فُرفُرِيَّةُ هِينُوخ شُونلاين

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

فُرفُرِيَّةُ هِينُوخ شُونلاين Henoch-Schönlein purpura (HSP) حالةٌ نادرة تُصاب فيها الأوعيةُ الدمويَّة بالالتهاب، وتؤدِّي إلى طفح جلديّ وألم بطني.

يمكن أن تُصيبَ فُرفُرِيَّةُ هِينُوخ شُونلاين أيَّ عمر، لكنَّ أغلبيةَ الحالات تحصل عندَ الأطفال بعمر أقلّ من 10 سنوات.

وفي هذا المرض، يحدث الالتهابُ في الأوعية الدموية في مختلف أنحاء الجسم، فتصبح مُتَهيِّجةً ومتورِّمة، ممَّا قد يؤدِّي إلى بعض المشاكل، مثل النزف ضمن الجلد (ومن ثمَّ حدوث الطَّفح rash)، كما تحدث مشاكلُ في الكُليتين والأمعاء أحياناً.

فُرفُرِيَّةُ هِينُوخ شُونلاين ليست مرضاً خطيراً في العادة، وتتحسَّن معظمُ الحالات في غضون أسابيع قليلة.




العلاماتُ والأعراض

تشتمل الأعراضُ الرئيسيَّة لفُرفُرِيَّة هِينُوخ شُونلاين على ما يلي:

  • الطفح الجلديّ (الفُرفريَّة purpura) الذي يبدو بشَكل كدماتٍ صغيرة أو بقع أُرجوانيَّة مائلة للأحمر، على الرَّدفين (الأُليَتين buttocks) وحولَ المرفقين وعلى السَّاقين، كما قد تظهر على الوجهِ والقسم العلوي من الجسم أحياناً.
  • ألم في المفاصل، كما في الركبتين والكاحلين، حيث قد تتورَّم وتصبح ممضَّة وساخنة أحياناً.
  • ألم بطني، يمكن أن يظهرَ فجأةً قبلَ ظهور الطفح.

وقد تؤدِّي فُرفُرِيَّة هِينُوخ شُونلاين إلى حدوث بعض الأعراض الأخرى، بما في ذلك ظهورُ دم في البول (بيلة دمويَّة) أو البراز، وقيء وإسهال.

ترتبط هذه الحالةُ بعَدوَى سابقة غالباً، لذلك قد يكون لدى الطفل في البداية أعراضُ عدوى أيضاً، مثل الحمَّى والشعور بالتوعُّك.




الأسباب

تنجم فُرفُرِيَّة هِينُوخ شُونلاين عن مشكلةٍ في الجهاز المناعيّ، ربَّما بسبب عدوى سابقة. ولقد بات معلوماً أنَّها تحصل بعدَ عدوى جرثوميَّة أو فيروسيَّة في الحلق أو المسالك الهوائيَّة أو الرِّئتين (عدوى السَّبيل التنفُّسي).

لا تنتقل فُرفُرِيَّةُ هِينُوخ شُونلاين من شخصٍ إلى آخر، ولا علاقةَ للوراثة بها.




التشخيص

قد يشتبه الطبيبُ بفُرفُرِيَّةِ هِينُوخ شُونلاين استناداً إلى الأعراض والتاريخ الطبِّي. ولإثبات التشخيص، قد يحتاج الأمرُ إلى إحالَة المريض إلى المستشفى لإجراء الاختبارات التالية:

  • اختبارات دمويَّة، للتعرُّف إلى سلامة الوظيفة الكلويَّة أو تحرِّي العلامات الحديثة للعدوى.
  • اختبار الغَميسَة البوليَّة urine dipstick test. يعتمد على كشف آثار الدَّم أو البروتين في البول، لأنَّ هذه المؤشِّرات تدلُّ على مشكلة في الكليتين.
  • اختبارات الضغط الدَّموي؛ فضغطُ الدم المرتفع يمكن أن يكونَ علامةً على إصابة الكليتين أيضاً.
  • خزعة الجلد skin biopsy. عيِّنة صغيرة جداً من الجلد تُرسَل إلى المختبَر للفحص تحت المجهر (وهي تُجرى عادةً عندما يكون الطبيبُ غيرَ متأكِّد من تشخيص فُرفُرِيَّةِ هِينُوخ شُونلاين).

عندَ الاشتباه بوجود مشاكل كلويَّة، يمكن أن يُجرَى تصويرٌ بالأمواج فوق الصوتية لكلٍّ من البطن والكليتين، وقد تُؤخَذ خزعةٌ كلويَّة، من خلال إدخال إبرة خلفَ الظهر للحصول على عيِّنةٍ صغيرة من الخلايا الكلوية.




المعالجة

فُرفُرِيَّةُ هِينُوخ شُونلاين حالةٌ ليست خطيرةً عادةً؛ فمعظمُ المصابين يمكن معالجتُهم في المنزل مع بعض الزيارات للطبيب بهدف المراقبة، لكن قد يكون من الضروري دخول المستشفى في الحالاتِ الشَّديدة.

يتحسَّن الطفحُ والألم المفصلي وألم البطن خلال أيام أو أسابيع عادةً، من دون أيِّ معالجة.

يمكن أن تساعدَ الأدويةُ المضادَّة للالتهاب، مثل إيبوبروفين، على تخفيف الألم المفصلي عندَ الضرورة، لكن يجب أخذُ رأي الطبيب قبلَ استعمالها، حيث ينبغي تجنُّبُها في المصابين بمشاكل كلويَّة أو معويَّة. وقد يكون باراسيتامول بديلاً مناسباً، فضلاً عن الخلود للراحة.

ويمكن أن تساعدَ الأدويةُ الستيرويديَّة، مثل بردنيزولون، على تخفيف ألم البطن الشديد أحياناً.




المتابعة

خوفاً من خطر المشاكل الكلويَّة، لابدَّ من اختبار البول وقياس ضغط الدم لدى الطفل بشكلٍ منتظَم، خلال المعالجة وما بعدَها.

ويمكن القيامُ بذلك خلال زيارات الطبيب، مع أنَّه قد يُطلَب في بعض الأحيان تحرِّي بول الطفل من قِبَل الأهل، وطلب المشورة إذا كانت النتائجُ تشير إلى وجود مشكلة.

قد يتفاوت التوقيتُ الدَّقيق لهذه الاختبارات، لكن يمكن البدءُ بها في العادة يومياً (إذا كانت تُجرَى في المنزل) أو أسبوعياً في البداية، ثم يقلُّ تواترُ إجرائها بمرور الوقت. وإذا لم تحدث مشاكل، يمكن التوقُّفُ عن المراقبة بعدَ نحو 6 أشهر عادةً.

ولكن، عندَ اكتشاف أيّ مشاكل، يمكن أن يُحالَ المريضُ أو الطفل إلى الاختصاصيّ لإجراء المزيد من الاختبارات والمعالجة الضرورية.

اختبارات البول

عندَ طلب تحرِّي البول عندَ المريض، سوف تُعطَى حاويات للاستعمال وغميسة خاصَّة dipstick لكشف المقادير الصغيرة من الدم أو البروتين في البول.

ويقوم الطبيبُ أو الممرِّضة بتعليم المريض أو أهله كيفيةَ استخدام هذه الأشياء، وكم مرَّة يجب اختبارُ عيِّنات ابول.

لابدَّ من جمع العيِّنة من أوَّل بولٍ صباحي، لأنَّ ذلك يعطي أدقَّ النتائج.

وسوف يتحدَّث الطبيبُ أو الممرِّضة حولَ دلالات نتائج الاختبار، وما ينبغي القيامُ به إذا أشارات إلى مشكلة.

طلب المشورة الطبِّية

بصرف النَّظر عن نتائج اختبار الغميسَة، ينبغي التواصلُ مع الطبيب أو الممرِّضة أو المستشفى في الحالات التالية:

  • خروج بزل أحمر أو صَدِئ أو ملوَّن بالدم.
  • خروج براز مدَّمى.
  • حدوث تورُّم وألم شديد في المفاصل.
  • حدوث ألم بطني شديد.
  • تورُّم أو ألم الخُصيتين.




المضاعفات المحتملة

تتحسَّن فُرفُرِيَّةُ هِينُوخ شُونلاين تلقائياً من دون أن تسبِّبَ أيّ مشاكل أخرى، لكن قد تؤدِّي في - بعض الأحيان - إلى مضاعفاتٍ خطيرة.

تعدُّ المشاكلُ الكلويَّة المضاعفاتِ الرئيسيَّةَ التي ترافق فُرفُرِيَّةَ هِينُوخ شُونلاين، ويمكن ألاَّ تحدثَ إلاَّ بعدَ عدَّة أسابيع أو شهور من زوال الأعراض الأخرى. وهذا ما قد يؤدِّي إلى:

  • ظهورُ دم في البول (بيلة دمويَّة).
  • ظهورُ بروتين في البول (بيلة دمويَّة)، ولكن لا يرى المريضُ ذلك بنفسه، غيرَ أنَّه يؤدِّي في بعض الأحيان إلى مظهر "رغويّ" للبول.
  • ارتفاع ضغط الدَّم.
  • وذمة swelling أو تورُّم، لاسيَّما حولَ العينين والكاحلين.

تتحسَّن هذه الأعراضُ في نهاية المطاف لدى معظم الناس، لكن قد تضطرب أو تتعطَّل الوظيفةُ الكلويَّة عندَ نسبةٍ صغيرة من المرضى (فشكل كلويّ kidney failure).

كما قد تؤدِّي فُرفُرِيَّة هِينُوخ شُونلاين إلى مشاكل أخرى، مثل التورُّم والألم في الخُصيَتين (التِهاب الخُصيَة orchitis) أو الانطواء الشاذّ للأمعاء (الانغِلاَف intussusception)، والذي يمكن أن يسبِّب انسدادَها.




العواقب

تتحسَّن فُرفُرِيَّةُ هِينُوخ شُونلاين من تلقاء ذاتها في غُضُون 4-6 أسابيع، ولا تؤدِّي إلى أيِّ مشاكل دائمة أو مزمنة بشكلٍ عام.

ولكن، يمكن أن تكونَ الحالةُ شديدةً ومديدة أحياناً، لاسيَّما في البالغين، وقد تتكرَّر أكثر من مرَّة عندَ بعض المرضى.

تَشفى المشاكلُ الكلويَّة من دون مضاعفاتٍ أو لا تحتاج إلى المعالجة عادةً، ولكن في حالاتٍ نادرة قد يحدث فشلٌ كلويّ أو ضرر كلويّ دائم. ومن هنا تأتي أهمٍّيةُ التحرِّي عن أيِّ علاماتٍ باكرة للمشاكل من خلال اختبارات البول الدوريَّة مثلما يطلب الطبيب.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 21 سبتمبر 2016