الإصابة الكلويَّة الحادَّة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

الإصابةُ الكلويَّة الحادَّة Acute kidney injury (AKI) هي ضررٌ فجائيّ في الكليتين يؤدِّي إلى خلل في وظيفتهما. وقد يتراوح هذا الخللُ ما بين نقصٍ بسيط في الوظيفة الكلويَّة وحتَّى الفشل الكلوي التام complete kidney failure.

تحدث الإصابةُ الكلويَّة الحادَّة كمضاعفةٍ لمرضٍ خطير آخر عادةً.

يُشاهَدُ هذا النوعُ من الضرر الكلويّ في المسنِّين غير الأصحّاء، والمصابين بحالاتٍ أخرى، مع وجود مشاكل كلويَّة.

من الضروريّ اكتشافُ الإصابة الكلويَّة الحادَّة باكراً، ومعالجتها بسرعة؛ فدورُ الكليتين هو:

  • الترشيح. إزالة الفضلات والماء من الدَّم (بشكل بول من خلال المثانة).
  • تنقية الدَّم.
  • المحافظة على صحَّة العظام.
  • ضبط ضغط الدم.
  • تنبيه نقي العظام لإنتاج الدَّم.

إذا لم تُعالَج المشكلةُ الكلويَّة بسرعة، فإنَّ مستويات الأملاح والمواد الكيميائيَّة يمكن أن تزدادَ في الجسم، ممَّا يؤثِّر في قدرة الأعضاء الأخرى على العمل بشكلٍ صحيح.

عندما تفشل الكُليتان بشكلٍ كامل، يمكن أن يتطلَّبَ هذا الأمرُ دعماً مؤقَّتاً بآلة الغسل الكلوي (الدِّيَال) dialysis machine، وإلاَّ أدَّى ذلك إلى الوفاة.




أعراضُ الإصابة الكلويَّة الحادَّة

في المراحل المبكِّرة من الإصابة الكلويَّة الحادَّة، قد لا تكون هناك أيّ أعراض؛ وربَّما تكون العلامةُ التحذيريَّة الوحيدة هي قلَّة البول، مع أنَّ الحالةَ لا تكون كذلك دائماً.

ولكن، يمكن أن تتدهورَ حالةُ المصاب بالإصابة الكلويَّة الحادَّة بسرعة، ويعاني بشكلٍ مفاجئ من أيٍّ ممَّا يلي:

  • الغثيان والتقيُّؤ.
  • التجفاف dehydration.
  • التخليط الذهني confusion.
  • ارتفاع ضغط الدَّم.
  • ألم بطني.
  • ألم ظهري خفيف.
  • تراكُم السوائل في الجسم (وذمة edema).

حتى إذا لم تتفاقم الإصابةُ الكلويَّة الحادَّة إلى فشلٍ كلويّ تام، فهي تحتاج إلى الاهتمام، حيث تؤثِّر في كامل الجسم، وتغيِّر طريقةَ تعامله مع بعض الأدوية، ويمكن أن تزيدَ من خطورة بعض الأمراض الموجودة.

تختلف الإصابةُ الكلويَّة الحادَّة عن الداء الكلويّ المزمن chronic kidney disease، حيث تفقد الكُليتان وظيفتَهما بالتدريج على مدى فترةٍ زمنيَّة طويلة.




الأشخاصُ المعرَّضون لخطر الإصابة الكلويَّة الحادَّة

يزداد احتمالُ الإصابة بالإصابة الكلويَّة الحادَّة:

  • إذا كان الشخصُ بعمر 65 سنة أو أكثر.
  • بعدَ الإصابة بمشكلةٍ كلويَّة، كالداء الكلوي المزمن.
  • وجود مرض مزمن، مثل فشل القلب أو مرض الكبد أو السكَّري.
  • إصابة الشخص بالتجفاف، أو عدم القدرة على المحافظة على مدخول السوائل من دون مساعدة.
  • وجود انسداد في المسالك البولية (أو احتمال لحدوث ذلك).
  • وجود عدوى شديدة أو إنتان sepsis.
  • تناول أو استعمال بعض الأدوية، بما في ذلك مضادَّاتُ الالتهاب غير الستيرويديَّة كالإيبوبروفين، أو أدوية خفض ضغط الدَّم كمثبِّطات الإنزيم المُحَوِّل للأَنجيُوتَنسين ACE inhibitors أو المدرَّات؛ والمدرَّاتُ مفيدةٌ للكليتين عادةً، لكن يمكن أن تصبحَ أقلَّ منفعةً عندما يكون الشخصُ مصاباً بالتجفاف أو يعاني من مرضٍ شديد.
  • ·                استعمال الأمينوغليكوزيدات aminoglycosides، وهي نوعٌ من المضادَّات الحيويَّة؛ ومن جديد نقول إنَّ المشكلةَ تتجلَّى عندَ وجود تجفاف أو مرض، وعندئذٍ ينبغي ألاَّ تُعطَى هذه الأدويةُ إلاَّ في المستشفى.

يُقدَّر بأنَّ الإصابةَ الكلويَّة الحادَّة تحدث في 13-18 في المائة من مرضى المستشفيات. كما يمكن أن تحصلَ لدى كلٍّ من البالغين والأطفال.




أسبابُ الإصابة الكلويَّة الحادَّة

تنجم معظمُ حالات الإصابة الكلويَّة الحادَّة عن نقص جريان الدَّم إلى الكُليتين، لدى شخصٍ غير صحيح الجسم أو مصاب بمشكلة صحِّية أخرى.

يمكن أن ينجمَ نقصُ جريان الدَّم عن:

  • انخفاض حجم الدَّم بعدَ النزف أو فرط التقيُّؤ أو الإسهال، أو مثلما يُشاهَد في التجفاف الشَّديد.
  • نقص الضخِّ القلبي نتيجة فشل القلب أو الكبد أو الإنتان على سبيل المثال.
  • مشاكل الأوعية الدمويَّة، مثل الالتهاب والانسداد في الأوعية الدمويَّة الكلويَّة (حالة نادرة تُدعى التهاب الأوعية vasculitis).
  • بعض الأدوية التي قد تؤثِّر في التروية الدمويَّة للكلية، وتسبِّب أدويةٌ أخرى تفاعلاتٍ غيرَ مألوفة في الكلية نفسِها.

كما قد تنجم الإصابةُ الكلويَّة الحادَّة عن مشكلةٍ في الكلية نفسِها، مثل التِهاب كُبَيباتِ الكُلَى glomerulonephritis. وهذا ما يمكن أن يكونَ نتيجةٍ للتفاعل تجاه بعض الأدوية أو حالات العدوى أو الموادّ الظليلة contrast medium (صِباغ سائل يُستخدَم في بعض أنواع التصوير بالأشعَّة السِّينية).

وقد تحدث نتيجةَ انسدادٍ أو عائق يمنع التصريفَ أو الإفراغ الكلوي، مثل

  • ضخامة غدَّة البروستات.
  • ورم في الحوض، مثل الورم المبيضي أو المثاني.
  • الحصيات الكلويَّة.




متى نشكُّ بالإصابة الكلويَّة الحادَّة؟

يمكن أن يشتبهَ الطبيبُ بالإصابة الكلويَّة الحادَّة عندَ الذين لديهم خطرُ هذه الحالة ويُصابون بالمرض فجأةً، أو تظهر عندَهم أعراضٌ تشير إلى مضاعفات الإصابة الكلويَّة الحادَّة.

كما قد يُشتبَه بالإصابةِ الكلويَّة الحادَّة عندَ الأشخاص الذين لم يكونوا على ما يُرام ولديهم:

  • الداء الكويّ المزمن.
  • مرض في الجهاز البولي.
  • أعراض بوليَّة حديثة أو مُتَفاقِمة.
  • أعراض أو علامات لمرضٍ يصيب الكليتين وأعضاء أخرى.




تشخيصُ الإصابةِ الكلويَّة الحادَّة

يمكن تشخيصُ الإصابةِ الكلويَّة الحادَّة بعدَ قياس النِّتاج البولي، وإجراء اختبارتٍ دمويَّة.

تُقاس المستوياتُ الدمويَّة للكرياتينين creatinine، وهو من الفضلات الكيميائيَّة التي تُنتِجُها العضلات؛ فالكلى السليمة ترشِّح أو الكرياتينين والفضلات الأخرى من الدَّم، ثمَّ تُفرِغها بشكل بول. وهو مؤشِّرٌ سهل وسريع يدلُّ على الوظيفة الكلويَّة؛ فعندَ ارتفاعه في الدم، يشير إلى ضعف هذه الوظيفة.

يمكن تشخيصُ الإصابةِ الكلويَّة الحادَّة عندَ البالغين في الحالات التالية:

  • ارتفاع كرياتينين الدَّم عن المستوى القاعدي عندَ الشخص (بمقدار 26 مكرومولاً أو أكثر خلال 48 ساعة).
  • ارتفاع كرياتينين الدَّم مع الوقت (بمقدار 50 في المائة أو أكثر خلال آخر سبعة أيَّام).
  • نقص إفراغ البول (أقلّ من 0.5 مل لكل كغ من الجسم في الساعة لمدَّة تزيد على 6 ساعات؛ فإذا كان الشخصُ بوزن 70 كغ، يكون الرقم أقلَّ من 35 مل في الساعة لمدَّة تزيد على 6 ساعات).

أمَّا في الأطفال والمراهقين، فينبغي أن يَستعمِلَ الأطبَّاءُ مستوى كرياتينين الدَّم لحساب ما يُدعى معدَّل الترشيح الكبيبي المقدَّر estimated glomerular filtration rate (eGFR)، حيث تُشخَّص الإصابةُ الكلويَّة الحادَّة إذا حصلَ نقصٌ بنسبة 25 في المائة أو أكثر في هذا المعدَّل خلال آخر سبعة أيَّام.

تحرِّي السبب الكامِن أو المستبطِن

يمكن اختبارُ البروتين والدم والخلايا والسكَّر والفضلات الكيميائية في الدَّم، حيث يعطي ذلك مؤشِّراتٍ على السبب الكامِن.

كما يحتاج الأطبَّاءُ إلى التعرُّف إلى:

  • أيّ أعراض أخرى، مثل علامات الإنتان أو الفشل القلبي.
  • أيّ حالات طبِّية أخرى.
  • أيّ دواء جرى استعمالُه خلال الأسبوع الفائت، مثل بعض الأدوية التي قد تسبِّب الإصابةَ الكلويَّة الحادَّة.

يجب أن يظهرَ التصويرُ بالأمواج فوق الصوتيَّة ultrasound scan الانسدادَ في الجهاز البولي إذا كان هو السبب، مثل تضخُّم البروستات أو الورم المثاني.




معالجةُ الإصابةِ الكلويَّة الحادَّة

تعتمد معالجةُ الإصابةِ الكلويَّة الحادَّة على السَّبب الكامِن، وشدَّة المرض. وفي معظم الحالات، يؤدِّي عِلاجُ المشكلة الكامنة إلى شفاء الإصابةِ الكلويَّة الحادَّة.

يمكن أن يكونَ الطبيبُ العام قادراً على معالجة الحالات الخفيفة خارج المستشفى، حيث قد يقوم بما يلي:

  • النُّصح بالتوقُّف عن أيِّ دواء قد يكون هو السَّبب في المشكلة، أو في تفاقمها. ولكن، قد يكون من الآمِن استئنافُ بعض هذه الأدوية عندما تُحدَّد المشكلة.
  • معالجة أيّ عدوى كامنة.
  • النُّصح بتناول السوائل لتجنُّب التجفاف (الذي قد يُفاقِم الإصابةَ الكلويَّة الحادَّة).
  • إجراء الاختبارات الدمويَّة لمراقبة مستويات الكرياتينين والملح، وتحرِّي مستوى التعافي.
  • الإحالة إلى اختصاصيّ الأمراض البولية أو الكلويَّة إذا لم يتَّضِح السبب، أو عندَ الاشتباه بسببٍ أكثر خطورةً.

يكون الدخولُ إلى المستشفى ضَرورياً في الحالات التالية:

  • وجود سبب كامِن يحتاج إلى معالجة عاجلة، مثل الانسداد البولي؛ أو عندما يكون الشخصُ متوعِّكاً بشدَّة. ويحتاج معظمُ الأشخاص إلى الرعاية في المستشفى لمعالجة السبب الكامِن، ممَّا يسمح بتحسُّن الإصابة الكلويَّة الحادَّة.
  • وجود خطر للانسداد البولي، بسبب مرض في البروستات على سبيل المثال.
  • تدهور حالة المريض، إِذ لابدَّ من إجراء اختبارات دمويَّة وبوليَّة منتظَمة لمراقبة وظيفة الكليتين وعملهما.
  • وجود مضاعفةٍ للإصابة الكلويَّة الحادَّة.

ينتهي الأمرُ لدى أغلبيَّة الأشخاص الذين يشفون من الإصابة الكلويَّة الحادَّة بمستوى للوظيفة الكلويَّة قريب جداً من المستوى السابق للإصابة، أو يستعيدون الوظيفةَ الكلويَّة الطبيعيَّة.

ولكن، يتطوَّر الأمرُ عندَ بعض المرضى إلى حدوث داء كلويّ مزمن أو فشل كلويّ مزمن. وفي الحالات الشديدة، قد يحتاج المريضُ إلى الغسل الكلوي أو ما يُدعى الدِّيال، حيث تقوم آلةٌ بترشيح الدم لتخليص الجسم من الفضلات الضارَّة وفائض الأملاح والماء.




الوقاية من الإصابة الكلويَّة الحادَّة

لابدَّ من مراقبة المعرَّضين لخطر الإصابةَ الكلويَّة الحادَّة من خلال الاختبارات الدمويَّة المنتظَمة عندما يُصابون بالتوعُّك، أو يستعملون دواءً جديداً. كما أنَّ من المفيد أيضاً تحرِّي مقدار المفرَغ من البول.

تتطلَّب أيّ علاماتٍ تحذيريَّة للإصابة الكلويَّة الحادَّة، مثل التقيُّؤ أو قلَّة البول، استقصاءً فورياً لهذه المشكلة ومعالجة عاجلة لها. وقد يحتاج المصابون بالتجفاف، أو من هم في خطرٍ منه، إلى تلقِّي السوائل بالتقطير الوريدي.

ولابدَّ من إيقاف أيّ دواء يبدو أنَّه يفاقِم المشكلة، أو يَضرُّ بالكليتين بشكلٍ مباشر، بشكلٍ مؤقَّت على الأقلّ.




مضاعفاتُ الإصابة الكلويَّة الحادَّة

تشتمل المضاعفاتُ الأكثر خطورةً للإصابة الكلويَّة الحادَّة على ما يلي:

  • ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدمَّ. وقد يؤدِّي ذلك في الحالات الشديدة إلى الضعف أو الشلل العضلي واضطراب نظم القلب.
  • تراكم السوائل في الرَّئتين (الوذمة الرئويَّة pulmonary oedema).
  • حموضة الدَّم (الحُماض الاستقلابي metabolic acidosis) التي قد تسبِّب الغثيان والتقيُّؤ والميل إلى النوم وضيق التنفُّس.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 21 سبتمبر 2016