متلازمة إهلرز-دانلوس

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يُطلقُ اسم متلازمة إهلرز-دانلوس ehlers-danlos syndrome (EDS) على مجموعةٍ من الحالات الوراثيَّة النادرة التي تصيبُ النسيج الضامّ connective tissue.

توفِّر الأنسجةُ الضامَّة الدعمَ للجلد والأوتار والأربطة والأوعية الدموية والأعضاء الداخلية (الأحشاء) والعظام.

توجد أنواعٌ مختلفة عديدة لهذه المتلازمة قد تشترك في بعض الأعراض، مثل:

* زيادة مجال حركة المفصل (فرط حركة المفصل joint hypermobility).

* الجلد القابل للتمطُّط stretchy skin.

* جلد هش يتشقَّق أو يتكدَّم بسهولة.

تنجم الأنواعُ المختلفة من متلازمة إهلرز –دانلوس عن وجود عيوبٍ في جينات معيَّنة، ممّا يؤدِّي إلى إضعاف قوة الأنسجة الضامة. ووفقاً لنوع المتلازمة، فإنَّ الجينَ المعيب قد يكون موروثاً من أحد الوالدين أو من كليهما.

ولكن، قد لا يكون الجين المعيب موروثاً في بعض الحالات، ولكنَّ الطفرةَ المعيبة تحدث عندَ الشخص للمرَّة الأولى (ليس وراثيَّاً).

وقد يكون تأثيرُ هذه المتلازمة في الأشخاص متبايناً، حيث تكون بعضُ الحالات خفيفة نسبيَّاً، بينما يمكن أن تؤدِّي شدَّة الأعراض عندَ البعض الآخر إلى إصابتهم بالعجز. وقد تكون بعضُ الأنواع الشديدة الخطورة النادرة مُهدِّدةً للحياة.




كيف تنتقل متلازمة إهلرز-دانلوس وراثيَّاً

يمكن أن تكونَ متلازمة إهلرز-دانلوس موروثة، إلاّ أنَّها قد تحدثُ في بعض الحالات عن طريق الصدفة عند شخصٍ لا يوجد في تاريخه العائلي إصابةٌ بهذه المتلازمة.

الطريقتان الرئيسيتان للإصابة بمتلازمة إهلرز-دانلوس هما وراثيتان، وهما:

* الوراثة الصبغية الجسدية السائدة autosomal dominant inheritance (متلازمة إهلرز-دانلوس المفرطة الحركية والتقليدية والوعائية): حيث ينتقل الجينُ المعيب المسبِّب للمتلازمة من أحد الأبوين، ويكون خطر ولادة أطفال مصابين بهذه الحالة هي 50%.

* الوراثة الصبغية الجسدية المتنحِّية autosomal recessive inheritance (متلازمة إهلرز- دانلوس الحُدابية الجنفية Kyphoscoliotic EDS): حيث يُورَّث الجين المعيب من كلا الأبوين، ويكون خطرُ ولادة طفلٍ مصابٍ بهذه الحالة لهذين الأبوين هي 25%.

يمكن للشخص المصاب بمتلازمة إهلرز-دانلوس أن ينقلَ نفس نوع المتلازمة المصاب بها إلى أطفاله؛ فمثلاً، لا يمكن لأطفال الشخص المصاب بمتلازمة فرط الحركية أن يُورَّثوا المتلازمةَ الوعائية.

وقد تختلف شدةُ الحالة بين أفراد نفس العائلة.






الأنواع الرئيسية لمتلازمة إهلرز-دانلوس

تُعدُّ متلازمةُ إهلرز دانلوس من نوع فرط الحركة EDS-hypermobile type النوعَ الأكثر شيوعاً من هذه المتلازمة. وتنطوي الأنواعُ الأخرى النادرة من المتلازمة على متلازمة إهلرز-دانلوس الكلاسيكية classical EDS ومتلازمة إهلرز-دانلوس الوعائيَّة vascular EDS ومتلازمة إهلرز-دانلوس الحُدابية الجنفيَّة kyphoscoliotic EDS.

متلازمة إهلرز دانلوس من نوع فرط الحركة

تُعرف هذه المتلازمةُ بمتلازمة إهلرز-دانلوس المفرطة الحركة أو من النمط الثالث EDS type III، ويُعتَقدُ أنَّ هذا النوعَ يشبه كثيراً حالةً أخرى تُسمَّى متلازمة فرط حركة المفاصل joint hypermobility syndrome.

وتنطوي أعراضُ متلازمة إهلرز-دانلوس المفرطة الحركة على ما يلي:

* فرط حركة المفاصل joint hypermobility.

* تقلقل وعدم ثبات المفاصل التي يمكن أن تنخلعَ بسهولة.

* الشعور بألم في المفاصل مع سماع فرقعة فيها.

* الإرهاق الشديد.

* سهولة تكدُّم الجلد.

* المشاكل الهضميَّة، مثل حرقة المعدة والإمساك.

* الدوخة وزيادة معدَّل ضربات القلب بعدَ الوقوف.

* المشاكل في الأعضاء الداخلية (الأحشاء)، مثل انسدال الصِّمام المترالي mitral valve prolapse أو تدلِّي أو هبوط الأعضاء organ prolapse.

* المشاكل في ضبط المثانة (السلس الإجهادي stress incontinence).

لا تتوفَّر حتى الآن اختباراتٌ نوعية تؤكِّد إصابةَ الشخص بمتلازمة إهلرز-دانلوس المفرطة الحركة، حيث يعتمد التشخيصُ حالياً على دراسة التاريخ الصحي للشخص والفحص السريري.

متلازمة إهلرز دانلوس التقليدية أو الكلاسيكيَّة

تُعدُّ متلازمةُ إهلرز دانلوس الكلاسيكية classical EDS (والمعروفة سابقاً بمتلازمة إهلرز-دانلوس من النمطين الأوَّل والثاني) أقلَّ شيوعاً من متلازمة إهلرز دانلوس المفرطة الحركة، حيث يكون الجلدُ أكثرَ أجزاء الجسم تعرُّضاً للإصابة بهذه المتلازمة.

قد يعاني الأشخاصُ المصابون بمتلازمة إهلرز-دانلوس التقليدية من الأعراض التالية:

* فرط حركة المفاصل.

* تقلقل وعدم ثبات المفاصل التي يمكن أن تنخلعَ بسهولة.

* تمطُّط الجلد.

* هشاشة الجلد الذي يمكن أن يتمزَّقَ بسهولة، وخصوصاً على الجبهة والركبتين والساقين والمرفقين.

* جلد مخملي أملس يسهُلُ تكدُّمه.

* بطء شفاء الجروح التي تترك ندباتٍ واسعة.

* الفتوق وتدلِّي أو هبوط الأعضاء.

متلازمة إهلرز دانلوس الوعائية

تُعدُّ متلازمةُ إهلرز دانلوس الوعائية vascular EDS (والمعروفة سابقاً بمتلازمة إهلرز دانلوس من النمط الرابع EDS type IV) من الأنواع النادرة لهذه المتلازمة، وهي الأشدُّ خطورةً غالباً، حيث إنَّها تُصيب الأوعيةَ الدموية والأعضاء الداخلية، ممَّا قد يُسبِّبُ تَشقُّقها وحدوث نزفٍ قد يكون مهدِّداً للحياة.

قد يعاني الأشخاصُ المصابون بمتلازمة إهلرز-دانلوس الوعائية من الأعراض التالية:

* تكدُّم الجلد بسهولة شديدة.

* يصبح الجلد أكثرَ رِقَّةً، بحيث تبدو الأوعيةُ الدموية الصغيرة مرئيَّة، وخصوصاً في أعلى الصدر والساقين.

* هشاشة الأوعية الدموية التي قد تتبارز أو تتمزَّق، ممَّا يؤدي إلى حدوث نزفٍ داخليٍّ خطير.

* خطر حدوث مشاكل في الأعضاء، مثل تمزُّق الأمعاء وتمزُّق الرحم (في أواخر الحمل) وحدوث انخماص جزئي في الرئة.

* فرط حركة أصابع اليدين والقدمين، كما تصبح ملامحُ الوجه غير طبيعية (مثل الأنف الرفيع والشفتين الدقيقتين، وضخامة العينين، وصغر شحمة الأذن)، والدوالي الوريديَّة، وتأخُّر شفاء الجروح.

متلازمة إهلرز-دانلوس الحُدابية الجنفية

تُعدُّ متلازمة إهلرز- دانلوس الحُدابية الجنفية kyphoscoliotic EDS (المعروفة سابقاً بمتلازمة إهلرز دانلوس من النمط السادس EDS type VI) من الحالات النادرة.

قد يعاني الأشخاصُ المصابون بمتلازمة إهلرز-دانلوس الحُدابية الجنفية من الأعراض التالية:

* انحناء العمود الفقري الذي يبدأ في مرحلة الطفولة المبكِّرة، ويتفاقم خلال سنوات المراهقة غالباً.

* فرط حركة المفاصل.

* تقلقل وعدم ثبات المفاصل التي يمكن أن تنخلعَ بسهولة.

* ضُعف توتُّر العضلات منذ مرحلة الطفولة (نقص التوتُّر أو المقوِّية hypotonia)، والذي قد يُسبِّبُ تأخُّرَ جلوس الطفل ومشيه، أو قد يُعاني الطفل من صعوبة في المشي عندَ تفاقم الأعراض.

* هشاشة في العينين قد تؤدي إلى تضرُّرهما بسهولة.

* يصبح الجلد مخمليَّاً رخواً، قابلاً للتمطُّط والتكدُّم والتَّندُّب بسهولة.




طلب المساعدة الطبيَّة

يجب مراجعةُ الطبيب عند ظهور الأعراض المزعجة المختلفة لمتلازمة إهلرز-دانلوس.

ولكن، ينبغي عدمُ القلق إذا كانت الأعراضُ التي ظهرت قليلةً، ولا تتسبَّبُ بحدوث أيَّة مشاكل؛ ففرطُ حركة المفاصل مثلاً من الحالات الشائعة عند الأشخاص الأصحَّاء، ومن غير المحتمل أن يكونَ ناجماً عن متلازمة إهلرز-دانلوس في حال غياب باقي الأعراض.

قد يقوم الطبيبُ بتحويل الحالة إلى الطبيب الاختصاصي بمعالجة المفاصل (طبيب الروماتيزم rheumatologist) عند وجود مشاكل في المفاصل والاشتباه بالإصابة بمتلازمة إهلرز- دانلوس. وعندَ وجود احتمال لأن تكونَ الإصابة هي أحد الأنواع النادرة من المتلازمة، يمكن أن يقوم الطبيبُ بتحويل الحالة إلى عيادة الأمراض الوراثية، لإجراء التقييم المناسب.

يقوم اختصاصيُّ الأمراض الوراثية بالاستفسار عن التاريخ الصحِّي للشخص ولعائلته، وبتقييم الأعراض التي يُعاني منها، وقد يُجري اختباراً دمويَّاً وراثيَّاً لتأكيد التشخيص.

وإذا كانت هناك ضرورةٌ لإجراء المزيد من الاستقصاءات، فقد يقوم طبيبُ الروماتيزم بمزيد من اختبارات متلازمة إهلرز-دانلوس.




التعايش مع متلازمة إهلرز-دانلوس

ليس هناك معالجة نوعيَّة لمتلازمة إهلرز-دانلوس، إلاّ أنَّ توفُّرَ الدعم والإرشاد يُساعدان على تدبير الكثير من الأعراض.

التَّكيُّف مع النشاطات

يجب أن يكونَ الشخص حذراً عند القيام بالنشاطات التي تُشكِّلُ ضغطاً كبيراً على المفاصل، أو تُعرِّضُ الشخص لخطر الإصابة؛ إلاَّ أنَّه من الضروري عدمُ المغالاة في الحذر، وعيشُ الحياة الطبيعية.

تختلف الإرشاداتُ باختلاف نوع المتلازمة التي أُصيبَ بها الشخص، وشدَّة تأثُّره فيها.

* قد يُنصَحُ الشخصُ بتجنُّب القيام ببعض الأنشطة بشكلٍ كامل، مثل رفع الأحمال الثقيلة وممارسة الرياضات التي تتطلَّب الاحتكاك الجسدي.

* وقد يحتاج الشخصُ عند قيامه ببعض النشاطات إلى استعمال المعدَّات الواقية المناسبة، وأن يتعلَّم طريقةَ تخفيف الضغط عن المفاصل.

* وقد يوصي الطبيبُ بممارسة النشاطات الأقلِّ خطراً، كالسباحة أو تمارين اللياقة البدنية المسمَّاة بيلاتس pilates، وذلك للمحافظة على اللياقة والصحة الجيدة.

* أمَّا إذا كانت المشكلةُ تتمثَّل بالتعب، فبإمكان الشخص تعلُّم طرق المحافظة على الطاقة بحيث تتوافق مع نشاطاته.

دعم الاختصاصيين

قد يستفيد الأشخاصُ المصابون بمتلازمة إهلرز-دانلوس من الدعم المُقدَّم من عددٍ من مقدِّمي الرعاية الصحية المختلفين؛ فمثلاً:

* يمكن أن يقوم اختصاصي المعالجة الفيزيائيَّة physiotherapist بتدريب الشخص على ممارسة بعض التمارين الرياضية التي تساعده على تقوية المفاصل، وتفادي حدوث الإصابات وتدبير الألم.

* كما يمكن لاختصاصي المعالجة المهنية occupational therapist أن يساعدَ على التعامل مع النشاطات اليومية، وتقديم الإرشادات بشأن التجهيزات التي قد تكون مفيدة.

* قد يكون تقديم النُّصح واستعمال المعالجة السلوكية المعرفية cognitive behavioural therapy (CBT) مفيداً عندما يحاول الشخص التكيُّفَ مع الألم طويل الأمد.

* يمكن أن يؤدِّي إجراء الصور الشعاعيَّة المنتظمة في المستشفى، للأشخاص المصابين بأنواعٍ معيَّنة من المتلازمة، إلى اكتشاف المشاكل في الأعضاء الداخلية.

* يمكن للاستشارة الوراثية أن تساعدَ على تعلُّم المزيد عن سبب الإصابة بالمتلازمة، وعن طريقة توريثها، وعن مخاطر توريثها للأطفال.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS CHOICES

 

أخر تعديل: 29 سبتمبر 2016