خُراجُ الدِّماغ

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
خُراجُ الدِّماغ - كافة

خُراجُ الدماغ brain abscess تورُّمٌ مَملوءٌ بالقيح pus في الدماغ، ناجمٌ عن عدوى. ويُعَدُّ من الحالات النادرة المهدِّدة للحياة.

يحدث خُراجُ الدماغ نتيجة دخول بكتيريا (جراثيم) أو فطور إلى نسيج الدماغ.


من يُصاب بهذا الخُرَاج

تُعدُّ خُراجاتُ الدماغ مشكلةً كبيرةً في أجزاءٍ من العالم، حيث يكون الحصول على المضادَّات الحيويَّة محدوداً.

تعدُّ الإصابة بخُراجات الدماغ نادرةً للغاية في إنكلترا، على سبيل المثال.

يتوقَّع معظمُ جرَّاحي الأعصاب علاج 1-4 حالات فقط سنويَّاً.

يمكن أن تحدثَ خُراجاتُ الدماغ في أيِّ عمر، ولكنَّ معظم الحالات قد سُجِّلت عند أشخاصٍ في الأربعين من عمرهم أو أصغر.




الأعراض

قد تظهر أعراضُ خُراج الدماغ بسرعة أو بشكلٍ بطيء، وهي تشتمل على ما يلي:

  • الصداع. غالباً ما يكون شديداً، ولا يمكن أن يزولَ باستعمال مسكِّنات الألم.
  • تغيُّرات الحالة العقليَّة، مثل التخليط الذهني confusion الشديد أو التهيُّج.
  • مشاكل في الوظيفة العصبيَّة، مثل الضُعف أو الشلل في أحد جانبي الجسم أو تشوُّش الكلام.
  • ارتفاع درجة الحرارة (الحمَّى) فوق 38 درجة مئويَّة.
  • حدوث نوباتٍ صَرعيَّة.
  • الغثيان والقيء.
  • تيبُّس الرقبة.
  • تغيُّرات بصرية، مثل تشوُّش الرؤية وازدواجها  double visio (بسبب ضغط الخُراج على العصب البصري).




متى تُطلَب المشورة الطبِّية

أيُّ أعراضٍ تشير إلى مشكلةٍ في الدماغ أو الجهاز العصبي ينبغي أن تُعالجَ كحالةٍ طارئة؛ وتشتمل هذه الأعراض على:

  • تشوُّش الكلام.
  • ضعف أو شلل العضلات.
  • نوبات صرعية عندَ شخص ليس لديه سوابق صرعية.
  • كما أنَّ أيَّ أعراض تشير إلى عدوى مُتفاقِمة، مثل الحمَّى والقيء، يجب أن يُحال فيها المريضُ إلى الطبيب فوراً.




أسباب خُراج الدماغ؟

ينجم خراجُ الدِّماغ عن عدوى فطريَّة أو جرثومية عادةً.

توجد ثلاثُ طرق رئيسيَّة يمكن أن يحدثَ فيها خُراج الدماغ، وهي:

  • الإصابة بعدوى في جزءٍ آخر من الجمجمة، مثل التهاب الأذن أو التهاب الجيوب الأنفيَّة أو خُراج الأسنان، والتي يمكنها الانتشار إلى الدماغ مباشرةً (وهذا ما يحدث في نصف الحالات تقريباً).
  • الإصابة بعدوى في جزءٍ آخر من الجسم، فمثلاً: تنتشر العدوى التي تُسبِّب الالتهاب الرئوي إلى الدماغ عبر الدم.
  • الرَّض، مثل إصابات الرأس الشديدة، والتي تؤدِّي الشقوقُ فيها إلى فتح الجمجمة، ممَّا يسمح للجراثيم أو الفطريَّات بدخول الدماغ. وأهمُّ هذه الحالات الجروح الناريَّة والشَّظايا وكسور الجمجمة النَّافذة.

ولكن، يبقى مصدرُ العدوى غيرَ معروفٍ في بعض الحالات.

الأشخاصُ المصابون بضعف أو نقص المناعة يكونون في خطرٍ مرتفع للإصابة بخُراج الدماغ، نتيجة عدوى في مجرى الدم blood-borne infection. وينجم ذلك عن عدم قدرة جهاز المناعة على مكافحة العدوى الأصلية.

وفيما يلي بعض الأسباب التي قد تُضعِف جهازَ المناعة:

  • وجود مشكلة طبِّية تقلِّل من كفاءة جهازَ المناعة، مثل الإيدز أو عدوى فيروس الإيدز.
  • المعالجة الكيميائية، كما في معالجة الأورام.
  • زرع الأعضاء وتلقِّي أدوية كابتة للمناعة بهدف التقليل من احتمال رفض العضو المزروع، كما في زرع الكلية أو الكبد.

وفيما يلي قائمة ببعض أكثر حالات العدوى والأمراض شيوعاً التي قد تسبِّب خُراج الدماغ:

  • أمراض القلب المسبِّبة لازرقاق الجلد (الداء القَلبِيّ الزُراقِيّ) cyanotic heart disease ، حيث يكون القلبُ غيرَ قادر على حمل ما يكفي من الأكسجين للجسم، وهذا ما يجعل الجسمَ أكثرَ استعداداً للعدوى.
  • الناسور الشِّرياني الوريدي الرئوي pulmonary arteriovenous fistula، وهو حالةٌ نادرة يظهر فيها اتِّصالٌ شاذّ بين الأوعية الدموية داخل الرِّئتين، ممَّا يسمح للجراثيم بالوصول إلى الدم، ومن ثمَّ إلى الدماغ.
  • حالات العدوى السنِّية أو معالجة النخر السنِّي.
  • عدوى الرئة، مثل الالتهاب الرئوي pneumonia  أو تَوَسُّع القَصَبات bronchiectasis.
  • عدوى القلب، مثل التهاب الشَّغاف endocarditis.
  • عدوى الجلد.
  • عدوى البطن، مثل التهاب الصِّفاق peritonitis (بطانة البطن).
  • عدوى الحوض، مثل التهاب المثانة.

وفي بعض الحالات النادرة، يحدث خراجُ الدِّماغ كمضاعفةٍ للجراحة العصبيَّة.


تشخيصُ خُراج الدِّماغ

عندَ الاشتباه بخُراج الدِّماغ، يمكن إثباتُ التشخيص بإجراء صورة دماغية مقطعية brain scan.

يُجرَى التقييمُ الأوَّلي اعتماداً على الأعراض السريريَّة والتاريخ الطبِّي، مثل حدوث عدوى حديثة أو وجود ضعف في جهاز المناعة.

كما يمكن إجراءُ فحوص دمويَّة للتحقُّق من وجود العدوى؛ فارتفاعُ تعداد الكريات البيض في الدم يشير إلى وجود عدوى مهمَّة.

وقد يُحال المريضُ إلى المستشفى لإجراء المزيد من الاختبارات، مثل:

  • التصوير المقطعي المُحَوسب computerised tomography (CT) scan. وهو يتضَّمن سلسلةً من الصور الشُّعاعيَّة لإنتاج صورة مفصَّلة لباطن الجسم.
  • التصوير بالرَّنين المغناطيسي، حيث غالباً ما يكشف وجودَ الخراج، وأيَّ تورُّم مرافق داخل الدِّماغ. وهو يُعطِي تفاصيلَ أكثر من التصوير المقطعي المُحَوسب؛ لذلك، يُلجَأ إليه عندما تكون نتائجُ الصورة المقطعيَّة غير حاسمة.

الرشفُ أو الإفراغ الموجَّه بالتصوير المقطعي المُحَوسب CT-guided aspiration.

عندَ اكتشاف الخُراج، يمكن أن يلجأَ جرَّاحو العصبيَّة إلى التصوير المقطعي المُحَوسب لتوجيه إبرةٍ إلى موضعه، وأخذ عيِّنة من القيح لإجراء المزيد من الاختبارات. ويُدعى ذلك الرشفُ الموجَّه بالتصوير المقطعي المُحَوسب. وينبغي أن تشيرَ عيِّنةُ القيح إلى نوع الجرثوم المسبِّب للخراج.

ويمكن استعمالُ مضادَّات حيوية واسعة الطيف broad-spectrum antibiotics تفيد في مجموعةٍ كبيرة من الجراثيم، حيث يُلجأ إليها قبلَ وضع التشخيص الدقيق، لأنَّ هناك فرصةً كبيرة كي تكون فعَّالةً إذا كانت العدوى ناجمةً عن الجراثيم.

لكن، إذا أظهر الاختبارُ أنَّ الخراج ناجمٌ عن أحد الفطريَّات، يجب تغييرُ خطَّة العلاج وإعطاء مضادّ للفطور.




معالجة خُراج الدماغ

يُعدُّ خُراجُ الدماغ من الحالات الطبيَّة الطارئة، لأنَّ التورُّمَ الناجم عن الخُراج يمكن أن يُعيقَ وصولَ الدم والأكسجين إلى الدماغ. كذلك يوجد خطر حدوث انفجارٍ في الخُراج.

يمكن لخُراج الدماغ أن يُسبِّب ضرراً دائماً في الدماغ، إن تُرِكَ من دون علاج، ويمكن أن يكون مميتاً.

ينبغي طلبُ الإسعاف عند الشكٍّ بخُراج الدماغ.

تعتمدُ معالجةُ خراج الدِّماغ على حجمه وعلى عدد الخُراجات الموجودة. وهو حالةٌ طبية إسعافية.

يجري التعاملُ مع خُراج الدماغ باستعمال مزيجٍ من المضادَّات الحيويَّة (أو مضادَّاتٍ فطريَّة في بعض الحالات) مع الجراحة عادةً عندَ الضرورة فقط. ولكن، بشكلٍ عام، ينبغي تجنُّبُ الجراحة أو تقديمُ الدواء عليها إذا كان مَحفوفةً بالمخاطر، أو كانت الخراجات صغيرةً ويمكن معالجتُها بالأدوية فقط، أو كان الخُراج عميقاً في الدماغ، أو عندَ وجود التهاب سحايا أو استسقاء دماغي مُرافِقين.

يقوم الجرَّاحُ بفتح الجمجمة وإفراغ القيح من الخُراج أو إزالة الخُراج بالكامل (إذا كان قطرُ الخراج أكبر من 2 سم). ويكون ذلك عن طريق الإفراغ البسيط الذي يستغرق نحوَ ساعةٍ من الزمن (بتوجيه بالتصوير المقطعي المُحَوسب) أو عن طريق بَضع القِحف craniotomy.

وكلَّما جرى تشخيصُ الحالة وعلاجها بشكلٍ أسرع، انخفضت فرصةُ حدوث مضاعفاتٍ على المدى الطويل.

بَضع القِحف

يمكن أن يُلجأَ إلى بَضع القِحف إذا لم يستجِب الخُراجُ للإفراغ البسيط، أو حدث من جديد لاحقاً.

وخلال بَضع القِحف، يقوم الجرَّاحُ بحلاقة جزء من شعر الرأس، ثمَّ ينزع قطعةً صغيرة من عظم الجمجمة (شريحة عظميَّة) للوصول إلى الدماغ. وبعدَ ذلك، يُفرَغ القيح أو يستأصَل الخراجُ بالكامل. ويمكن الاستعانةُ بالتصوير المقطعي المُحَوسب خلال العمليَّة لتحديد الموضع بدقَّة.

وبعدَ انتهاء المعالجة، تُعاد الشريحةُ العظميَّة. وتستغرق العمليَّة 3 ساعات تقريباً، بما في ذلك الإفاقةُ من التخدير العام.

ينطوي بَضعُ القِحف على بعض المضاعفات، لكنَّ الخطيرة منها غيرُ شائعة. وهذه المضاعفاتُ هي:

  • ظُهُور تورُّم وتكدُّم حولَ الوجه، ما يلبثا أن يخفَّا بعدَ الجراحة.
  • الصداع. وهو شائعٌ بعدَ بَضع القِحف، وقد يستمرُّ عدَّةَ شهور، لكن يخفّ في نهاية المطاف.
  • حدوث جلطة دمويَّة في الدماغ.
  • تيبُّس الفكِّ؛ حيث قد يُضطرُّ الجرَّاح إلى القيام بقطه صعير في عضلةٍ تساعد على المضغ؛ فتشفى العصلةُ، لكن قد تصبح متصلِّبةً لبضعة شهور، مما يؤدِّي إلى تيبُّس الفكِّ. ويمكن لتمرين العضلة، من خلال مضع منتظم للبانٍ أو علكة من دون سكَّر، أن يخفِّفَ من المشكلة.
  • تحرُّك الشريحة العظميَّة التي نُزِعت من الجمجمة ثمَّ أُعيدَت، حيث يشعر بذلك المريضُ مثل الطقطقة أو القلقلة. ومن أنَّ ذلك يبدو غريباً، لكنَّه طبيعي وغير خطِر، ويزول بعد الشفاء.




مضاعفات خُراج الدماغ

يمكن أن يؤدِّي حدوث أيِّ ضررٍ للنسيج الدماغيّ إلى ظهور مضاعفاتٍ على المدى الطويل. مثل:

  • الضرر الدماغي، حيث يمكن أن يتراوح بين الخفيف إلى الشديد.
  • الصَّرع، حيث تتكرَّر نوباتٌ من الصرع لدى المريض.




العواقب

نتيجةً للتقدُّم الحاصل في التقنيَّات التشخيصيَّة والجراحيَّة، فقد ازدادت التوقُّعاتُ بشفاء الأشخاص الذين يُعانون من خُراجات الدماغ بشكلٍ كبير.

يتعافى حوالى 70% ممَّن أُصيبوا بالخُراج. ولكن حوالي 10% من الحالات يموتون بسبب المرض.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS - National Health Services UK

 

أخر تعديل: 17 مايو 2016