotide scan.
  • تصوير شرايين البنكرياس.
  • أخذ عيِّنة من الوريد البنكرياسي للتَّحرِّي عن الأنسولين.

العلاج

تُعدُّ الجراحةُ العلاجَ الذي يوصي به الأطباءُ لعلاج الورم الجُزيري. وقد تُستعمَل الأدوية للحفاظ على استقرار حالة المرضى قبلَ إجراء الجراحة.

عندَ وجود ورمٍ واحد، فسيجري استئصالُه وحسب. أمَّا إذا كان هناك عددٌ من الأورام، فسيكون من الضروري استئصال جزءٍ من البنكرياس. وفي هذه الحالة، ينبغي الإبقاءُ على 15% على الأقلّ من البنكرياس لإنتاج الإنزيمات اللازمة لعمليَّة الهضم. وهذا هو السببُ الذي قد يمنعُ الجرَّاحَ من استئصال الورم الجُزيري كاملاً.

وفي حالاتٍ نادرة، قد يكون من الضروري استئصال كامل البنكرياس، وذلك  في حال وجود عددٍ كبيرٍ من الأورام الجزريَّة أو أنَّها تتعرَّض للنُّكس بشكلٍ مستمر. يؤدي استئصالُ كامل البنكرياس إلى الإصابة بداء السُّكَّري لتوقُّف الجسم عن إنتاج المزيد من الأنسولين، وهو ما يتطلَّب استعمالَ حقن الأنسولين بشكل دائم.

وإذا لم يعثر الجرَّاحُ على أيّ ورمٍ في أثناء الجراحة، أو في حال لم يكن المريض مُرشَّحاً لإجراء العمليَّةٍ الجراحيَّة، فقد يصف له الطبيبُ استعمالَ دواء ديازوكسيد Diazoxide لخفض إنتاج الأنسولين، ومنع حدوث نقص سكر الدم. كما تُستَعمل المُدرَّاتُ البوليَّة بالتَّزامن مع هذا الدواء لمنع حدوث احتباسٍ للسوائل في الجسم. وقد يُستَعمَلُ الأوكتريوتيد Octreotide للحدّ من إطلاق الأنسولين عندَ بعض المرضى.

متى ينبغي طلب المساعدة الطبيَّة؟

يجب استدعاءُ مقدِّم الرعاية الصحيَّة فورَ ظهور أيَّة أعراضٍ للإصابة بالورم الجُزيري، حيث تُعدُّ الاختلاجات وتدنِّي أو فقدان الوعي من الحالات الطارئة.

ضبط نسبة سكَّر الدم من خلال الأدوية والنظام الغذائي

قد يكون من الصعب التعاملُ مع أعراض الورم الجزيري. وللمساعدة على السيطرة على نسبة سكَّر الدم، قد يكون من الضروري اتِّباعُ نظامٍ غذائي غني بالغلوكوز، حيث إنَّ التنبّهَ لظهور أعراض انخفاض سكر الدم سوف يُساعد على تصحيحها بسرعةٍ من خلال تناول شيءٍ ما يحتوي على الغلوكوز.

يُساعد استعمالُ دواء ديازوكسيد Diazoxide على السيطرة على نسبة سكَّر الدم من خلال خفض كميَّة الأنسولين التي يُنتِجها البنكرياس. ويتوفَّر هذا الدواءُ على شكلِ أقراص؛ وتشتمل آثارُه الجانبيَّة المُحتملة على شعور الشخص بالمرض والغثيان وفقدان الشهيَّة وتراكم السوائل في الساقين أو في أجزاء أخرى من الجسم. 

ونذكر من الأدوية الأخرى التي يمكن استخدامُها للسيطرة على سكر الدم كلاً من فيرباميل Verapamil وثنائي فينيل هيدانتويين Diphenylhydantoin والستيرويدات. وبما أنَّ بعضَ الأورام تحتوي على مستقبلات للسوماتوستاتين Somatostatin receptors، فيمكن لبعض نظائر السوماتوستاتين مثل أوكتريوتايد Octreotide ولانريوتيد Lanreotide أن تُخفِّضَ من مستوى الأنسولين في الجسم أيضاً.


المآل

في معظم الحالات، يكون الورمُ حميداً (غيرَ سرطاني)، ويمكن للجراحة بمفردها أن تكونَ كفيلةً بعلاج هذا المرض؛ إلاَّ أنَّ حدوثَ ردَّة فعل متمثِّلة بانخفاض شديد في سكَّر الدم  أو انتشار الورم السرطاني إلى أعضاءٍ أخرى قد يكون مُهدِّداً للحياة.

المُضاعفات المُحتملة

  • ردَّة فعلٍ متمثِّلة بانخفاض شديد في سكَّر الدَّم.
  • انتشار الورم السرطاني إلى أعضاء أخرى (نقائل Metastases).
  • الإصابة بداء السُّكَّري عندَ استئصال كامل البنكرياس (نادراً ما يحدث ذلك).














 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
US National Library of Medicine
Surgery.usc.edu
Cancerresearchuk

 

أخر تعديل: 24 مارس 2016