معالجةُ داء السكَّري من النمط 2

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

ليس هناك شفاءٌ من داء السكَّري حالياً، لذلك فالعلاجُ يهدف إلى الحفاظ على مستويات سكَّر الدم ضمن الحدود الطبيعية قدرَ الإمكان للسيطرة على الأعراض، ومنع حدوث مشاكل صحيَّة خلال حياة المصاب لاحقاً.

يقوم الطبيبُ، عندَ تشخيص داء السكَّري، بشرح تفاصيل الحالة للمريض لمساعدته على فهم طريقة العلاج.

كما أنَّه يقوم بمراقبة المريض مراقبةً دقيقةً لكشفِ أيَّة مشكلةٍ صحيَّةٍ قد تحدث. وقد يُحال المريضُ إلى فريق رعاية مرضى السكَّري في المستشفى عندَ حدوث أيَّة مشكلة.




إجراء تغييرات في نمط الحياة

يجب على الشخص، الذي شُخِِّصت إصابتُه بالنمط 2 من داء السُّكَّري type 2 diabetes، أن يعتنيَ بصحَّته عنايةً كبيرة طوالَ حياته.

ويبدو أنَّ تطبيقَ هذه الرعاية من الأمور الصعبة، ولكنَّ فريقَ رعاية مرضى السكري سوف يُقدِّم الدَّعمَ والنصيحة حول جوانب العلاج.

ينبغي، عندَ تشخيص النمط 2 من داء السكري، أو عند تعرُّض الشخَّص لخطر هذه الحالة، أن يتنبَّهَ إلى نظامه الغذائي ونمط حياته أوَّلاً، وأن يقومَ بأيَّة تغييراتٍ ضروريَّة.

هناك ثلاثةُ مجالاتٍ رئيسيَّة ينبغي أن يهتمَّ بها المصابُ وهي:

• النظام الغذائي Diet.

• الوزن Weight.

• مستوى النشاط البدني physical activity.

إذا كان طعامُ الشخص صحيَّاً، وأنقصَ وزنه (إن كان وزنه زائداً) ومارسَ الرياضة بشكلٍ منتظم، فقد يكون بالإمكان الحفاظ على مستوى سكَّر الدم عند المستوى الصحِّي والآمن، دون الحاجة إلى استعمال أنواعٍ أخرى من العلاج.

• النظام الغذائي

قد تساعدُ زيادةُ كميَّة الألياف في النظام الغذائي وتقليل كميَّة الدُّهون المُتناولة، وخصوصاً الدُّهون المُشبَعة saturated fat، على الوقاية من النمط 2 من داء السُّكَّري، وكذلك على علاج الحالة إن كانت الإصابة حديثةً.

كما ينبغي على الشخص القيام بما يلي:

• زيادة استهلاك الأطعمة الغنيَّة بالألياف، مثل الخبز الأسمر والحبوب والفول والعدس والفواكه والخضروات.

• اختيار الأطعمة المحتوية على نسبة منخفضة من الدهون، واستعمال الخبز منخفض الدهون والزيوت النباتيَّة بدلاً من الزبدة والسمن وزيت جوز الهند .

• شُرب الحليب الخالي من الدسم والحليب قليل الدَّسم، وتناول لبن الزبادي منخفض الدهون.

• تناول الأسماك واللحوم الخالية من الدهون بدلاً من اللحوم الدهنيَّة أو المُصنَّعة، مثل النقانق والبرغر.

• تناول الأطعمة المشويَّة أو المخبوزة أو المسلوقة أو المُعرَّضة للبخار بدلاً من المقليَّة أو المحمَّصة.

• تجنُّب تناول الأطعمة الغنيَّة بالدهون، مثل المايونيز ورقائق البطاطس المقليَّة والمقرمشات وفطائر اللحم والسمبوسة.

• تناول الفاكهة والمكسَّرات غير المملَّحة والزبادي منخفض الدهون كوجبة خفيفة بدلاً من الكعك والبسكويت أو رقائق البطاطس.

• الوزن

يجب على الشخص الذي يُعاني من زيادةٍ في الوزن أو البدين (مؤشِّر كتلة الجسم 30 أو أكثر) أن يُنقِصَ وزنه، وذلك بشكلٍ تدريجيٍّ من خلال تقليل كميَّة السُّعرات الحراريَّة التي يتناولها وزيادة نشاطه البدني.

ويُعدُّ فقدانُ حوالي 5-10% من وزن الجسم خلال عامٍ واحد هدفاً واقعيَّاً. كما ينبغي أن يهدفَ الشخصُ إلى الاستمرار في إنقاص وزنه حتى الوصول إلى مؤشِّر كتلة الجسم المطلوب ضمن المعدَّل الصحِّي، والذي يتراوح بين:

• 18.5-24.9 كغ/متر مربَّع بالنسبة لجميع الأشخاص.

• 18.5-22.9 كغ/متر مربَّع بالنسبة للأشخاص من أصولٍ صينيَّة أو من جنوب آسيا (بنغلاديش، بوتان، الهند، هنود الكاريبي، جزر المالديف، نيبال، باكستان، سري لانكا).

إذا كان مؤشِّرُ كتلة الجسم يُعادلُ 30 كغ/متر مربع أو أكثر (27 كغ/متر مربَّع أو أكثر للأشخاص من أصولٍ صينيَّة أو من جنوب آسيا)، فهناك ضرورةٌ للانتظام في برنامجٍ لإنقاص الوزن، والذي ينبغي أن يُشكِّلَ جزءاً من برنامجٍ مكثَّف لتغيير نمط الحياة.

ولمساعدة الشخص على إحداث تغيُّراتٍ في سلوكه، قد تكون هناك ضرورةٌ لتحويله إلى اختصاصي التغذية أو اختصاصي آخر في الرعاية الصحيَّة لإجراء تقييمٍ لشخصيَّته وتقديم المشورة المناسبة حولَ نظامه الغذائي ونشاطه البدني.

• النشاط البدني

تُعَدُّ ممارسةُ النشاطات البدنيَّة شديدة الأهمِّيَّة في الوقاية أو في علاج النمط 2 من داء السكَّري.

وبالنسبة للبالغين الذين تتراوح أعمارُهم بين 19-64 عاماً، توصي الجهات الصحيَّة المسؤولة بالقيام بالنشاطات التالية:

• ممارسة النشاط البدني الهوائيّ "متوسِّط الشِّدَّة" لمدَّةٍ لا تقلُّ عن 150 دقيقة (ساعتان و 30 دقيقة) أسبوعيَّاً، كركوب الدرَّاجة أو المشي السريع، ويمكن تقسيمُه على فتراتٍ مدَّة كلٍّ منها 10 دقائق أو أكثر.

• القيام بنشاطات لتقوية العضلات muscle-strengthening activities، خلال يومين أو أكثر من أيَّام الأسبوع، بحيث تعملُ مجموعات العضلات الرئيسيَّة (الساقين والوركين والظهر والبطن والصدر والكتفين والذراعين).

وهناك توصيَّة بديلةٌ تتضمَّن النشاطات التالية:

• ممارسة النشاط الهوائيّ " الشديد" كالجري أو لعب كرة المضرب لمدَّةٍ لا تقلُّ عن 75 دقيقة أسبوعيَّاً.

• القيام بنشاطات لتقوية العضلات muscle-strengthening activities خلال يومين أو أكثر من أيَّام الأسبوع، بحيث تعملُ مجموعات العضلات الرئيسيَّة (الساقين والوركين والظهر والبطن والصدر والكتفين والذراعين).

وفي الحالات التي لا يمكن فيها الوصولُ بمستويات النشاط السابقة إلى المستوى المطلوب، فإنَّ الزيادةَ البسيطة في في النشاط البدني سوف تكون مفيدةً لصحة الشخص، وتمثِّل أساساً لمزيد من التحسُّن مسبقاً.

يعدُّ تقليلُ عدد ساعات مشاهدة التلفزيون أو استعمال الكمبيوتر، وممارسة رياضة المشي يوميَّاً - خلال استراحة الغذاء مثلاً - طريقةً جيِّدة لإدخال ممارسة النشاط البدني بانتظام إلى جدول الحياة اليوميَّة.

وإذا كان الشخصُ بديناً، فقد يكون من الضروري ممارسة المزيد من الرياضة للمساعدة على خسارة المزيد من الوزن، وعدم تعويض الوزن المفقود.

يمكن أن يقومَ الطبيبُ أو فريق رعاية مرضى السكَّري أو اختصاصي التغذية بتقديم المزيد من المعلومات والنصائح حول إنقاص الوزن وزيادة النشاط البدني.




الأدوية المُستَعمَلة في علاج النمط 2 من داء السكَّري

تتفاقم حالةُ المريض المصاب بالنمط 2 من داء السكَّري بمرور الوقت عادةً. وقد يُفيدُ إدخالُ تغييراتٍ إلى نمط الحياة، مثل إجراء تعديلات في النظام الغذائي وممارسة المزيد من الرياضة، وذلك لضبط مستويات سكَّر الدم في بداية المرض، ولكنَّ هذه الإجراءات لا تكون كافيةً على المدى الطويل.

ولذلك، قد يكون ضروريَّاً استعمالُ أدويةٍ للمساعدة على ضبط مستويات سكر الدم، حيث تكون البداية عادةً باستعمال أقراصٍ دوائيَّة، ويمكن في بعض الأحيان استعمال أكثر من نوعٍ من الأقراص. ويمكن أن يشتملَ العلاجُ على استعمال الأنسولين أو أدوية أخرى عن طريق الحقن أيضاً.

• ميتفورمين

يُعَدُّ الميتفورمين Metformin الدواءَ الأوَّل الذي يُستَعملُ في علاج النمط 2 من داء السكَّري عادةً. وهو يعملُ من خلال خفض كميَّة الغلوكوز التي يُنتجها الكبدُ ويُحرِّرها في مجرى الدم. كما أنَّه يزيد من استجابة خلايا الجسم للأنسولين أيضاً.

يُوصَى باستعمال الميتفورمين عند البالغين المُعرَّضين بشكلٍ كبير لخطر الإصابة بالنمط 2 من داء السكري، والذين تكون إصابتُهم بالنمط 2 من داء السكَّري آخذةً بالتطوُّر، رغم قيامهم بالتغييرات الضروريَّة في نمط حياتهم.

وإذا كان الشخصُ بديناً، فمن المحتمل أن يُوصَفَ له الميتفورمين أيضاً. وخلافاً لبعض الأدوية الأخرى المُستَعملة في علاج النمط 2 من داء السكَّري، ينبغي ألاَّ يُسبِّبَ استعمال الميتفورمين زيادةً إضافيَّةً في الوزن.

إلاَّ أنَّ استعمالَه قد يُسبِّبُ ظهور آثارٍ جانبيَّة أحياناً، كالغثيان والإسهال، ولا يمكن استعمالُه عندَ الأشخاص الذين يُعانون من مشاكل كلويَّة.

• سلفونيل يوريا

تزيد مستحضرات سلفونيل يُوريا Sulphonylureas كميَّةَ الأنسولين التي يُنتجها البنكريا. وفيما يلي أسماء بعض الأدوية التي تنتمي إلى فئة سلفونيل يوريا:

• غليبنكلاميد glibenclamide.

• غليكلازيد gliclazide.

• غليميبيريد glimepiride.

• غليبيزيد glipizide.

• غليكويدون gliquidone.

يمكن للمريض أن يستعملَ أحدَ الأدوية السابقة عندَ تعذُّر استعمال ميتفورمين، أو عندما لا يكون بديناً. وبدلاً من ذلك، يمكن استعمالُ سلفونيل يوريا مع ميتفورمين عندما لا يكون استعمالُ ميتفورمين وحدَه كافياً لضبط سكَّر الدم.

يزيد استعمالُ سلفونيل يوريا من خطر حدوث نقصٍ في سكَّر الدم، لأنَّه يزيد كميَّةَ الأنسولين في الدم. كما أنَّ يتسبَّبُ في ظهور آثارٍ جانبيَّةٍ، كزيادة الوزن والغثيان والإسهال أيضاً.

• غليتازونات (ثيازوليدينيديونات)

تقوم أدوية الثيازوليدينيديونات Thiazolidinedione medicines (بيوغليتازون pioglitazone) بجعل خلايا الجسم أكثر استجابةً للانسولين، لذلك يزداد استهلاكُ السكَّر الموجود في الدم.

تُستَعمَل هذه الأدويةُ عادةً بالمشاركة مع ميتفورمين أو سلفونيل يوريا، أو مع كليهما بنفس الوقت. وقد ينجم عن استعمالها حدوثُ زيادة في الوزن وتورُّم الكاحل (وذمة). يجب ألاَّ يُستعملَ بيوغليتازون عند المرضى الذين يُعانون من فشلٍ قلبيٍّ أو المُعرَّضين بشكلٍ كبير لخطر الإصابة بكسرٍ عظمي.

لقد سُحِبَ روزيغليتازون rosiglitazone (من أدوية الثيَازوليدينيديونات) من الاستعمال في عام 2010، نتيجة تسبُّبه بازدياد خطر حدوث اضطراباتٍ قلبيَّة وعائيَّة cardiovascular disorders، والتي من ضمنها النوباتُ القلبيَّة heart attacks وفشل القلب heart failure.

• غليبتينات (مثبِّطات بيبتيداز ثنائي بيبتيديل 4 DPP-4 inhibitors )

تعمل الغليبتينات Gliptins من خلال منعها للتفكُّك الطبيعي لهرمون يُسمَّى الغلوكاكون شبيه الببتيد 1 Glucagon-like peptide-1. يُساعدُ هذا الهرمونُ الجسمَ على إنتاج الأنسولين، وذلك استجابةً لارتفاع مستويات سكَّر الدم، ولكنَّه يتفكَّكُ سريعاً.

ومن خلال منع حدوث التفكُّك أو التحطُّم، فإنَّ الغليبتينات (ليناغليبتين linagliptin وساكساغليبتين saxagliptin وسيتاغليبتين sitagliptin وفيلداغليبتين vildagliptin) تمنع ارتفاع مستويات سكَّر الدم، لكنَّها لا تُسبِّبُ حدوثَ نوبات نقص سكَّر الدم.

يمكن استعمالُ الغليبتينات عند تَعَذُّر استعمال السلفونيل يوريا أو الغليتازونات، أو عندَ تعذُّر استعمالهما معاً. ولا يوجد ارتباطٌ بين استعمال الغليبتينات وزيادة الوزن.

• منبِّهات الببتيد 1 الشبيه بالغلوكاكون GLP-1 agonists

يُعَدُّ إيكسيناتايد Exenatide من منبِّهات الببتيد 1 الشبيه بالغلوكاكون GLP-1 agonists، حيث يُستَعملُ عن طريق الحقن ويعمل بطريقةٍ تشبه طريقةَ عمل الهرمون الطبيعي الببتيد 1 الشبيه بالغلوكاكون.

يُحقَنُ الدواء مرَّتين يوميَّاً، فيقوم بتعزيز إنتاج الأنسولين عندما تكون مستوياتُ السكر مرتفعةً في الدم، مؤدِّياً إلى خفض مستوياتها من دون خطر حدوث نوبات نقص سكَّر الدم.

كما أنَّ استعمالَه قد يؤدِّي إلى حدوث نقصٍ متوسِّط في الوزن عندَ الكثير من المرضى الذين يستعملونه أيضاً؛ فهو يُستَعمل بشكلٍ رئيسيٍّ عند المرضى البدينين الذين يستعملون ميتفورمين مع سلفونيل يوريا. وهناك مُستحضرٌ لهذا الدواء يمكن استعمالُه مرَّةً واحدةً في الأسبوع.

وهناك دواءٌ آخر أيضاً من منبِّهات الببتيد 1 الشبيه بالغلوكاكون، يدعى ليراغلوتايد liraglutide، يُحقَنُ مرَّةً واحدةً في اليوم (يُحقَنُ إيكسيناتايد مرَّتين يوميَّاً). ومثلما يُستَعملُ إيكسيناتايد، فإنَّ ليراغلوتايد يُستَعملُ بشكلٍ رئيسيٍّ عند المرضى البدينين الذين يستعملون ميتفورمين مع سلفونيل يوريا، وقد أظهرت النتائجُ السريريَّة أنَّه يُسبِّبُ نقصاً متوسطاً في الوزن.

• الأكاربوز

يُفيدُ الأكاربوز Acarbose في الوقاية من حدوث ارتفاعٍ كبيرٍ في مستوى سكَّر الدم بعدَ تناول الطعام، حيث يُبطئُ سرعة تفكُّك الكربوهيدرات إلى غلوكوز في الجهاز الهضمي.

لا يُستَعملُ هذا الدواءُ في علاج النمط 2 من داء السكَّري غالباً، لأنَّه يتسبَّبُ بظهور آثارٍ جانبيَّةٍ غالباً، مثل النفخة والإسهال؛ إلاَّ أنَّه قد يُستَعملُ عندَ تعذُّر استعمال الأنواع الأخرى من الأدوية المُعالِجة للنمط 2 من داء السكَّري.

• ناتيغلينايد وريباغلينايد

يقوم ناتيغلينايد Nateglinide وريباغلينايد repaglinide بتنبيه البنكرياس لإنتاج الأنسولين. وهما ليسا من الأدوية شائعة الاستعمال، ولكنَّهما قد يكونا خياراً علاجيَّاً عندَ عدم انتظام تناول وجبات الطعام، وذلك لأنَّ مدَّةَ تأثيرهما ليست طويلة جدَّاً، حيث يبدأ تأثيرهما فورَ استعمالهما، وحتى قبل البدء في تناول الطعام.

قد ينجمُ عن استعمال هذين الدواءين ظهورَ آثارٍ جانبيَّةٍ، مثل زيادة الوزن ونقص سكَّر الدم.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS CHOICES

 

أخر تعديل: 27 سبتمبر 2016