داء هِيرشسبرونغ

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يُعدُّ داءُ هيرشسبرونغ Hirschsprung’s disease (ضَخامة القُولون الخلقيَّة) من الحالات النَّادِرة التي تجعل البرازَ يعلَق أو ينحشر في الأمعاء، وهُو يُصيب الصِّغارَ بشكلٍ رئيسيّ.

تقُوم الأمعاءُ بشكلٍ طبيعيٍّ بعمليَّة العَصر والاسترخاء على نحوٍ مُستمرٍّ لدفعِ البراز، وهي عمليَّةٌ يتحكَّم فيها الجِّهاز العصبيّ.

عندما يُصابُ الصَّغير بِداء هيرتشسبرونغ، تتعرَّض الأعصابُ التي تتحكَّم بهذه الحركات في جزءٍ من نِهاية الأمعاء إلى الفقدان، ممَّا يُؤدِّي إلى تراكُم البراز وانسداد الأمعاء.

يُمكن أن يُسبِّبَ هذا الأمرُ الإمساكَ الشديد، ويُؤدِّي أحياناً إلى عدوى في الأمعاء تُسمَّى الالتِهاب المِعويّ القُولونِيّ enterocolitis، إذا لم يجرِ التعرُّفُ إليها وعِلاجها مُبكِّراً؛ وبشكلٍ عام، تحدُث الإصابةُ بداء هيرتشسبرونغ بعد الوِلادة مُباشرةً، وتُعالَج عن طريق الجراحة في أسرَع وقتٍ مُمكِن.




أعراض داء هيرشسبرونغ

يُمكن مُلاحظةُ أعراض هذه الحالة بعد فترةٍ قصيرةٍ من وِلادة الصِّغير عادةً، ولكن لا تظهر هذه الأعراضُ بشكلٍ واضِح في بعض الأحيان إلى أن يبلغَ الصغيرُ عامه الأوَّل أو الثاني.

تنطوي علاماتُ هذه الحالة عند الصِّغار على:

  • الفشل في تمرير أو تبرُّز العِقي meconium، وهو مادَّةٌ تخرُج من الصغير السَّليمِ بعدَ وِلادته وتُسمَّى التبرُّز الأوَّل، وتُشبِهُ القطران.
  • انتِفاخ البطن.
  • قيءٌ على شكلِ سائِلٍ أخضر اللون (الصَّفراء bile).

تنطوي العلاماتُ عند الصِّغار الأكبر سنَّاً على:

  • انتِفاخ وألم في البطن.
  • إمساك مستمرّ لا يتحسَّن باستِخدام طُرق المُعالجة العاديَّة.
  • الشُّعور بالتوعُّك أو اكتِساب وزنٍ زائِدٍ.

إذا أُصيب الصَّغيرُ بالالتِهاب المِعويّ القُولونيّ، ربَّما يُعاني من ارتِفاع حرارة الجسم (الحُمَّى) ومن إسهالٍ مائيّ كريه الرَّائِحة أيضاً.




متى تجِبُ استِشارة الطبيب؟

تجِبُ استِشارةُ الطبيب عندما تظهر على الصغير الأعراض التي ذكرناها سابِقاً، فقد يُصبِحُ داءُ هيرتشسبرونغ خطيراً إذا لم يُعالَج، ومن هنا تأتي أهميَّةُ الحُصول على مُساعدةٍ طبيَّةٍ في أسرعِ وقتٍ مُمكِن.




كيف يُشخَّص داء هيرتشسبرونغ؟

يقوم الطبيبُ بتفحُّص بطن الصَّغير عادةً، وقد يحتاج الأمرُ إلى فحصٍ للشَّرج أحياناً، حيث يُدخِلُ إصبعاً في المُستقيمِ rectum حتى يتأكَّد إن كانت هناك أيَّةُ مُشكِلة.

إذا اشتبهَ الطبيب أنَّ هناك إصابةً بداء هيرتشسبرونغ، ربَّما يطلب إجراء تصويرٍ بالأشعَّة لإظهار الانسِداد أو التبارز في الأمعاء.

يُمكن تأكيد التشخيص عن طريق أخذ خُزعة من المُستقيم، ويتطلَّب الأمرُ إدخالَ أداةٍ صغيرةٍ في شرج الصَّغير للحُصول على عيِّنةٍ صغيرةٍ من الأمعاء المُصابة؛ ثُمَّ تفحُّصها تحت المِجهر لمعرفة ما إذا كان هناك فقدان للخلايا العصبيَّة.




ما الذي يُسبِّبُ داء هيرتشسبرونغ؟

تُسمَّى الخلايا العصبيَّة التي تتحكَّم بعضلات الأمعاء بالخلايا العُقَدِيَّة ganglion cells؛ وعندَ الإصابة بداء هيرتشسبرونغ، تكون هذه الخلايا مفقودةً من نِهاية الأمعاء وصعوداً من فتحة الشرج.

لسببٍ ما، لا تتخلَّق هذه الخلايا في تلكَ المنطقة عندما يكون الجنينُ في رحِم أمَّه، ولا يُوجد تفسيرٌ دقيقٌ لماذا يحدُث هذا، ولكن يُعتَقد أنَّ السببَ لا يتعلَّق بأي شيءٍ فعلته الأمّ في أثناء الحمل.

هناك عددٌ من الجينات التي تترافق مع داءِ هيرتشسبرونغ، وهي تنتقِلُ بين أفرادِ العائلةِ في بعض الأحيان. ولهذا السبب يُمكن أن يُصابَ طفلٌ بهذا الدَّاء إن كان هناك طفلٌ آخر أُصيبَ به من قبل.

تأتي هذه الحالةُ أحياناً كجزء من حالةٍ جينيَّةٍ أوسع، مثل مُتلازِمة داون Down’s syndrome، ولكن لا ينطبِقُ هذا على مُعظم الحالات.




طُرق مُعالجة داء هيرتشسبرونغ

يحتاج جميعُ الصِّغار الذين يُعانُون من داء هيرتشسبرونغ إلى الجِراحة، وإلى حين هذا الإجراء، قد يحتاجُون إلى التالي:

  • التوقُّف عن شُرب الحليب واستبداله بالسوائل عن طريق الوريد مُباشرةً.
  • إدخال أنبوبٍ عبر الأنف إلى داخِل المعِدة لشفط السوائل والهواء منها.
  • شطف الأمعاء بشكلٍ مُنتظَم عن طريق إدخال أنبوبٍ رفيعٍ في الشرج، مع استِخدام ماءٍ مالِحٍ دافئٍ لتليينِ البراز العالِق وإخراجه.
  • تناوُل مُضادَّاتٍ حيويَّةٍ إن كانوا يُعانُون من التِهاب القُولون والأمعاء.

ربَّما يحتاجُ الطفل إلى البقاء في المُستشفى في أثناء هذا الوقت، أو ربَّما يحتاج إلى رِعاية الأهل في المنزل، وسيُحدِّدُ الطبيبُ ما الذي يحتاج إليه بشكلٍ صحيحٍ.

الجراحَة

سيحتاج مُعظمُ الصِّغار إلى جراحة المُفاغَرة pull-through operation (جِراحة إعادة الوصل)، حيث يُستأصل الجُزء المُصاب من الأمعاء ويجري وصلُ الأجزاء السليمة مع بعضها بعضاً؛ ويخضع الصِّغارُ إلى هذا الإجراء عندما يبلغون الشهرَ الثالث من العُمر عادةً.

إذا كان الصَّغيرُ ليس بعافِيةٍ تجعله جاهِزاً بما فيه الكِفاية للخُضوع إلى هذا الإجراء لأنَّه يُعاني من التِهابٍ شديدٍ في القُولون والأمعاء مثلاً، ربَّما يحتاج هذا الإجراء إلى أن يُجرى على مرحلتين.

بعدَ أيَّامٍ قليلةٍ من الوِلادة، سيعمل الجرَّاح على تحوِيلِ الأمعاء عبر فتحةٍ مُؤقَّتةٍ (فُغرة stoma) في البطن، ويُسمَّى هذا الإجراء فَغر القَولون colostomy formation؛ حيث يخرُج البراز مُباشرةً من هذه الفتحة إلى داخل كيسٍ يرتديه الصَّغير حول جسمه إلى أن يُصبِح جاهزاً من جديد للخُضوع إلى إجراءٍ آخر يُستأصلَ فيه الجزءُ المُصاب من الأمعاء، ويجري إغلاقُ الفتحة، ويُوصل الجزءان السليمان من الأمعاءِ مع بعضها بعضاً؛ ويحدُث هذا في الشهر الثالِثِ من العُمر عادةً.

يُمكن القيامُ بهذه الإجراءات باستِخدام واحِدةٍ من الطريقتين التاليتين:

  • الجراحة بالمِنظار laparoscopic surgery (جِراحة تنظيرية)، وهي تنطوي على إدخالِ أدواتٍ جِراحيَّة عبر شُقوقٍ صغيرةٍ.
  • الجراحة المفتوحة open surgery، حيث يقوم الجرَّاحُ بإحداث شقّ أكبر في بطن الطفل.

مخاطر الجراحة

لا تخلُو جِراحةٌ من المخاطر، وهناك احتِمالاتٌ بسيطة لأن يُعاني الطفل من التالي:

  • النَّزف في أثناء الجراحة أو بعدها.
  • إصابة الأمعاء بالعدوى (الالتِهاب المِعوي القُولونيّ).
  • تسرُّب مُحتويات الأمعاء إلى داخِل الجسم، ممَّا قد يُؤدِّي إلى عدوى خطيرة تُسمَّى التِهاب الصفاق أو البريتوان peritonitis إذا لم تُعالَج بسرعة.
  • تضيُّق الأمعاء أو انسِدادها من جديد، ممَّا يحتاج إلى جراحةٍ أخرى.

التعافي بعدَ الجراحة

ربَّما يحتاجُ الطفلُ إلى البقاءِ في المُستشفى عدَّةَ أيام من بعدِ الجراحةِ، حيث ستُقدَّم له المُسكِّنات حتى يشعر بالرَّاحة، كما تجري تغذِيتُه عن طريق السوائل في الوريد إلى أن يُصبِحَ قادِراً على تناوُل الطعام.

لا يحتاج الطفلُ إلى نِظامٍ غذائيّ مُعيَّن عندما يعود إلى المنزل، ولكن من المهم أن يشربَ الكثيرَ من السوائِلِ عند تعافيهِ.

بشكلٍ عام، يتعافى الطفلُ بشكلٍ جيِّدٍ وتعود وظائِف الأمعاء لديه إلى حالتها الطبيعيَّة من بعدِ الجراحة، وربَّما يشعر بألمٍ في الشرج عندَ التغوُّط في البِداية، ويُمكن مُساعدتُه عن طريق تعريض الشرج إلى الهواء كلَّما سنحتِ الفُرصة، مع استِخدام زُيوتٍ للأطفال لتنظيف الشرج بلُطفٍ أو كريماتٍ خاصَّةٍ عندَ تغيير الحِفاظ.

يجب استشِارةُ الطبيب مُباشرةً إذا أُصيب الطفل بمشاكِل، مثل انتِفاخ البطن أو الحُمَّى أو الإسهال كريه الرائِحة.




المآل بعدَ الجراحة

يتمكَّن مُعظمُ الصِّغار من التغوُّط بشكلٍ طبيعيٍّ وتعُود إليهم الوظائف الطبيعيَّة للأمعاء بعدَ الجراحة، رغم أنَّهم قد يحتاجُون إلى وقتٍ أطول للتدرُّب على استِخدام المرحاض.

قد يُعاني بعضُ الصِّغار من إمساكٍ مُستمرٍّ ويحتاجُون إلى اتِّباعِ نِظامٍ غذائيٍّ غنيٍّ بالألياف وتناوُل المُليِّناتِ laxatives؛ بينما يُعاني عددٌ صغير من سلس الأمعاء bowel incontinence (مشاكل في التحكُّم بالتغوُّط)، ويُمكن أن تستمرّ هذه المُشكلة إلى سنّ المُراهقة وتُسبِّب الشدَّةَ أو الضائقة بشكلٍ كبيرٍ.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 22 اغسطس 2016