ألم العصب ثلاثي التوائم

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

ألم العصب ثلاثي التوائم trigeminal neuralgia هو ألمٌ وجهيّ شديد وفجائيّ، يُوصَف بأنَّه حادّ أو نابض أو مثل صدمة الكهرباء.

يحدث هذا الألمُ بشكل نوباتٍ قصيرة مفاجئة تدوم من بضع ثوانٍ إلى نحو دقيقتين، وتنتهي فجأةً أيضاً.

يصيب المرضُ، في أغلبيَّة الحالات، جزءاً من الوجه أو جهةً كاملة منه، وأكثر ما يكون الألمُ في الجزء السفليّ من الوجه. وفي حالاتٍ نادرة جداً، يصيب الألمُ جانبي الوجه، ولكن ليس في الوقت نفسه عادةً.

يكن أن يعاني المصابون بهذه الحالة من نوباتٍ من الألم بشكل دوريّ لأيَّام أو أسابيع أو شهور أحياناً. وفي الحالات الشديدة، قد تحدث النوباتُ مئات المرَّات في اليوم.

يمكن أن يتحسَّنَ الألمُ أو حتَّى يختفي تماماً لعدَّة شهور أو سنوات أحياناً (يُدعى ذلك فترة الهوادة أو الهدأة remission)، مع أنَّ هذه الفترات من الهدأة تميل إلى أن تقصرَ مع الوقت. وقد يشكو بعضُ المصابين بعدَ ذلك من إحساس حارِق وطاعن وموجعٍ أكثر استمراراً، يترافق مع النوبات الحادَّة أحياناً.

تُثار نوباتُ الألم في الأحوال النموذجيَّة بأنشطة تقوم على اللمس الخفيف للوجه، مثل الغسل وتناول الطعام وتفريش الأسنان، لكن قد تُثار بالرياح (حتَّى النسيم الخفيف أو مكيِّف الهواء) أو بحركة الوجه أو الرأس. ولكن، يمكن أن يحدثَ الألمُ من دون أيِّ محرِّض يُذكر أحياناً.

قد يكون التعايشُ مع ألم العصب ثلاثي التوائم صعباً جداً، ويمكن أن يكونَ له تأثيرٌ كبير في نوعيَّة حياة المريض، ممَّا يقود إلى مشاكل مثل نقص الوزن والعزلة والاكتئاب.




طلبُ المشورة الطبِّية

لابدَّ من أخذ نصيحة الطبيب إذا كان ألمُ الوجه متكرِّراً أو مستمراً، لاسيَّما إذا لم تنفع المسكِّنات المعروفة مثل باراسيتامول وإيبوبروفين، واستبعد طبيبُ الأسنان أيَّ أسباب سنِّية للمشكلة.

سوف يحاول الطبيبُ كشفَ المشكلة من خلال الاستفسار عن الأعراض، واستبعاد الحالات التي قد تكون مسؤولةً عن الألم.

ولكن، قد يكون تشخيصُ ألم العصب ثلاثي التوائم صعباً، ويمكن أن يستغرقَ الأمرُ بضعَ سنوات لتأكيد التشخيص.




أسباب ألم العصب ثلاثي التوائم

في أغلب الحالات، ينجم ألمُ العصب ثلاثي التوائم عن انضغاط العصب ثلاثي التوائم trigeminal nerve؛ وهو أكبر الأعصاب داخل الجمجمة، ينقل أحاسيس الألم واللمس من الوجه والأسنان والفم إلى الدِّماغ. ويكون هذا الانضغاطُ بسبب وعاءٍ دمويّ مجاور يضغط على جزءٍ من العصب داخلَ الجمجمة عادةً.

ولكن، في حالاتٍ نادرة، قد يحدث ألمُ العصب ثلاثي التوائم بسبب ضرر في العصب نفسه ناجم عن حالة كامنة، مثل التصلُّب المتعدِّد أو الورم.




من يُصاب بألم العصب ثلاثي التوائم؟

ليس من الواضح بدقَّة عدد المصابين بألم العصب ثلاثي التوائم، لكن يُعتقد أنَّ هذه الحالةَ نادرة.

يصيب ألمُ العصب ثلاثي التوائم النساءَ أكثر من الرِّجال، وهو نادرٌ قبلَ عمر 40 سنة، مع أنَّه قد يحدث في صغار العمر. ولكنَّ معظمَ الحالات تُشاهَد لأوَّل مرَّة بعمر 50-60 سنة.




معالجةُ ألم العصب ثلاثي التوائم

ألمُ العصب ثلاثي التوائم حالةٌ مزمنة عادةً، تقلُّ فيها فترات غياب النوبات والألم شيئاً فشيئاً. ولكن، يمكن السيطرةُ بدرجةٍ ما على معظم الحالات بشيءٍ من المعالجة.

تقوم المعالجةُ في البداية على استعمال دواء مضادّ للاختلاج (يُستعمَل في معالجة الصرع) عادةً، وهو كاربامازبِّين carbamazepine. وحتى يكونَ هذا الدواءُ فعَّالاً، لابدَّ من تناوله عدَّة مرَّات في اليوم، بجرعة تزيد تدريجياً على مدى بضع أيَّام أو أسابيع بحيث يمكن أن تتراكمَ مستوياتٌ مرتفعة من الدواء في الدم.

إذا لم يبدأ الألمُ بالتراجع أو لم يختفِ أبداً، يستمرُّ تناولُ الدواء ما دام ضرورياً، ويكون ذلك لعدَّة سنوات أحياناً. وفي حال دخول المريض في فترةٍ من الهوادة، وغياب الألم، يجب إيقافُ الدواء دائماً ببطء خلال أيَّام أو أسابيع، ما لم يُنصَح المريضُ بخلاف ذلك.

لم يكن دواء كاربامازبِّين يُعطى لمعالجة الألم في الأصل، لكنَّه يمكن أن يساعدَ على تخفيف الألم العصبيّ من خلال إبطاء الإشارات الكهربائيَّة في الأعصاب والتقليل من قدرتها على نقل رسائل الألم.

إذا لم يكن هذا الدواءُ فعَّالاً أو غيرَ مناسب أو سبَّب العديدَ من التأثيرات الجانبيَّة، يمكن إحالةُ المريض إلى اختصاصيّ لمناقشة الأدوية البديلة أو الإجراءات الجراحيَّة.

هناك عددٌ من الإجراءات الجراحيَّة البسيطة التي يمكن أن تفيدَ في معالجة ألم العصب ثلاثي التوائم، وذلك من خلال تخريب العصب لإيقاف إرساله لإشارات الألم، لكنَّ جدوى هذه الإجراءات تبقى بضعَ سنوات فقط عادةً.

قد يقترح الطبيبُ الاختصاصيّ القيامَ بجراحة مفتوحة ضمن الجمجمة، حيث يُبعِد الوعاءَ الدمويّ الضاغط على العصب ثلاثي التوائم. وتشير الأبحاثُ إلى أنَّ هذه العمليَّة تعطي أفضلَ النتائج من حيث تخفيفُ الألم بشكلٍ دائم، لكنَّها عمليةٌ كبيرة وتحمل احتمالَ مضاعفاتٍ خطرة، مثل فقد السمع أو الخدر الوجهي، أو السكنة في حالاتٍ نادرة جداً.




الألمُ العصبي التالي للهربس

الألمُ العصبي التالي للهِربس postherpetic neuralgia هو الشكلُ الأكثر شيوعاً لألم العصب، يحدث بعدَ عدوى سابقة بالهِربس shingles.

 




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 25 سبتمبر 2016