ساركوماتُ النُّسُج الرخوة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
ساركوماتُ النُّسُج الرخوة - كافة

ساركوماتُ النُّسُج الرخوة soft tissue sarcomas هي فئةٌ نادرة من أنواع السرطان، تصيب الأنسجةَ التي تربط بين الأعضاء والبنى الأخرى في الجسم، وتَدعمُها وتحيط بها.

تشتمل أنواعُ النسيج التي يمكن أن تُصابَ بالسَّاركومَة على النسيج الدهني والعضلات والأوعية الدموية ونُسُج الجلد العميقة والأربطة والأوتار.

يمكن أن تظهرَ ساركوماتُ النُّسُج الرخوة في أي جزء من الجسم تقريباً، بما في ذلك الساقان والذراعان والجذع.

هناك عددٌ من الأنواع المختلفة لساركومات النُّسُج الرخوة، حيث يعتمد تَصنيفُها على مكان التوضُّع، مثل:

  • ساركومات العضلات الملساء leiomyosarcomas. تحدث في النسيج العضلي.
  • ساركومات النسيج الدهني liposarcomas.
  • السَّاركومات الوعائية angiosarcomas. تظهر في خلايا الدم أو في خلايا الأوعية اللمفية.
  • أورام النسيج الهضمي gastrointestinal stromal tumours (GISTs). يمكن أن تظهرَ في الأنسجة الضامَّة التي تدعم أعضاءَ الجهاز الهضمي.

تعدُّ ساركوماتُ النُّسُج الرخوة مسؤولةً عن نحو واحد لكل مائة حالة سرطان مشخَّص في المملكة المتَّحدة على سبيل المثال، حيث يجري تشخيصُ أكثر من ثلاثة آلاف حالة كلَّ سنة.


أسبابُ ساركومات النُّسُج الرخوة؟

يحدث السرطانُ عندما تتكاثر الخلايا بشكلٍ غير مضبوط، مكوِّنةً بذلك الأورام.

في معظم حالات ساركومات النُّسُج الرخوة, لا يوجد سببٌ واضح لهذه الأورام, ولكن هناك عدَّة عوامل قد تؤثِّر في حدوث المرض، منها:

  • تقدُّم السن. يمكن أن تظهرَ ساركومات النُّسُج الرخوة في أيِّ مرحلة من العمر، بما في ذلك الأطفال؛ ولكنَّها تشيع أكثر في متوسِّطي العمر أو كبار السن, وتزيد نسبةُ الخطر كلَّما تقدَّم العمر المرء.
  • بعض الحالات الوراثيَّة. تترافق بعضُ الحالات الوراثيَّة، مثل النوع 1 من الوُرَام الليفي العصبي neurofibromatosis type 1  والورم الأرومي الشبكي retinoblastoma, مع زيادة خطر ساركومات النُّسُج الرخوة.
  • التعرُّض سابقاً للعلاج بالأشعة. يمكن أن يُصابَ بعضُ الأشخاص، الذين تلقَّوا علاجاً سابقاً بالأشعة لنوع آخر من السرطان، بساركومة في النُّسُج الرخوة بعدَ عدَّة سنوات من تاريخ تلقِّي العلاج.
  • التعرُّض لبعض المواد الكيميائية. لوحظ ترافقُ التعرُّض لبعض المواد الكيميائية، مثل كلوريد الفينيل vinyl chloride أو مركَّبات الديوكسين dioxins أو مُبِيدات الأَعْشاب من زمرة الفينوكسي أَسِيتيك phenoxyacetic herbicides، مع زيادةٍ في نسبة الإصابة بساركومات النُّسُج الرخوة.

هنالك نوعٌ من ساركومات النُّسُج الرخوة يُسمَّى ساركومة كابوزي Kaposi’s sarcoma، وهو ينجم عن الإصابة بفيروس يُعرَف باسم فيروس الهربس من النوع 8 human herpesvirus type 8 (HHV-8)، الذي يُصِيب الشخصَ ضعيف المناعة (مثل المصاب بفيروس العوز المناعي البشري HIV).


الأعراض والعلامات

بما أنَّ ساركومات النُّسُج الرخوة قد تصيب معظمَ مناطق الجسم, لذلك يمكن أن تسبِّب أعراضاً كثيرة.

على سبيل المثال، يمكن لورم قريب من المعدة أن يسبِّبَ ألماً في البطن وإحساساً مستمراً بالشبع وإمساكاً, بينما يمكن لورم قريب من الرئتين أن يسبِّب سعالاً أو ضيقاً في التنفُّس.

لا توجد في العادة أعراضٌ واضحة في المراحل الأولى من ساركومات النُّسُج الرخوة. وعلى الرغم من ذلك, يمكن ملاحظةُ نتوء أو كتلة طريَّة غير مؤلمة تحت الجلد أو بمستوى أعمق، تنمو مع الوقت، وليسَ من السهل تحريكُها.

لابدَّ من مراجعة الطبيب إذا كان لدى الشخص كتلةٌ ورمية مُقلِقة، أو أيّ من الأعراض المزعجة الأخرى. ويجب أن تُعدَّ الكتلةُ بحجم كرة الغولف أو أكبر مريبةً، ولابدَّ من فحصها بشكلٍ عاجل.

مع أنَّه من الأرجح أن يكونَ لدى الشخص ورمٌ حميد (غير سرطاني), لكن يجب أن يذهب لتحرِّي الأعراض لديه.


تشخيص ساركومات النُّسُج الرخوة

إذا شكَّ الطبيبُ بأنَّ هناك احتمالية للإصابة بالسرطان, فسوف يحيل المريضَ لإجراء عدد من الفحوصات لتأكيد ما إذا كان لديه ساركومة نسيج رخو.

في عام 2015, قام المعهدُ الوطني للصحَّة والجودة National Institute for Health and Care Excellence (NICE) بنشر دليل إرشادات لمساعدة الأطبَّاء الممارسين على التعرُّف إلى العلامات والأعراض المصاحبة لساركومات النُّسُج الرخوة، وإحالة الأشخاص المشتَبه بهم لإجراء الفحوصات اللازمة بشكلٍ أسرع. لمعرفة الفحوصات اللازمة لحالات ساركومات النُّسُج الرخوة المشتبه بها, اقرأ دليل الإرشادات الخاص بالمعهد: (حالات السرطان المشتبه بها: التعرف والإحالة)

يُوضَع تشخيصُ ساركومات النُّسُج الرخوة عادة عن طريق طبيب اختصاصي، وذلك بالاعتماد على الأعراض والفحص البدني, ونتائج ما يلي:

  • الاختزاع أو أخذ خزعة، حيث يجري أخذُ عيِّنة من النسيج المحتمل الإصابة باستخدام إبرة، أو من خلال عملية جراحية، لفحصها وتحليلها في المختبر.
  • اختبارات التصوير. يعدُّ التصويرُ بالرنين المغناطيسي magnetic resonance imaging (MRI) scan النوعَ الرئيسي لاختبارات التصوير المستخدَمة لتقييم ساركومة النسج الرخوة, على الرغم من أنَّ هناك أنواعاً أخرى يمكن أن تُستَخدَم.

اذا أُثبِت تشخيصُ ساركومات النُّسُج الرخوة، فهذه الاختباراتُ سوف تسهم في تحديد مدى انتشار السرطان في الجسم (يُعرَف ذلك بتصنيف المراحل) ومدى عداونيَّة السرطان (يُعرَف ذلك بدرجات المرض).

 








علاجُ ساركومات النسيج الرخو

بعدَ تشخيص ساركومَة النسيج الرَّخو، يقوم فريقُ الرعاية الطبِّي المكوَّن من أطبَّاء مختصين وممرِّضات بمساعدة المريض على اختيار المعالجة الملائمة.

تعتمد المعالجةُ على عوامل عدَّة، مثل مرحلة ودرجة السرطان، وموضع الورم، والعمر والصحَّة العامَّة.

المعالجاتُ الأساسية المستخدَمة هي:

  • الجراحة: لإزالة أي ورم.
  • العلاج بالأشعَّة، حيث تُستخدَم أشعَّةٌ ذات طاقة عالية لقتل الخلايا السرطانية.
  • المعالجة الكيميائية، حيث تعطى أدوية لقتل الخلايا السرطانية.

تُوصَف هذه المعالجاتُ بتفاصيل أكثر لاحقاً.

الجراحة

تعدُّ الجراحةُ المعالجةَ الرئيسية لساركومات النسيج الرخو المكتَشفة في مرحلة مبكّرة.

تشمل الجراحةُ إزالةَ الورم السرطاني، بالإضافة إلى جزء من الأنسجة السليمة المحيطة بالورم، والتي بدورها تساعد على ضمان عدم وجود أيِّ خلايا سرطانية متبقِّيّة.

سيُبذَل كلُّ جهد ممكن لتقليص آثار الجراحة على المظهر والقدرات الوظيفية للجزء المصاب من الجسم.

ولكن، يُحتَمل أن يواجه المريضُ بعدَ الجراحة بعضَ الصعوبة في استعمال جزء الجسم المجرى له العملية، وفي بعض الأحيان، قد يحتاج الأمرُ إلى إجراء جراحة استبنائيَّة أو ترميميَّة plastic surgery لإصلاح ضرر جسيم.

في عددٍ يسير من الحالات، قد لا يكون هناك خيارٌ سوى بتر جزء من الجسم، حيث موضع السرطان، مثل جزء من الساق.

العلاج بالأشعة

يُستخدَم العلاجُ بالأشعَّة بعدَ الجراحة عادة، لتدمير الخلايا السرطانية المتبقِّية، ويكون ذلك عبرَ آلة خارجية توجّه حزمةَ أشعَّة لمنطقة معالَجة محدَّدة.

كما أنَّ العلاجَ بالأشعَّة قد يستخدم أحيانًا قبل الجراحة لتيسير إزالة الورم، أو قد يُستخدَم كجزء من المعالجة لخفض شدَّة الأعراض إذا كانت الجراحةُ غيرَ ممكنة.

تشتمل الآثارُ الجانبية الشائعة للعلاج بالأشعة على تقرُّح الجلد والتعب وتساقط الشعر في المنطقة المعالَجَة، وتَميل هذه الآثارُ إلى التحسُّن في غضون عدَّة أيام أو أسابيع من انتهاء المعالجة.

المعالجة الكيميائية

قد تُستخدَم المعالجةُ الكيميائية أحياناً قبلَ الجراحة لتصغير حجم الورم، وتيسير إزالته، كما هي الحالُ في العلاج بالأشعة، ويشمل ذلك أخذَ أدوية مضادَّة للسرطان عبر أحد الأوردة مباشرة.

قد تُستخدَم المعالجةُ الكيميائية وحدَها، أو جنباً إلى جنب مع العلاج بالأشعَّة لعلاج ساركومات النسيج الرخو التي لا يمكن إزالتُها جراحياً.

لأدويةِ المعالجة الكيميائية تأثيرٌ سامّ في خلايا الجسم، كما قد تسبِّب آثارًا جانبية مزعجة ولكنها مؤقَّتة، مثل الشعور بالتعب والضعف طوالَ الوقت، والشعور بالغثيان، وتساقط الشعر في مناطق عدَّة من الجسم.


عواقب المرض

تعتمد عواقبُ ساركومة النسيج الرخو بشكل كبير على مدى تقدُّم السرطان، ووقت تشخيصه، كما هي الحالُ مع معظم أنواع السرطانات.

إذا اكتُشِف السرطانُ في مرحلة مبكِّرة، وكان إزالته جراحيًا ممكنة، فاحتماليةُ شفائه واردة.

ولكن، لابدَّ من فحوصات دورية بعدَ المعالجة لتفحُّص أية أعراض تشير إلى عودة السرطان. كما قد يحتاج المريضُ إلى علاج طبيعي (فيزيائي) طويل الأمد ومعالجة مهنية للمساعدة على تدبير الصعوبات الجسدية الناجمة عن الجراحة.

غالبًا ما يكون العلاجُ غير ممكن إذا اكتُشِفت ساركومة النسيج الرخو في مرحلة متأخِّرة، وقد انتشرت إلى باقي أجزاء الجسم بالفعل؛ ورغم ذلك، فالمعالجةُ قد تساعد على إبطاء انتشار السرطان وضبط الأعراض.

بشكلٍ عام، إنَّ حوالي نصف من تُشخَّص لديهم ساركومةُ النسيج الرخو سيعيشون خمس سنوات على أقلّ تقدير منذ وقت التشخيص




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS

 

أخر تعديل: 12 ابريل 2016

الاختصاص