داء لايم

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

داءُ لايم Lyme disease أو داء البَورلِيَّات بحسب لايم Lyme borreliosis هو عدوى بكتيريَّة تنتقِلُ إلى البشر عن طريق حشرات القُراد المُصابة ticks.

القُرادَة هي حشرةٌ صغيرة جداً تُشبِهُ العنكبوت تُوجَد في الغابات والمناطق كثيرة الخُضرَة، وهي تتغذَّى على دم الطيور والثدِيَّات والبشر.

يُمكن عِلاجُ داء لايم بشكلٍ فعَّالٍ إذا اكتُشِف مُبكِّراً، ولكن إذا لم يُعالَج أو تأخَّر عِلاجه، سيزداد خطرُ ظُهور أعراض شديدةٍ تستمرُّ لفترةٍ طويلةٍ.




علامات وأعراض داء لايم

الأعراض المُبكِّرة

يظهر عندَ العديد من مرضى داء لايم في مراحله المُبكِّرة طفحٌ جلديّ مُميَّز على شكلٍ حلقاتٍ في موضع لسعة القرادة، ويُعرَف باسم الطفح الجلديّ الحُماميّ المُهاجِر (الحُمامَى المهاجرة) erythema migrans، وذلك بعد حوالى 30 يوماً من التعرُّض إلى اللسعة عادةً.

يُشبِه الطفحُ الدوائرَ على اللوحة المُستخدَمة في لُعبة رمي السِّهام dart board، حيث تبدو المنطقة المُصابة من الجلد بلونٍ أحمر مع أطرافٍ قد تكون ناتِئة قليلاً.

يختلِف حجمُ الطفح بشكلٍ كبيرٍ من شخصٍ إلى آخر، وقد يتوسَّع خلال أيام أو أسابيع عديدة، ويصل قطرُه إلى حوالى 15 سنتمتراً عادةً، ولكن يُمكن أن يُصبِح أكبرَ أو أصغر بكثير. قد يظهر الكثير من الطفح عند بعض الناس في مناطق مُختلِفة من البدَن، ولكن لا يظهر الطفحُ عند حوالي شخصٍ واحِدٍ من كل 3 أشخاص يُعانون من داء لايم.

كما تظهر أعراضُ تُشبِه الأنفلونزا في مراحلها المُبكِّرة عند من يُعانون من داء لايم أيضاً، مثل التَّعب وألم العضلات وألم المفاصِل والصُّداع وارتِفاع حرارة البدن والقشعريرة وتيبُّس العُنق.

الأعراض اللاحِقة

إذا لم يُعالَج داءُ لايم مُبكِّراً أو تأخَّر عِلاجه، قد تظهر أعراضٌ أكثر شدَّةً وتستمرّ لأسابيع عديدة، وتنطوي هذه الأعراض على:

• ألم وتورُّم في المفاصل (مرض المفاصِل الالتِهابيّ inflammatory arthritis).

• مشاكل في الجهاز العصبيّ، مثل الخدَر وألم الأطراف وشلل عضلات الوجه ومشاكِل الذَّاكِرة وصُعوبة التركيز.

• مشاكل القلب، مثل التِهاب عضلة القلب myocarditis، أو الكيس الذي يُحِيط بالقلب (التِهاب التَّامُور pericarditis)، وإحصار القلب heart block وفشل القلب heart failure.

• التِهاب الأغشية المُحِيطة بالدِّماغ والحبل الشوكيّ (التِهاب السَّحايا meningitis)، حيث يُمكن أن يُسبِّب صُداعاً شديداً وتيبُّساً في العُنق وزيادة في الحساسيَّة للضوء.

تتحسَّن بعضُ الأعراض ببطء عند مُعالجتها، ولكن يُمكن أن تبقى إذا تأخَّرت المُعالَجة.

تظهر عندَ بعض مرضى داء لايم أعراضٌ طويلة الأمد تُشبِهُ أعراض الألم العضليّ الليفيّ fibromyalgia أو مُتلازِمة التَّعب المُزمِن chronic fatigue syndrome، وتُعرَف هذه الحالة باسم داء لايم التالي للعدوى post infectious Lyme disease؛ ولا يُعرَف السببُ الدَّقيق لهذه الحالة، ولكن من المُحتَمل أنَّها ترتبِطُ بفرط نشاط جِهاز المناعة أكثر من كونها عدوى مُستمرَّة.




متى تجِب استِشارة الطبيب؟

تجِب استِشارةُ الطبيب عند ظُهور أحد الأعراض المذكورة سابقاً بعدَ التعرُّض إلى لسعةٍ من حشرة القرادة، أو عند الاشتِباه بالتعرُّض إلى اللسع في حال أمضى الشخصُ بعضَ الوقت في غابةٍ أو منطقةٍ كثيرة الخُضرة.

يصعُب تشخيصُ داء لايم عادةً، لأنَّ الكثير من أعراضه تُشبِهُ أعراض حالاتٍ أخرى. يجب علاجُ الطفح المُنتشِر الذي يظهر بعد أيَّامٍ من التعرُّض إلى لسع حشرات القراد بالمُضادَّات الحيويَّة المُناسِبة ومن دون انتظار نتائج اختبارات الدَّم.

يُمكن إجراءُ اختباراتٍ للدَّم لتأكيدِ التشخيص بعد أسابيع قليلة، ولكن يُمكن أن تَظهرَ النتائج سلبيَّةً في المراحل المُبكِّرة من العدوى، ولذلك قد يحتاج الأمرُ إلى إعادة الاختبارات إذا بقي هناك اشتباه في الإصابة بداء لايم بعدَ ظهور نتائج سلبيَّة للاختبارات.


كيف يُصاب الإنسان بداء لايم؟

إذا لسعت القرادة حيواناً يحمِلُ البكتيريا التي تُسبِّبُ داء لايم (البُورلِيَّة البُرغدوريفريَّة Borrelia burgdorferi)، يُمكن أن تنتقِلَ العدوى إلى القرادة، ثُمَّ تنقُل البكتيريا إلى البشر عند لسعهم.

توجد القرادةُ في أيَّة منطقةٍ ذات غِطاءٍ نباتيّ عميق أو كثيف النموّ، حيث تستطيع لسعَ الحيوانات التي تتغذى على هذه النباتات، ويجب التنويهُ إلى أنَّها توجد في الحدائق أو المُتنزَّهات أيضاً.

لا تستطيع القرادة القفزَ أو الطيران، ولكنها تتسلَّق على ثِياب الإنسان أو جلده إذا لمس أشياء عليها تلك الحشرات، ثُمّ تبدأ بلسع الجلد لتتغذَّى على الدَّم.

بشكلٍ عام، يكون الإنسان أكثرَ عرضةً للعدوى إذا بقيت القرادة على جلده لأكثر من 24 ساعةً، ولكن هذه الحشرات صغيرةٌ جداً ولا تُسبِّب لسعاتها الألم، ولذلك قد لا يُدرك الإنسان أنَّها موجودة على جلده.




من يُواجِه زِيادةً في الخطر وأين تُوجَد حشرات القراد؟

يُواجِه الأشخاصُ الذين يُمضون أوقاتاً في الغابات أو المناطق كثيرة الخُضرة زِيادةً في خطر الإصابة بداء لايم، حيث تنشط حشراتُ القراد في نهاية فصل الرَّبيع وبِداية فصل الصيف والخريف، لأنَّ هذه هي الأوقات التي يشيع فيها خُروج الناس إلى الطبيعة.

يُعتَقد أنَّ نسبةً صغيرةً من حشرات القراد تحمِلُ البكتيريا التي تُسبِّب داء لايم، ولذلك لا يعني تعرُّض الإنسانُ إلى اللسع أنَّه أُصِيب بالعدوى حتماً، ولكن من المهمّ إدراك هذا الخطر واستِشارة الطبيب عند بدء الشعور بالتوعُّك.




عِلاج داء لايم

إذا ظهرت على الإنسان أعراضُ داء لايم، ستُوصَف له المُضادَّات الحيويَّة على شكل أقراص أو كبسولاتٍ أو سائل لفترةٍ تتراوَح بين 2 إلى 4 أسابيع، وذلك استِناداً إلى المرحلة التي وصلت إليها الحالة، ومن المهمّ إكمالُ الجرعة حتى إذا شعر الإنسان بالتحسُّن، لأنَّ هذا يضمن القضاءَ على جميع البكتيريا.

إذا كانت الأعراضُ شديدةً، قد يُحيل الطبيب المريضَ إلى اختصاصيٍّ لتُقدَّم له مُضادات حيويَّة عن طريق الوريدِ.

يُمكن لبعض أنواع المُضادَّات الحيويَّة أن تزيد من حساسيَّة الجلد لضوء الشمس؛ وفي هذه الحالات، يجب تجنُّب التعرُّض إلى ضوء الشمس لفتراتٍ طويلةٍ أو استِخدام أسرَّة التشمُّس إلى حين انتِهاء المُعالَجة.

لا يُوجَد حالياً إجماع في الرَّأي حول أفضل طريقةٍ لعلاجِ داء لايم التالي للعدوى، لأنَّ السبب الكامِن غير واضِح حتى الآن.




الوِقاية من داء لايم

لا يُوجَد حالياً لقاحٌ للوِقاية من داء لايم، وأفضل شيء يُمكن فعله هُو أخذ الحذر عند الوجود في مناطق تُوجد فيها حشرات القراد واتِّخاذ تدابير وقائيَّة معقُولة.

يُمكن التقليلُ من خطر العدوى عن طريق

  • الالتِزام بالطُرق المُعدَّة للمشي مع تجنُّب عبور المناطق ذات الأعشاب الطويلة
  • ارتِداء لباس مُناسِب عند الوجُود في مناطق تكثر فيها حشراتُ القراد للوِقاية من لسعاتها.
  • ارتِداء ملابس ذات ألوان فاتِحة قد تُساعِدُ على اكتشاف حشرات القراد عليها.
  • استِخدام المواد الطارِدة للحشرات على المناطق المكشوفة من الجلد.
  • تفحُّص الجلد بحثاً عن حشرات القراد خُصوصاً في نهاية اليوم، مثل الرأس والعُنق وطيَّات الجلد (الإبطين ومنطقة أعلى الفخذ وحزام الخصر)، والتخلُّص منها بطريقةٍ صحيحةٍ.
  • تفحُّص منطقتي الرَّأس (مع فروة الرَّأس) والعنق في الأطفال.
  • التأكُّد من عدم وجود حشرات القراد على الملابس عندَ العودة للمنزل.
  • تفحُّص فراء الحيوانات الأليفة والتأكُّد من عدم وجود حشرات القراد حتى لا تدخل معها إلى المنزل.




كيف يجري التخلُّص من حشرات القراد؟

إذا وجدَ الإنسان حشرات القراد على جلده أو جلد واحدٍ من أبنائه، يجب الإمساكُ بها برفق وسحبها أقرب ما يكون إلى الجلد باستخدام ملقط بطرفٍ رفيعٍ ومن دون ثني الحشرة أو سحقها، ثُمَّ غسل الجلد بالماء والصابون واستخدام رهيم مُطهِّر antiseptic cream حول مكان اللسعة.

يجب عدمُ إجبار الحشرة على الخروج من مكانها باستخدام سيجارة مشتعلة أو عود ثقاب أو مواد مثل الكُحول أو الفازلين.




داء لايم المُزمِن

يستخدِم بعض الناس مُصطلَح داء لايم المُزمِن chronic Lyme diseaseلوصفِ الأعراض المُستمرَّة مثل التَّعب والأوجاع والألم، مع عدم تأكيد الإصابة بعدوى داء لايم عادةً، وهو يختلِف عن مُصطلح داء لايم التالي للعدوى الذي يُستخدَم لوصف الأعراض المُستمرَّة بعد تأكيد العدوى وعلاجها.

من المهم إدراك أنَّ تشخيصَ داء لايم المُزمِن يبقى موضع خِلاف، فالخبراءُ لا يتَّفِقون على ما إذا كانت الحالة موجودة، أو ما إذا كانت الأعراض تُسبِّبها فعلاً مشكلة مُختلِفة غير مُشخَّصة؛ وفي كلتا الحالتين، لا يُوجَد دليل يُشيرُ إلى أنَّ من شُخِّصت إصابتهم بداء لايم المُزمِن يُمكنهم نقل العدوى إلى الآخرين، كما لا يُوجد دليلٌ واضِح حول أفضل الطرق لمُعالجتها أيضاً.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 30 سبتمبر 2016