هبوط وانزياح المشيمة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

تُعدُّ المشيمةُ عندَ الأم الحامل بمنزلة النظام الداعم للحياة عندَ الجنين، وهي الوسيلةُ التي تربط الجنينَ بالجهاز الدموي الوعائي عندَ الأمِّ، حيث يحصل من خلالها على الأكسجين والعناصر الغذائية. تنمو المشيمةُ وتتخلَّق بالتزامن مع نموِّ الجنين في الرحم، وغالباً ما تتوضع في أعلى الرحم، بعيداً عن عنقه.




ما هي المشيمة واطئة التموضع أو هبوط المشيمة؟

قد تتصل المشيمةُ بالرحم في نقطة منخفضة منه، فتؤدي بذلك إلى تغطية عنق الرحم بشكلٍ جزئي أو كامل. ولكن، في معظم الحالات، تعود المشيمة إلى وضعها الطبيعي، فتنسحب إلى الأعلى مع تمدُّد الرحم في أثناء تقدُّم الحمل، وتحيط بالجنين، ولا تسبِّب في هذه الحالة أيّة مشكلة. ولكن يمكن لدى بعض الأمهات أن تستمرَّ المشيمة في التموضع المنخفض داخل الرحم حتى أشهر الحمل الأخيرة، وتُعرَف هذه الحالةُ بانزياح المشيمة placenta praevia. وإذا كانت المشيمة تُغطِّي عنق الرحم بشكل كامل، تسمَّى الحالةُ انزياحَ المشيمة الكامل major placenta praevia.




مضاعفات انزياح المشيمة على الأم وجنينها

يتَّسع عنقُ الرحم في أثناء المخاض ليسمح للطفل بالخروج من الرحم باتجاه المهبل، ومن ثَمَّ حدوث الولادة؛ فإذا كانت المشيمةُ تُغطي عنق الرحم، فسوف يؤدي توسع عنق الرحم إلى انفصال المشيمة وتمزُّقها وحدوث نزف قد يكون شديداً، وهو ما يتطلَّب تدخُّلاً طبياً وعلاجاً فورياً.


تشخيص انزياح المشيمة

يمكن التأكُّدُ من وضعية المشيمة لدى الأم الحامل في الأسبوع العشرين من الحمل بواسطة الفحص بالأمواج فوق الصوتية. وفي هذه المرحلة، لا يمكن فعلُ أيّ شيء لتعديل وضع المشيمة المنزاحة. ولكن تشير الإحصائياتُ إلى أن هبوطَ المشيمة يتحسن تلقائياً لدى 90 في المائة الحالات، بينما تستمرّ في 10 في المائة فقط من الحالات على ما هي لتصبحَ انزياحاً في المشيمة في نهاية الحمل.

قد يشتبه الطبيبُ بإصابة الأم بانزياح في المشيمة إذا عانت من نزفٍ في النصف الثاني من الحمل. وغالباً ما يكون هذا النزفُ من دون ألم، وقد يحدث بعد الجماع. كما قد يشتبه الطبيبُ بإصابة الأم الحامل بهذا الحالة إذا أشارت الفحوصُ بالأمواج فوق الصوتية إلى أن الجنين يتخذ وضعيةً غير طبيعية ضمن الرحم، كأن تتجه مؤخِّرته نحو الأسفل (مجيء مقعدي breech) أو يتخذ وضعية معترضة (مجيء معترض transverse) فيستلقي على امتداد الرحم، وذلك بسبب عدم قدرة الجنين على الولوج باتجاه عنق الرحم


ما هي الفحوص الشعاعية الإضافية التي ستحتاج إليها الأم الحامل؟

يطلب الطبيبُ من الأم الحامل، التي أظهر التصوير بالأمواج فوق الصوتية انخفاضَ تموضع المشيمة لديها، إعادةَ إجراء هذا الفحص لاحقاً في أثناء الحمل، وذلك للتأكُّد ممَّا إذا كانت المشيمة قد عدلت من وضعيتها مع نمو الرحم وتمدُّده؛ فإذا لم تَشكُ الأم الحامل من نزف في أثناء الحمل، ولم تغطِّ المشيمةُ عنق الرحم، فسوف يُجرَى الفحص التالي بالأمواج فوق الصوتية في الأسبوع السادس والثلاثين من الحمل؛ أمَّا إذا غطت المشيمة كامل عنق الرحم، فسوف يُجرى الفحصُ التالي بالأمواج فوق الصوتية في الأسبوع الثاني والثلاثين من الحمل. وسيكون الفحصُ بالأمواج فوق الصوتية من النوع الذي يمرّ عبر البطن أو من النوع الذي يمرّ عبر المهبل، والثاني هو الأفضل للتحقُّق مما إذا كانت الحالة قد تحولت إلى انزياح صريح في المشيمة.

يُعدُّ هذا الإجراء التشخيصي آمناً تماماً للأم وجنينها، وسوف تقرِّر نتيجةُ الفحص ما إذا كانت الأم بحاجة إلى رعاية إضافية في أثناء الولادة؛ فإذا أظهرت نتيجة الفحص بأنَّ المشيمةَ تبتعد بمقدار كافٍ عن عنق الرحم، فيمكن الاستمرار بالإجراءات الطبيعية للفحوص الروتينية والولادة. أمَّا إذا أظهرت نتائج الفحص غير ذلك، فسوف تُحال الأمُّ إلى استشاري في أمراض التوليد، ويجري التشاورُ معها لوضع خطة للرعاية الصحية الخاصة بها، وقد يستلزم الأمرُ قبولَ الأم في المستشفى بناءً على حالتها وظروفها الخاصة.




كيف يؤثر انزياح المشيمة في الولادة؟

في حال تشخيص إصابة الأم بانزياح في المشيمة، فسوف يقوم استشاري أمراض التوليد بمناقشة الحالة والخيارات المختلفة معها؛ فإذا  أظهر التصوير بالأمواج فوق الصوتية في الأسبوع 32 إلى الأسبوع 36 من الحمل بأنَّ حافة المشيمة تبتعد بمقدار أقلّ من 2 سم عن مدخل عنق الرحم، فغالباً ما سيجري توليد الأم من خلال عملية قيصرية. أمَّا إذا كان عنق الرحم مغطىً بشكل كامل بالمشيمة، فسوف يستدعي ذلك حتماً إجراء العملية القيصرية.

يرتبط انزياحُ المشيمة مع خسارة أكبر في الدم عند الأم الحامل في أثناء الولادة، وقد يكون نقلُ الدم أمراً ضرورياً للحفاظ على حياتها.




هل هناك أي معلومات أخرى؟

ينبغي على الأمِّ الحامل استشارة الطبيب فوراً عند حدوث أي نزف لديها، كما ينبغي عليها الالتزام بنظام غذائي صحِّي وغني بالعناصر المغذية، وخاصة الحديد (الذي يوجد في اللحوم الحمراء والخضروات الورقية) وذلك للحدِّ من خطر إصابتها بفقر دم. وقد ينصح الطبيب أو القابلة الأمَّ بتناول مكمِّلات الحديد في حال انخفاض مستواه لديها. ويمكن أن يطلبَ الطبيبُ من الأم الحامل الامتناع عن القيام بأي جماع في أثناء الحمل، وخاصَّة إذا كانت تعاني من نزف.

 




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 28 سبتمبر 2016