ألم الثدي

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يُعدُّ ألمُ الثدي breast pain (mastalgia) من الأعراض الشائعة التي تُعاني منها نسبةٌ تصل إلى 66% من نساء المملكة المتَّحدة مثلاً، وهو يُصيبُ النساءَ اللواتي تتراوح أعمارهنَّ بين 30-50 عاماً غالباً.

قد يكون ألمُ الثدي بشَكل ثِقَل heaviness أو وَجَع soreness، كما يمكن وصفُه بالألم الطاعن أو الحارِق stabbing or burning pain. ويحدث هذا الألمُ عادةً في المنطقة العلويَّة الخارجيَّة من الثديين، وقد يمتدُّ من الثديين إلى الإبطين، وإلى الذراعين أحياناً.

يُساورُ القلقُ الكثيرَ من النساء نتيجةَ ظنَّهنَّ بأنَّ ألم الثدي قد يكون مؤشِّراً على وجود حالةٍ خطيرة؛ مع أنَّ ألمَ الثدي بحدِّ ذاته لا يُعَدُّ من أعراض سرطان الثدي breast cancer، وهو لا يؤدِّي إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي أو لا يدلُّ على ذلك.

يكون ألمُ الثدي خفيفاً نسبيَّاً في معظم الحالات، رغم أنَّ بعضَ النساء قد يُعانينَ من ألمٍ متوسِّطٍ أو شديد. وقد يُعيقُ ألمُ الثدي المزمن أو الشديد أداءَ المرأة لنشاطاتها اليوميَّة، ممَّا يؤدي إلى شعورها بشدَّةٍ نفسيَّة stress أو بالقلق anxiety أو بالاكتئاب depression




أنواع ألم الثدي

يمكن أن تُعاني النساءُ من نوعين من ألم الثدي وهما:

* ألم الثدي الدوري cyclical breast pain. وهو النوعُ الأكثر شيوعاً من آلام الثدي، ويكون متزامناً مع الدورة الشهريَّة (الطمث) menstrual cycle.

* ألم الثدي غير الدوريnon cyclical breast pain. يكون ألمُ الثديين غيرَ مرتبطٍ بحدوث الدورة الشهريَّة.


أسباب ألم الثدي

ألم الثدي الدوري

ما زال السببُ الدقيق لألم الثدي الدوري مجهولاً، لكن يُعتَقدُ أنَّه مُتعلِّقٌ بتغيَّرات مستويات الهرمونات قبلَ بدء الدورة الشهريَّة.

يجري التَّحكُّمُ بالدورة الشهريَّة من خلال هرموناتٍ يُنتجها الجسم، كالإستروجين oestroben. والهرموناتُ هي مواد كيميائيَّة فعَّالة تتمتَّع بمجموعةٍ واسعة من التأثيرات في الجسم.

يحدث هذا الألمُ في نفس الفترة من كلِّ شهرٍ تقريباً، ويكون ذلك قبلَ 1-3 أيَّام من بدء الدورة الشهريَّة، ويزول عندَ انتهائها. كما تكون شدَّةُ الألم متفاوتةً خلال هذه الفترة.

ورغم أنَّ ألمَ الثدي الدوري يصيب النساءَ اللواتي لديهن دورات شهرية منتظمة (قبلَ انقطاع الطمث menopause) بشكلٍ رئيسي، إلاَّ أنَّ بعضهنَّ قد يُعانين من الأعراض بعدَ بلوغهنَّ سنَّ اليأس إذا كنَّ يستعملنَ علاجاً بالهرمونات المعيضة .hormone replacement therapy (HRT).

لا يرتبط ألمُ الثدي الدوريِّ بأيَّة حالاتٍ أخرى متعلِّقةٍ بالثدي.

ألم الثدي غير الدوري

لا يمكن تحديد سبب ألم الثدي غير الدوريّ في الكثير من الحالات، إلاَّ أنَّه قد ينجمُ عن حالاتٍ أخرى أحياناً، مثل:

* التهاب الثدي mastitis. حالةٌ قد تكون مرتبطةً بالإرضاع الطبيعي، وهي تُسبِّبُ تورُّمَ وألم نسيج الثدي.

* كتل الثدي breast lumps. يوجد الكثير من الأسباب غير السرطانيَّة (الحميدة benign) لكتل الثدي، والتي قد يكون بعضها مؤلماً.

* خُراج الثدي breast abscess. تجمُّعٌ قيحيٌّ مؤلم يتشكَّلُ في الثدي.

كما قد يكون ألمُ الثدي غير الدوري ناجماً عن وجود مشكلةٍ في مكانٍ آخرَ من الجسم أيضاً، مثل وجود شدٍّ عضليٍّ في الصدر، يُشعَر بها في الثدي.

وفي حالاتٍ نادرة، قد يكون ألمُ الثدي غير الدوري ناجماً عن استعمال أدويةٍ وعلاجاتٍ أخرى، مثل بعض أنواع الأدوية المضادَّة للفطريَّات antifungal medicines أو مضادَّات الاكتئاب antidepressants أو الأدوية المضادَّة للذُّهان antipsychotics، والتي تُستَعملُ في علاج المشاكل النفسيَّة.




متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

يجب مراجعةُ الطبيب عند ملاحظة تغيُّرات في الثديين، مثل:

* وجود كتلة أو منطقة من النسيج المتثخِّن في أحد الثديين.

* خروج مفرزات (نَجِيج discharge) من إحدى الحلمتين (والتي قد تكون ملوَّثة بالدم).

* كتلة أو تورُّم في أحد الإبطين.

* حدوث تغيُّر في حجم أو شكل أحد أو كِلا الثديين.

* ترصُّع أو انكماش dimpling على جلد الثديين.

* ظهور طفح على الحلمة أو في محيطها.

* حدوث تغيَّر في شكل الحلمتين، كأن تنخمص sunken داخل الثدي.

* الشعور بألم في أحد الثديين أو الإبطين غير مرتبط بحدوث الطمث.

* ظهور أيَّة أعراض تُشير إلى إصابة الثدي بالعدوى، كالتورُّم أو الاحمرار أو السخونة الموضعية أو ارتفاع درجة الحرارة (الحمَّى).

كما ينبغي مراجعةُ الطبيب عند ظهور أيَّة أعراض دالَّة على وجود حمل، كانقطاع الدورة الشهريَّة مثلاً.

قد لا يكون الألمُ الذي تُعاني منه المرأة هو ألم الثدي الدوري إذا تزامن مع ظهور أعراضٍ أخرى، أو إذا استمرَّ طوالَ أيَّام الدورة الشهريَّة (وليس قريباً من موعد الطمث فقط). ويمكن أن يقومَ الطبيب بإبلاغ المرأة عن سبب ذلك الألم.

كما يمكن للطبيب تشخيص سبب ألم الثدي الدوريّ من خلال الاستفسار عن الأعراض التي تُعاني منها المرأةُ، وعن صحَّتها بشكلٍ عام. كما يمكنه فحصُ الثديين للتَّحرِّي عن الشعور بتكتلٍ بالتزامن مع المعاناة من الألم.




تسجيل ألم الثدي

قد تكون هناك ضرورةٌ لتسجيل درجة ألم الثدي إذا كان شديداً؛ فوضعُ مخطَّط بياني للألم قد يساعد على تشخيص ما إذا كان الألم هو ألم الثدي الدوري أم لا، ولتقديم العلاج المناسب.

ينبغي تسجيلُ شدَّة الألم يوميَّاً لمدَّة شهرين على الأقل.




علاج ألم الثدي

تتحسَّن معظمُ حالات ألم الثدي من تلقاء نفسها. وقد وَجَدت حوالى 33% من النساء، اللواتي كنَّ يُعانين من ألم الثدي الدوري، أنَّ حالتهنَّ قد تحسَّنت بعدَ انقضاء ثلاث دوراتٍ شهريَّة تقريباً، إلاَّ أنَّ هذا الألمَ الدوري يعود في المستقبل عندَ كثيرٍ منهنَّ.

وقد وجدت الكثيراتُ أنَّ بإمكانهنَّ التعايشَ مع ألم الثدي بمجرَّد شعورهنَّ بالاطمئنان من أنه ليس ناجماً عن الإصابة بسرطان الثدي.

يمكن تدبيرُ الألم باستعمال المسكِّنات، التي تُصرَف من دون وصفة الطبيب، والمستحضرات الهُلاميَّة عادةً، كالباراسيتامول أو إيبوبروفين.

وإذا كان ألمُ الثدي ناجماً عن حالةٍ أخرى، كخراج الثدي مثلاً، فإنَّ الألمَ يجب أن يخفَّ بمجرَّد علاج الحالة.

إذا أثَّر ألمُ الثدي في نمط حياة المرأة، فقد يطلبُ الطبيبُ إجراءَ تسجيلٍ لشدَّة الألم يوميَّاً، وقد يُحوِّلها إلى طبيبٍ اختصاصيٍّ بأمراض الثدي لتحصل على المزيد من العلاج.

يمكن تحسينُ أعراض ألم الثدي الدوري من خلال ارتداء حمَّالات صدرٍ مناسبة واستعمال مسكِّنات الألم. ولكن، لا تحتاج بعضُ الحالات إلى أيِّ علاج.

تَجِد بعضُ النساء أنَّ ألمَ الثدي الدوري يتحسَّن من تلقاء نفسه؛ بينما يُلاحَظ في حالاتٍ أخرى أنَّ هذا الألمَ قد يختفي ويعود بشكلٍ دوري على مدى عدَّة سنوات.

تشعر الكثيرُ من النساء بالاطمئنان عندَ معرفتهنَّ بأنَّ ألمَ الثدي الذي يُعانينَ منه ليس ناجماً عن حالة خطيرةٍ أيضاً؛ لذلك يَجِدنَ سهولةً في التعايش معه.

المساعدة الذاتيَّة

توجد عدَّةُ طرقٍ للمساعدة الذاتيَّة يمكن محاولة استعمالها عندما يتطلَّب ألمُ الثدي العلاج. وهي تشتمل على ما يلي:

* ارتداء حمَّالة صدر ملائمة خلال النهار.

* ارتداء حمَّالة صدر طريِّة داعمة في أثناء النوم.

* ارتداء حمَّالة صدر رياضيَّة عندَ ممارسة التمارين الرياضيَّة.

* استعمال مسكِِّنات الألم التي تُصرَف من دون وصفة الطبيب، كالباراسيتامول أو الإيبوبروفين، عند الشكوى من ألم الثدي.

كما قد يوصي الطبيبُ أيضاً بتطبيق أحد الأدوية المضادَّة للالتهاب غير الستيرويديَّة non-steroidal anti-inflammatory drug (NSAID) موضعيَّاً، وذلك فوق مناطق الألم مباشرةً، مثل:

* الهلام الذي يحتوي على ديكلوفيناك diclofenac.

* الهلام الذي يحتوي على إيبوبروفين ibuprofen.

ينبغي اتِّباعُ تعليمات الشركة المُصنِّعة، والتَّأكُّد من مدى ملاءمة الدواء لحالة المريض؛ فمثلاً، ينبغي عدمُ تطبيق مضادَّات الالتهاب غير الستيرويديَّة موضعيَّاً على الجلد المتشقِّق.

خيارات أخرى

توصَّل بعضُ الباحثين أيضاً إلى أنَّ ألم الثدي قد يتحسَّن من خلال:

* التقليل من تناول الكافيين caffeine الموجود في الشاي والقهوة والكولا.

* تقليل كميَّة الدهون المُشبَعة saturated fat الموجودة في الزبدة ورقائق البطاطس المُحمَّرة والأطعمة المقليَّة.

* الامتناع عن التدخين (إذا كانت المرأة من المُدخِّنات).

غيرَ أنَّ فوائدَ هذه التغييرات لم تُثبَت علميَّاً، ولا ينصحُ بها الأطبَّاء عادةً.

العلاجات البديلة

تلجأ بعضُ النساء إلى استعمال علاجاتٍ بديلة، كالوخز بالإبر acupuncture أو العلاج بالمُنعكسات reflexology، وذلك للتخفيف من أعراض ألم الثدي الدوري؛ لكنَّ عدمَ توفُّر الأدلَّة التي تدعم فعاليَّتها يعني ضرورةَ إجراء المزيد من الدراسات قبل التوصية باستعمالها.

• زيت زهرة الربيع المسائيَّة

تلاحظ الكثيراتُ من النساء أنَّ استعمال مَحافِظ أو كبسولات زيت زهرة الربيع المسائيَّة evening primrose oil كان مفيداً في علاج ألم الثدي الدوري، رغم عدم وجود دليل علمي يدلُّ على ذلك.

يمكن الحصولُ على زيت زهرة الربيع المسائيَّة من بعض الصيدليَّات ومتاجر الأطعمة الصحيَّة.

قد لا يكون استعمالُ زيت زهرة الربيع المسائيَّة مناسباً دائماً؛ فمثلاً، ينبغي على المرأة التي تُفكِّرُ بالإنجاب أو المُصابة بالصرع epilepsy أن تُراجعَ طبيبها قبل استعمال هذا الزيت.

• معالجةٌ أخرى

قد يقترح الطبيبُ استعمالَ خياراتٍ علاجيَّةٍ أخرى عندَ شكوى المرأة من ألم الثدي الدوري الشديد، والذي تؤثِّرُ شدَّته في نوعيَّة حياتها، بعدَ فشل العلاجات السابقة في تقديم الفائدة.

كما يمكن تحويلُ الحالة إلى طبيب اختصاصي بالثدي.

الأدوية

يمكن في حالاتٍ نادرة وصفُ أحد الأدوية التالية إذا ما احتاجت المرأةُ إلى استعمال علاج إضافي:

* دانازول danazol.

* تاموكسيفين tamoxifen.

* غوسيريلين goserelin.

تُؤثِّر هذه الأدويةُ في مستويات الهرمونات في الجسم؛ وتُشير الدلائلُ إلى أنَّها قد تساعد على تخفيف ألم الثدي الدوري؛ لكنَّها قد تُسبِّبُ ظهورَ بعض الآثار الجانبيَّة المزعجة أيضاً، كنموِّ الشعر الزائد وحدوث خشونة دائمة في الصوت.

لا يشتملُ ترخيصُ بعض الأدوية على استعمالها في علاج ألم الثدي، ممَّا يعني أنَّ شركات التصنيع لم تحصل على ترخيص هذه الأدوية حتى تُوصَف لعلاج ألم الثدي. وبتعبيرٍ آخر، لم يخضع الدواءُ لتجارب سريريَّة لتحديد مدى فعاليَّة وسلامة استعماله في علاج ألم الثدي.

يُضطرُّ الأطبَّاء أحياناً إلى استعمال دواءٍ غير مُرخَّص عندَ اعتقادهم بتأثيره الفعَّال، وأنَّ فوائدَ استعماله أكبر من مخاطره.

إذا رغب الطبيبُ في وصف دواءٍ غير مُرخَّص، فعليه إعلام المريضة بذلك، ومناقشة المخاطر والفوائد المُحتملة عند استعماله.

• دانازول

رُخِّص دانازول danazol لعلاج الألم الشديد النَّاجم عن الداء الكيسي الليفي في الثدي fibrocystic breast disease (التكاثر الغُدِّي fibroadenosis). تُسبِّبُ هذه الحالةُ ظهورَ حالات نموٍّ حميدة في الثدي. وتشتمل الآثار الجانبيَّة لاستعمال هذا الدواء على ما يلي:

* الغثيان.

* الدوخة.

* الطفح الجلدي.

* زيادة الوزن.

* غزارة دم الطمث.

* خشونة الصوت، والتي قد تكون دائمة.

* ظهور حب الشباب أو العُدّ acne.

* الشعرانيَّة hirsutism (نمو زائد للشعر)- على الوجه مثلاً.

• تاموكسيفين

يُستَعملُ تاموكسيفين tamoxifen في علاج سرطان الثدي. كما يُستَعملُ كدواءٍ غير مُرخَّص في علاج ألم الثدي أيضاً. وتشتمل الآثارُ الجانبيَّة الناجمة عن استعماله على ما يلي:

* خروج مفرزات (نَجِيج) أو حدوث نزف مهبلي.

* هبَّات ساخنة.

* زيادة خطر الإصابة بسرطان الرحم womb cancer (سرطان بطانة الرحم endometrial cancer).

* زيادة خطر الإصابة بالانصمام الخُثاري thromboembolism، عندما تتشكَّل خثراتٌ دمويَّة في الأوردة (خُثار thrombosis)، ممَّا قد يؤدِّي إلى انسدادها.

• غوسيريلين

يُستَعملُ غوسيريلين Goserelin في علاج سرطان الثدي. كما يُستَعملُ كدواءٍ غير مُرخَّص في علاج ألم الثدي أيضاً. وتشتمل الآثارُ الجانبيَّة الناجمة عن استعماله على ما يلي:

* جفاف المهبل.

* هبَّات ساخنة.

* نقص الرغبة الجنسيَّة.

* الاكتئاب.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS CHOICES

 

أخر تعديل: 29 سبتمبر 2016