سرطانُ الثدي

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يعدُّ سرطانُ الثدي breast cancer من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في كثير من بلدان العالم.

معظمُ النساء المصابات بسرطان الثدي (8 من 10 حالات) أعمارهنَّ فوق الخمسين سنة، وتجدر الإشارةُ إلى أنَّه في حالات نادرة جداً يمكن أن يصابَ الرجل بسرطان الثدي أيضاً.

أهمُّ ما في موضوع سرطان الثدي (وبقيَّة السرطانات) هو محاولة اكتشافه مبكِّراً للقضاء عليه، ومنع انتشاره.




الثَّديان

يتكوَّن الثديان breasts من نسيج دهني وضام، ومن آلاف الغُدد الصغيرة التي يطلق عليها الفصيصات lobules، والتي تُنتِج الحليب أو الللبن، بالإضافة إلى القنوات اللبنية. عندما يقوم الطفلُ برضاعة الحليب من ثدي الأم، يجري هذا الحليبُ من خلال هذه القنوات إلى الحلمة، والتي تسمح للطفل بالرضاعة الطبيعية.

كما يتكون الثديُ من بلايين الخلايا الصغيرة، والتي تنمو وتتكاثر بطريقة منتظمة عادة. ويجري إنتاجُ خلايا جديدة بحسب الحاجة. لكن في حالة السرطان، فإنَّ الجسمَ يفقد السيطرةَ على عملية إنتاج الخلايا لسبب أو لآخر، وهنا تبدأ الخلايا في النموِّ والتكاثر دون حسيب ولا رقيب.




أعراض سرطان الثدي

يمكن أن يكونَ لسرطان الثدي عددٌ من الأعراض، ولكنَّ العرضَ الأهمّ والأوَّل هو الإحساس بورم في الثدي أو منطقة من النسيج المتسمِّك داخل الثدي.

معظمُ أورام الثدي ليست سرطانية، ولكن من الأفضل دائماً أن يجري فحصُها من قِبَل الطبيب. كما يجب مراجعةُ الطبيب أيضاً إذا لاحظت المرأةُ أياً من العلامات التالية:

  • تغيُّر في حجم أو شكل أحد الثديين أو كليهما.
  • مفرزات من إحدى الحلمتين (والتي قد يصاحبها دم).
  • كتلة أو تورُّم في أي من الإبطين.
  • مظاهر انكماش أو انخفاض على جلد الثديين (أي أن يكونَ الجلد شبيهاً بقشرة البرتقال).
  • طفح جلدي على الثدي أو حول الحلمة.
  • تغيُّر في مظهر الحلمة، مثل أن تنكمشَ إلى الداخل.

ومن الجدير بالذكر أنَّ ألمَ الثدي ليس من أعراض سرطان الثدي عادة.

بعدَ الفحص، قد يقوم الطبيبُ بتحويل المريضة إلى عيادة سرطان الثدي المتخصصة لمزيد من الفحوص. وهذا ما قد يشملَ تصوير الثدي (فحص الثدي) mammography أو الخزعة.




أنواع من سرطان الثدي

هناك عدَّةُ أنواع مختلفة من سرطان الثدي، والتي يمكن أن تحدثَ في مناطق مختلفة من الثدي. وغالباً ما ينقسم سرطانُ الثدي إلى أنواع غازِيَة وغير غازية.

سرطان الثدي غير الغازي أو غير العدواني

يعرف هذا النوعُ أيضاً بسرطان الثدي الموضَّع carcinoma in situ، ويوجد في قنوات الثدي عادة، ولا يكون له القدرة على الانتشار خارج الثدي.

نادراً ما يظهر هذا النوعُ من السرطان على شكل تورُّم أو كتلة في الثدي يمكن جسُّها، وإنما يجري العثورُ عليه بالتصوير. وهو النوعُ الأكثر شيوعاً من سرطانات الثدي غير الغازية، ويُدعى السرطانة القنويَّة الموضَّعة ductal carcinoma in situ (DCIS).

سرطان الثدي الغازي أو العدواني

يكون للسرطان الغازي القدرةُ على الانتشار خارج الثدي، على الرغم من أنَّ هذا لا يعني بالضرورة أنه قد انتشر.

والشكلُ الأكثر شيوعاً من سرطانات الثدي الغازية هو سرطانُ الثدي القَنَوي الغازي invasive ductal breast cancer. وهذا النوعُ يشكِّل 80٪ من جميع حالات سرطان الثدي، ويُسمَّى أحياناً "النوع غير الخاص no special type".

أنواع أخرى من سرطان الثدي

هناك أنواع أخرى أقلّ شيوعاً من سرطان الثدي، مثل سرطان الثدي الفُصَيصي الغازي invasive lobular breast cancer، والذي يحدث على حساب الخلايا التي تبطِّن الفُصَيصات المنتِجة للحليب، وسرطان الثدي الالتهابي inflammatory breast cancer ومرض باجيت في الثدي Paget's disease of the breast.

يمكن لسرطان الثدي أن ينتشرَ إلى أجزاء أخرى من الجسم، ويكون ذلك عادة من خلال الغدد أو العقد اللمفية (الغدد الصغيرة التي تَقتَنص البكتيريا من الجسم) أو من خلال مجرى الدم. وإذا حدث ذلك، فإنه يعرف باسم سرطان الثدي "الثَّانوي" أو "المنتشر أو المنتقِل".




تحرِّي سرطان الثدي

بحسب الإحصائيَّات، يجري تشخيصُ حوالى امرأة واحدة بسرطان الثدي من كلِّ ثماني نساء خلال فترة حياتهنَّ. ولكن، هناك فرصة جيِّدة لعلاج هذا المرض إذا أمكنَ اكتشافه في مراحله المبكرة. لهذا السبب، فإنَّه من الأهمية بمكان أن تقومَ النساء بفحص الثديين بانتظام لاكتشاف أيَّة تغيُّرات (الفحص الذاتي للثدي)، وعندَ الطبيب أيضاً.

يعدُّ الفحصُ أو التحرِّي بالأشعَّة mammographic screening (حيث تُؤخَذ صورٌ بالأشعة السينية للثدي) هو أفضل طريقةٍ متاحة للكشف عن هذا المرض في وقت مبكِّر. ومع ذلك، يجب أن تكونَ المرأةُ على علم بأنَّ الماموغرام (تصوير الثدي) قد يفشل في الكشف عن بعض سرطانات الثدي. كما أنَّه قد يزيد من فرص إجراء فحوصات طبية ومداخلات إضافية، بما في ذلك الجراحةُ، إذا كان هناك بعض الأشياء المشبوهة.

بالنسبة للنساء المعرَّضات بشكل أكبر لسرطان الثدي، يمكن أن يقومَ الفحص أو التحرِّي على إجراء بعض الاختبارات الجينية لهذا المرض.

وبما أنَّ خطرَ الإصابة بسرطان الثدي يزداد مع العمر، لذا يُنصَح أن تقومَ جميع النساء بعمر من 50-70 سنة بتحرِّي سرطان الثدي كلَّ ثلاث سنوات.




علاج سرطان الثدي

إذا اكتُشِف السرطانُ في مرحلة مبكِّرة، يمكن التعاملُ معه قبلَ أن ينتشر إلى الأجزاء المجاورة من الجسم.

يجري التعاملُ مع سرطان الثدي باستخدام توليفةٍ من الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي. وتعدُّ الجراحةُ هي الخيارَ الأوَّل للعلاج عادة، يليها العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي، أو العلاج الهرموني أو العلاجات البيولوجية في بعض الحالات.

يعتمد نوعُ الجراحة والعلاج على نوع من سرطان الثدي ومرحلة المرض. ويقوم الطبيبُ بمناقشة خطَّة العلاج مع المريضة.

في نسبةٍ صغيرة من النساء، يُكتَشَف سرطانُ الثدي بعد انتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم (النَّقائِل metastasis)، وهذا ما يُدعى السَّرطان الثانوي؛ والسَّرطانُ الثانوي أو المتقدِّم أو النَّقيلي غيرُ قابل للشفاء، لذلك تهدف المعالجةُ إلى تخفيف الأعراض أو تهدئة المرض.




الوقاية من سرطان الثدي

بما أنَّه حتى الآن لم تُفهَم أسبابُ سرطان الثدي تماماً، فإنه من الصعب معرفةُ ما إذا كان من الممكن الوقاية منه بشكلٍ كامل.

إذا كان خطرُ الإصابة بسرطان الثدي مرتفعاً، فهناك بعضُ المعالجات المتوفِّرة للتقليل من هذا الخطر.

لقد أشارت بعضُ الدراسات إلى علاقةٍ بين سرطان الثدي والنظام الغذائي؛ وعلى الرغم من عدم وجود نتائج حاسمة، لكن هناك منافع بالنسبة للنساء اللواتي يحافظن على وزن صحِّي ويمارسنَ الرياضة بانتظام ويتناولن كمِّيةً منخفضة من الدهون المشبعة ويتجنَّبن الكحول.

يُشار إلى أنَّ ممارسةَ التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تقلِّل من خطر الاصابة بسرطان الثدي بنسبة تصل إلى الثلث. ومن المهمِّ تجنُّبُ زيادة الوزن أو السمنة لدى النساء اللاتي تجاوزن سنَّ اليأس، لأن زيادةَ الوزن أو السمنة يؤديان إلى إنتاج المزيد من الإستروجين estrogen، والذي يمكن أن يزيدَ من خطر الإصابة بسرطان الثدي.


 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع

 

أخر تعديل: 30 سبتمبر 2016