متلازمة أوشر

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

متلازمة أوشر usher syndrome هي الحالةُ الأكثر شيوعاً التي تُصيب حاسَّتي السمع والبصر معاً. وتُعرَّف المتلازمة بأنَّها مرضٌ أو اضطرابٌ يكون له أكثر من مظهر أو عَرَض. وتنطوي الأعراضُ الرئيسيَّة لمتلازمة أوشر على حدوث نقصٍ في السمع واضطراب في العين يُسمَّى التهاب الشبكية الصباغي retinitis pigmentosa (RP). تؤدِّي الإصابةُ بالتهاب الشبكية الصباغي إلى حدوث عمى ليلي (عشاوة) night-blindness ونقص في الرؤية المحيطية loss of peripheral vision (الرؤية الجانبيَّة side vision) بسبب التنكُّس التدريجي لشبكيَّة العين.

الشبكيَّةُ retina نسيجٌ حسَّاسٌ للضوء، تتوضَّع في الجزء الخلفي من العين، ولها دورٌ رئيسيٌّ في الرؤية. يزداد تضيق مجال الرؤية مع تفاقم التهاب الشبكية الصباغي، وتُعرَف هذه الحالة "بالرؤية النفقيَّة tunnel vision"، حتى تبقى الرؤية المركزيَّة فقط (القدرة على الرؤية إلى الأمام). كما يُعاني الكثير من الأشخاص المصابين بهذه المتلازمة من مشاكل كبيرة في التوازن.

توجد ثلاثةُ أنواع سريرية لمتلازمة أوشر. ويكون النوعان الأول والثاني هما الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة مثلاً، حيث تُشكِّلُ نسبة الإصابة بهما ما بين 90- 95% من مجمل حالات الأطفال المصابين بهذه المتلازمة.




الانتشار

تتراوح نسبةُ إصابة الأطفال بالصمم ما بين 3-6%، ونسبة إصابتهم بصعوبة في السمع ما بين 3-6% أيضاً، وذلك من مجمل الأطفال المصابين بمتلازمة أوشر. وتُقدَّر نسبةُ الإصابة بمتلازمة أوشر في البلدان المتقدِّمة، كالولايات المتحدة مثلاً، بـحوالي 0.4% من الولادات.




الأسباب

متلازمةُ أوشر حالةٌ وراثيَّة، ممَّا يعني أنَّها تنتقلُ من الآباء إلى أطفالهم عن طريق الجينات. وتتوضَّع الجينات في كلِّ خليَّةٍ من خلايا الجسم تقريباً. وتنطوي الجيناتُ على التعليمات التي تُبلِّغُ الخلايا ما عليها

القيام به، ذلك أنَّ كلَّ شخصٍ يرثُ نسختين من كلِّ جين، يكون مصدرُ كلَّ نسخةٍ أحد الوالدين. وقد يحدث تعديلٌ أو تحوُّرٌ في الجينات في بعض الأحيان. ويمكن أن تؤدِّي هذه الجينات المعيبة إلى ظهور خلايا تقوم بعملٍ مختلف عمَّا هو متوقَّع.

تُورَّث متلازمةُ أوشر كصفة متنحيَّة متعلِّقة بالصبغي الجسدي autosomal recessive trait؛ وكلمةُ "متعلِّق بالصبغي الجسدي autosomal" تعني أنَّ الجين المعيب غيرُ موجود على أيٍّ من الكروموسومات (الصبغيات) المحدِّدة لجنس الشخص؛ وبتعبيرٍ آخر، يمكن أن يكون هذا الخللُ موجوداً عند الذكور والإناث، ويمكن أن ينتقلَ إلى الطفل. أمَّا كلمةُ متنحٍّ recessive فتعني ضرورة تلقي الشخص المصاب بمتلازمة أوشر للجينات المعيبة من كِلا والديه.

أمَّا إذا تلقَّى الطفلُ جيناً معيباً واحداً بمتلازمة أوشر، وكان الجين الآخر سليماً، فمن المتوقَّع أن يكون بصرُ وسمعُ الطفل طبيعيين.

يُسمَّى الأشخاصُ الذين يحملون جيناً معيباً يمكنه التسبُّبُ بحدوث عيبٍ متنحٍّ متعلِّق بالصبغي الجسدي "بالناقلين أو الحَمَلة carriers"، لأنَّهم ينقلون الجين مع الطفرة، دون أن تظهر أعراضُ هذا العيب.

وإذا كان الأبوان من الأشخاص الناقلين للجين المَعيب بمتلازمة أوشر، فسوف تكون نسبةُ إصابة كلِّ طفلٍ يُنجبانه بهذه المتلازمة هي 25%.

لا يعرف ما إذا كان الآباءُ، الذين يتمتعون بسمعٍ ونظرٍ طبيعيين، ناقلين لجين متلازمة أوشر المعيب عادةً. ولا يمكن حاليَّاً تحديد ما إذا كان الشخص الذي يخلو تاريخه العائلي من الإصابة بمتلازمة أوشر ما إذا كان ناقلاً لهذه الحالة.




صفات أنواع متلازمة أوشر الثلاثة

النوع الأول

يعاني الأطفالُ المصابون بالنوع الأول من متلازمة أوشر من صممٍ شديدٍ منذ الولادة ومن مشاكل شديدة في التوازن. ويحصل عددٌ قليلٌ منهم على فائدةٍ من استعمال أجهزة تقوية السمع، أو قد لا يحصلون على أيَّة فائدة. يجب على الأبوين أن يستشيروا الطبيبَ أو اختصاصي صحَّة السمع في وقتٍ مبكرٍ ما أمكن لتحديد أفضل طريقة تواصل لأطفالهم.

وينبغي أن يكونَ التدخُّل مبكراً خلال السنوات القليلة الأولى من عمر الطفل، بحيث يستطيع الطفل أن يستفيد من فرصةٍ زمنيَّةٍ لا تُعوَّض يكون خلالها الدماغ أكثر تقبُّلاً لتعلُّم اللغة المنطوقة أو المكتوبة.

فإذا شُخِّصت حالة الطفل بأنَّها من النوع الأول من متلازمة أوشر في وقتٍ مبكِّر، قبل أن يفقد قدرته على الرؤية، يوجد احتمالٌ كبيرٌ لأن يستفيدَ الطفل من مجموعةٍ كبيرةٍ من إستراتيجيات التدخُّل التي قد تساعده على المشاركة بشكلٍ أكبر في نشاطات الحياة.

ونتيجةً لمشاكل التوازن المرتبطة بالإصابة بالنوع الأول من متلازمة أوشر، يحدثُ تأخُّرٌ في جلوس الأطفال المصابين بهذا الاضطراب من دون دعم، كما يتأخَّر تعلُّمهم المشي من دون مساعدة حتى بلوغهم 18 شهراً. كما يبدأ حدوثُ مشاكل في الرؤية عند أولئك الأطفال في مرحلةٍ مبكِّرة من مرحلة الطفولة عادةً، ويكون ذلك عند بلوغهم عامهم العاشر على الأغلب، حيث تبدأ مشاكلُ الرؤية بالمعاناة من صعوبة الرؤية ليلاً غالباً، إلاَّ أنَّها تميلُ إلى التطوُّر سريعاً حتى تكتملَ إصابةُ الشخص بالعمى.

النوع الثاني

يُولدُ الأطفالُ المصابون بالنوع الثاني من متلازمة أوشر وقد أُصيبوا بنقصٍ متوسطٍ أو شديدٍ في السمع، إلاَّ أنَّ توازنهم يكون طبيعياً؛ لكن، يوجد اختلافٌ في درجة نقص السمع بينهم، ويمكن لمعظمهم الاستفادة من استعمال أجهزة السمع، ويمكنهم التواصل عن طريق الفم. ويكون تفاقمُ مشاكل الرؤية

عندَ الأطفال المصابين بالنوع الثاني من متلازمة أوشر أكثرَ بطأً من النوع الأول، إلاَّ أنَّ التهاب الشبكية الصباغي لا يبدأ بالظهور حتى سنِّ المراهقة.

النوع الثالث

يكون سمعُ الأطفال المصابين بالنوع الثالث من متلازمة أوشر طبيعيَّاً عند الولادة. كما أنَّ توازنَ معظم الأطفال المصابين بهذا الاضطراب يكون طبيعيَّاً أو شبه طبيعي، وقد تحدث مشاكلُ في التوازن عندَ بعضهم في وقتٍ متأخِّر. وتتفاقم حالةُ السمع والرؤية مع مرور الوقت، إلاَّ أنَّ معدَّلَ هذا التراجع قد يختلف من شخصٍ لآخر، وحتى بين أفراد نفس العائلة.

ويمكن أن يحدثَ نقصُ السمع عند الشخص المصاب بالنوع الثالث من متلازمة أوشر عندَ بلوغه سنَّ المراهقة، وسوف يحتاج إلى استعمال أجهزة تقوية السمع منذ منتصف إلى أواخر مرحلة البلوغ عادةً. وتبدأ المعاناةُ من العشى الليلي خلال مرحلة البلوغ عادةً، حيث تظهرُ البقع العمياء blind spots في وقتٍ متأخِّرٍ من مرحلة المراهقة وحتى وقتٍ مبكِّرٍ من مرحلة البلوغ، إلى أن تكتملَ إصابة الشخص بالعمى في منتصف مرحلة البلوغ عادةً.




التشخيص

نتيجةً لتأثير متلازمة أوشر في السمع والتوازن والرؤية، فإنَّ تشخيصَ هذا الاضطراب يتضمَّن إجراء تقييمٍ لهذه الحواس الثلاث.

قد ينطوي تقييمُ العينين على إجراء اختبار لمجال الرؤية visual field test بهدف قياس رؤية الشخص المحيطية، وعلى مخطط كهربيَّة الشبكية electroretinogram (ERG) لقياس الاستجابة الكهربائية للخلايا الحسَّاسة للضوء في العين، وفحص للشبكية لتفقُّد الشبكية وما يحيط بها في الجزء الخلفي من العين. بينما يقيس تقييمُ السمع مقدارَ شدَّة الصوت المطلوبة ضمن مجال ترددات صوتية معينة حتى يستطيع الطفل سماعها. ويقيس مخطط كهربية الرأرأة electronystagmogram (ENG) حركات العين اللاإرادية التي قد تشير إلى وجود مشكلةٍ في التوازن.

يُعدُّ التشخيصُ المبكِّر لمتلازمة أوشر شديد الأهمية؛ فكلما كان اكتشاف الأبوين لإصابة طفلهم بمتلازمة أوشر مبكراً، كان الإسراعُ في بدء الطفل باتباع برامج تدريب تعليمية خاصَّة لتدبير نقص السمع والبصر مفيداً.




الاختبارات الوراثية لمتلازمة أوشر

عُثِرَ حتى الآن على 11 موضعاً جينياً (جزء من الكروموسوم الذي يتوضَّع عليه جين معين) تتسبَّب بالإصابة بمتلازمة أوشر، كما حدِّدت تسعةُ جينات تتسبَّبُ بحدوث الحالة. وهي:

* النوع الأول من متلازمة أوشر: MY07A, USH1C, CDH23, PCDH15, SANS.

* النوع الثاني من متلازمة أوشر: USH2A, VLGR1, WHRN.

* النوع الثالث من متلازمة أوشر: USH3A.

لا تُجرى الاختباراتُ الجينية لهذا الاضطراب على نطاقٍ واسع نظراً للعدد الكبير للجينات المحتمل أن تنطوي عليه الإصابة بمتلازمة أوشر، إلاَّ أنَّ تشخيصَ متلازمة أوشر يجري من خلال إجراء اختباراتٍ للسمع والتوازن والرؤية عادةً؛ والاختباراتُ الجينية لبعض الجينات المحدَّدة متوفِّرةٌ سريرياً.




المعالجة

ليس بالإمكان الشفاء من متلازمة أوشر حتى الآن. وتنطوي المعالجةُ الأفضل على البدء بتطبيق البرامج التعليمية فور الاكتشاف المبكِّر لهذه الحالة. كما أنَّ طبيعةَ هذه البرامج تختلف باختلاف درجة نقص السمع أو الرؤية بالإضافة إلى عمر وقدرات الشخص.

وتشتمل المعالجةُ عادةً على استعمال الأجهزة السمعية hearing aids أو أجهزة تساعد على الإصغاء assistive listening devices أو الطعوم القوقعيَّة cochlear implants أو طرق تواصل أخرى، مثل لغة الإشارة الأمريكية American Sign Language؛ والاستبصار orientation، والتدريب على الانتقال mobility training، وخدمات التواصل والتدريب على العيش المستقلّ الذي قد ينطوي على تعلُّم طريقة بريل Braille instruction وخدمات ضعيفي البصر أو التدريب السمعي.

يعتقد بعضُ اختصاصيي الأمراض العينية أنَّ استعمالَ جرعة مرتفعة من بالميتات فيتامين أ vitamin A palmitate قد يبطئ دون أن توقفَ ظهور التهاب الشبكية الصباغي.

وقد أوصى الباحثون بأن يستعملَ معظمُ المرضى البالغين المصابين بالشكل الشائع من التهاب الشبكية الصباغي جرعةً يوميَّةً مقدارها 15 ألف وحدة دولية من بالميتات فيتامين أ بإشراف اختصاصي الأمراض العينية.

(وينصَح بعدم استعمال المرضى المصابين بالنوع الأول من متلازمة أوشر لجرعة مرتفعة من فيتامين أ، نظراً لعدم مشاركتهم في الدراسة).

ينبغي على الأشخاص الذين يخططون لاستعمال فيتامين أ أن يناقشوا هذا الخيارَ العلاجي مع الطبيب قبل تنفيذه. وتشتمل الإرشادات الأخرى المتعلِّقة بهذا الخيار العلاجي على ما يلي:

* عدم استبدال بالميتات فيتامين أ بمكملات بيتا كاروتين.

* عدم استعمال كمِّيات أكبر من الجرعة البالغة 15 ألف وحدة دوليَّة من مكمِّلات فيتامين أ الموصى بها، أو تعديل النظام الغذائي بحيث يحتوي على الأغذية الغنية بفيتامين أ.

* ينبغي على النساء اللواتي تخطِّطن للإنجاب التوقُّف عن استعمال جرعاتٍ مرتفعةٍ من مكملات فيتامين أ لمدَّة ثلاثة أشهر قبلَ محاولة الحمل، وذلك بسبب ارتفاع مخاطر حدوث عيوب خِلقيَّة.

* يجب على النساء الحوامل التوقُّف عن استعمال جرعات مرتفعة من مكملات فيتامين أ، نتيجة ارتفاع مخاطر حدوث عيوب خلقيَّة.

كما توصَّل الباحثون إلى ضرورة تجنُّب الأشخاص المصابين بالتهاب الشبكية الصباغي استعمال أكثر من 400 وحدة دوليَّة من مكملات فيتامين إي vitamin E يومياً.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS CHOICES

 

أخر تعديل: 29 سبتمبر 2016