حُمَّى الروماتيزم

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
حُمَّى الروماتيزم - كافة

تُعدُّ حمَّى الروماتيزم rheumatic fever من المضاعفات الخطيرة التي قد تحدث نتيجة إهمال علاج عدوى الحلق throat infection (بأحد أنواع الجراثيم التي تُسمَّى المكوَّرة العِقديَّة من الزمرة الأولى group A streptococcus).


الأشخاص المُعرَّضون للإصابة بحمَّى الروماتيزم

تعدُّ حمَّى الروماتيزم شائعةً جدَّاً في المناطق الأشدّ فقراً في العالم، مثل أفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبيَّة، حيث يوجد اكتظاظٌ سكَّانيٌّ وتَدَنٍّ في مستوى المرافق الصحيَّة، وإمكانيَّة محدودة للحصول على العلاج. وتُشيرُ التقديراتُ إلى حدوث نحو نصف مليون إصابة جديدة أو أقلّ بحمَّى الروماتيزم سنويَّاً حول العالم.

تكون بدايةُ معظم حالات حمَّى الروماتيزم عندَ الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5-15 عاماً. ويَقلُّ احتمالُ إصابة الشباب بهذه الحالة، كما أنَّه من النادر جدَّاً أن يُصابَ البالغون الذين بلغوا 35 عاماً أو أكثر بهذه الحالة. وتكون نسبةُ إصابة الذكور والإناث بهذه الحالة متساوية.




أعراض حمَّى الروماتيزم

تظهر أعراضُ حمَّى الروماتيزم بعدَ 1-5 أسابيع من إصابة الشخص بعدوى عقديَّات الحلق streptococcal throat.

الأعراض الشائعة

التهاب المفصل

يُعَدُّ الألمُ وتورُّم المفاصل (التهاب المفصل arthritis) العَرَضين الأكثر شيوعاً لحمَّى الروماتيزم، وهو يُصيبُ 75% من الأشخاص.

يُصِيب هذا الالتهابُ المفاصلَ الكبيرةَ عادةً، مثل مفاصل الركبتين knees والكاحلين ankles والمرفقين elbows والمعصمين wrists، وتحدث الإصابةُ في جهتي الجسم. يُصيبُ الالتهابُ عدَّةَ مفاصلَ في نفس الوقت عادةً.

ينبغي أن تزولَ أعراضُ التهاب المفاصل خلال 4-6 أسابيع بعدَ السيطرة على الالتهاب، دون أن يتسبَّبَ ذلك بأيَّة أضرارٍ دائمة.

التهاب القلب

يُعَدُّ التهابُ القلب carditis عَرضاً شائعاً آخرَ للإصابة بحمَّى الروماتيزم، ويُحتملُ أن يكون خطيراً.

يحدث التهابُ القلب عندَ حوالي 30-60% من الأشخاص الذين يُعانون من حمَّى الروماتيزم، وهو أكثرُ شيوعاً عندَ صغار الأطفال.

يُصَاب القلبُ بصعوبةٍ في ضخِّ الدم إلى أنحاء الجسم نتيجةً للالتهاب، ممَّا قد ينجم عنه ظهورُ الأعراض التالية:

• ضيق النَّفَس shortness of breath، وخصوصاً عندَ بذل الجهد أو خلال النَّوم (ممَّا قد يؤدِّي إلى إيقاظ الشخص من نومه مُنقطعَ النفس).

• سعال مستمر.

• تسرُّع القلب tachycardia.

• شعور مستمر بالتعب.

• ألم في الصدر.

قد يستمرَّ التهابُ القلب عدَّةَ أشهر، ولكن ينبغي أن يتحسَّنَ بمرور الوقت.

رقص سيدنهام (يُصيب الأطفالَ والمراهقين)

رقصُ سيدنهام Sydenham's chorea مصطلحٌ يُعبِّرُ عن مجموعةٍ من الأعراض المرتبطة بحدوث التهابٍ في الأعصاب. وهي تتضمَّن:

• نفضاناً لاإراديَّاً غير مضبوط والتواءات في الجسم، لاسيَّما في اليدين والقدمين.

• صعوبة أداء المهام التي تتطلَّب دقَّةً في حركات اليد، مثل الكتابة.

• مشاكل في التوازن.

• هبَّات انفعاليَّة غير مألوفة، كالبكاء أو الضحك لسببٍ غير واضح.

تظهر أعراضُ رقص سيدنهام عند حوالي 25% من الأطفال المصابين بحمَّى الروماتيزم، ونادراً ما يُصابُ البالغون بهذه الحالة.

يزول رقصُ سيدنهام خلال بضعة أشهر عادةً، رغم أنَّه قد يستمرُّ لمدَّة سنتين في بعض الحالات. وينبغي ألاَّ يتسبَّبَ بحدوث أيِّ ضررٍ دائم في الجهاز العصبي.

الطفح الجلدي

يحدثُ الطفحُ الجلدي عند حوالي 10% من الأطفال المصابين بحمَّى الروماتيزم، ويُعرَف بالحُمَامى الهامشيَّة erythema marginatum. ولا يُسبِّبُ هذا الطفحُ أيَّ شعورٍ بالألم أو بالحِكَّة عادةً، وهو ينتشرُ ببطءٍ على جسم الطفل. ويمكن ملاحظتُه عندَ الأطفال من ذوي البشرة الفاتحة فقط.

يُعاني الشخصُ المُصاب بهذه الحالة من مجيئها وذهابها على مدى بضعة أسابيع أو أشهر عادةً، قبلَ أن تزولَ تماماً.

ونادراً ما يُعاني الأشخاصُ البالغون المصابون بالحمَّى الروماتيزميَّة من حدوث طفحٍ جلدي.

الأعراض الأقل شيوعاً

تشتمل الأعراضُ الأقلّ شيوعاً للإصابة بحمَّى الروماتيزم على ما يلي:

• عُقيدات تحت الجلد subcutaneous skin nodules ؛ وهي كُتَل أو نتوءات صغيرة غير مؤلمة تحت الجلد، توجد فوقَ المعصمين والمرفقين والركبتين عادةً.

• ارتفاع في درجة الحرارة (حمَّى) إلى درجة 39 درجة مئويَّة أو أكثر.

• ألم في البطن.

• نزف من الأنف (رُعاف).




أسباب حمَّى الروماتيزم

يعتقد معظمُ الباحثين أنَّ حمَّى الروماتيزم تنجم عن حدوث ردَّة فعلٍ شديدة من الجهاز المناعي نتيجةَ العدوى بالجراثيم العِقديَّة من المجموعة A.

تظهر جميعُ الحالات تقريباً خلال الأسابيع القليلة التالية لإصابة الحلق بعدوى الجراثيم العِقديَّة من المجموعة  group A streptococcus bacteria.

خلال إصابة الحلق بالعدوى، تصبح بطانةُ الحلق ملتهبةً بسبب استجابة جهاز المناعة للعدوى.

يبدو أنَّ انتشارَ الالتهاب في جسم المصابين بحمَّى الروماتيزم يجري بطريقةٍ لا يمكن السيطرةُ عليها، وهذا الالتهابُ يمكن أن يُصيبَ:

• القلبَ، والذي ينجمُ عنه ظهور أعراض الألم الصدري والتعب وضيق النَّفس.

• المفاصل، ممَّا يؤدِّي إلى ظهورَ أعراض التهاب المفاصل arthritis.

• الجلد، والذي ينجمُ عنه ظهور الطفح الجلدي والعُقيدات.

• الجهاز العصبي، والذي يؤدِّي إلى ظهورِ أعراض الرقص (النفضان غير المضبوط uncontrollable jerking) والتَّغيُّرات في الشخصيَّة المتعلِّقة بالإصابة بحمَّى الروماتيزم.

ما زال سببُ التَّوقُّف المفاجئ لعمل جهاز المناعة بشكلٍ صحيح مجهولاً. وترى إحدى النظريَّات أنّه يوجد لدى الجراثيم العقديَّة بنيةٌ جزيئيَّة مشابهة لبنية أنسجةٍ مُعيَّنة في الجسم. لذلك، لا يقتصر استهدافُ جهاز المناعة للجراثيم فقط، ولكنَّه يستهدفُ كذلك أنسجةَ الجسم التي لها نفس البنية الجزيئيَّة.

بينما تفترضُ نظريَّةٌ أخرى احتمالَ ولادة بعض الأشخاص وهم يحملونَ صفاتٍ وراثيَّةً مُعيَّنة تجعلُ جهازَهم المناعي مُعرَّضاً بشكلٍ أكبر لحدوث خللٍ في وظيفته عندَ إصابة الحلق بالعدوى.




تشخيص حمَّى الروماتيزم

ما دام أنَّ حمَّى الروماتيزم قد تُسبِّبَ الكثيرَ من الأعراض المختلفة، لذلك يمكن الاستعانة "بمعايير جونز Jones Criteria" للوصول إلى التشخيص الصحيح.

يستعمل الطبيبُ معاييرَ جونز للتَّحقُّق من العلامات والأعراض شديدة الارتباط حمَّى الروماتيزم.

ويمكن تقسيمُها كما يلي:

• العلامات والأعراض الرئيسيَّة، والتي ينبغي توقُّعُ ظهورها عند الإصابة بحمَّى الروماتيزم.

• العلامات والأعراض البسيطة أو غير الرئيسيَّة، والتي يمكن أن تحدثَ أحياناً عند الإصابة بحمَّى الروماتيزم.

العلامات والأعراض الرئيسيَّة:

• التهاب القلب، والذي قد ينجم عن الإصابة به ظهورُ أعراضٍ مثل ضيق النَّفَس وألم الصدر.

• ألم وتورُّم (التهاب المفصل) يُصيبُ عدَّةَ مفاصل.

• حركات في الجسم على شكل نفضات لا إراديَّة وهبَّات انفعاليَّة (رقص سيدنهام).

• طفحٌ جلديٌّ لا يترافق مع شعورٍ بالحِكَّة أو بالألم (الحُمامى الهامشيَّة).

• ظهور نتوءات أو كتل تحت الجلد (عُقيدات تحت الجلد).

العلامات والأعراض غير الرئيسيَّة:

• ألم في المفصل تكون شدَّتُه أقلّ من شدَّة الألم النَّاجم عن التهاب المفصل.

• ارتفاع درجة الحرارة (حمَّى)، وتكون أعلى من 39 درجة مئويَّة عادةً.

•  اختبارات دمويَّة للتَّحرِّي عن شدَّة الالتهاب الموجود في الجسم.

• اضطراب نظم القلب  irregular heart rhythm an.

يمكن تأكيدُ تشخيص الإصابة بحمى الروماتيزم عادةً عندَ وجود علامتين أو عَرَضين رئيسيين على الأقلّ، أو عند ظهور علامتين أو عَرضين غير رئيسيين مع علامةٍ أو عَرضٍ رئيسيٍّ أو أكثر.

الاختبارات

يمكن تقييمُ بعض العلامات والأعراض السابقة من خلال الفحص السريري، إلاَّ أنَّ هناك ضرورة لإجراء اختباراتٍ عند تشخيص بعضها الآخر، مثل التهاب القلب. ويمكن استعمالُ الاختبارات التالية لتشخيص الإصابة بحمَّى الروماتيزم:

مخطَّط كهربائية القلب

ينبغي إجراءُ مخطِّطٍ لكهربائيّة القلب   Electrocardiogram (ECG). ولإجراء هذا المخطَّط، يُوصَلُ عددٌ من المِجسَّات اللاصقة الصغيرة والتي تُسمَّى الأقطاب الكهربائيَّة electrodes إلى الذراعين والساقين والصدر، وتُوصَلُ إلى جهاز تخطيط القلب من خلال أسلاك.

يقوم جهازُ تخطيط القلب بقياس فعاليَّة القلب الكهربيَّة، ممَّا يُتيح للطبيبِ أن يتحقَّقَ من وجود أيِّ خللٍ في نظم القلب. يُعَدُّ التهابُ القلب من المضاعفات الشائعة للإصابة بحمَّى الروماتيزم. ولذلك، من الضروري كشفُ أيِّ مشكلة في نظم القلب باكراً لمعالجتها بشكلٍ سريع.

الاختبارات الدمويَّة

يمكن استعمالُ عددٍ من الاختبارات الدمويَّة المختلفة للتَّحرِّي عن أدلَّةٍ للإصابة بحمَّى الروماتيزم أيضاً، حيث تتضمَّن هذه الاختبارات:

• اختبار البروتين المتفاعِل سي C reactive protein (CRP)، حيث يُقاسُ مستوى البروتين المتفاعل سي في الدم. ويقوم الكبدُ بإنتاج هذا البروتين. ويُشيرُ ارتفاعُ مستواه في الدم عن القيمة الطبيعيَّة إلى وجود التهاب في الجسم.

• عيار أضداد الحالَّة العقديَّة O Antistreptolysin O titre (ASOT)– يتحرَّى هذا الاختبارُ الدموي عن وجود دليل على إنتاج جهاز المناعة للأضداد antibodies عندَ استجابهته للعدوى بالجراثيم العقديَّة.

• سرعة تثفُّل الكريَّات الحمراء Erythrocyte sedimentation rate (ESR)، حيث تُوضَع عيِّنةٌ من كريَّات الدم الحمراء في أنبوب اختبار السائل؛ فإذا كان كان الدم "لزجاً" نتيجة وجود مواد مختلفة ناجمة عن الاستجابة المناعيَّة، فسوف تكون تهبط خلايا الدم الحمراء بسرعة أكبر إلى قعر الأنبوب. بينما عندَ عدم وجود هذه المواد، فإنَّ خلايا الدم الحمراء تترسَّب ببطء نحوَ قعر الأنبوب.




علاج حمَّى الروماتيزم

يجب أن يُحالَ الطفلُ المُصابُ بحمَّى الروماتيزم إلى طبيب الأطفال.

يكون علاجُ معظم المصابين بحمَّى الروماتيزم كافياً في المنزل، ولكن قد تكون مراجعةُ المستشفى بشكلٍ دوريٍّ ضروريَّةً لمراقبة قلب المريض عن كَثَب.

خطَّة العلاج

لم تتوصَّل الأبحاثُ الجارية حتَّى الآن إلى توفير علاجٍ لحمَّى الروماتيزم، ولكن يمكن القيامُ بخطواتٍ لتوفير الراحة للطفل قدرَ الإمكان، ولخفض احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة، حيث يمكن القيامُ بما يلي:

• استعمال الأدوية المضادَّة للالتهاب لتخفيف الأعراض.

• استعمال المضادَّات الحيويَّة للتَّخلُّص من أيَّة جراثيم عقديَّة مُتبقيَّة في جسم الطفل.

• ضمان حصول الطفل على قسطٍ كافٍ من الراحة في الفراش.

الأدوية المضادَّة للالتهاب

يمكن استعمالُ الأدوية المضادَّة للالتهاب anti-inflammatory medications لتخفيف ألم وتورُّم المفصل، وللحدِّ من شدَّة التهاب القلب في الحالات الشديدة.

أمَّا بالنسبة لمضادَّات الالتهاب غير الستيرويديَّة non-steroidal anti-inflammatory drugs (NSAIDs)، والتي من ضمنها مُسكِّناتُ الألم كالإيبوبروفين، فمن الشائع استعمالها في معالجة التهاب المفصل.

يُستَحسَن عدمُ استعمال الأسبرين عند الأطفال دون 16 عاماً من عمرهم، لوجود خطرٍ بسيطٍ في أن يتسبَّبَ ذلكَ بإصابتهم بمتلازمة راي Reye’s syndrome، وهي حالةٌ قد تكون مُميتةً، لأنَّها يمكن أن تؤدِّي إلى حدوث أضرارٍ في الكبد والدماغ.

إلاَّ أنَّه يوجد استثناءٌ لهذه القاعدة، فغالباً ما يَستعملُ معظمُ الأطفال المصابين بحمَّى الروماتيزم جرعةًً منخفضةً من الأسبرين لمدَّة أسبوعٍ أو أسبوعين، وقد ثَبُتَ أنَّه علاجٌ فعَّالٌ لتخفيف الأعراض. ويعتقدُ معظمُ مقدِّمي الرعاية الصحيَّة أنَّ فوائدَ استعمال الأسبرين في علاج حمىَّ الروماتيزم تفوق المخاطرَ بكثير.

إذا أظهرت نتائجُ تخطيط كهربائية القلب وجودَ التهابٍ في القلب، فينبغي استعمالُ أحد الأدوية الستيرويديَّة وهو البردنيزولون prednisolone ضمنَ العلاجٍ عادةً.

تُستَعملُ أقراصُ البريدنيزولون كشوطٍ علاجيٍّ يستمرُّ من 2-6 أسابيع عادةً. وتتضمَّنُ آثارُه الجانبيَّة الصداعَ والدوخة وحدوثَ مشاكل في النوم وزيادة في الوزن. وينبغي أن تزولَ هذه الآثار الجانبيَّة بمجرَّد انتهاء العلاج.

المضادَّات الحيويَّة

يجب التَّخلُّصُ من أيَّة جراثيم عقديَّة متبقيَّة من العدوى في جسم الطفل. كما أنَّه من الضروري الوقايةُ من التقاط أيَّة جراثيم عقديَّة بعدَ الانتهاء من علاج العدوى لمنع استمرارها في الحلق أيضاً، لأنَّ وجودَها قد يتسبَّبُ بإصابة الحلق بعدوى بالجراثيم العقديَّة مرَّةً أخرى، لأنَّ إصابةَ الحلق بعدوى جديدة قد يتسبَّبُ بحدوث عارضةٍ أخرى من حمَّى الروماتيزم.

يزيد تكرُّرُ نوبات حمَّى الروماتيزم من خطر التسبُّب بضررٍ دائمٍ في القلب. ولذلك، يُنصَحُ عادةً باستعمال حقن المضادَّات الحيويَّة (وريديَّاً أو عضليَّاً) كلّ 2-3 أسابيع ضمن برنامجٍ علاجيٍّ يستمرُّ عدَّةَ سنوات.

وتنصُّ آخرُ التوصيات المتعلِّقة بالطفل على ما يلي:

• إذا لم يُعانِ الطفلُ من أيّ التهاب في القلب، فعليه الاستمرار في استعمال العلاج لمدَّة 5 سنوات أو حتى بلوغه 18 عاماً من عمره (أيُّهما أطول).

• إذا عانى الطفلُ من التهابٍ في القلب وتعافى منه، فعليه الاستمرار في استعمال العلاج لمدَّة 10 سنوات أو حتى بلوغه 25 عاماً من عمره (أيُّهما أطول).

• إذا أُصيبَ الطفلُ بالتهابٍ في القلب تسبَّبَ بإصابته بمرضٍ قلبيٍّ مزمنٍ خطير، فعليه الاستمرار في استعمال العلاج حتى بلوغه 40-45 عاماً على الأقل (يوصي بعضُ الأطبَّاء بضرورة استمرار العلاج بقيَّةَ حياته).

ما الذي يجب القيامُ به إذا فاتَ موعد استعمال الطفل لإحدى الحُقن؟

ينبغي الحرصُ الشديد على ألاَّ يفوتَ موعدُ استعمال الطفل لحقن المضادَّات الحيويَّة في موعدها. وعند حدوث ذلك، يجب ترتيبُ موعدٍ جديد لاستعمال الحقنة في أقرب وقت ممكن.

يجب عدمُ إيقاف استعمال المضادّ الحيوي عند الطفل دون مناقشة ذلك مسبقاً مع الطبيب.

هل سيكون الطفلُ قادراً على أن يعيشَ حياةً طبيعيَّة؟

يستطيع معظمُ الأطفال، الذين يُعانون من حمَّى الروماتيزم، أن يعيشوا حياةً طبيعيَّة مع تقديم الرعاية المناسبة لهم واستعمال حقن المضادَّات الحيويَّة بانتظام.

كما ينبغي الحرصُ الشديد على عدم تعرُّض الطفل لهجمةٍ أخرى من حمَّى الروماتيزم. والطريقةُ الوحيدة لتحقيق ذلك هي استعمال حقن المضادَّات الحيويَّة بانتظام.

• الراحة في الفراش

ينبغي أن يحصلَ الطفلُ على قسطٍ كافٍ من الراحة في السرير، لأنَّ ذلك سوف يُفيد في إنقاص الجهد الذي يبذله القلبُ ويُخفِّفَ بعض الأعراض، مثل ضيق النَّفَس والشعور المستمر بالإرهاق.

يستطيع الأطفالُ أن يبدؤوا بزيادة مستويات نشاطهم تدريجيَّاً مع بداية شفائهم.

رقص سيدنهام

قد يُساعدُ نقلُ الأطفال، الذين يُعانون من نوبات رقص سيدنهام، إلى مكانٍ أكثرَ هدوءاً، مثل غرفة نومٍ مظلمة، على تحسين الأعراض التي يُعانون منها.

ويمكن أن يوصي الأطبَّاءُ باستعمال الأدوية إذا كانت النوباتُ شديدة، كالأدوية التي صُنِّعَت أساساً لعلاج الصرع، مثل الكاربامازيبين carbamazepine وحمض الفالبرويك valproic acid، حيث تكون فعَّالةً في علاج رقص سيدنهام Sydenham chorea عادةً.

لكن، إذا كانت جرعةُ الدواء شديدة الارتفاع، فقد تتسبَّبُ بظهور آثارٍ جانبيَّة مشابهة لما يفعله السُّكارى، حيث يكون هناك شعورٌ بالدُّوار والشَّفع (رؤية مزدوجة) والقيء.

عندما يُعاني الطفلُ من أحد هذه الأعراض، ينبغي مراجعة الطبيب المسؤول عن رعايته لتعديل الجرعة التي يستعملها.


مضاعفات حمَّى الروماتيزم

يُعدُّ مرضُ القلب الروماتيزميّ rheumatic heart disease من المضاعفات الخطيرة  الشائعة التي يُحتَمل أن تحدثَ عندَ الإصابة بحمَّى الروماتيزم.

في حالة مرض القلب الروماتيزميّ، فإنَّ الالتهابَ يُسبِّبُ ضرراً وتيبُّساً في صمَّامات القلب، ممَّا يُعيق التدفُّقَ الطبيعي للدم عبر القلب.

وتُشيرُ التقديراتُ إلى أنَّ حوالي 33% من الأشخاص، الذين لديهم تاريخ للإصابة بحمَّى الروماتيزم، سوف يحدثُ لديهم مرضُ القلب الروماتيزمي

تتضمَّن أعراضُ الإصابة بمرض القلب الروماتيزميّ ما يلي:

• الدُّوخة.

• ألم الصدر.

• ضيق النَّفَس.

• الإرهاق.

قد يستغرقَ ظهورُ هذه الأعراض عدَّةَ سنوات بعدَ حدوث نوبة حمَّى الروماتيزم.

يمكن علاجُ مرض القلب الروماتيزميََّ الخفيف باستعمال الأدوية عادةً، مثل مُثبِّطات الإنزيم المُحوِّل للأنجيوتنسين ACE inhibitors التي تُرخي الشرايين، ممَّا يُسهِّلُ ضخَّ الدم من القلب إلى أنحاء الجسم.

• الرجفان الأذيني

قد يؤدِّي مرضُ القلب الروماتيزمي إلى حدوث الرَّجفان الأذيني atrial fibrillation، وهو حالةٌ قلبيَّةٌ تُسبِّبُ عدمَ انتظامٍ وتسرُّعٍ غيرَ طبيعي في معدَّل ضربات القلب.

يمكن أن يؤدِّي الرَّجفانُ الأذيني إلى زيادة خطر السكتة الدماغيَّة stroke. وقد يتضمَّن العلاجُ استعمالَ أدويةٍ للتَّحكُّم في نَظم القلب أو معدَّل ضرباته، وأدويةٍ للوقاية من حدوث السكتة الدماغيَّة.

فشل القلب

يُصبح القلبُ المُصابُ بدرجةٍ متقدِّمةٍ جدَّاً من المرض الروماتيزميّ مُتضرِّراً بحيث لا يمكنه ضخّ كميَّةٍ كافيةٍ من الدم إلى أنحاء الجسم. وتُعرَفُ هذه الحالةُ بفشل القلب heart failure.

فشلُ القلب الذي يحدثُ عندَ الأشخاص، الذين يُعانون من مرض القلب الروماتيزميّ، قد يحتاج إلى عمليَّة جراحيَّة قد تُجرى لاستبدال الصمَّام المعطوب بصمَّامٍ اصطناعي، أو لتوسيع الصمَّام باستعمال بالونٍ صغير.


المآل

يعتمد مآلُ الأشخاص المصابين بحمَّى الروماتيزم على حجم الضرر الذي لحقَ بالقلب.

فإذا أُصيبَ القلبُ بضررٍ، فمن غير المحتملِ أن يكونَ الشفاء كاملاً. وفي مثل هذه الحالات، سوف تستمرُّ أعراضُ مرض القلب الروماتيزميّ، مثل قِصَر النَّفس والإرهاق المستمر.

أمَّا إذا لم يتضرَّر القلب، فينبغي أن يؤدِّيَ استعمالُ المضادَّات الحيويَّة لفترةٍ زمنيَّةٍ طويلة إلى منع حدوث حمَّى الروماتيزم مرَّةً أخرى، وهذا ما يحول دون إصابة القلب بالضرر.

ومن النادر جدَّاً أن تحدثَ حالاتُ وفاةٍ نتيجة الإصابة بمرض القلب الروماتيزميّ في دول العالم المتقدِّم.










 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS

 

أخر تعديل: 21 ابريل 2016