ضخامةُ النِّهايات (العَرطَلة)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
ضخامةُ النِّهايات (العَرطَلة) - كافة

ضخامةُ النِّهاياتِ أو العَرطلة acromegaly حالة يُنتِجُ الجسمُ فيها الكثيرَ من هرمون النموّ growth hormone، ممَّا يُؤدِّي إلى فرط نموِّ أنسجة البدن مع مُرور الوقت.

تنطوي السِّماتُ أو الملامح النموذجيَّة على:

  • ضخامة غير طبيعيَّة في اليدين والقدمين.
  • سحنة ضخمة وبارِزة.
  • لِسان مُتضخِّم.
  • طول القامة بشكلٍ غير طبيعيّ (إذا ظهر هذا قبلَ البلوغ).

تُفرِزُ الغدَّة النُّخاميَّة pituitary gland هرمونَ النموّ، وهي غدَّة بحجم حبَّة البازلّاء تُوجد تحت الدِّماغ مُباشرةً.

عندما تُفرِزُ الغدَّةُ النُّخاميَّة هذا الهرمونَ إلى مجرى الدَّم، يُحرَّضُ الكبِدَ على إنتاجِ هرمونٍ آخر يُسمَّى عامل النموّ 1 الشبيه بالأنسولين insulin-like growth factor 1 (IGF-1)، ممَّا يُسبِّبُ نموّ العضلات والعِظام والغضاريف في البدن، وتُعدُّ هذه العمليَّةُ أساسيَّةً لنمو وإصلاح أنسجة البدن.




ما الذي يحدُث عند الأشخاص الذين لديهم ضخامة النِّهايات؟

تحدُث ضخامةُ النِّهايات بسبب الإنتاج المُفرِط لهرمون النموّ، ويكون هذا الأمرُ نتيجة ورم دماغيّ حميد في الغدَّة النخاميَّة عادةً، يُسمَّى الورم الغدِّي النُّخاميّ adenoma، ولكن ترتبِطُ حالات نادِرة بالأورام في أماكن أخرى من البدن، مثل الرئتين والبنكرياس.

من المعروف أنَّ مُعظمَ حالات ضخامة النِّهايات لا تنتقِلُ بالوِراثة، بالرغم من أنَّ بعضَ الحالات تحدُث بين أفراد العائلة الواحِدة من حينٍ إلى آخر، فهي تظهر تلقائيَّاً نتيجة تغييرٍ جينيّ ضمن خليَّة في الغدَّة النُّخاميَّة، حيث يُفعِّلُ هذا التغيُّرُ إشارةً تطلب –إن صحَّ التعبير- من الخلايا في الغدَّة النُّخاميَّة أن تنقسِمَ وتُفرِز هرمون النموّ.

لا ينتقِلُ الورمُ إلى أجزاءٍ أخرى من البدن غالباً، ولكن يُمكن أن يتجاوزَ حجمُه سنتمتراً واحداً، ويضغط على الأعصاب المُحيطة به والنسيج النُّخاميّ الطبيعيّ، ممَّا قد يُؤثِّرُ في إنتاجِ هرموناتٍ أخرى، مثل الهرمونات التي تُفرِزها الغدَّةُ الدَّرقيَّة.




ما هي نسبةُ المُصابين بضخامةِ النِّهايات؟

لا يُعرَف بِدقَّة عددُ المُصابين بضخامةِ النِّهايات، ولكن يُقدَّر أنَّ ما يتراوَح بين 4 إلى 13 شخصاً من كل 100 ألف قد يُعانون من هذه الحالة. يُمكن أن يُصابَ الإنسانُ بضخامةِ النِّهايات في أيَّة مرحلةٍ من العُمر، ولكن من النَّادر أن تحدُثَ عند الأطفال.




ما هي المشاكلُ التي تُسبِّبها ضخامة النِّهايات؟

يُمكن أن تُسبِّبَ ضخامةُ النِّهايات طيفاً واسِعاً من الأعراض التي تميل إلى الظهور ببطءٍ مع مُرور الوقت، وتنطوي هذه الأعراضُ عادةً على التالي:

  • ألم المفاصل.
  • ضخامة اليدين والقدمين.
  • مُتلازِمة النَّفق الرُّسغيّ carpal tunnel syndrome (انضِغاط العصب في الرُّسغ، ممَّا يُؤدِّي إلى الخدَر والضعف في اليدين).
  • تُصبِح البشرةُ ثخينةً وخشِنةً ودُهنيَّة.
  • زوائد أو طغوات على الجلد skin tags.
  • تضخُّم الشفتين واللسان والأنف.
  • بُروز الفكّ والجبين.
  • فراغاتٌ كبيرة بين الأسنان.
  • صوت أجشّ بسبب ضخامة الجيوب الأنفيَّة والحِبال الصوتيَّة.
  • انقِطاع النَّفس الانسِداديّ في أثناء النَّوم obstructive sleep apnoea (توقُّف النَّفس لعدَّة مرَّاتٍ في أثناء النَّوم بسبب انسداد مجرى الهواء).
  • التعرُّق الزَّائِد.
  • التَّعب والضَّعف.
  • ألم في الرَّأس.
  • اضطراب الرؤية.
  • ضعف الدَّافِع الجنسي.
  • اضطرابات في الطمث عند النِّساء.
  • ضعف الانتِصاب عند الرِّجال.
  • طُول القامة المُفرِط (العملقة gigantism) عندَ الأطفالِ والمُراهقين.

يظهر بعضُ هذه الأعراض لأنَّ الورمَ يضغط النُّسجَ القريبة منه؛ فعلى سبيلِ المثال، قد تحدُث آلام الرَّأس ومشاكل الرؤية إذا ضغط الورمُ على الأعصاب القريبة أو المجاورة.

يُمكن عِلاجُ ضخامة النِّهايات عن طريق الخُضوع إلى جراحة الدِّماغ وتناوُل الأدوية، ومن هنا تأتي أهميَّةُ التشخيص المُبكِّر وتلقِّي المُعالجة مُباشرةً، وذلك للوِقاية من تفاقُم الأعراض والتقليلِ من فُرصِ حُصول مُضاعفاتٍ.




المُضاعفات المُحتَملَة

إذا لم تُعالَج هذه الحالة، قد يُواجِه الإنسان خطرَ المشاكل الصحيَّة التالية:

  • السكَّري من النَّوع الثاني.
  • ارتِفاع ضغطِ الدَّم.
  • الدَّاء القلبي الوِعائيّ.
  • اعتِلال عضلة القلب cardiomyopathy (مرض يُصِيبُ عضلةَ القلب).
  • التِهاب المفاصل arthritis بسبب النمو المُفرِط للعظام والغضاريف.
  • البوليبات المِعويَّة bowel polyps، والتي يُمكن أن تتحوَّلَ إلى سرطان الأمعاء في حال لم تُعالج الحالة.

بشكلٍ عام، إذا لم تُعالَج هذه المُضاعفات، ربَّما تتفاقم وتُشكِّل تهديداً لحياةِ الإنسان.




تشخيصُ ضخامةِ النِّهايات

فحُوصات الدَّم

عندما يشتبِه الطبيبُ في الإصابة بضخامة النِّهايات، بسبب الأعراض التي تظهر على الشخص، سيطلب إجراءَ فُحوصاتٍ للدَّم لتحديدِ مُستويات هرمون النموّ البشري؛ وتختلِف مُستوياتُ هذا الهرمون بشكلٍ طبيعيّ من دقيقةٍ إلى أخرى، لأنَّ الغدَّة النُّخامية تُفرِزه على دفقاتٍ، لذلك يحتاج تشخيصُ ضخامة النِّهايات بدقَّةٍ إلى قياس مستويات هرمون النمو ضمن شروطٍ تكبح إفرازَه بشكلٍ طبيعيّ.

ربَّما يحتاجُ التأكُّدُ من دِقَّة النتائج إلى إحالة الإنسان إلى المُستشفى لإجراء فحصٍ حول تحمُّل الغلوكوز glucose tolerance، حيثُ يُفحص الدَّم بعدَ شُرب محلولٍ أو شرابٍ يحتوي على سُكَّر الغلوكوز.

يُؤدِّي شُربُ محلول الغلوكوز إلى كبح إفراز هرمون النموّ عند مُعظمِ النَّاس؛ ولكن بالنسبة إلى من يُعانون من ضخامة النِّهايات، تبقى مُستوياتُ هذا الهرمون في الدَّم مُرتفِعةً.

سيخضع الشخصُ أيضاً إلى فحص لتحديد مُستوى يُسمَّى عامل النموّ 1 الشبيه بالأنسولين IGF-1، حيث يزداد مستوى هذا العامل مع الزِّيادة في مُستويات هرمون النموّ؛ ومن المعروف أنَّ المُستوياتِ المُرتفِعةَ لعامل النموّ 1 الشبيه بالأنسولين تُشيرُ غالباً إلى ضخامة النِّهايات.

تصوير الدِّماغ

من المُحتمَل أن يطلبَ الطبيبُ أيضاً إجراءُ تصوير للدِّماغ بالرَّنين المغناطيسيّ لتحدِيد حجم الورم في الغدَّة النُّخاميَّة، والذي يُسبِّبُ ضخامة النِّهايات؛ وفي حال كان من الصعب إجراء هذا النوع من تصوير الدِّماغ، يُمكن إجراءُ تصوير مقطعيّ مُحوسب computerised tomography (CT).




عِلاج ضخامة النِّهايات

يهدفُ عِلاجُ هذه الحالة إلى:

  • التقليل من المُستويات المُرتفِعة لهرمون النمو بحيث تصبِحُ طبيعيَّةً.
  • التخفيف من الضغط الذي يُسبِّبهُ الورمُ على البنى المُحيطة.
  • عِلاج أيَّة حالة نقص في الهرمونات.
  • تحسينُ أعراض ضخامة النِّهايات.

يُمكن تحقيقُ هذا من خلال استئصال الورم جراحيَّاً وتناوُل الأدوية عادةً.

جِراحة الدِّماغ

في مُعظمِ الحالاتِ، يُنصحُ بالجراحة لاستئصال الورم الغدِّي النُّخاميّ من الغدَّة النخاميَّة، وهي طريقةٌ فعَّالة مع مُعظم النَّاس، رغم أنَّ الورمَ قد يكون ضخماً جداً في بعض الأحيان ويصعُب استئصالُه بشكلٍ كامِلٍ.

تحتاج الجراحةُ إلى تخديرٍ عامّ، حيث يقوم الجرَّاحُ بإحداث شقٍّ أو بَضعٍ incision داخل الأنف أو خلف الشَّفة العلويَّة للوُصول إلى الغدَّة، ثُم يُدخِل مِنظاراً وأدوات للجراحة عبرَ الشقوق لاستئصال الغدَّة.

يُساعِدُ استئصالُ الورم على التخفيف مُباشرةً من الضغط على البنى المُحيطة، ويُؤدِّي إلى انخفاض سريعٍ في مُستويات هرمون النموّ؛ ويتحسَّن مظهرُ الوجه والتورُّم خلال أيامٍ قليلةً عادةً.

تنطوي المُضاعفاتُ المُحتَملة للجراحةِ على تضرُّر الأجزاء السليمة من الغدَّة النُّخاميَّة، وتسرُّب السائل الدِّماغي الشوكيّ cerebrospinal fluid الذي يُحيط بالدِّماغِ ويحميه.

الأدوية

قد يحتاج المريضُ إلى تناوُل الأدوية التالية من بعدِ الجراحة، أو عندما يكون من الصعب خُضوعه إلى الجراحة:

  • مُنبِّهات الدُّوبامين dopamine agonists، مثل بروموكريبتين bromocriptine أو كابيرغولين cabergoline، وهي أدويةٌ تُؤخذ عن طريق الفم لمرَّةٍ واحِدةٍ أو مرَّتين في الأسبُوع وتستطيع كبحَ إفراز هرمون النموّ، رغم أنَّها تنجح مع نسبةٍ صغيرةٍ من الناس فقط.
  • الأدوية المُضاهِئة (الشبيهة) لهرمون السوماتوستاتين somatostatin analogues، مثل أوكتريوتيد octreotide أو لانريوتيد lanreotide، وتأتي على شكل حُقن في العضلات أو تحت الجلد لمرَّةٍ واحِدةٍ في الشَّهر؛ وتستطيع ضبطَ إفراز هرمون النموّ، وتُؤدِّي إلى انكماش الورم عند بعض النَّاس.
  • بيغفيسومانت pegvisomant، ويُؤخَذ هذا الدواء لمرَّةٍ واحِدةٍ في اليوم عن طريق الحُقن، حيث يُلجِم تأثيرات هرمون النموّ مُباشرةً، ويُمكن أن يُحسِّنَ من الأعراض (يُقلِّلُ هذا الدواءُ من مستويات عامل النموّ 1 الشبيه بالأنسولين، وليس من مستويات هرمون النموّ).

هناك منافِعُ وأضرارٌ لكل نوع من هذه الأدوية، ولذلك يُستحسَن استِشارةُ الطبيب حول الخيارات المُتاحة والمنافع والأخطار.

العلاج الإشعاعيّ radiotherapy

إذا كان خيارُ الجراحة صعباً، أو لم تُؤدِّ الجراحة والأدوية إلى تحسُّن الحالة، فقد يكون العِلاجُ الإشعاعي خياراً مقبولاً لعلاج ضخامة النِّهايات؛ حيث يُؤدِّي هذا العِلاجُ في نِهاية المطاف إلى التقليلِ من مُستويات هرمون النموّ، رغم أنَّ الشخصَ لن يشهدَ تأثيرات ملحُوظة لعدَّة سنوات، ناهيك عن أنَّه قد يحتاج إلى تناوُل الأدوية في هذا الوقت.

ينطوي العلاجُ الإشعاعي لضخامة النِّهايات على نوعين رئيسيين:

  • الجراحة الإشعاعيَّة بالتصويب المُجسَّم stereotactic radiosurgery، حيث تُوجَّه حُزمَة كبيرة من الأشعَّة إلى موضع الورم بشكلٍ دقيقٍ، ويُطلب من المريض ارتِداء هيكل صلب حول الرَّأس لمنعه من الحركة. يُمكن القيامُ بهذا الإجراء خلال جلسة واحِدةٍ في بعض الأحيان.
  • العلاج الإشعاعيّ التقليديّ conventional radiotherapy، حيثُ يُستهدَف الورمُ بحزمةٍ خارجيَّة من الأشعَّة، ولكن يُمكن أن يُؤدِّي هذا إلى الضرر في الغدَّة النُّخاميَّة المُحيطة وفي نسيج الدِّماغ، ولهذا السبب تُستخدَم جرعاتٌ صغيرة من الأشعَّة خلال فترةٍ تتراوَح بين 4 إلى 6 أسابيع، ممَّا يمنح الوقتَ للنُّسُج الطبيعيَّة كي تتعافى بين جلسات المُعالجة.

بشكلٍ عام، يُفضَّل استِخدامُ الجراحة الإشعاعيَّة بالتصويب المُجسَّم بدلاً من العلاج الإشعاعيّ التقليدي، لأنَّها تحدُّ من خطر الضرر في النُّسج المُحيطة، ولكنَّها ليست مُتاحة بشكلٍ واسع.

يُمكن أن يُؤدِّي العلاجُ الإشعاعيّ التقليدي إلى عددٍ من التأثيرات الجانبيَّة؛ فمثلاً، تُؤدِّي المُعالجةُ غالباً إلى تراجُعٍ تدريجيّ في إفرازِ هرموناتٍ أخرى من الغدَّة النُّخاميَّة، ولذلك سيحتاج الشخصُ إلى العلاج الهرموني التعويضيّ hormone replacement therapy بقيَّةَ حياته عادةً، كما يُواجِه خطرَ ضعف الخُصوبة أيضاً.




تحرِّي سرطان الأمعاء

هُناك بعضُ الأدلَّة على أنَّ ضخامةَ النِّهايات قد تزيدُ من خطرِ سرطان الأمعاء، ولذلك تنصح الإرشاداتُ الطبيَّة بإجراء تنظيرٍ للقُولون colonoscopy عند تشخيص الحالة، وباستخدام تنظير القُولون بشكلٍ دوري من عُمر 40 عاماً.

تنظيرُ القُولون هو فحص لِكامِل الأمعاء الغليظة باستِخدامِ منظارٍ يُسمَّى مِنظار القُولون colonoscope، يجري إدخالُه عبرَ الشَّرج.




المآل

تُعدُّ طُرقُ المُعالجة المذكورة سابِقاً فعَّالةً في منع الإفراز الزائد لهرمون النموّ وتحسين المشاكل التي تُسبِّبها الحالة؛ كما يُمكن للمُعالجة أن تزيدَ أيضاً من مُتوسِّط العُمر المُتوقَّع بحيث يصل تقريباً إلى مُتوسِّط العُمر المُتوقَّع للإنسان السليم.

تحتاج بعضُ طُرق المُعالجة إلى وقتٍ طويل حتى تظهر تأثيراتها بشكلٍ ملحُوظ، وقد يحتاج الشخصُ إلى تناوُل الأدويةِ لفترةٍ طويلةٍ من الزَّمن.

بعدَ الانتِهاء من المُعالجة، سيحتاج الشخصُ إلى مُتابعة من قِبل الاختِصاصيّ بقيَّةَ حياته، وذلك لمُراقبة وظائف الغدَّة النُّخاميَّة والتأكُّد من استخدام العلاج الهرمونيّ التعويضيّ ومن عدم عودة الحالة.

أخيراً، إذا لم تُعالَج ضخامةُ النِّهايات ، يُمكن أن يتعرَّض الشخصُ إلى مشاكل طويلة الأمد، وقد يقلّ مُتوسِّط العُمر المُتوقَّع عدداً من السنوات.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS - National Health Services UK

 

أخر تعديل: 17 مايو 2016