علاجُ عدوى فيروس الإيدز ومُتَلازِمَة العَوَزِ المَناعِيِّ المُكتَسَب

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
علاجُ عدوى فيروس الإيدز ومُتَلازِمَة العَوَزِ المَناعِيِّ المُكتَسَب - كافة

لا يمكن الشفاءُ من عدوى فيروس العوز المناعي البشري HIV، ولكن توجد علاجاتٌ تُمكِّنُ معظمَ المصابينَ بالفيروس من العيش حياةً صحيَّةً لفترةٍ طويلة.


الأدوية الإسعافيَّة في علاج فيروس العوز المناعي البشري

قد تستطيع الأدويةُ المضادَّة لفيروس العوز المناعي البشري anti-HIV medication منعَ إصابة الشخص بالعدوى إذا استُعملت خلال 72 ساعة (3 أيَّام) التالية لاحتمال انتقال عدوى الفيروس.

وحتَّى تكون هذه الأدويةُ فعَّالةً، ينبغي البدء باستعمال علاجٍ يُسمَّى المعالجة الوقائيَّة السابقة للتَّعرُّض للعدوى post-exposure prophylaxis (PEP) خلال 72 ساعة التالية للتعرُّض للفيروس. ويُحبَّذُ القيامُ بذلك عندَ وجود خطر شديد للإصابة بالعدوى فقط، وخصوصاً عندَ معرفة أنَّ الشريكَ الجنسيَّ مصابٌ بالعدوى.

فكلَّما كانت بدايةُ المعالجة الوقائيَّة السابقة للتَّعرُّض للعدوى PEP مبكِّرةً، كان ذلك أفضل، ومن الأَمثَل أن يكونَ البدءُ بالمعالجة في غضون ساعاتٍ من مخالطة الفيروس. وكلَّما تأخَّرت بداية المعالجة، تناقصت فرصُ تأثيرها الفعَّال.

وقد انتشرت إشاعةٌ مُضلِّلة بأنَّ تأثيرَ المعالجة الوقائيَّة السابقة للتَّعرُّض للعدوى يماثل تأثيرَ "الحبة في صباح اليوم التالي morning-after pill" في الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري، وذلك في إشارةٍ إلى حبَّة منع الحمل الإسعافيَّة التي تستعملها المرأةُ بعدَ حدوث جماعٍ دون استعمال وسائل الوقاية من الحمل.

ولكنَّ هذا الوصفَ ليس دقيقاً؛ فالمعالجةُ الوقائيَّة السابقة للتَّعرُّض للعدوى هي علاجٌ يستمرُّ لمدَّة شهرٍ واحد، وقد تكون له آثارٌ جانبيَّةٌ خطيرةٌ مع عدم ضمان نتائج استعماله. ويتضمَّنَ العلاجُ استعمالَ نفس الأدوية التي تُوصَف في علاج الأشخاص الذين كانت نتائج اختبارُ إصابتهم بفيروس العوز المناعي البشري إيجابيَّةًً.


ما الذي يجب القيام به عندما تكون نتيجة الاختبار إيجابيَّة

ينبغي، عندَ تشخيص الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري، إجراءُ اختباراتٍ دمويَّةٍ منتظمة لمراقبة تقدُّم العدوى بهذا الفيروس قبل بدء العلاج.

وتشتمل المراقبةُ على معرفة كميَّة الفيروسات الموجودة في الدم (اختبار دموي فيروسي viral blood test) وتأثير فيروس العوز المناعي البشري في الجهاز المناعي. ويُحَدَّدُ ذلك من خلال قياس مستويات الخلايا اللمفاويَّة CD4 CD4+ve lymphocyte cells في الدم. فلهذه الخلايا دورٌ مهمّ في مكافحة العدوى.

ينبغي البدءُ باستعمال العلاج عندما ينخفض تعداد خلايا CD4 إلى 350 أو أقل عادةً، سواءٌ أترافق ذلك مع ظهور أعراضٍ أم لم يترافق. وقد يبدأ العلاجُ عندَ بعض الأشخاص المصابين بحالاتٍ طبيَّةٍ أخرى عندما يكون تعداد خلايا CD4 أعلى من 350. وينبغي مناقشةُ الطبيب حولَ العلاج قبلَ البدء باستعماله.

يهدفُ العلاجُ إلى خفض مستوى فيروس العوز المناعي البشري في الدم، ممَّا يُتيح المجالَ لجهاز المناعة بأن يُصلِحَ نفسه ويمنع الإصابة بأيَّة أمراضٍ مرتبطةٍ بفيروس العوز المناعي البشري.

يكون مستوى الفيروس في الدم منخفضاً جدَّاً خلال فترة العلاج عادةً، ومن غير المحتمل انتقالُه إلى شخصٍ آخر.


ما الذي ينبغي القيامُ به عند تزامن الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري مع الإصابة بحالةٍ صحيَّةٍ أخرى

يجب البدءُ باستعمال العلاج عند تزامن الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري مع الإصابة بالتهاب الكبد بي hepatitis B أو التهاب الكبد سي hepatitis C أيضاً، وذلك عندما ينخفض تعدادُ خلايا CD4 دون 500.

وينبغي البدءُ باستعمال العلاج مهما كان تعدادُ خلايا CD4 عندَ خضوع المصاب لعلاجٍ إشعاعي radiotherapy أو كيميائي chemotherapy، والذي يُثبِّطُ جهازَ مناعته، أو عندَ تشخيص إصابته بأمراضٍ مُعيَّنةٍ أخرى، مثل:

• السلّ tuberculosis.

• اعتلال الكلية المرتبط بفيروس العوز المناعي البشري HIV-related nephropathy.

• الأمراض العصبية الإدراكيَّة (الدماغيَّة) المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري HIV-related neurocognitive (brain) illnesses.


الأدوية المضادَّة للفيروسات

تُعالَج عدوى فيروس العوز المناعي البشري HIV باستعمال الأدوية المضادَّة للفيروسات antiretrovirals (ARVs)، والتي تعملُ من خلال إيقاف تَنَسُّخ الفيروس stopping the virus replicating في الجسم، مُتيحاً المجالَ لجهاز المناعة بأن يُصلِحَ نفسه ويمنع حدوث المزيد من الضرر.

تُستَعملُ توليفةٌ من الأدوية المضادَّة للفيروسات في العلاج، لأنَّ فيروسَ العوز المناعي البشري يستطيع التَّكيُّفَ سريعاً ويصبح مقاوماً للدواء المضادّ للفيروسات عند استعماله وحيداً.

يميل المرضى إلى استعمال ثلاثة أنواع أو أكثر من الأدوية المضادَّة للفيروسات. ويُسمَّى هذا بالعلاج المشترك combination therapy أو العلاج المضادّ للفيروسات antiretroviral therapy (ART).

صُنِّعت بعضُ الأدوية المضادَّة للفيروسات مجتمعةً في حبَّةٍ واحدة، وهي تُعرَفُ "بالتركيبة الدوائيَّة الثابتة fixed dose combination". ويعني هذا أنَّ معظمَ معالجات عدوى فيروس العوز المناعي البشري الشائعة عندَ تشخيص المرض تقتصرُ على استعمال حبةٍ أو حبتين يوميَّاً.

يختلف تأثيرُ الحبوب المُصنَّعة، المحتوية على أنواعٍ مختلفة من الأدوية المضادَّة للفيروسات، وفقاً لمحتواها. لذلك، فإنَّ الدواءَ الذي يستخدمه المصاب يكون مناسباً لحالته، وقد لا يكون مناسباً لحالة غيره.

وبمجرَّد بدء العلاج، قد تكون هناك ضرورةٌ لاستعمال الدواء طوال حياته. ومن الضروري الانتظامُ في استعمال الدواء يوميَّاً، وذلك حرصاً على استمرار فعاليَّة الدواء. وقد يؤدِّي عدمُ الانتظام في استعمال الأدوية المضادَّة للفيروسات ARVs إلى فشل العلاج.

قد يحدثُ تداخلٌ دوائيٌّ بين الكثير من الأدوية المُستَعملة في علاج عدوى فيروس العوز المناعي البشري وأدويةٍ أخرى قام بوصفها الطبيب أو تُستَعملُ دون وصفةٍ طبيَّة. وتشتملُ هذه الأدويةُ على العلاجات العشبيَّة herbal remedies، مثل نبات حشيشة القلب St. John’s Wort، والأدوية الترفيهيَّة recreational drugs.

ينبغي استشارةُ الطبيب المشرف على علاج الإصابة قبلَ استعمال أيَّة أدويةٍ أخرى دائماً.

الحمل

تُستَعمل الأدويةُ المضادَّة للفيروسات خلال فترة الحمل لمنع انتقال فيروس العوز المناعي البشري HIV إلى الجنين.

حيث هنالك فرصةٌ لإصابة 25% من الأجنَّة بالعدوى عندَ عدم استعمال العلاج. وينخفض خطرُ انتقال العدوى إلى 1% مع استعمال العلاج.

وممَّا يعنيه تقدُّم العلاج هو عدمُ زيادة خطر انتقال الفيروس إلى المولود في أثناء الولادة الطبيعيَّة. لذلك، فإنَّ إجراءَ عمليَّةٍ قيصريَّة ما زال مُستَحسناً عندَ بعض النساء.

يجب على الأمِّ المصابة بالعدوى ألاَّ تُرضِع وليدها رضاعةً طبيعيَّة، لإمكانيَّة انتقال الفيروس مع حليبها إلى الرضيع.

ينبغي على الأبوين الذين يُعاني أحدهما من عدوى فيروس العوز المناعي البشري مناقشة الطبيب المُعالج حول خيارات حدوث حملٍ سليمٍ، وعدم تعريض الطفل لخطر الإصابة بالعدوى.

نسيان جرعة دوائيَّة

لا تتجلَّى فعاليَّةُ علاج فيروس العوز المناعي البشري إلاَّ من خلال الانتظام اليومي في استعمال الدواء؛ فنسيانُ بعض الجرعات يزيد من مخاطر فشل العلاج.

وذلك، من الضروريّ تنظيمُ الروتين اليوميّ بحيث يتناسب مع خطَّة العلاج الموضوعة، ليصبحَ نمطَ حياة المصاب الدائم.


الآثار الجانبيَّة

قد ينجمُ عن علاج عدوى فيروس العوز المناعي البشري ظهورُ آثارٍ جانبيَّة. وقد يكون من الضروري محاولةُ استعمال توليفةٍ مختلفة من الأدوية المضادَّة للفيروسات إذا كانت الآثارُ الجانبيَّة خطيرةً (مع أنَّها غيرُ شائعة).

وتشتمل الآثار الجانبيَّة للعلاج على ما يلي:

• الغثيَان.

• الإسهال.

• الطفح الجِلدي.

• صعوبات النوم.












 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS

 

أخر تعديل: 17 ابريل 2016