التهاب الغضروف الضلعي

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

التهابُ الغضروف الضلعي costochondritis هو المصطلح الطبِّي لالتهاب الغضروف الواصل بين الأضلاع وعظم الصدر (عظم القص).

الغضروفُ نسيجٌ ضامٌّ يتمتَّع بالقوة والمرونة في آنٍ واحد، ويوجد في جميع أنحاء الجسم، والتي من ضمنها المفاصلُ الموجودة بين العظام. وهو يعمل كماصٍّ للصدمات ومزلِّق لحركة المفاصل.

وتُعرَف منطقةُ الغضروف التي تتَّصل فيها الأضلاع بعظم القص بالمفصل الضلعي الغضروفي.




التهاب الغضروف الضلعي و مُتَلاَزِمَةُ تيتزه (التهاب الغضاريف الضلعية)

قد يلتبس التهابُ الغضروف الضلعي في بعض الأحيان مع حالةٍ مستقلَّة تسمَّى متلازمة تيتزه، حيث إنَّها تشتمل أيضاً على وجود التهاب في المفصل الضلعي الغضروفي يمكنه التَّسَبُّب بأعراضٍ مُشابهة جدَّاً.

إلاَّ أنَّ متلازمةَ تيتزه أقلُّ شيوعاً من التهاب الغضروف الضلعي، وتميل إلى أن يحدثَ فيها تورُّمٌ في الصدر بالإضافة إلى أعراضٍ أخرى، بينما لا يحدث هذا التورُّمُ في التهاب الغضروف الضلعي.

وتُركِّز بقيَّةُ هذا الموضوع على التهاب الغضروف الضلعي، ولكن نظراً إلى التشابه الشديد بين الحالتين، فإنَّه معظمَ المعلومات تنطبق على متلازمة تيتزه أيضاً.




العلامات والأعراض

عندما يلتهب المفصلُ الضلعي الغضروفي، فإنَّه يُسبِّب شعوراً بألمٍ حادٍّ في الصدر مع إيلام.

قد يتفاقم الألمُ في الحالات التالية:

  • · إتِّخاذ وضعيَّات مُعيَّنة، مثل الاستلقاء.
  • · الضغط على الصدر، مثل استعمال حزام الأمان أو معانقة أحد الأشخاص.
  • · التنفُّس العميق والسعال والعُطاس.
  • · ممارسة النَّشاطات الجسدية

كما قد يكون هناك بعض التورُّم أيضاً في حالات الإصابة بمتلازمة تيتزه.

ويمكن لهذه الأعراض أن تظهرَ تدريجيَّاً أو أن تَبْدأ فجأةً.




متى ينبغي طلب المساعدة الطبيَّة؟

قد يكون من الصعب التمييزُ بين آلام الصدر المرتبطة بالتهاب الغضروف الضِّلعي والألم النَّاجم عن حالاتٍ أشدَّ خطورةً، مثل النوبة القلبيَّة؛ إلاَّ أنَّ النَّوبةَ القلبيَّة تُسبِّبُ عادةً ألماً أكثر انتشاراً مع أعراضٍ إضافيَّة، مثل عُسر التنفُّس والغثيان والتَّعرُّق.

يجب على الشخص الذي يُعاني من ألمٍ صدريٍّ مفاجئٍ، مع الاشتباه بكونه نوبة قلبيَّة، أن يبادر إلى طلب الإسعاف فوراً.

ينبغي عدمُ تجاهل استمرار ألم الصدر لفترةٍ من الوقت. كما يجب طلب موعدٍ مع الطبيب لكي يتحقَّقَ من سبب ذلك الألم.




أسباب الإصابة بالتهاب الغضروف الضلعي

الالتهابُ هو استجابة الجسم الطبيعيَّة للإصابة بالعدوى أو التهييج أو الجروح والرضوض. ومن غير المعروف تماماً لماذا يحدث التهابُ المفصل الضلعي الغضروفي، ولكنَّه يرتبط في بعض الحالات بما يلي:

  • · السُّعال الشديد الذي يُجهِد منطقةَ الصدر.
  • · تعرُّض الصدر لإصابة رضية (جرح، اصطدام، حادث).
  • · الإجهاد البدني النَّاجم عن الممارسة المتكرِّرة للرياضة أو القيام بجهدٍ مفاجئٍ غير معتاد، مثل نقل الأثاث.
  • · العدوى، والتي تشتمل على عدوى السبيل التنفُّسي وعدوى الجروح.
  • · الاهتراء الطبيعي؛ فالصدرُ يتحرَّك ما بين 20-30 مرَّة في الدقيقة، ويمكن لهذه الحركة أن تنعكسَ سلباً على هذه المفاصل بمرور الوقت.

تكون الإصابةُ بالتهاب الغضروف الضلعي أكثر شيوعاً عند البالغين الذين تجاوزوا 40 عاماً من أعمارهم، بينما تُصيب متلازمةُ تيتزه عادةً البالغين الأكثر شباباً، والذين لم يتجاوزوا الأربعين عاماً.




التشخيص

يقوم الطبيبُ بفحص المريض سريرياً عند وجود أعراض التهاب الغضروف الضلعي، وذلك من خلال معاينة وجَسِّ منطقة أعلى الصدر حولَ المفصل الضلعي الغضروفي. كما أنَّه يسأل عن توقيت وموضع حدوث الألم، ويستعرِض التاريخ الطبي الحديث للمُصاب.

قد تكون هناك حاجةٌ إلى إجراء بعض الاختبارات لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى لألم الصدر، وذلك قبل تأكيد التَّشخيص أو نفيه. ويمكن أن تشتملَ هذه الاختباراتُ على:

  • · مخطَّط لكهربيَّة القلب، والذي يُسجِّل ضربات القلب ونشاطه الكهربائي.
  • · اختبار للدم للتحقُّق من علامات الالتهاب المُستبطنة.
  • · صورة شعاعيَّة للصدر.

يمكن تأكيدُ التشخيص على أنَّه التهاب الغضروف الضلعي إن لم تُشَخَّص حالةٌ أخرى أو يُشتبه بها. وقد تُشخص الإصابةُ على أنها متلازمة تيتزه عند وجود تورُّمٍ في الصدر مرافق للأعراض الأخرى.




العلاج

يتحسَّن التهابُ الغضروف الضلعي غالباً بعدَ بضعة أسابيع، ولكن يمكن لتدابير العناية الذاتيَّة والأدوية أن تساعدَ على تحسّن الأعراض.

-               العناية الذاتيَّة

يمكن أن يتفاقمَ التهابُ الغضروف الضلعي عندَ القيام بأيِّ نشاطٍ يُسبِّب ضغطاً على منطقة الصدر، مثل ممارسة التمارين الرياضيَّة أو حتَّى الحركات البسيطة مثل الوصول إلى أعلى الخزانة.

ينبغي تجنُّبُ القيام بأيِّ نشاطٍ يزيد من شِدَّة الألم في منطقة الصِّدر، وذلك حتَّى يتحسَّن الالتهابُ في الأضلاع والغضروف.

كما قد يجد المُصاب أيضاً أنَّ تطبيقَ الكمادات الساخنة على المنطقة المؤلِمة يساعد على تسكين الألم، مثل استعمال قطعة قماش جَرَت تدفِئَتُه بالماء الحار.

-               مُسكِّنات الألم

مُسكِّنات الألم، مثل باراسيتامول Paracetamol، والذي يمكن استعمالُه لتهدئة الآلام الخفيفة إلى المعتدلة.

كما يمكن استعمالُ مضادَّات الالتهاب غير الستيرويديَّة، مثل إيبوبروفين Ibuprofen ونابروكسين Naproxen، وذلك مرَّتين أو ثلاث مرَّات يوميَّاً، حيث تُساعدُ أيضاً على التخفيف من الألم والتورُّم. كما يُعَدُّ الأسبرين Aspirin من البدائل المناسبة أيضاً، وهو نوعٌ آخرَ من مضادَّات الالتهاب غير الستيرويديَّة.

تتوفَّر هذه الأدويةُ في الصيدليَّات ويمكن صرفها دون وصفةٍ طبيَّة، ولكن يجب الحرصُ على قراءة التعليمات الواردة معها بعنايةٍ قبل استعمالها.

لا تناسبُ هذه المُسكِّناتُ الأشخاصَ الذين يُعانون من حالاتٍ صحيَّةٍ مُعيَّنة، والتي تشتمل على الربو أو القرحة المعديَّة أو ارتفاع ضغط الدم أو المشاكل الكلويَّة أو القلبيَّة. ولكن، يجب على الأطفال الذين لم يبلغوا السادسة عشَرَة من عمرهم عدمَ استعمال الأسبرين.

يجب الاتِّصالُ بالطبيب إذا ازدادت الأعراض سوءاً رغم استعمال المُسكِّنات والالتزام بأسباب الراحة، فقد يستفيد المريضُ من استعمال مضادات الالتهاب الستيرويدية في العلاج، والتي لا يمكن صرفُها من دون وصفة طبية.

-               حقن الستيرويدات القشرية (الكورتيكوستيرويدات)

تُعَدُّ الستيرويداتُ القشرية من الأدوية القويَّة التي تُساعد على تخفيف الألم والتورُّم. ويمكن حقنُها داخل وحول المفصل الضلعي الغضروفي للمساعدة على تخفيف أعراض التهاب الغضروف الضلعي.

قد يوصي الطبيبُ باستعمال حُقن الكورتيزون إن كان الألم شديداً، أو إن كان استعمالُ مضادات الالتهاب غير الستيرويديَّة غيرَ مُجدٍ أو فعَّالٍ؛ وإلاَّ فقد تكون هناك ضرورةٌ لإحالة المُصاب إلى اختصاصيٍّ بأمراض الروماتيزم.

قد يؤدِّي استعمالُ عددٍ كبيرٍ جدَّاً من حقن الكورتيزون إلى إلحاق الضرر بالمفصل الضلعي الغضروفي، لذلك لا يمكن للمريض استعمال هذا النوع من العلاج إلا كلَّ بضعة أشهر فقط، وذلك في حال استمرار المعاناة من الألم.




المآل

قد يتحسَّن التهابُ الغضروف الضلعي من تلقاء نفسه بعد بضعة أسابيع، رغم أنَّه قد يستمرُّ أحياناً لعدَّة أشهرٍ أو أكثر.

لا تُعد هذه الحالةُ مُهدِّدة للحياة، كما أنَّها لا تؤدِّي إلى حدوث أيَّة مشاكلَ دائمة.

أمَّا في حال الإصابة بمتلازمة تيتزه، فقد يبقى بعضُ التورُّم رغم زوال الألم والإيلام (المَضَض).




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 25 سبتمبر 2016