داء الشُّعَيَّات

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
داء الشُّعَيَّات - كافة

داءُ الشُّعَيَّات actinomycosis هُو نوعٌ نادِرٌ من العدوى البكتيريَّة (الجرثومية)، تُسبِّبُه مجموعةٌ من البكتيريا (الجراثيم) تُسمَّى الشُّعَيَّات actinomycetaceae.

تقتصِرُ العدوى الجرثوميَّة بمُعظمها على جزءٍ واحِدٍ من البدن، لأنَّ الجَراثيم لا تستطيع اختِراقَ نُسجِ البدن، ولكن يُعدُّ داء الشُّعَيَّات مُختلِفاً عن بقيَّة أنواع العدوى من حيث قُدرتُه على الانتِقال ببطءٍ ولكن بثباتٍ عبر نُسجِ البدن.

تختلِفُ أعراضُ داء الشُّعَيَّات بحسبِ نوع العدوى، ولكن يُمكنها أن تنطوي على:

  • تورُّم والتِهاب في النسيج المُصاب.
  • ضرر في النَّسيج يُؤدِّي إلى تندُّب فيه.
  • تشكُّل خُراجات abscesses (تورُّمات مليئة بالقَيح).

ثُقوب صغيرة أو ما يُشبِه الأنفاق في النسيج، مع ارتِشاح نوع من القيحِ المُتكتِّل lumpy pus.


أنواع داء الشُّعَيَّات

من ناحِيةٍ نظريَّة، يُمكن أن يُصيب داءُ الشُّعَيَّات أيّ مكانٍ تقريباً في داخل نُسج البدن، ولكن تميلُ هذه الحالةُ إلى أن تُصيبَ مناطِق مُعيَّنة من البدَن، وهي بِذلك تُصنَّف إلى 4 أنواعٍ رئيسيَّة تنطوي على التالي:

  • داءُ الشُّعَيَّات الفمويّ العُنقيّ الوجهِيّ oral cervicofacial actinomycosis.
  • داءُ الشُّعَيَّات الصدريّ thoracic actinomycosis.
  • داءُ الشُّعَيَّات البطنيّ abdominal actinomycosis.
  • داءُ الشُّعَيَّات الحوضيّ pelvic actinomycosis .




داءُ الشُّعَيَّات الفمويّ العُنقيّ الوجهِيّ

يحدُث هذا النَّوعُ من العدوى في داخِل العُنق أو الفكّ أو الفمّ، وفي الماضي، إذا حدثت الحالةُ في الفكّ، كانت تُسمَّى الفكّ الأكتل lumpy jaw، في إشارةٍ إلى ظُهور كُتَلٍ على الفكّ.

يعود السَّببُ في مُعظم حالات داءُ الشُّعَيَّات الفمويّ العُنقيّ الوجهِيّ إلى مشاكل الأسنان، مثل النُّخُور أو إصابات الفكّ؛ وهو أكثر أنواع هذا الدَّاء شُيوعاً، حيث تتراوح نسبتُه ما بين 50 إلى 70 في المائة من جميع الحالات.

داءُ الشُّعَيَّات الصدريّ

يحدُث هذا النَّوعُ من العدوى في داخل الرِّئتين أو المسالك الهوائية، ويُعتقد أنَّ مُعظمَ حالات داء الشُّعَيَّات يُسبِّبها استنشاقُ قطرات سائل مُلوَّث إلى داخل الرِّئة من دون قصد؛ وتتراوح نسبةُ هذا النَّوع من داء الشُّعَيَّات بين 15 إلى 20 في المائة من جميع الحالات.

داءُ الشُّعَيَّات البطنيّ

يحدُث هذا النَّوعُ من العدوى داخل البطن، وهناك طيفٌ من الأسباب المُحتَملة لهذه الحالة، حيث قد تكون من المُضاعفات الثانويَّة لحالة عدوى أكثر شُيوعاً، مثل التِهاب الزَّائِدة الدُّوديَّة appendicitis، أو من بعد ابتِلاع جسم غريب عن طريق الخطأ، مثل عظمة دجاجة.

تصل نسبةُ داء الشُّعَيَّات البطني إلى حوالي 20 في المائة من جميعِ الحالات.

داءُ الشُّعَيَّات الحوضيّ

يحدُث هذا النَّوعُ من العدوى داخل الحوض، ويُصيبُ النِّساء فقط عادةً، لأنَّ السَّببَ في مُعظم الحالات هو انتِشار جراثيم الشُّعيَّة من الأعضاء التناسُلِيَّة للأنثى إلى داخِل الحوض.

يُعتقد أنَّ مُعظمَ حالات داء الشُّعَيَّات الحوضي تترافق مع الاستخدام الطويل لوسيلة من وسائل منع الحمل تُسمَّى اللولب الرَّحِميّ intrauterine device (IUD)، حيث تُصاب المرأةُ بهذه العدوى عادةً إذا تُرِك اللولب في داخل الرَّحم لمدَّة أطول ممَّا تنص عليه تعليمات الاستِخدام.

تصل نسبةُ داء الشُّعَيَّات الحوضيّ إلى حوالي 10 في المائة من جميعِ الحالات.




ما الذي يُسبِّبُ داء الشُّعَيَّات؟

يُصاب الإنسانُ بهذه العدوى بسبب مجموعة من الجَراثيم تُسمَّى الشُّعَيَّات. وفي مُعظم الحالات، تعيش هذه الجَراثيم على بِطانة الفم والحلق والجِهاز الهضميّ والمهبل (عند الإناث) من دون أن تُسبِّب الضَّرر؛ ولكن إذا تعرَّضت بِطانةُ النُّسج إلى الضرر نتيجةَ إصابة أو مرض، وتمكَّنت هذه الجَراثيمُ من الوُصول إلى داخل البدن، سيُصاب الإنسان بالعدوى حينها.

تكمُن خُطورةُ هذه الجَراثيم في أنَّها من النَّوع اللاهوائيّ anaerobic، أي أنَّها تعيشُ في أجزاءِ البدن التي لا يُوجد فيها الكثير من الأكسجين، مثل المناطق العميقة في داخل النُّسُج؛ ولكن من ناحية أخرى، يعني هذا أنَّ الجَراثيم لا تستطيع البقاءَ خارِج بدن الإنسان، وبذلك لا يُعدُّ داء الشُّعَيَّات من الحالات المُعدِية.




تشخيصُ داء الشُّعَيَّات

يُشكِّلُ داءُ الشُّعَيَّات نوعاً من التحدِّي بالنسبةِ إلى تشخيصه في مراحِله الأوَّليَّة بشكلٍ صحيحٍ، لأنَّ أعراضَه تُشبِه ما يحدُث في حالاتٍ أخرى أكثر شُيوعاً؛ وغالباً ما تُكتَشف العدوى في أثناء الخُضوع إلى فُحوصاتٍ حول حالاتٍ أخرى فقط.

على سبيل المثال، يجري اكتِشافُ مُعظم حالات داء الشُّعَيَّات عند إجراء خُزعة biopsy للتحرِّي عن السَّرطان، حيث تُؤخذ عيِّنةٌ صغيرة لفحصها تحت المجهر.

ومن جِهةٍ أخرى، يُمكن تشخيصُ الإصابة بداء الشُّعَيَّات عادةً وبشكلٍ أكثر دقَّة في مراحِله المُتقدِّمة، حيث تظهر السُّبُل الجيبيَّة sinus tracts على سطح الجلد، وذلك لأنَّ حُبيبات الكبريت sulphur granules التي تُنتِجها السُّبل الجيبيَّة في أثناء عدوى داء الشُّعَيَّات لها شكل مُميَّز يُمكن التعرُّفُ إليه تحت المجهر.




عِلاج داء الشُّعَيَّات

تستجيب هذه العدوى بشكلٍ جيِّد للمُعالجة عادةً، وتنطوي المُعالجةُ على تناوُل مُضادَّاتٍ حيويَّة لفترةٍ طويلةٍ.

المُضادَّات الحيويَّة

تُستخدَم المُضادَّات الحيويَّة على مرحلتين: تبدأ المرحلةُ الأولى باستخدام مُضادَّاتٍ حيويَّة على شكل حُقنٍ لمدَّةٍ تتراوح بين 2 إلى 6 أسابيع عادةً، ثُمَّ تبدأ المرحلةُ الثانية باستِخدامِ مُضادَّاتٍ الحيويَّة على شكلِ أقراصٍ لمُدَّةٍ أخرى تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً؛ ومن هنا تأتي أهميَّةُ أخذ الحُقن في المنزل بدلاً من البقاء في المُستشفى خلال هذه الفترة الطويلة من العِلاج.

تشتمِلُ المُضادَّاتُ الحيويَّة المُفضَّلة لعِلاج داءِ الشُّعَيَّات على بنزيل البنسلين benzylpenicillin الذي يُستخدَم على شكل حُقنٍ، وأقراص الأموكسيسلين amoxicillin.

في بعض الحالات، تظهر جراثيم أخرى أيضاً، ويحتاج المريض إلى استِخدامِ أكثر من نوعٍ واحِدٍ من المُضادَّات الحيويَّة.

تنطوي التأثيراتُ الجانبيَّة لهذه المُضادَّات الحيويَّة على:

  • الإسهال.
  • الغثيان nausea.
  • الطفح الجلديّ.
  • زِيادةُ الاستِعداد للعدوى الفطريَّة، مثل السُّلاق الفمويّ (عدوى الفم بفطريَّات المبيضَّات البيض) oral thrush.

إذا كان الإنسانُ يُعاني من الحساسيَّة للبنسلين، يُمكنه استخدام مُضادَّاتٍ حيويَّة بدِيلةٍ مثل تتراسيكلين tetracycline أو إريثروميسين erythromycin.

الجراحة

تحتاج بعضُ حالات داء الشُّعَيَّات إلى جراحةٍ صُغرى لإصلاح الضَّرر الذي أصاب النُّسُجَ، وتفريغ الخرَّاجات من القيح.




مُضاعفات داء الشُّعَيَّات

ربَّما تُؤدِّي الإصابةُ بداءِ الشُّعَيَّات إلى تشكُّل خراجاتٍ في العديدِ من أجزاءِ البدن بما فيها الرِّئتان، وتستطيع هذه الخراجاتُ الانتشارَ بسهولة من جزءٍ إلى آخر من البدن.

إذا كان الموضعُ الأصليّ للعدوى على جلد الوجه، فربَّما ينتشِرُ إلى أجزاءٍ قريبةٍ من البدن، مثل فروة الرَّأس أو الأُذنين؛ وإذا كان في الفم، ربَّما ينتشِرُ إلى اللسان والحنجرة والرُّغامى والغُدد اللعابيَّة والقنوات التي تصِلُ الحلق بالأنف.

وأخيراً، يُمكن أن تتشكَّل خراجات في الدِّماغ إذا انتقلت العدوى إليه.




الوِقاية من داءِ الشُّعَيَّات

يحدُث الكثيرُ من حالات داء الشُّعَيَّات الفمويّ نتيجةَ قلَّة الاهتِمام بنظافة الأسنان، وبذلك يُساعِد الاهتِمام بنظافة الأسنان على الوِقاية من هذه العدوى.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS - National Health Services UK

 

أخر تعديل: 17 مايو 2016