موت جذع الدِّماغ

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يحدث موتُ جِذع الدِّماغ brain stem death عندما تُفقَد كلُّ وظائفه، وتزول إمكانيةُ عودةِ الوعي والقدرةُ على التنفُّس بشكلٍ دائم.

وحينما يحصل ذلك، يمكن أن يحافظَ جهازُ التهوية (المنفِّسة) ventilator على ضربات القلب وجريان الأكسجين عبرَ الدم.

يُثبَت أنَّ الشخصَ ميِّتٌ عندما تُفقَد وظيفةُ جذع الدِّماغ بشكلٍ دائم.




إثبات الوفاة

كان إثباتُ الوفاة فيما مضى واضحاً؛ حيث يُقال بحدوث الموت عندما يتوقَّف القلبُ عن النَّبَضان، ولا يستجيب المريض، ولا يتنفَّس. ويؤدِّي عوزُ الأكسجين، والذي يحدث نتيجةً لتوقُّف جريان الدَّم، إلى فقدانٍ دائم لوظيفة جذع الدِّماغ بسرعة.

أمَّا اليومَ، فإثباتُ الوفاة أصبح أكثرَ تعقيداً، لأنَّه يمكن المحافظةُ على ضربات القلب بعد توقُّف عمل جذع الدِّماغ تماماً، وذلك من خلال إبقاء الشخص على جهاز التهوية، ممَّا يسمح بأكسجة الجسم والقلب اصطناعياً. ولكن، لا يستطيع هذا الشخصُ استعادةَ الوعي أو بَدء التنفُّس من جديد.

عندما يتوقَّف جذعُ الدِّماغ عن العمل بشكلٍ دائم، فليس هناك طريقةٌ لاستعادته، وبذلك سيتوقَّف القلبُ عن النَّبضان في نهاية المطاف، حتَّى عندَ الاستمرار في استعمال جهاز التهوية الاصطناعيَّة.




جذعُ الدِّماغ

جذعُ الدِّماغ هو الجزءُ السُّفلي من الدِّماغ، يَتَّصل بالنُّخاع الشوكي.

يعدُّ جذعُ الدِّماغ مسؤولاً عن تنظيم معظم الوظائف التلقائيَّة للجسم والضروريَّة للحياة. وهي تشتمل على:

  • التنفُّس.
  • نَبَضان القلب.
  • ضغط الدَّم.
  • البلع.

كما يحمل جذعُ الدِّماغ المعلوماتِ إلى ومن الدِّماغ نحوَ بقيَّة الجسم، لذلك فهو يمارس دوراً مهماً في الوظائف الرئيسيَّة للدماغ، مثل الوعي والإدراك والحركة.

وبعدَ موت الدِّماغ، لا يمكن للشخص أن يبقى واعياً.




كيف يحدث موتُ الدِّماغ؟

يمكن أن يحدثَ موتُ الدِّماغ عندما يتوقَّف إمدادُه بالأكسجين، وهذا ما قد ينجم عن:

  • تَوقُّف القلبcardiac arrest. حيث يتوقَّف القلبُ عن النَّبضان، ويُحرَم الدماغُ من الأكسجين.
  • النوبة القلبيَّة heart attack. حالةٌ طبِّية إسعافية تحدث عندما ينقص إمدادُ القلب بالدم فجأةً.
  • السَّكتة stroke. حالةٌ طبِّية إسعافية خطيرة تحدث عندما ينقص أو يَتوقَّف إمدادُ الدَّماغ بالدم.
  • الجُلطَة الدمويَّة blood clot. انسدادٌ في وعاءٍ دموي يؤدِّي إلى اضطراب أو توقُّف جريان الدَّم في جزء من الجسم.

كما يمكن أن يحدثَ موتُ الدماغ بسبب:

  • إصابة شديدة في الرأس.
  • نزف دماغي.
  • حالات عدوى، مثل التهاب الدِّماغ.
  • ورم دماغي.




دواعي استعمال الدواء

هناك فرقٌ بين بين موت الدِّماغ والحالَة الإِنباتِيَّة vegetative state، وهي تحدث بعدَ ضررٍ دماغي واسع.

يمكن أن يُظهِرَ المصابُ الحالَة الإِنباتِيَّة علامات تدلُّ على اليقظة، كأن يفتحَ عينيه، لكنَّه لا يستجيب لما حوله.

في حالاتٍ نادرة، يمكن أن يُبدِي الشخصُ بعضَ الاستجابة التي قد تُكتَشف بتصوير الدماغ، ولكنَّه لا يكون قادراً على التفاعل مع محيطه.

غير أنَّ الفارقَ المهمّ بين موت الدِّماغ والحالَة الإِنباتِيَّة هو أنَّ الشخصَ في الحالة الثانية تبقى لديه بعض الوظيفة في جذع الدِّماغ، وهذا يعني أنَّ:

  • هناك شكلاً ما من الوعي قد يكون موجوداً.
  • التنفُّسَ من دون مساعدة ممكنٌ عادةً.
  • هناك فرصةً ضئيلة للشفاء، لأنَّ الوظائفَ الرئيسيَّة لجذع الدماغ قد تكون سليمة.

أمَّا المصابُ بموت الدِّماغ فليس لديه فرصةٌ للشفاء، لأنَّ الجسمَ غيرُ قادر على البقاء من دون دعمٍ اصطناعي.




إثباتُ موت الدِّماغ

هناك بضعةُ أشياء، مع أنَّها نادرة، يمكن أن تجعل الشخصَ يبدو وكأنَّه ميِّتٌ دماغياً.

وتشتمل هذه الأشياءُ على فرط جرعات الأدوية (لاسيَّما الباربيتورات barbiturates) وانخفاض الحرارة الشَّديد (حيث تنخفض درجةُ حرارة الجسم دون 28 درجة مئويَّة).

ولذلك، يُجرَى عددٌ من الاختبارات للتأكُّد من حدوث موت الدِّماغ فعلاً، مثل تعريض العينين لضوءٍ ساطع لرؤية تفاعل تفاعلهما له.

التبرُّع بالأعضاء

بعدَ حدوث موت الدِّماغ، يمكن استعمالُ أعضائه في الزرع، ممَّا قد ينقذ حياةَ الآخرين، وذلك في حال موافقته على ذلك قبلَ مماته أو بموافقة ذويه أو حسب الأنظمة المتَّبعة في البلد.




التشخيص

هناك عددٌ من المعايير لتشخيص موت جذع الدِّماغ.

  • ·             ينبغي أن يكونَ الشخصُ فاقدَ الوعي، ولا يستجيب للتنبيه الخارجي.
  • ·             لا يمكن الحفاظُ على نبضات القلب والتنفُّس إلاَّ بجهاز التهوية.
  • ·             لابدَّ من وجود أدلَّةٍ واضحة على ضرر دماغي كبير لا يمكن الشفاءُ منه.

استبعاد الحالات الأخرى

قبلَ البَدء باختبارات موت جذع الدِّماغ، ينبغي أن يقومَ الأطبَّاءُ بمجموعةٍ من التحرِّيات للتأكُّد من أنَّ الأعراضَ غيرُ ناجمة عن عوامل أخرى، مثل:

  • ·             فرط جرعة الأدوية المحظورة أو المهدِّئات أو السُّموم أو غيرها من العوامل الكيميائيَّة الأخرى.
  • ·             الانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم.
  • ·             القصور الشديد في نشاط الغدَّة الدرقيَّة.

بعدَ استبعاد هذه العوامل، تُجرَى اختباراتٌ لإثبات موت الدِّماغ. ويقوم تشخيصُ موت الدِّماغ على فحص اثنين من كبار الأطبَّاء، بشرط ألا يكونَ أيٌّ منهما عضواً في فريق زرع الأعضاء في المستشفى.

الاختبارات

يقوم الأطبَّاءُ بمجموعةٍ من الاختبارات؛ حيث ينبغي أن يوافقَ الطبيبان الفاحِصان على النتائج لإثبات تشخيص موت الدماغ. وتُجرى هذه الاختباراتُ مرَّتين للحدِّ من أي احتمال للخطأ.

وفيما يلي الاختبارات المستخدَمة لتشخيص موت جذع الدماغ:

  • تسليط ضوء على العينين لرؤية تفاعلهما تجاهه.
  • يجري لَمسُ القرنيَّة (الطبقة الخارجيَّة الشفَّافة من العين)، الحسَّاسة جداً في العادة، بمنديل أو قطعة من القُطن لرؤية تفاعلها واستجابتها.
  • يُطبَّق ضغط على الجبهة، ويُقرَص الأنف، لرصد أيِّ حركة أو استجابة.
  • يُدخل ماء بارد جداً في كلِّ أذن، وهذا يسبِّب حركةَ العينين عادةً.
  • يُدخَل أنبوبٌ بلاستيكي رفيع نحوَ الرُّغامى لرصد حدوث السُّعال أو مُنعكَس التَّهَوُّع (المُنعَكَس البُلْعومِيّ) gagging.
  • يُفصَل المريضُ عن جهاز التهوية لفترة زمنيَّة قصيرة لرصد أي محاولة للتنفُّس الذاتي.

يُشخَّصُ موتُ الدِّماغ إذا لم يستجب الشخصُ لجميع هذه الاختبارات.

في بعض الأحيان، يمكن أن تتحرَّكَ أطرافُ المريض أو جذعُه (الجزء العلوي من الجسم)، حتَّى بعدَ تشخيص موت جذع الدِّماغ.

تنجم هذه الحركاتُ الانعكاسيَّة النُّخاعيَّة عن النُّخاع الشوكي، ولا يساهم فيها الدماغُ مطلقاً. ولذلك، فهي لا تؤثِّر في تشخيص موت الدِّماغ.


هل يمكن أن يكونَ تشخيصُ موت جذع الدِّماغ خاطئاً؟

بناءً على الأدلَّة المتاحة، الجواب لا؛ حيث لم يعثر الباحثون في السجلات الطبِّية - حتَّى الآن - على حالةٍ واحدة شُخِّصت كموتٍ دماغي، ثمَّ عادت لها الحياة.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 30 سبتمبر 2016