التِهابُ المَفصِلِ في الصَّدَفِيَّة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

التِهابُ المَفصِلِ في الصَّدَفِيَّة (التِهابُ المَفصِلِ الصَّدَفِيّ) psoriatic arthritis هو نمطٌ من الالتِهابِ المَفصِلِيّ عندَ المصابين بحالة جلديَّة تُسمَّى الصَّدَفِيَّة psoriatis. وهو يؤدِّي إلى التهاب المفاصل المصابَة وتورُّمها وتيبُّسها وألمها.

يحدث التِهابُ المَفصِلِ في شخص إلى شخصين من بين كلِّ 5 أشخاص مصابين بالصَّدَفِيَّة. وهو يظهر في غضون 10 سنوات من بدء المرض أو تشخيصه، مع أنَّ بعضَ الأشخاص يمكن أن يعانوا من مشاكل في مفاصلهم قبلَ ملاحظة أيّ أعراض جلديَّة للمرض.

وكما في الصَّدَفِيَّة، يُعتقَد أنَّ التِهابَ المَفصِلِ الصَّدَفِيّ يحدث نتيجةً لخللٍ في الجهاز المناعي يهاجم بسَببه النسيجَ السَّليم، ولكن من غير الواضِح السبب في أنَّ بعضَ المصابين بالصَّدَفِيَّة يُصابون بالالتهاب المفصلي بينما لا يُصاب به مرضى آخرون.




العلامات والأعراض

يمكن أن تُصيبَ أعراضُ الألم والتورُّم والتيبُّس المرافِقة لالتهاب المفاصل الصَّدفي أيَّ مفصل في الجسم، لكنَّ هذه الحالةَ أكثر ما تُصيب مفاصلَ اليدين والقَدمين والرُّكبتين والرقبة والعمود الفِقري والمرفقين.

قد تتفاوت شدَّةُ الحالة بشكلٍ ملحوظ من شخصٍ إلى آخر؛ فبعضُ المرضى قد تحدث لديه مشاكلُ شديدةٌ تصيب عدداً من المفاصل، في حين لا يلاحظ بعضُهم الآخر سوى أعراضٍ خفيفة في مفصل أو مفصلين.

وقد تتحسَّن الأعراضُ في بعض الأوقات (بما يُسمَّى الهدأة أو الهَوَادة remission)، بينما تتفاقم في أوقاتٍ أخرى (تُدعى الانتكاس أو النُّكس relapse).

يمكن أن يكونَ من الصعب جداً التكهُّنُ بحالات الانتكاس، لكن يمكن معالجتُها بالأدوية غالباً عندَ حدوثها.




طلب المشورة الطبِّية

ينبغي التحدُّثُ مع الطبيب إذا كان المريضُ يشكو من ألم أو تورُّم أو تيبُّس مستمرّ في المفاصل، حتَّى وإن لم تُشخَّص لدى المريض الصَّدفية.

ولكن، عندَ تشخيص الصَّدفية، لابدَّ من إجراءات اختبارات وفحوصات مرَّة في السنة على الأقلّ لمراقبة الحالة. ويجب إخبارُ الطبيب عندَ المعاناة من أيِّ مشاكل في المفاصل.




تشخيصُ التِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ

عندَ اشتباه الطبيب بالتهاب المفاصل لدى المريض، يجب إحالتُه إلى اختصاصي أمراض الرُّوماتزم rheumatologist (اختصاصي في أمراض المفاصل) للتقييم.

يستطيع اختصاصيُّ أمراض الرُّوماتزم عادةً تشخيصَ التِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ إذا كان الشخصُ مصاباً بالصَّدفية ولديه مشاكل في المفاصِل، مع استبعاد الأنماط الأخرى للالتِهاب المَفصِلي مثل التِهاب المَفصِلِ الرُّوماتويدي rheumatoid arthritis والفُصال العظمي (خشونة المفصل)osteoarthritis .

يكن إجراءُ عددٍ من الاختبارات للمساعدة على إثبات التشخيص، بما في ذلك الاختباراتُ الدمويَّة لتحرِّي علامات الالتهاب في الجسم، ووجود بعض الأضداد في الأنماط الأخرى من التِهاب المَفاصِلِ، مثل الأشعَّة السينيَّة أو التصوير التفرُّسي للمَفاصِلِ.




معالجةُ التِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ

تقوم الأهدافُ الرَّئيسية للمعالجة على تخفيف الأعراض، وإبطاء تقدُّم الحالة، وتحسين نوعيَّة الحياة.

وبالنسبة إلى معظم الأشخاص، ينطوي ذلك على تجريب عددٍ من الأدوية المختلفة، والتي يمكن أن تفيدَ في معالجة الصدفيَّة أيضاً. ويُفضَّل استعمالُ دواء واحد لمعالجة كلِّ من الصدفيَّة والتِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ ما أمكن.

وفيما يلي تلخيصٌ للأدوية الرئيسيَّة المستخدَمة في التِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ.

الأدوية المضادَّة للالتهاب غير الستيرويديَّة

قد يصف الطبيبُ في البداية أدويةً مضادَّة للالتهاب غير ستيرويديَّة لمعرفة ما إذا كانت تساعد على تخفيف الألم والحدِّ من الالتهاب.

هناك نمطان من الأدوية المضادَّة للالتهاب غير الستيرويديَّة، ولكنهما يعملان بطرق مختلفة قليلاً:

  • الأدوية المضادَّة للالتهاب غير الستيرويديَّة التقليديَّة، مثل إيبوبروفين أو نابروكسين أو ديكلوفيناك.
  • مثبِّطات السيكلو أكسجبناز 2 COX-2 inhibitors (تُدعى coxibs غالباً)، مثل السيكلوكسيب celecoxib أو الإيتوريكسيب etoricoxib.

وكما في جميع الأدوية، يمكن أن يكونَ للأدوية المضادَّة للالتهاب غير الستيرويديَّة تأثيراتٌ جانبية، لكن سوف يتَّخذ الطبيبُ الاحتياطاتِ للتقليل من خطرها، كوصف أقلّ جرعةٍ ضروريَّة للسيطرة على الأعراض، ولأقصر فترةٍ ممكنة.

عندَ حدوث تأثيراتٍ جانبية، فهي تُصيب المعدةَ والأمعاء، ويمكن أن تشتملَ على عُسر الهضم والقرحات المعديَّة. ولذلك، غالباً ما يصف الطبيبُ مع الأدوية المضادَّة للالتهاب غير الستيرويديَّة دواءً يُدعى مثبِّطَ مضخَّة البروتون proton pump inhibitor (PPI)  الذي يساعد على المعدة من خلال التقليل من كمِّية الحمض المنتجَة.

إذا لم تُفِد الأدويةُ المضادَّة للالتهاب غير الستيرويديَّة، يمكن التوصيةُ ببعض الأدوية المذكورة لاحقاً.

الأدوية الستيرويديَّة

وكما في الأدويةِ المضادَّة للالتهاب غير الستيرويديَّة، يمكن أن تساعدَ الستيرويدات القشريَّة corticosteroids على الحدِّ من الألم والتورُّم.

إذا كان لدى المريض التهابٌ أو تورُّم في مفصلٍ واحد، فقد يلجأ الطبيبُ إلى حقن الدواء في المفصل مباشرةً. وهذا ما يمكن أن يخفِّفَ الألمَ بأقلّ قدرٍ من التأثيرات الجانبيَّة، وقد يدوم هذا التأثيرُ من بضعة أسابيع إلى عدَّة شهور.

يمكن أن تُؤخَذَ الستيرويداتُ القشريَّة بشكل أقراص، أو كحقنةٍ في العضل، حيث تفيد في تخفيف الالتهاب في عددٍ من المفاصل معاً. ولكن، يبدي الأطباءُ حذراً تجاه ذلك، لأنَّ هذه الأدويةَ يمكن أن تؤدِّي إلى تأثيرات جانبيَّة مهمَّة عندما تُستعمَل فترةً طويلة، كما أنَّ الصدفيةَ قد تَنتَكِس وتعود أعراضُها حين التوقُّف عن هذه الأدوية.

الأدوية المضادَّة للرُّوماتزم والمعدِّلة للمرض

الأدويةُ المضادَّة للرُّوماتزم والمعدِّلة للمرض Disease-modifying anti-rheumatic drugs (DMARDs)  هي أدويةٌ تعمل من خلال لَجم أو مكافحة الأسباب الكامنة أو الخفيَّة للالتهاب في المفاصل. وكلَّما بكَّرنا في بدء المعالحة بهذه الأدوية، كانت كفاءتُها أفضل.

يعدُّ ليفلونوميد Leflunomide الدواءَ الأوَّل الذي يُعطى في التِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ غالباً. كما يمكن التفكيرُ بإعطاء سلفاسالازين Sulfasalazine أو ميثوترِكسات methotrexate كبَديلين عنه.

قد يستغرق الأمرُ عدَّةَ أسابيع أو أشهر حتى تظهرَ تأثيرات الدواء. ولذلك، من المهمِّ المحافظة على تناول الدواء، حتَّى وإن لم يبدُ أنَّه يأتي بنتيجة في البداية.

المعالجات البيولوجيَّة

المعالجاتُ البيولوجيَّة هي شكلٌ حديث من المعالجة لالتِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ. ويمكن أن تُقدَّمَ مثلُ هذه المعالجات في الحالات التالية:

  • عدم استجابة التِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ لنمطين على الأقلّ من الأدوية المضادَّة للرُّوماتزم والمعدِّلة للمرض.
  • عدم القدرة على معالجة المريض بنمطين على الأقلّ من الأدوية المضادَّة للرُّوماتزم والمعدِّلة للمرض.

تعمل الأدويةُ البيولوجيَّة من خلال إيقاف المواد الكيميائيَّة في الدَّم عن تفعيل الجهاز المناعي، ومهاجمة بطانة المفاصل.

ومن هذه الأدوية البيولوجيَّة نذكر حُقَن أَدالِيموماب adalimumab وسيرتوليزوماب certolizumab وإيتانيرسِبت etanercept وإنفليزيماب infliximab وغوليموماب golimumab.

والتأثيرُ الجانبي الأكثر شيوعاً للمعالجاتِ البيولوجيَّة هو حدوثُ تفاعل في المنطقة الجلديَّة التي حُقِن فيها الدواء، مثل الاحمرار أو التورُّم أو الألم، مع أنَّ هذه التفاعلاتِ ليست خطيرةً عادةً.

ولكن، يمكن أن تؤدِّي المعالجاتُ البيولوجيَّة أحياناً إلى تأثيراتٍ جانبيَّة أخرى، بما في ذلك المشاكلُ الكبديَّة أو الكلويَّة أو في تعداد الدم، لذلك يحتاج المريضُ عادةً إلى إجراء اختبارات دوريَّة للدم أو البول لتحرِّي هذه المشاكل.

كما أنَّ المعالجاتِ البيولوجيَّةَ قد تجعل المريضَ أكثرَ عُرضةً للعدوى، لذلك يجب أن يخبرَ الطبيبَ بأسرع ما يمكن عندَ حدوث أعراض للعدوى، مثل التهاب الحلق أو الحمَّى أو الإسهال.

يُوصَف أحدُ الأدوية البيولوجيَّة عادةً لمدَّة ثلاثة أشهر في البداية، لمعرفة مدى فعَّاليته؛ فإذا كان فَعَّالاً، يمكن الاستمرارُ بالدواء، وإلاَّ فقد يقترح الطبيبُ إيقافَه أو التحوُّلَ إلى معالجة بيولوجيَّة بديلة.




المعالجات التكميليَّة

ليس هناك أبحاثٌ علميَّة كافية تدلُّ على أنَّ المعالجات التكميليَّة، مثل المُعالَجَة بالاستِحمام balneotherapy (الاستِحمام في ماء يحتوي على المعادِن)، تفيد في معالجة التِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ.

كما لا يوجد أدلَّةٌ كافية تدعم تناولَ أيّ نوع من المكمِّلات الغذائية للمعالجة.

يمكن أن تتفاعلَ المعالجاتُ التكميليَّة مع بعضها بعضاً أحياناً، لذلك يجب أخذُ رأي الطبيب.




تدبيرُ الحالات ذات الصِّلة

كما في الصدفيَّة والأنماط الأخرى من داء المفصل الالتهابيّ، قد يكون الشخصُ أكثرَ عرضةً لبعض المشاكل الأخرى مثل الداء القلبي الوعائي cardiovascular disease (CVD) إذا كان مصاباً بالتِهاب المَفصِلِ الصَّدَفِيّ. ويُطلق مُصطلحُ الداء القلبي الوعائي على مشاكل القلب والأوعية الدمويَّة، مثل الداء القلبي heart disease والسَّكتة.

يجب أن يجري الطبيبُ بعضَ الاختبارات كلَّ سنة (مثل قياس ضغط الدم واختبارات الكولستيرول)، بحيث يستطيع التحرِّي عن الداء القلبي الوعائي وتقديم المعالجات الإضافية عندَ الضرورة.

يمكن أن يساعدَ المريضُ نفسه من خلال:

  • تحقيق توازن جيِّد بين الراحة والنشاط البدني المنتظَم.
  • إنقاص الوزن إذا كان المريضُ يعاني من زيادة الوزن.
  • ترك التدخين.
  • تجنُّب الكحول.




العواقب

التِهابُ المَفصِلِ الصَّدَفِيّ، مثله مثل الصدفيَّة، هو حالةٌ مزمنة يمكن أن تتفاقمَ شيئاً فشيئاً.

في الحالات الشديدة، قد تتضرَّر المفاصلُ ضرراً دائماً أو تتشوَّه، الأمر الذي يتطلَّب معالجةً جراحيَّة.

ولكن، من خلال التشخيص المبكِّر والمعالجة المناسبة، قد يكون من الممكن إبطاءُ تقدُّم الحالة والتقليل أو الوقاية من الضرر المفصلي الدائم.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 21 سبتمبر 2016