سرطان القنوات الصفراوية

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يُعدُّ سرطانُ القنوات الصفراويَّة أو سرطانُ الأقنية الصفراويَّة Bile duct cancer (cholangiocarcinoma) من الأنواع النادرة والهجوميَّة للسرطان.

تتألف جملةُ القنوات الصفراوية bile duct system أو الجهاز الصفراوي "biliary" system من سلسلةٍ من الأنابيب التي تبدأ في الكبد، وتنتهي في الأمعاء الدقيقة. والصفراءُ bile هي سائلٌ يستعمله الجهازُ الهضمي للمساعدة على تفكيك الدهون وهضم الطعام.




أعراض سرطان القنوات الصفراوية

لا يُسبِّبُ سرطانُ القنوات الصفراوية ظهورَ أيَّة أعراض عادةً، ما لم يتوقف جريانُ الصفراء من الكبد.

وفي معظم الحالات، تكون الحالةُ قد وصلت إلى مرحلةٍ متقدِّمة في ذلك الوقت.

يؤدِّي الانسدادُ أو العرقلة إلى عودة الصفراء إلى الدم وأنسجة الجسم، ممَّا يؤدِّي إلى ظهور الأعراض التالية:

* اليرقان jaundice. يحدث اصفرارٌ في الجلد وبياض العينين، مع الشعور بحِكَّةٍ جلدية وشحوب في لون البراز وتلوُّن البول بلونٍ داكن.

* نقص غير مقصود للوزن.

* ألم في البطن. يشعرُ معظمُ الأشخاص بألمٍ كليلٍ dull ache في أعلى الجهة اليمنى من البطن (المعدة).

* ارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمى) إلى درجة 38 درجة مئوية أو أكثر، مع حدوث ارتعاش shivering.

* فقدان أو نقص الشهية.




متى ينبغي طلبُ المساعدة الطبية

يجب مراجعةُ الطبيب عند الإصابة باليرقان دائماً. وفي حين أنَّه من الأرجح ألاَّ تكونَ الإصابةُ باليرقان ناجمةً عن سرطان القنوات الصفراوية، لكنَّه قد يكون مؤشِّراً على الإصابة بمشكلةٍ كامنةٍ في الكبد، مثل التهاب الكبد hepatitis




أسباب سرطان القنوات الصفراوية

ما زال السببُ الدقيق لسرطان القنوات الصفراوية مجهولاً، رغم أنَّ بعضَ العوامل قد تزيد من خطر حدوث الإصابة بهذه الحالة.

يبدأ السرطان بحدوث تغيُّرٍ (طفرة mutation) في بنية الحمض النووي الوراثي DNA الموجود في الخلايا، ممَّا قد يؤثِّرَ في نموِّها. ويعني ذلك أنَّ الخلايا تنمو وتتكاثر بطريقةٍ غيرَ مُسيطرٍ عليها، ممَّا يؤدِّي إلى تشكُّل كتلةٍ نسيجيةٍ تسمَّى الورم tumour.

إذا تُركَت هذه الحالةُ (التكاثر الخلوي غير المنضبط) من دون علاج، فإنَّها قد تنمو وتنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، إمَّا بشكلٍ مباشرٍ أو من خلال الدم والجهاز اللمفي lymphatic system.

ازدياد الخطر

هناك عدَّةُ عوامل تزيد من خطر الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية. وفيما يلي عرضٌ لبعضٍ منها:

العمر

تزداد فرصُ الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية مع التقدُّم بالعمر؛ فمعظمُ الأشخاص المصابين بهذه الحالة قد تجاوزت أعمارهم 65 عاماً.

التِهابُ القنوات الصفراوية الأوَّلي المُصَلِّب

يُعدُّ التِهابُ القنوات الصفراوية الأوَّلي المُصَلِّب primary sclerosing cholangitis (PSC) من الأمراض الكبديَّة النادرة التي تُسبِّبُ التهاباً مزمناً في الكبد.

تُصيبُ هذه الحالةُ الأشخاصَ الذين تتراوح أعمارهم بين 30-50 عاماً عادةً. وقد تصل نسبةُ الأشخاص المصابين بالتهاب القولون التقرُّحي ulcerative colitis، والذين تتزامن إصابتهم مع الإصابة بالتِهاب القنوات الصفراوية الأوَّلي المُصَلِّب، إلى 10%.

تتراوح نسبةُ الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية بين 10-20% تقريباً من الأشخاص المصابين بالتِهاب القنوات الصفراوية الأوَّلي المُصَلِّب. ويُعتَقدُ أنَّ خطرَ حدوث الإصابة بهذا السرطان يزداد عند الأشخاص المدخِّنين والمصابين بهذا المرض في الوقت نفسه.

شذوذات القنوات الصفراوية

قد يكون لدى بعض الأشخاص أكياسٌ مملوءةٌ بسائلٍ (كيسات) في القنوات الصفراويَّة. وتكون هذه الأكياسُ خِلقيَّةً عادةً، أي أنَّها موجودةٌ منذ الولادة.

وأكثر عيوب القنوات الصفراوية شيوعاً هي كيسات قناة الصفراء choledochal cysts ومرض كارولي caroli's disease، ولكنَّ الإصابةَ بإحدى الحالتين نادرةٌ جدَّاً.

قد تصل نسبةُ سرطان القنوات الصفراوية إلى 20% عند الأشخاص الذين لم تُستأصل تلك الكيساتُ من قنواتهم الصفراويَّة.

الحصيات الصفراوية

تشبه الحصياتُ الصفراوية biliary stones حصيات المرارة gallstones، باستثناء أنَّها تتشكَّل داخل الكبد بدلاً من أن تتشكَّلَ داخل المرارة.

ومن النادر حدوثُ الحصيات الصفراويَّة في غربي أوروبا، ولكنَّها شائعةٌ نسبيَّاً في أجزاء من آسيا، كاليابان وتايوان. وتُشير التقديراتُ إلى أن نسبةَ الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية قد تصل إلى 10% عند الأشخاص المصابين بالحصيات الصفراوية.

العدوى الطفيلية

تُعدُّ الديدانُ المثقوبة الكبدية liver flukes من الحشرات الطفيلية المعروفة بأنَّها تزيد من خطر حدوث سرطان القنوات الصفراوية . ويمكن أن يُصابَ الشخصُ بهذه العدوى من خلال تناول الأسماك الملوَّثة ببيوض ديدان المثقوبة الكبدية وغير المطبوخة جيِّداً.

تعدُّ عدوى ديدان المثقوبة الكبدية مشكلةً في قارتي آسيا (وخصوصاً في تايلند) وأفريقيا فقط عادةً، حيث تكون هذه الديدانُ أكثرَ انتشاراً.

التعرُّض للسموم

من المعروف أنَّ التعرُّضَ لسموم كيميائيَّة معيَّنة يزيد من خطر الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية؛ فمثلاً، تزداد فرصةُ الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية عندَ التعرُّض لمادَّة كيميائية تُسمَّى ثوروتراست thorotrast. وقد كانت هذه المادةُ تُستَعملُ على نطاقٍ واسعٍ في التصوير الشعاعي إلى أن حُظرَ استعمالُها خلال ستِّينيات القرن الماضي بعدَ معرفة خصائصها الخطيرة بشكلٍ كامل.

وتوجد سمومٌ أخرى قد تزيد من فرص الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية، وهي تشتملُ على ما يلي:

* الأسبستوس أو الأسبست (الأَميَانت) asbestos. مادَّة مقاومة للحريق، كانت تُستَعملُ على نطاقٍ واسع في البناء والصناعات، ولكن يُحظر استعمالُها في المملكة المتحدة وفي غيرها الآن.

* مركبات ثنائيَّات الفينيل متعدِّدة الكلور polychlorinated biphenyls (PCBs). موادّ كيميائية كانت تُستَعمل في التصنيع والبناء، كما هي الحالُ في الأسبستوس، وكذلك فإنَّ استعمالَها محظورٌ في المملكة المتحدة وغيرها الآن.

عوامل أخرى

ترتبط العواملُ اللاحقة بازدياد مخاطر الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية، لكن ما زالت هناك ضرورةٌ لإجراء المزيد من الدراسات عليها، ومن هذه العوامل:

* التهاب الكبد الفيروسي بي hepatitis B والتهاب الكبد الفيروسي سي hepatitis C.

* تشمُّع الكبد cirrhosis (تندُّب الكبد scarred liver)، وذلك نتيجة إدمان الكحول.

* عدوى فيروس العوز المناعي البشري المكتسب (الإيدز).

* داء السكري.

* البدانة.

* التدخين.




أنواع سرطان القنوات الصفراوية

يوجد نوعان رئيسيَّان من سرطان القنوات الصفراوية، وذلك وفقاً لمكان بدء الإصابة بالسرطان:

* السرطان الذي يبدأ في القنوات الصفراوية الموجودة داخل الكبد، ويُعرَف باسم سرطان القنوات الصفراوية داخل الكبد intrahepatic bile duct cancer.

* السرطان الذي يبدأ في القنوات الصفراوية الموجودة خارج الكبد، ويُعرَف باسم سرطان القنوات الصفراوية خارج الكبد extrahepatic bile duct cancer




تشخيص سرطان القنوات الصفراوية

قد يكون تشخيصُ سرطان القنوات الصفراوية من الأمور الصعبة. ولذلك، يمكن أن تكونَ هناك ضرورةٌ لإجراء عدة اختباراتٍ قبل التوصُّل إلى التشخيص الدقيق عادةً.

الاختبارات الدموية

قد تقوم الخلايا السرطانية، عندَ وجود إصابة بسرطان القنوات الصفراوية، بتحرير موادّ كيميائية معينة يمكن اكتشافُها بالاختبارات الدمويَّة، حيث إنَّها تُعرَفُ بالواسمات الورمية tumour markers.

لكنَّ هذه الواسمات قد تكون ناجمةً عن حالاتٍ أخرى أيضاً. ولا تعني نتيجةُ فحص الدم الإيجابية بالضرورة وجودَ سرطان القنوات الصفراوية، كما أنَّ نتيجةَ فحص الدم السلبية لا تعني دائماً عدمَ وجود السرطان.

الإجراءات التصويرية

يمكن استعمالُ عدَّة طرق للتصوير لمعرفة معلوماتٍ أكثر عن حالة الطرق الصفراوية، وللتحرِّي عن وجود كتلٍ أو عيوبٍ أخرى قد تكون ناجمةً عن الإصابة بالسرطان. وتشتمل طرقُ التصوير هذه على ما يلي:

* التصوير بالأمواج فوق الصوتية ultrasound scan. تُستعملُ موجاتٌ صوتية مرتفعة التردُّد لتكوين صورةٍ عن الجزء الداخلي من الجسم.

* التصوير المقطعي المحوسبcomputer tomography (CT) scan. تُؤخذ سلسلةٌ من صور الأشعة السينية للكبد، ويُستَعملُ جهازُ الكمبيوتر لتجميعها في صورةٍ ثلاثية الأبعاد أكثر تفصيلاً.

* التصوير بالرنين المغناطيسي magnetic resonance imaging (MRI) scan. يستعملُ حقلٌ مغناطيسيٌّ قويٌّ وموجات راديويَّة لإنتاج صورةٍ للجزء الداخلي من الكبد.

تَصوير القنوات الصفراوية والبَنكرياس التّنظيري بالطّريق الرّاجِع

يسمح تَصوير القنوات الصفراوية والبَنكرياس التّنظيري بالطّريق الرّاجِع endoscopic retrograde cholangio-pancreatography (ERCP) بإظهار القنوات الصفراوية بشكلٍ أكثر وضوحاً من التصوير العادي بالأشعة السينية.

تُحقنُ صبغةٌ خاصة، ثمَّ يُستَعملُ ماسحٌ ضوئيٌّ بالأشعة السينية لتوجيه المنظار الداخلي الذي يُدخَلُ عبرَ الحلق نحوَ القنوات الصفراوية. وقد يكتشفَ المنظار الداخلي وجودَ انسدادٍ في القنوات الصفراوية، والذي قد يكون ناجماً عن سرطان القنوات الصفراوية.

يمكن إدخالُ أنبوبٍ شبكيٍّ سلكيٍّ قصير يُسمَّى الدعامة (القالب) stent نحوَ الشريان خلال العملية أيضاً، حيث تبقى الدعامةُ في مكانها بشكلٍ دائم، ممَّا يُتيح للدم الجريان بحريَّةٍ أكبر.

التنظير المقرِّب

يُعدُّ التنظيرُ المقرِّب spyglass شكلاً مطوَّراً من تَصوير القنوات الصفراوية والبَنكرياس التّنظيري بالطّريق الرّاجِع، حيث ينطوي على تمرير منظار متخصِّص نحوَ القنوات الصفراوية للتحرِّي عن وجود عيوب. كما أنَّه يُمكِّنُ من الحصول على خزعةٍ للدراسة.

تصوير القنوات الصفراوية عبرَ الكبد عن طريق الجلد

يُجرى تصوير القنوات الصفراوية عبرَ الكبد عن طريق الجلد percutaneous transhepatic cholangiography(PTC) للحصول على صورٍ مفصَّلة بالأشعة السينية للقنوات الصفراوية.

تُخدَّرُ جهةُ البطن التي سيُجرى من خلالها التصوير باستعمال مخدِّرٍ موضعي، ثمَّ تُحقن مادَّةٌ صبغيَّةٌ خاصة يمكن مشاهدتها في صورة الأشعة السينية من خلال الجلد في القناة الكبدية liver duct.

وكما هي الحالُ عندَ إجراء تَصوير القنوات الصفراوية والبَنكرياس التّنظيري بالطّريق الرّاجِع، فإنَّه يمكن إدخالُ دعامة في أثناء القيام بهذا الإجراء. يُعدُّ تَصويرُ الأقنيَة الصَّفراويَّة والبَنكرياس التّنظيري بالطّريق الرّاجِع وتصوير الأقنية الصفراوية عبرَ الكبد عن طريق الجلد طريقتين مفيدتين للكشف عن أيِّ انسدادٍ في القنوات الصفراوية، والذي قد يكون ناجماً عن سرطان القنوات الصفراوية.

أخذ الخزعة

إذا أشارت صورُ الأشعة إلى احتمال وجود سرطان القنوات الصفراوية، فقد تُؤخذُ خزعةٌ لتأكيد التشخيص.

تُؤخذُ عيِّنةٌ نسيجيَّةٌ صغيرةٌ من الجسم، وتُفحَصُ تحت المُجهِرِ لتمييز الخلايا السرطانية.

تُؤخَذُ الخزعة عادةً خلال تَصوير القنوات الصفراوية والبَنكرياس التّنظيري بالطّريق الرّاجِع أو تصوير القنوات الصفراوية عبرَ الكبد بطريق الجلد. وبالإضافة إلى أخذ عينات من الصفراء ونسيج القناة الصفراوية، يمكن أخذُ عيناتٍ من العقد اللمفية المجاورة، وذلك للتحرِّي عمَّا إذا كان السرطانُ قد انتشرَ من القنوات الصفراوية إلى الجهاز اللمفي lymphatic system




تصنيف المراحل

يُعدُّ نظامُ التصنيف العددي number staging system الطريقةَ الأكثر شيوعاً التي تُستَعملُ لتصنيف مراحل الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية، حيث تُصنَّف المراحل كما يلي:

* المرحلة 1أ stage 1A. يكون السرطانُ مقتصراً على القناة الصفراوية.

* المرحلة 1ب stage 1B. يبدأ السرطانُ بالانتشار خارجَ جدران القناة الصفراوية، دون الوصول إلى الأنسجة المحيطة أو العقد اللمفية.

* المرحلة 2. يكون السرطانُ فيها قد انتشرَ إلى الأنسجة القريبة، كالكبد، ولكنه لم ينتشر إلى العقد اللمفية بعدُ.

* المرحلة 3. يكون السرطانُ فيها قد انتشر إلى العقد اللمفية والأوعية الدموية الرئيسية التي تغذِّي الكبد.

* المرحلة 4. يكون السرطان فيها قد انتشر إلى أعضاءٍ بعيدة، كالرئتين.




معالجة سرطان القنوات الصفراوية

لا يمكن الشفاءُ من معظم حالات سرطان القنوات الصفراوية، إلاَّ أنَّ الهدفَ الأكثر شيوعاً للمعالجة هو تخفيف الأعراض.

فريق معالجة السرطان

قد يجري تحويلُ الحالة إلى فريقٍ خبير متخصِّص بمعالجة المشاكل الكبدية الصفراوية، وذلك نظراً لندرة الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية.

يقوم فريقٌ متعِّدد الاختصاصات بمساعدة المريض على اتخاذ قرار العلاج، حيث إنَّ القرارَ النهائي يكون للمريض. ويمكن أن يتضمَّن الفريقُ المعالج الاختصاصات التالية:

* طبيب متخصِّص بجراحة الكبد، وهو طبيبٌ متخصصٌ في علاج سرطانات الكبد أيضاً.

* طبيب اختصاصي بالأورام السريرية أو الطبية؛ وهو طبيبٌ مختص بالمعالجة غير الجراحية للسرطان، باستعمال بعض الطرق العلاجيَّة كالعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي.

* اختصاصي باثولوجيا أو تشريح مرضي؛ وهو طبيبٌ اختصاصيٌّ في دراسة النُّسُج المَرضيَّة.

* طبيب اختصاصيّ بالأشعة؛ وهو طبيبٌ مختصّ بالتشخيص والتدخُّل الشعاعيين.

* ممرِّضة للسَّرطان؛ وهي تُمثِّلُ نقطة التواصل الأولى بين المريض وبقية فريق الرعاية.

* طبيب اختصاصي بأمراض الجهاز الهضمي؛ وهو طبيبٌ مختصّ في علاج أمراض الكبد والصفراء.

خطَّة العلاج

تُحدَّدُ خطةُ العلاج المقترحة اعتماداً على صحة المريض العامَّة، والمرحلة التي وصل إليها السرطان.

في المرحلتين 1 و 2 من سرطان القنوات الصفراوية، قد يكون العلاجُ بالاستئصال الجراحي للجزء المصاب من القناة الصفراويَّة، وربما لجزءٍ من الكبد أو للمرارة.

أمَّا في المرحلة 3 من سرطان القنوات الصفراوية، فإنَّ فرصَ الشفاءُ تعتمد على عدد العقد اللمفيَّة المُصابة. وقد يكون الشفاءُ ممكناً إذا احتوى عددٌ قليلٌ من العقد اللمفية على خلايا سرطانية، أو قد يكون بالإمكان إبطاء انتشار السرطان بالاستئصال الجراحي للعقد اللمفيَّة.

بينما يكون الشفاءُ في الحالات التي وصلت إلى المرحلة 4 من سرطان القنوات الصفراوية مستبعداً جدَّاً؛ إلاَّ أنَّه يمكن استعمالُ الدعامات والعلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحي في كثيرٍ من الأحيان للمساعدة على تخفيف الأعراض.

كما قد تختلف طريقةُ العلاج إذا كانت الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية داخل الكبد، حيث إنَّها تُعالَجُ بطريقة مشابهة لعلاج سرطان الكبد.

الجراحة

إذا اعتقد الفريقُ الطبي المتعدِّد الاختصاصات بإمكانية الشفاء من سرطان القنوات الصفراوية، تكون هناك ضرورةٌ لاستئصال أيِّ نسيجٍ سرطاني، حيث يعتمد إجراءُ الجراحة على الدرجة التي وصل إليها السرطان:

* استئصال جزء القنوات الصفراوية المحتوي على الخلايا السرطانية.

* استئصال المرارة.

* استئصال العقد اللمفية المجاورة.

* استئصال جزءٍ كبير من الكبد.

ويمكن، بعدَ إجراء الجراحة، إعادة تشكيل ما تبقَّى من القنوات الصفراوية عادةً، بحيث يستمرُّ جريانُ الصفراء إلى الأمعاء.

وبشكلٍ مشابه، يمكن للكبد في كثيرٍ من الأحيان أن يستأنِفَ القيامَ بوظائفه الطبيعية بعدَ إجراء العملية الجراحية، لأنَّ الإنسان لا يحتاج إلى كامل كبده لأداء وظيفته. كما يمكن للكبد أن يتجدَّدَ من تلقاء نفسه بعدَ الجراحة.

قد تكون هناك ضرورةٌ للبقاء في المستشفى مدَّةً قد تصل إلى أسبوعين أو أكثر بعد إجراء جراحة سرطان القنوات الصفراوية، وذلك قبل أن يتعافى بما يكفي للعودة إلى المنزل.

تختلف معدَّلاتُ النجاح في جراحة القنوات الصفراوية باختلاف الظروف، مثل مدى خُلُوِّ العقد اللمفيَّة المجاورة من السرطان، وما إذا كان بالإمكان استئصالُ جميع الخلايا السرطانية خلال الجراحة.

ووفقاً للتقديرات العامة، يعيش ما بين 20-40% من الأشخاص الذين أُجريت لهم جراحةٌ لاستئصال سرطان القنوات الصفراوية لمدة 5 سنوات أو أكثر بعدَ العملية بمشيئة الله تعالى.

فتح القناة الصفراوية

يُوصى بالمعالجة لفتح القنوات الصفراوية إذا أُغلقت نتيجة الإصابة بالسرطان. ويساعد ذلك على شفاء بعض الأعراض، مثل:

* اليرقان (اصفرار في الجلد وبياض العينين).

* الحكَّة الجلديَّة.

* ألم البطن.

يكون فتحُ القنوات الصفراوية ضروريَّاً في بعض الأحيان إذا كانت عودةُ جريان الصفراء إلى الكبد قد بدأت في التأثير في وظيفة الكبد الطبيعية.

يمكن فتحُ القناة الصفراوية باستعمال أنبوبٍ صغيرٍ يُسمَّى الدعامة stent، حيث تقوم الدعامة بتوسيع القناة الصفراوية، ممَّا يساعد على عودة جريان الصفراء ثانيةً.

يمكن تثبيتُ الدعامة باستعمال إحدى الطريقتين التاليتين:

* نوع من تَصوير القنوات الصفراوية والبَنكرياس التّنظيري بالطّريق الرّاجِع، حيث يُستَعملُ منظارٌ داخلي للمساعدة على توجيه الدعامة نحوَ القناة الصفراويَّة.

* نوع من تصوير القنوات الصفراوية عبرَ الكبد عن طريق الجلد، ينطوي على إجراء شقٍّ صغيرٍ (تحت تأثير مخدِّر موضعي) في جدار البطن.

قد يحدث انسدادٌ في الدعامة المزروعة في بعض الأحيان. وهنا، ينبغي نزعُها واستبدالها.

المعالجة الشعاعية

لا تُعدُّ المعالجةُ الشعاعيَّة العلاجَ المثاليَّ لسرطان القنوات الصفراوية، ولكنَّها قد تساعد على التخفيف من الأعراض، وإبطاء انتشار السرطان، وإطالة العمر بمشيئة الله تعالى. ويمكن استعمالُ نوعين من العلاج الشعاعي لعلاج سرطان القنوات الصفراوية:

* العلاج الشعاعي الخارجي external beam radiotherapy؛ حيث تُستَعملُ آلةٌ تُوجَّه حزماً شعاعية نحو القناة الصفراوية.

* العلاج الشعاعي الداخلي internal radiotherapy (المعالجة الموضعيَّة brachytherapy)؛ حيث يُوضع سلكٌ مشعّ داخل القناة الصفراوية بجوار الورم.

يعمل العلاجُ الشعاعي من خلال الإضرار بالخلايا السرطانية؛ إلاَّ أنَّ ذلك قد يُلحقَ الضررَ بالخلايا السليمة أيضاً، مُسبِّباً ظهورَ الآثار الجانبيَّة. وتنطوي الآثارُ الجانبيَّة للعلاج الإشعاعي على ما يلي:

* الغثيان.

* القيء.

* الإرهاق (التعب الشديد).

المعالجة الكيميائية

تهدف المعالجةُ الكيميائية، كما هي الحالُ في المعالجة الشعاعيَّة، إلى التخفيف من شدَّة أعراض السرطان، والإبطاء من معدَّل انتشاره، وإطالة العمر بمشيئة الله تعالى. ويمكن استعمالُها في بعض الأحيان بالمشاركة مع المعالجة الشعاعية.

توصَّل الباحثون في دراسةٍ أُجريت عام 2010 إلى أنَّ استعمالَ توليفةٍ من دواءين كيميائيين هما سيسبلاتين cisplatin وجيمسيتابين gemcitabine يكون فعَّالاً في المساعدة على إبطاء انتشار السرطان، وتحسين معدَّلات البقاء على قيد الحياة.

يمكن للأدوية المُستعمَلة في المعالجة الكيميائية أن تُلحقَ الضررَ بالأنسجة السليمة أحياناً، بالإضافة إلى الأنسجة السرطانية، مما يؤدِّي إلى ظهور بعض الآثار الجانبيَّة. ويمكن أن تتضمَّن هذه الآثارُ الجانبية على ما يلي:

* الغثيان.

* القيء.

* الشعور بالإرهاق.

* تساقط الشعر.

لكنَّ هذه الآثارَ الجانبيَّة ينبغي أن تزول بمجرَّد الانتهاء من الشوط العلاجي. كما يمكن للمعالجة الكيميائية أن تساهمَ أيضاً في إضعاف جهاز المناعة، ممَّا يجعل الشخصَ أكثرَ عُرضةً للإصابة بالعدوى.

التجارب السريرية والعلاجات التجريبية

معالجاتُ سرطان القنوات الصفراوية ليست فعَّالةً كما هي الحال في معالجات الأنواع الأخرى من السرطان. لذلك، تُجرى مجموعةٌ من التجارب السريرية للوصول إلى أفضل علاج لهذه الحالة.

مثلاً، تُجرى تجارب لإيجاد توليفاتٍ جديدةٍ من أدوية العلاج الكيميائي، والتي قد تساعد على إطالة عمر الشخص المصاب بسرطان القنوات الصفراوية بمشيئة الله تعالى.

المعالجات المُستهدِفة

هناك مجالٌ واعدٌ آخر للبحث يتضمَّن استعمال العلاجات المستهدِفة targeted therapies في علاج سرطان القنوات الصفراوية؛ والعلاجات المستهدِفة هي أدويةٌ تستهدِف العمليات التي تحتاج إليها الخلايا السرطانية لتنموَ وتتكاثر.

في الدِّراسات الخاصَّة ببعض السرطانات، أثبت دواءٌ يُسمَّى سورافينيب sorafenib فعاليَّةً معقولة. ويعمل هذا الدواءُ من خلال حجب البروتين الذي تحتاج إليه الخلايا السرطانية للحصول على ترويتها الدموية؛ لكنَّ سورافينيب لا يُستَعمل كعلاجٍ روتيني لسرطان القنوات الصفراوية حالياً.

بما أنَّ سرطانَ القنوات الصفراوية من الحالات النادرة، فهناك احتمالٌ لأن يُشاركَ الشخص في تجربة سريرية تدرس استعمالَ هذه الأنواع من العلاجات التجريبية.






الأشخاص المُعرَّضون للمرض

تشير الدراساتُ إلى حدوث زيادةٍ في نسبة الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية في معظم البلدان. وأسبابُ حدوث هذه الزيادة ما زال مجهولاً.

تحدث معظمُ حالات سرطان القنوات الصفراوية عند أشخاصٍ تجاوزت أعمارهم 65 عاماً. وتكون نسبةُ إصابة الرجال والنساء بهذه الحالة متساوية تقريباً.




الوقاية من سرطان القنوات الصفراوية

ليست هناك طرقٌ مضمونة لتجنُّب الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية، رغم إمكانية تقليل فرص الإصابة بهذه الحالة.

الخطواتُ الثلاث الأكثر فعَّالية لتقليل فرص الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية هي:

* التوقُّف عن التدخين (بالنسبة للمدخِّنين).

* تجنُّب الكحول.

* تقليل فرص الإصابة بعدوى التهاب الكبد الفيروسي بي والتهاب الكبد الفيروسي سي.

الإقلاع عن التدخين

يُعدُّ التوقُّف عن التدخين الطريقةَ الأكثر فعالية للوقاية من الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية، بالإضافة إلى غيره من الحالات الصحِّية الخطيرة، كالسكتة الدماغية والنوبة القلبية وسرطان الرئة.

ويكون الإقلاعُ عن التدخين ضرورياً بشكلٍ خاص عندَ وجود حالة كبدية تُعرَفُ بالتهاب القنوات الصفراوية المُصلِّب الأوَّلي primary sclerosing cholangitis (PSC)؛ فعند وجود هذه الحالة، يؤدِّي الاستمرارُ في التدخين إلى حدوث زيادة كبيرة في فرص الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية.

يمكن للطبيب أن يُقدِّمَ الإرشادات المتعلِّقة بطريقة الإقلاع عن التدخين، كما يمكن أن يُوصي باستعمال الدواء المناسب عندَ الضرورة.

الكحول

يساعد التوقُّفُ عن تناول الكحول على منع تضرُّر الكبد (تشمُّع الكبد cirrhosis)، ممَّا قد يؤدي إلى التقليل من خطر الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية.

يُعدُّ التقليلُ من تناول الكحول ضروريَّاً بشكلٍ خاص عندَ وجود إصابة سابقة بالتهاب القنوات الصفراوية الأولي المُصلِّب أو بعدوى التهاب الكبد الفيروسي بي أو التهاب الكبد الفيروسي سي.

التهاب الكبد سي

يكون الأشخاصُ، الذين يستعملون حقن المخدِّرات الممنوعة (مثل الهيرويين) بانتظام، أكثرَ عُرضةً لخطر الإصابة بفيروس التهاب الكبد الفيروسي سي، لاسيَّما عندَ التشارك في استعمال أدوات الحقن مع الآخرين.

كما يجب عدمُ الاشتراك في استعمال أدواتٍ قد تكون ملوَّثة بالدم، كشفرات الحلاقة وفرشاة الأسنان.

التهاب الكبد بي

يتوفَّر لقاحٌ يقي من عدوى التهاب الكبد الفيروسي بي، إلاَّ أنَّ هذه الحالةَ من الحالات النادرة نسبيَّاً في بعض الدول، إلى درجة عدم إدراج لقاحها في الجدول الروتيني لتلقيح الأطفال.

يقتصر استعمالُ هذا اللقاح عادةً على الأشخاص المُعرَّضين بشكلٍ أكبر لخطر الإصابة بهذه العدوى، مثل:

* الأشخاص الذين يتعاطون المخدِّرات عن طريق الحقن، أو الذين يكونون على اتِّصال جنسي مع أشخاص مصابين أو معرَّضين للعدوى.

* الأشخاص الذين يتردَّدون إلى مناطق تنتشر فيها الإصابةُ بفيروس التهاب الكبد الفيروسي بي.

* مقدِّمو الرعاية الصحية المعرَّضون للعدوى بهذا الفيروس.

تُفحَص النساءُ الحوامل للتَّحري عن إصابتهم بالتهاب الكبد البائي؛ فإذا كانت المرأة الحامل مصابة بالعدوى، ينبغي عندها تقديم اللقاح للمولود في أقرب وقتٍ بعدَ ولادته لوقايته من الإصابة بالعدوى أيضاً.

المثقوبة الكبدية

يُعدُّ طفيليُّ المثقوبة الكبدية liver fluke من الأسباب الرئيسية للإصابة بسرطان القنوات الصفراوية في آسيا. وهي من الديدان الطفيلية، حيث إنَّها تُسبِّبُ الضررَ لأنسجة القنوات الصفراوية، وتؤدِّي في بعض الحالات إلى تحريض بدء سرطان القنوات الصفراوية.

تنتشر ديدانُ المثقوبة الكبدية بشكلٍ واسعٍ في تايلند، حيث تكون نسبةُ الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية أكبر بـ 100 مرة من نسبتها في إنكلترا مثلاً.

تحدث العدوى نتيجة تناول الأسماك النيِّئة أو غير المطبوخة جيِّداً والملوَّثة ببيوض ديدان المثقوبة الكبدية.

ينبغي أن يتأكَّد الشخصُ عند سفره إلى البلدان الموبوءة من أنَّ السمكَ الذي يتناوله مطهوٌّ جيِّداً.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS CHOICES

 

أخر تعديل: 26 سبتمبر 2016