فرط سكَّر الدم

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

فرطُ سكَّر الدم hyperglycaemia هو المصطلح الطبِّي لارتفاع مستوى السكَّر (الغلوكوز glucose) في الدم. وهو من المشاكل الشائعة عندَ الأشخاص المصابين بداء السكَّري diabetes.

يمكن أن تحدثَ هذه الحالةُ عندَ الأشخاص المصابين بالنوعين الأوَّل type 1 diabetes والثاني من داء السكرَّي type 2 diadetes، بالإضافة إلى النساء الحوامل المصابات بالسكَّري الحملي gestational diabetes.

كما قد يحدث عندَ الأشخاص غير المصابين بداء السكري في بعض الأحيان، إلاَّ أنَّه يقتصر على إصابة الأشخاص الذين يُعانون من مرضِ خطير عادةً، كالمصابين حديثاً بالسكتة الدماغية stroke أو بالنوبة القلبية heart attack أو الذين يُعانون من عدوى شديدة.

ينبغي عدمُ الخلط بين فرط سكَّر الدم hyperglycaemia ونقص سكَّر الدم hypoglycaemia، والذي يحدث عند انخفاض مستوى سكَّر الدم كثيراً.

يُركِّزُ هذا الموضوعُ على فرط سكر الدم عند المصابين بداء السكَّري.




خطورة فرط سكَّر الدم

تهدف معالجةُ داء السكري إلى الحفاظ على مستويات سكر الدم قريبةً من المستويات الطبيعية قدرَ الإمكان. ولكن مهما كان مستوى حذر مريض السكري كبيراً، فمن المرجح أن يُصابَ بفرط سكَّر الدم في وقتٍ ما.

من الضروري أن يكونَ مريضُ السكري قادراً على تمييز فرط سكر الدم ومعالجته، حيث إنَّ حدوثَه قد يؤدِّي إلى ظهور مشاكل صحِّية خطيرة إذا لم يُعالَج.

لا يستدعي حدوثُ نوبات خفيفة عَرضيَّة من فرط سكر الدم الشعورَ بالقلق عادةً، ويمكن علاجُه بسهولة، أو قد تعود الحالةُ إلى طبيعتها من تلقاء نفسها؛ إلاَّ أنَّ فرطَ سكَّر الدم قد يكون خطيراً إذا وصلت مستوياتُه إلى درجة شديدة الارتفاع، أو إذا استمرَّ ارتفاعها فترةً زمنيةً طويلةً.

قد يؤدِّي ارتفاعُ مستويات سكر الدم الشديد إلى حدوث مضاعفات شديدة الخطورة، مثل:

  • الحُماض الكيتوني السكَّري diabetic ketoacidosis (DKA): حالةٌ تُسبِّبها حاجةُ الجسم إلى تحطيم الدهون للحصول على الطاقة، وقد تؤدِّي إلى حدوث غيبوبة السكَّري diabetic coma؛ ويكون الأشخاصُ المصابون بالنوع الأوَّل من داء السكري أكثرَ عُرضةً للإصابة بهذه الحالة.
  • حالة فرط الأسموليَّة بفرط سكَّر الدم hyperosmolar hyperglycaemic state (HHS): يحدث تجفافٌ شديدٌ نتيجة محاولة الجسم التخلُّص من السكَّر الزائد؛ ويكون الأشخاصُ المصابون بالنمط الثاني من داء السكري أكثرَ عُرضةً للإصابة بهذه الحالة.

قد يؤدِّي حدوثُ ارتفاع منتظم لمستويات سكر الدم ولفترات زمنية طويلة (تزيد على أشهر أو سنوات) إلى حدوث ضرر دائم في أجزاءٍ من الجسم، كالعينين والأعصاب والكُلى والأوعية الدموية.

ينبغي على الشخص، الذي يعاني من فرط سكر الدم بشكلٍ دوريّ، مراجعة طبيبه أو فريق رعاية داء السكري؛ فقد تكون هناك ضرورةٌ لاستبدال العلاج أو إجراء تغييرٍ في نمط الحياة للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية.




أعراض فرط سكر الدم

تظهر أعراضُ إصابة مرضى السكري بفرط سكر الدم ببطءٍ عادةً، وذلك خلال بضعة أيامٍ أو أسابيع. وقد لا تظهرُ أيَّةُ أعراض في بعض الحالات حتى يصلَ سكر الدم إلى مستوىً شديد الارتفاع.

تنطوي أعراضُ فرط سكر الدم على ما يلي:

  • العطش الشديد وجفاف الفم.
  • الحاجة إلى التبوُّل بشكلٍ متكرر.
  • الإرهاق.
  • تشوُّش الرؤية.
  • نقص غير مُفسَّر للوزن.
  • تكرُّر الإصابة بالعدوى، كالسُلاق (داء المبيضَّات thrush) والتهاب المثانة cystitis والعدوى الجلدية.

كما قد تكون أعراضُ فرط سكر الدم ناجمةً عن وجود إصابة غير مُشخَّصة بداء السكري أيضاً، لذلك من الضروري مراجعة الطبيب. ويمكن إجراءُ اختبارٍ للتحري عن هذه الحالة.




مستوى سكر الدم الطبيعي

يقوم الطبيبُ عند تشخيص الإصابة بسكر الدم للمرة الأولى بإعلام المريض عن مستوى سكر الدم الطبيعي، وعمَّا ينبغي القيام به لإعادته إلى المستوى الطبيعي.

قد يُنصَحُ المريضُ باستعمال جهازٍ منزلي لقياس مستوى سكر الدم بشكلٍ منتظم، أو قد يراجع عيادة السكري كلَّ بضعة أشهر لمعرفة هذا المستوى.

تختلف مستوياتُ سكر الدم المطلوبة باختلاف الشخص، ولكنها تكون بشكلٍ عام كما يلي:

  • إذا كان الشخص يقوم بمراقبة مستوى سكر الدم بنفسه في المنزل: يتراوح المجالُ الطبيعي بين 4-7 ميلي مول/ليتر (70-125 ملغ/100 مل) قبلَ الطعام، وأقلّ من 8.5-9 ميلي مول/ليتر بعد ساعتين من تناول وجبة الطعام.
  • عندَ إجراء الاختبار كلَّ بضعة أشهر: يكون الحدُّ الطبيعي للخضاب أو الهيموغلوبين السكَّري تحت 48 ميلي مول/مول (أو 6.5% وفقاً للمقياس الأقدم).




أسباب ارتفاع سكَّر الدم

يمكن أن تؤدِّي مجموعة متنوِّعة من الأشياء إلى زيادة مستوى سكَّر الدم لدى مرضى السكري، وهي تتضمَّن:

  • الشدة النفسيَّة.
  • المرض، مثل الزكام.
  • تناول كمِّيات كبيرة من الطعام، مثل تناول وجبات جاهزة بين الوجبات الرئيسية.
  • قلَّة ممارسة الرياضة.
  • التجفاف.
  • عدم تناول إحدى جرعات دواء السكَّري، أو تناول جرعة غير صحيحة من دواء السكري.
  • الإفراط في علاج نوبة نقص سكر الدم hypoglycemia.
  • استعمال أدوية معيَّنة، مثل الأدوية الستيرويدية steroid medication.

قد تحدث نوباتٌ عَرضيَّة من فرط سكَّر الدم عند الأطفال والشباب خلال فترات قفزات النمو.




علاج فرط سكَّر الدم

ينبغي على مريض السكَّري الذي ظهرت عنده أعراض فرط سكر الدم أن يتَّبعَ إرشادات الفريق الطبِّي لخفض مستوى سكر الدم.

كما يجب أن يقومَ مريض السكري بمراجعة الطبيب للتحقُّق من الإجراءات التي عليه القيام بها.

فقد يُنصَح بما يلي:

  • إجراء تغييرات في النظام الغذائي؛ فمثلاً، ينبغي نصحُ المريض بتجنُّب تناول الأطعمة التي تُسبِّبُ ارتفاعاً في مستويات سكر الدم، مثل الحلويَّات أو المشروبات السكرية.
  • شرب الكثير من السوائل الخالية من السكر، حيث إنَّها قد تُفيدُ عند الإصابة بالتجفاف.
  • ممارسة الرياضة بانتظام، حيث تؤدِّي ممارسة الرياضة الخفيفة بانتظام، كالمشي مثلاً، إلى خفض مستوى سكر الدم غالباً، وخصوصاً إذا كانت تساعد على إنقاص الوزن.
  • ضبط جرعة الأنسولين، حيث يقدِّم فريق الرعاية إرشاداتٍ محدَّدة حول طريقة القيام بذلك.

وقد يُنصَح المريض أيضاً بمراقبة مستوى سكر الدم بشكلٍ دقيق، أو بإجراء اختبارٍ للدم أو للبول للتحرِّي عن مواد تسمَّى الكيتونات ketones (مرتبطة بالإصابة بالحُماض الكيتوني السكري diabetic ketoacidosis).

إلى حين عودة مستوى السكَّر في الدم إلى الحدِّ الطبيعي، لابدَّ من مراقبة حدوث أعراضٍ إضافيَّة قد تكون علامة على الإصابة بحالةٍ أكثرَ خطورة.




متى ينبغي الحصولُ على رعايةٍ طبيَّةٍ عاجلة؟

يجب مراجعةُ الطبيب فورَ معرفة الشخص بوجود ارتفاع في مستوى سكر الدم لديه بالتزامن مع ظهور الأعراض التالية:

  • الشعور بالتوعُّك.
  • الشعور بألم في البطن.
  • التنفُّس السريع والعميق.
  • ظهور علامات الإصابة بالتجفاف، كالصداع وجفاف وضَعف الجلد وتسرُّع  ضربات القلب.
  • صعوبة البقاء مستيقظاً.

قد تكون هذه الأعراضُ علامةً على الإصابة بالحُماض الكيتوني السكري أو حالة فرط الأسموليَّة لفرط سكر الدم، وقد تكون هناك ضرورةٌ لتلقِّي الرعاية في المستشفى.




الوقاية من فرط سكر الدم

توجد طرقٌ بسيطةٌ تُقلِّلُ من خطر الإصابة بفرط سكَّر الدم الشديد أو طويل الأجل، مثل:

  • الانتباه إلى ما يتناوله الشخص من طعام، حيث ينبغي أن يُدركَ طبيعةَ وجبات الطعام الخفيفة والأطعمة السكرية أو الكربوهيدراتية التي قد تؤثِّرُ في مستوى سكر الدم.
  • الالتزام بخطة العلاج، من خلال تذكُّر استعمال الأنسولين أو سواه من أدوية علاج السكري وفقاً لتوصيات الطبيب.
  • الحفاظ على النشاط قدر الإمكان: تساعد ممارسةُ الرياضة بانتظام على الحدِّ من ارتفاع مستوى سكر الدم، ولكن ينبغي مراجعةُ الطبيب قبل البدء بممارسة الرياضة، ذلك أنَّ ممارسة الرياضة المُكثَّفة بالتزامن مع استعمال بعض الأدوية قد تؤدِّي إلى حدوث نقصٍ في سكر الدم.
  • إيلاء المزيد من الرعاية عند الإصابة بمرض: يقوم الطبيبُ بتقديم الإرشادات اللازمة لما ينبغي القيام به من أجل ضبط مستوى سكَّر الدم خلال فترة إصابة الشخص بالمرض.
  • مراقبة مستوى سكَّر الدم: قد يوصي الطبيب باستعمال جهازٍ لقياس مستوى سكر الدم في المنزل، بحيث يمكن اكتشافُ ارتفاع سكر الدم في وقتٍ مبكِّر وتدبيره مباشرةً.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 30 سبتمبر 2016