النزف المستقيمي

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
النزف المستقيمي - كافة

النَّزفُ المستقيمي Rectal bleeding (النزف الشرجي) هو شكلٌ من أشكال النزف الدموي، يتظاهر غالباً بقطرات من الدم الأحمر القاني  على ورق المرحاض أو بقطرات دموية تحوّل لونَ مياه المرحاض إلى اللون الوردي.

يدلُّ الدم الأحمر القاني عموماً على أنَّ النزفَ قد أتى من مكانٍ قريبٍ من الشرج، وهو علامةٌ نموذجية للبواسير haemorrhoids أو شق صغير في جلد الشرج (الشق الشرجي anal fissure).

ينبغي على المريض أن يُدركَ بأنَّ هذه المشاكل شائعة، وألا يسمحَ للشعور بالإحراج بأن يمنعه عن زيارة الطبيب واستشارته. ومن الضروري أن يخضعَ مريضُ النزف المستقيمي للفحص بُغية استبعاد الحالات الأكثر خطورة. تشير الإحصائياتُ إلى أن ما نسبته 10 في المائة من البالغين يعانون من النزف المستقيمي في المملكة المتحدة، على سبيل المثال.

إذا كان لونُ الدم أغمقَ، وكان أكثرَ لزوجة، فقد يكون النزفُ في مستوى أعلى من الجهاز الهضمي. وهو ما قد يحوِّل لونَ البراز إلى الأسود أو الأحمر الداكن (يُعرَف بالتغوُّط الأسود melaena).

يُعدّ خروجُ براز أحمر داكن، أو قاتم، ولزج حالةً طبيةً طارئةً تستوجب طلبَ رؤية الطبيب بشكل فوري، أو طلب الرعاية الإسعافية.


كيف يتحقَّق الطبيب الممارس من النزف المستقيمي

قد يحتاج الطبيبُ إلى إجراء فحص سريري لاكتشاف سبب النزف المستقيمي، وقد يتضمَّن ذلك إجراءَ مس شرجي rectal examination، حيث يقوم الطبيبُ بإدخال إصبعه ضمن الشرج (بعدَ أن يرتدي قفازات طبِّية).

لا داعي للشعور بالتوتُّر والإحراج: إنه إجراءٌ سريع وغير مؤلم، واعتاد عليه الأطباءُ الممارسون.

يستغرق الفحصُ دقيقة إلى خمس دقائق عادة، وذلك بحسب الحالة، وما إذا وجد الطبيب أي شيء غير اعتيادي أم لا.

قد يقوم الطبيبُ بإحالة المريض إلى مستشفى أو طبيب اختصاصي عندَ الحاجة لإجراء فحوص واختبارات إضافية.


هل يمكن للنزف المستقيمي أن ينجمَ عن الإصابة بسرطان الأمعاء؟

يخشى الكثيرُ من المصابين بالنزف المستقيمي من أن يكونوا مصابين بسرطان الأمعاء. وفي الوقت الذي قد يكون فيه النزفُ المستقيمي فعلاً أحدَ العلامات المبكِّرة لسرطان الأمعاء، إلا أنه لابدَّ من توفُّر عوامل أخرى لكي يضع الطبيبُ هذا الاحتمالَ في حسبانه.

تُصبح الإصابةُ بسرطان الأمعاء احتمالاً وارداً إذا ترافق النزفُ المستقيمي مع واحدة على الأقل من الحالات التالية:

  • إذا كان المريضُ يبلغ من العمر 40 عاماً أو أكثر، وقد عانى من إسهال أو تبرُّز متكرِّر بكثرة، خلال الأسابيع الستة الماضية
  • إذا كان المريضُ يبلغ من العمر 60 عاماً أو أكثر واستمر النزف لستَّة أسابيع أو أكثر
  • إذا عثر الطبيبُ الممارس على شيء غير طبيعي (كتلة) في أثناء الفحص
  • إذا كان المريضُ يعاني أيضاً من فقر دم (انخفاض في عدد كريات الدم الحمراء).
  • إذا كان لدى المريض سوابقُ عائليةٌ للإصابة بسرطان الأمعاء.
  • إذا كان المريضُ يعاني من التهاب القولون التقرُّحي.

يسمَّى سرطانُ الأمعاء في بعض الأحيان بسرطان القولون أو سرطان المستقيم، استناداً إلى مكان ابتدائه.


الأسباب الشائعة للنزف المستقيمي

نسرد فيما يلي بعض الأسباب الأكثر شيوعاً للإصابة بالنزف المستقيمي لدى البالغين. على أية حال، يجب ألاَّ يحاولَ الشخصُ أن يشخّص حالته بنفسك، بل عليه زيارة الطبيب للحصول على تشخيص سليم.

  • البواسير piles (haemorrhoids) – وهي أوعيةٌ دموية متورِّمة داخل المستقيم وحوله. قد تنزف عند التغوّط، وهو ما قد يترك خيوطاً دموية بلون أحمر قانٍ في البراز وعلى ورق المرحاض. وقد تسبِّب البواسير حكةً حول الشرج. وتشفى غالباً من تلقاء نفسها.
  • الشق الشرجي anal fissure. هو تمزّق صغير في جلد الشرج، غالباً ما يكون مؤلماً، لأن الجلدَ في هذه المنطقة شديد الحساسية. وغالباً ما يكون النزفُ بلون أحمر قانٍ، ويتوقف سريعاً. وقد يشعر المريض وكأنه بحاجة إلى التبرّز بشكل مستمر حتى ولو كانت أمعاؤه خالية. وغالباً ما تشفى من تلقاء نفسها خلال بضعة أسابيع.
  • الناسور الشرجي anal fistula. قناةٌ صغيرة تظهر بين نهاية الأمعاء (التي تُعرَف باسم القناة الشرجيّة) والجلد القريب من الشرج (الفتحة الشرجية). وتكون مؤلمة عادةً، وقد تسبِّب نزفاً عندَ الذهاب إلى المرحاض.
  • خلل التَّنَسُّج الوعائي angiodysplasia. وجودُ أوعية دموية غير طبيعية في السبيل الهضمي، ممَّا قد يتسبب بحدوث نزف. وهو أكثر شيوعاً لدى الكبار بالسن، وقد يسبِّب نزفاً مستقيمياً غير مؤلم.
  • التهاب المعدة والأمعاء gastroenteritis. عدوى فيروسية أو بكتيريّة في المعدة والأمعاء (غالباً ما يتمكَّن الجهاز المناعي من القضاء عليها في غضون بضعة أيام). قد تسبِّب إسهالاً يحتوي على آثار دم ومخاط، بالإضافة إلى التقيُّؤ ومَعَص (مغص) المعدة.
  • الرتوج diverticula. انتفاخات أو تبارُزات صغيرة في بطانة الجزء السفلي من الأمعاء، تحتوي على أوعية دموية ضعيفة قد تنفجر وتسبِّب نزفاً مفاجئاً وغير مؤلم (قد يلاحظ المريض وجودَ كمِّيات كبيرة من الدم في البراز).
  • سرطان الأمعاء (سرطان القولون أو المستقيم colon or rectal cancer). إنَّ الإصابةَ بالنزف المستقيمي تستدعي دائماً زيارة الطبيب والخضوع لفحص سريري من قبله. وقد يكون النزفُ المستقيمي أحياناً العَرَض الوحيد للإصابة المبكرة بسرطان الأمعاء؛ لذلك ينبغي عدم تجاهله. يمكن لسرطان الأمعاء أن يُعالج بشكل أسهل عندَ تشخيصه في مرحلة مبكِّرة.

الأسباب الأقل شيوعاً للنزف المستقيمي

نذكر فيما يلي بعض الأسباب غير الشائعة للنزف المستقيمي:

  • الأدوية المانعة للتخثُّر، مثل وارفارين أو أسبرين. والتي تُؤخَذ للوقاية من الجلطات، وقد تتسبب بحدوث نزف داخلي في بعض الأحيان.
  • داء الأمعاء الالتهابي inflammatory bowel disease، مثل داء كرون Crohn's disease أو التهاب القولون التقرُّحي ulcerative colitis، وتتسبَّب هاتان الحالتان المزمنتان بالتهاب بطانة الأمعاء. يصيب داءُ كرون الأمعاء الدقيقة، بينما يصيب التهاب القولون التقرُّحي الأمعاء الغليظة والمستقيم. وكلاهما يسبِّبان إسهالاً مدمّى.
  • السلائل (البوليبات) المعوية bowel polyps. ناميات صغيرة في البطانة الداخلية للقولون أو المستقيم. وهي شائعةٌ، وغالباً ما لا تسبِّب أيّة أعراض؛ لكنها قد تُسبب ظهور بعض الدم في البراز.
  • الأمراض المنقولة جنسياً sexually transmitted infections (STIs). يمكن لأيِّ نشاطٍ جنسي (شاذّ) في منطقة الشرج أن ينقلَ الأمراض الجنسية، والتي قد تؤدِّي في بعض الأحيان إلى نزف مستقيمي.












 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS - National Health Services UK

 

أخر تعديل: 11 ابريل 2016