الحمل المُنتَبَذ (الحملُ خارج الرحِم)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يحدث الحملُ المُنتبَذ أو الحملُ خارج الرحِم ectopic pregnancy عندما تغرس البيضةُ المُخصَّبة نفسَها خارج الرحم، في أحد البوقين الرَّحِميين fallopian tubes عادةً.

والبوقان الرحميَّان (أنبوبا فالوب) أُنبوبان يربطان المبيضين ovaries بالرحم womb. وإذا التصقت إحدى البيوض في أحدهما، فإنَّها لا تتخلَّق إلى جنين، وقد تصبح صحَّةُ الأم في خطر إذا استمرَّ الحمل.

وللأسف، فليس بالإمكان المحافظة على الحمل؛ ويَزولُ باستعمال الأدوية أو بإجراء عملية جراحيَّةٍ عادةً.




الأعراض

لا يتسبَّب الحملُ المنتَبِذ بظهور أعراضٍ دائماً، ويمكن ألاَّ يُكتَشفَ إلاَّ خلال فحصٍ روتيني للحمل بالأمواج فق الصوتيَّة.

أمَّا عندَ ظهور أعراض، فهي تميل إلى الظهور خلال الفترة التي تتراوح بين الأسبوع 4-12 من الحمل.

ويمكن أن تنطوي الأعراضُ على مزيجٍ من الحالات التالية:

  • انقطاع الطمث missed period وظهور العلامات الأخرى للحمل.
  • الشعور بألمٍ جانبيٍّ في أسفل البطن.
  • نزف مهبلي أو خروج مفرزات مائية بنِّية اللون.
  • الشعور بألم في أعلى الكتف.
  • الشعور بانزعاج عندَ التبوُّل أو التبرُّز.

لكنَّه ليس من الضروري أن تكونَ هذه الأعراضُ علامةً على وجود مشكلةٍ خطيرة، حيث إنَّها قد تكون ناجمةً عن حالاتٍ أخرى في بعض الأحيان، مثل جرثومة المعدة.




متى ينبغي طلبُ المشورة الطبيَّة؟

يجب استشارةُ الطبيب أو زيارة قسم الطوارئ عند المعاناة من مزيجٍ من الأعراض السابقة، مع لشكِّ بوجود حمل، حتى وإن كان اختبارُ الحمل سلبيَّاً.

يمكن أن يكونَ الحملُ المُنتبذ خطيراً، لذلك فمن الضروري الحصولُ على الاستشارة الطبية في أسرع وقت.

يستفسر الطبيبُ عن الأعراض التي تعاني مها المرأة، كما يمكن أن يطلب إجراءَ اختبارٍ للحمل لتحديد ما إذا كان هناك حملٌ منتبذ.

وقد تحتاج الحالةُ إلى المزيد من التقييم، حيث قد تُجرى صورةٌ بالأمواج فوق الصوتية واختبارات دمويَّة لتأكيد التشخيص.




متى يجب طلبُ المساعدة الإسعافية؟

ينبغي طلبُ المساعدة الإسعافية أو التوجُّه إلى أقرب قسم للطوارئ فوراً عند المعاناة من مزيجٍ من الأعراض التالية:

  • شعور بألمٍ حادّ ومفاجئٍ وشديدٍ في البطن.
  • الدوخة الشديدة أو الإغماء.
  • التوعُّك.
  • الشحوب الشديد.

يمكن أن يعني ظهورُ هذه الأعراض أنَّ هناك تمزُّقاً في البوق الرحمي. وتُعدُّ هذه الحالةُ من الحالات شديدة الخطورة، ومن الضَّروري إجراءُ عملية جراحية لإصلاح البوق الرحمي بأسرع ما يمكن.

قد يكون هذا التمزُّق مهدِّداً للحياة، إلاَّ أنه - ولُحسن الحظ - من الحالات غير الشائعة، والتي يمكن معالجتها إذا ما جرى تدبيرُها سريعاً. ومن النادر جداً أن تحدثَ وفاة نتيجة التمزُّق في المراكز المتقدِّمة.




المعالجة

توجد ثلاثُ معالجات رئيسية للحمل المنتبِذ، وهي:

  • ·       التدبير بالانتظار expectant management، حيث يمكن مراقبةُ الحالة عن كَثَب، مع استعمال أحد العلاجات التالية إذا لم تَتفتَّت البيضةُ الملقحة من تلقاء نفسها.
  • ·       الأدوية: حيث يمكن استعمالُ حقنة من دواء فعَّال يُسمَّى ميثوتريكسات methotrexate لإيقاف نموِّ الحمل.
  • ·       الجراحة: تُجرى جراحةٌ تنظيرية laparoscopy تحت التخدير العام لاستئصال البيضة الملقَّحة، مع البوق الرحمي المصاب عادةً.

وينبغي إعلامُ المرأة عن فوائد ومخاطر كلِّ خيارٍ علاجي. وفي الكثير من الحالات، يمكن استعمالُ علاجٍ مُعيَّن وفقاً للأعراض ولنتائج الاختبارات التي أُجريَت.

قد تُقلِّلُ بعضُ المعالجات من فرص حدوث حملٍ طبيعي مستقبلاً، رغم استمرار قدرة معظم النساء على الحمل.




المساعدة والدعم بعدَ حدوث الحمل المنتبذ

قد يكون لفقدان الحمل آثارٌ مدمِّرة، حيث تشعر الكثيراتُ من النساء بنفس درجة الحزن التي تشعرنَ بها عندَ فقدانهم لأحد أفراد الأسرة أو للزوج.

ومن الشائع أن تستمرَّ هذه المشاعرُ عدَّةَ أشهر، إلاَّ أنَّ الحالةَ تتحسَّن مع مرور الأيام.

محاولة الإنجاب مرة أخرى

قد يرغب الأبوان في محاولة إنجاب طفلٍ آخر عندما يشعران بجاهزيتهما الجسديَّة والعاطفيَّة.

لكن، ينبغي نَصحُهُما بضرورة انتظار مرور فترتي حيض على الأقلّ بعدَ الانتهاء من المعالجة، وقبل محاولة الإنجاب مرة أخرى، وذلك حتى يُتاح الوقتُ للتعافي من الحالة. أمَّا إذا عولجَت المرأة بالميثوتريكسات، فمن المستحسن الانتظار ثلاثةَ أشهر على الأقلّ قبل إعادة المحاولة، وذلك لأنَّ هذا الدواءَ قد يؤذي الجنين إذا حدث الحملُ خلال هذه الفترة.

يكون بمقدور معظم النساء، اللواتي عانينَ من حملٍ مُنتبذ، أن يحملنَ مَّرةً أخرى، حتى عندَ استئصال إحدى القناتين الرحميتين. وإجمالاً، يمكن أن يحدثَ حملٌ ناجح عند 65% منهنَّ خلال 18 شهراً من حدوث الحمل المنتبذ. وقد يكون من الضروري استعمالُ طرق معالجة العقم في بعض الأحيان، كالإخصاب الاصطناعي.

تكون فرصُ حدوث حمل منتبذ آخر أعلى إذا حدث سابقاً، إلاَّ أنَّ الخطرَ يبقى بسيطاً (حوالي 10%).

وإذا حدث حملٌ جديد، فينبغي أن يُعلمَ الطبيبُ بذلك في بأسرع ما يمكن، وذلك لإجراء تصويرٍ مبكِّر للحالة بهدف التحقُّق من سلامة الحمل.




الأسباب

ما زال سببُ حدوث الحمل المنتبِذ عندَ الكثير من النساء مجهولاً، لأنَّه قد يحدثُ عندَ وجود مشكلة في البوقين الرحميين، مثل التضيُّق أو الانسداد.

ترتبط الحالاتُ التالية بارتفاع مخاطر حدوث حمل منتبذ:

  • ·       الداء الالتهابي الحوضي pelvic inflammatory disease (PID): التهابٌ يُصيبُ الجهازَ التناسلي الأنثوي، وينجم عن عدوى منقولة جنسياً sexually transmitted infection (STI) عادةً.
  • ·       الحمل المنتبذ السابق: تكون مخاطرُ حدوث حمل منتبذ آخر حوالى 10%.
  • ·       الجراحة السابقة في البوقين الرحميين: مثل عملية التعقيم الأنثوي غير الناجحة.
  • ·       معالجة العقم: مثل التخصيب الاصطناعي IVF: قد يؤدِّي استعمالُ أدويةٍ تُنشِّط الإباضة (إنتاج البيضة) إلى زيادة مخاطر حدوث حملٍ منتبذ.
  • ·       حدوث حمل رغم استعمال اللولب الرحمي intrauterine device (IUD) أو جهاز منع الحمل بالهرمونات intrauterine system (IUS): من النادر حدوثُ حملٍ رغم استعمال هذه الأجهزة، ولكنَّ حدوث الحمل في هذه الحالة يزيد من احتمال أن يكونَ منتبذاً.
  • ·       التدخين.
  • ·       التقدُّم في العمر: يكون خطرُ حدوث الحمل المنتبذ أكبرَ عند النساء اللواتي تتراوح أعمارهنَّ بين 35-40 عاماً.

ليس بالإمكان الوقايةُ من حدوث الحمل المنتبذ دائماً، ولكن يمكن تقليلُ هذا الخطر من خلال استعمال الواقي الذكري عند عدم الرغبة بإنجاب الأطفال، وللوقاية من العدوى المقولة جنسياً، ومن خلال إيقاف التدخين.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 28 سبتمبر 2016