الالتهاب الرئوي (ذات الرئة)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

الالتهابُ الرئوي pneumonia، ويُعرف بذات الرئة أيضاً، هو تورُّم في نسيج إحدى الرئتين أو كليهما، ينجم عن الإصابة بعدوى جرثومية عادةً.

تتفرَّع القصباتُ الهوائية إلى قُصَيبات توجد في نهايتها أكياسٌ هوائية، وفي الالتهاب الرئوي تصبح هذه الأكياسُ الهوائية ملتهبةً وممتلئة بسائل.




أعراض الالتهاب الرئوي

يمكن لأعراض الالتهابِ الرئوي أن تظهرَ بشكلٍ مفاجئ في غضون 24 إلى 48 ساعة، أو تحدث بصورةٍ بطيئة على مدى عدَّة أيام.

تشتمل الأعراضُ الشائعة للالتهاب الرئوي ما يلي:

  • السعال، والذي قد يكون جافاً أو منتجاً لمخاط (بلغم) أصفر أو أخضر أو بنِّي أو مصطبغ بالدم.
  • صعوبة في التنفُّس، فقد يصبح التنفسُ سريعاً وسطحياً، وقد يشعر المريضُ بضيقٍ شديد في التنفس، حتى في وضع الراحة.
  • تسرُّع ضربات القلب.
  • حمَّى.
  • الشعور بتوعُّك صحي عام.
  • التعرُّق والارتجاف.
  • فقدان الشهية للطعام.
  • الألم الصدري، والذي يزداد سوءاً عند التنفس أو السعال.

وتتضمن الأعراضُ الأقلّ شيوعاً كلاً مما يلي:

  • السعال المُدمّى (نفث الدم).
  • الصداع.
  • الإرهاق.
  • الغثيان أو التقيُّؤ.
  • الوزيز التنفُّسي.
  • الألم المفصلي والعضلي.
  • التشوُّش الذهني والشعور بالارتباك، وخاصةً عند الأشخاص المُسنِّين.




متى ينبغي زيارة الطبيب؟

ينبغي على المريض زيارة الطبيب إذا شعر بتوعُّك صحي، وظهرت لديه الأعراض النموذجية للإصابة بالالتهاب الرئوي.

كما ينبغي على المريض طلب المساعدة الطبية الفورية إذا عانى من أعراض شديدة، مثل تسرُّع التنفس أو الألم الصدري أو التشوُّش الذهني.




من هم الأشخاص الأكثر تعرضاً للإصابة؟

تُشير الإحصائيات الواردة من المملكة المتحدة - على سبيل المثال - إلى أنَّ الالتهاب الرئوي يُصيب ما نسبته 1 في المائة تقريباً من مجموع السكان، وتشاهد مُعظمُ الحالات في فصلي الخريف والشتاء.

يمكن للإصابة بالالتهاب الرئوي أن تُصيبَ الأشخاص من جميع الأعمار، إلا أنها أكثر شيوعاً، وأكثر خطورةً أيضاً، لدى الأطفال الصغار والمُسنِّين، وغالباً ما يحتاج المُصابون بالالتهاب الرئوي من هذه الفئات إلى رعاية خاصَّة في المستشفى.




ما هي أسباب الالتهاب الرئوي؟

تكون الإصابةُ بالالتهاب الرئوي نتيجة لعدوى المكورات الرئوية pneumococcal infection عادةً، والتي تنجم عن بكتريا تُسمى المكوَّرات العقدية الرئوية Streptococcus pneumoniae.

كما يمكن لأنواع عديدة من البكتريا أن تؤدِّي إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي، بما فيها المستدميةُ النزلية Haemophilus influezae والعنقودية الذهبية Staphylococcus aureus، بالإضافة إلى الفيروسات والفطريات في حالاتٍ قليلة.

وبالإضافة إلى الالتهاب الرئوي البكتيري، هناك أنواع أخرى للالتهاب الرئوي نذكر منها:

  • ·       الالتهاب الرئوي الفيروسي viral pneumonia: ينجم عن العدوى بالفيروس المَخلَوي syncytial virus غالباً، وفي بعض الأحيان عن فيروس الأنفلونزا من النوع "أ" أو "ب"، وتشيع الإصابةُ الفيروسية بالالتهاب الرئوي بين الأطفال الصغار غالباً.
  • ·       الالتهاب الرئوي الشفطي أو الاستنشاقيّ aspiration pneumonia : ينجم عن استنشاق القيء، أو دخول جسم أجنبي إلى الرئتين، أو استنشاق مادة كيميائية ضارَّة (سائلة أو غازية).
  • ·       الالتهاب الرئوي الفِطري fungal pneumonia: حالةٌ نادرة، وأكثر ما تصيب الأشخاصَ الذين يعانون من مناعة ضعيفة.
  • ·       الالتهاب الرئوي المُكتسَب في المستشفى hospital-acquired pneumonia: حالةٌ قد تُصيب المرضى الذين يُعالجون في المستشفى من حالات أخرى مختلفة، أو أجريت لهم عمليات جراحية، أو المرضى الذين يستخدمون أجهزة التنفُّس الصناعي في أقسام العناية المشددة، والفئة الأخيرة هي الأكثر تعرُّضاً لهذا النوع من الالتهاب الرئوي.




المجموعات المعرَّضة للخطر

تواجه المجموعاتُ التالية الخطرَ الأكبر للإصابة بالالتهاب الرئوي:

  • الرُّضع والدَّارجون (الأطفال الصغار جداً).
  • الُمسنّون.
  • المُدخِّنون.
  • المرضى المُصابون بحالات صحِّية أخرى، مثل الربو أو التليُّف الكيسي cystic fibrosis أو مرض القلب أو الكلية أو الكبد.
  • المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، كنتيجة للإصابة بمرض آخر مثل الأنفلونزا الحديثة، أو كنتيجة للإصابة بمتلازمة العوز المناعي البشري (الإيدز)، أو كنتيجة لتناول الأدوية الكيميائية أو كابتات المناعة عقب إجراء زراعة لأحد الأعضاء.




تشخيص الالتهاب الرئوي

يمكن للطبيب تشخيص الإصابة بالالتهاب الرئوي من خلال تقصِّي الأعراض الظاهرة على المريض، وفحصه سريرياً؛ وقد يحتاج إلى إجراء بعض الفحوص الشعاعية أو المختبريَّة في بعض الحالات. كما قد يواجه الطبيبُ بعضَ الصعوبة في تشخيص الالتهاب الرئوي بسبب كثرة الأعراض التي يشترك فيها مع حالاتٍ صحِّية أخرى، مثل الزكام الشائع والتهاب القصبات والربو.

فيما يلي بعض الأسئلة الشائعة التي يمكن للطبيب أن يوجِّهَها للمريض، في سياق تشخيص الإصابة بالالتهاب الرئوي:

  • هل يعاني المريضُ من ضيق في التنفُّس أو زيادة في معدَّله؟
  • منذ متى بدأ السعال لدى المريض؟ وهل يترافق بمخاط؟ وما هو لون المخاط؟
  • هل يعاني المريضُ من ألم صدري تزداد شدته مع الشهيق أو الزفير؟

كما قد يقوم الطبيبُ بقياس درجة حرارة المريض، والتسمُّع للصدر من الأمام والخلف لكشف أيّ أصواتٍ غريبة أو ذات دلالة بالسمَّاعة الطبية، مثل الخراخر والفرقعة.

كما قد يستمع الطبيب إلى صدر المريض مع النقر عليه، حيث يصدر عن الرئتين المملوءتين بسائل صوتٌ مختلف عن الرئتين السليمتين.

إذا لم تتحسَّن أعراضُ المريض في غضون 48 ساعة من بدء العلاج، فقد يتطلَّب الأمر إجراءَ صور للصدر بالأشعة السينية أو إجراء تحليل مختبري للمخاط (القشع) أو اختبارات دمويَّة. أمَّا إذا كان الالتهابُ الرئوي بسيطاً، فقد لا يتطلَّب الأمر إجراء أي من تلك الاختبارات أو الفحوص الإضافية.




علاج الالتهاب الرئوي

يمكن علاجُ الالتهاب الرئوي الخفيف في المنزل، وذلك عن طريق:

  • أخذ قسط وافر من الراحة.
  • استعمال المضادَّات الحيوية.
  • شرب كمِّيات وافرة من السوائل.

وإذا لم يكن المريضُ يشكو من أيّة مشاكل صحِّية أخرى، فسوف يستجيب بصورة جيِّدة لهذا العلاج، ويتعافى في غضون فترة بسيطة، على الرغم من أنَّ السعالَ قد يستمر فترةً أطول بعدَ الشفاء.

بما أنَّ العدوى بالالتهاب الرئوي لا تنتقل من شخص لآخر، فليس من الضروري عزلُ المريض عن عائلته أو أصدقائه، ومن الآمن أن يبقَوا حوله. ولكن ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة تجنُّب مخالطة مريض الالتهاب الرئوي حتى تتحسَّن حالته.

أمَّا بالنسبة لمرضى الالتهاب الرئوي من مجموعات الخطر المرتفع، فقد تكون إصابتُهم شديدةً، وتتطلَّب علاج الحالة في المستشفى، وذلك بسبب احتمال تعرُّضهم لمضاعفاتٍ خطيرة أخرى قد تكون مميتةً في بعض الأحيان، وذلك بحسب عمر المريض وحالته الصحية.




مُضاعفات الالتهاب الرئوي

تعدُّ مضاعفاتُ الالتهاب الرئوي أكثرَ شيوعاً عند الأطفال الصغار والمسنِّين والمرضى المُصابين بحالات صحِّية أخرى، مثل السكري.

وتتضمَّن المضاعفات المحتملة للالتهاب الرئوي كلاً مما يلي:

  • التهاب الجنب pleurisy: حالةٌ يلتهب فيها الغشاء الرقيق الفاصل بين الرئتين والقفص الصدري، وهو ما قد يؤدِّي إلى الإصابة بفشل تنفُّسي.
  • الخُراج الرئوي lung abscess: وهو أحد المضاعفات النادرة التي غالباً ما تشاهد عند الذين لديهم قصَّةُ إدمان على المشروبات الكحولية أو مرض خطير سابق.
  • تسمُّم الدم septicaemia، وهو أحد المضاعفات الخطيرة النادرة أيضاً.

تتطلَّب الإصابة بأيٍّ من المضاعفات السابقة دخولَ المريض إلى المستشفى وعلاجه فيها.




الوقاية من الالتهاب الرئوي

على الرغم من أن مُعظمَ حالات الالتهاب الرئوي ناجمة عن عدوى جرثوميَّة، ولا تنتقل من شخص لآخر، إلا أنَّ اتباع قواعد وشروط الصحَّة الشخصية يساعد على منع انتشار الجراثيم.

فعلى سبيل المثال، ينبغي:

  • تغطية الفم والأنف بمنديل عندَ السعال أو العطاس.
  • التخلُّص من المناديل المستعملة بشكل فوري، إذ يمكن للجراثيم أن تعيشَ على سطحها لعدة ساعات بعدَ استعمالها.
  • غسل اليدين بانتظام لتجنُّب نقل العدوى بالجراثيم إلى الأشخاص أو الأسطح المختلفة.

كما يمكن لاتِّباع نظام حياة صحِّي أن يقي من الإصابة بالالتهاب الرئوي؛ فعلى سبيل المثال، يزيد التدخين من احتمال الإصابة بالالتهاب الرئوي؛ ولذلك، من شأن التوقُّف عن التدخين الحدُّ من هذا الخطر.

كما يؤدِّي الإدمانُ على المشروبات الكحولية إلى إضعاف الدفاعات الطبيعية في الرئتين تجاه أنواع العدوى المختلفة، وجعلها أكثر عُرضةً للإصابة بالالتهاب الرئوي.

من الجدير ذكرُه بأنه ينبغي إعطاء لقاح المكوّرات الرئوية ولقاح الأنفلونزا للأشخاص في مجموعة الخطر العالي للإصابة بالالتهاب الرئوي.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 28 سبتمبر 2016