زراعة الأمعاء الدَّقيقة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

زِراعةُ الأمعاء الدَّقيقة small bowel transplant هي عمليَّة مُعقَّدة تُستبدَلُ فيها الأمعاءُ الدَّقيقة التي أصابها المرض أو أصبحت قصيرةً بأمعاء سليمة من مُتبرِّعٍ.




لماذا تُجرى عمليَّة زِراعة الأمعاء الدَّقيقة؟

قد يحتاج الشخصُ، الذي يُعاني من فشل الأمعاء وتظهر لديه مُضاعفات بسبب التغذية الكامِلة بالحقن total parenteral nutrition (TPN)، إلى زِراعة الأمعاء الدَّقيقة.

فشل الأمعاء

فشلُ الأمعاء bowel failure هُو عدم قُدرتها على امتِصاص ما يكفي من العناصر المُغذِّية من الطعام، وتحدُث هذه الحالةُ غالباً بسبب مُتلازِمة الأمعاء القصيرة short gut syndrome، أو خلل في وظيفة الأمعاء.

مُتلازِمةُ الأمعاء القصيرة هي حالةٌ يزول فيها جزءٌ كبير من الأمعاء الدَّقيقة نتيجة الاستئصال أو الضرر، ويُمكن أن تحدُث بسبب:

  • انفِتال الأمعاء volvulus.
  • انشِقاق البطن الخلقيّ gastroschisis، وهو عيبٌ خلقيّ عندَ الجنين تتخلَّق فيه الأمعاء خارِج الجسم.
  • التِهابُ الأمعاء والقُولون النَّاخِر necrotising enterocolitis، حيث يموت جزءٌ من نسيج الأمعاء.
  • الخُضوع إلى جراحة لاستئصال قسم كبير من الأمعاء لعِلاج داء كرون Crohn’s diseaseأو سرطان الأمعاء.

يحتاج مُعظمُ الأشخاص الذين يُعانون من مُتلازِمة الأمعاء القصيرة إلى بعض التغذية بالحقن عن طريق الوريد مُباشرةً؛ ولكن إذا استمرَّ هذا الأمرُ لفتراتٍ طويلةٍ، ربَّما يُواجِه الشخصُ خطرَ بعض المُضاعفات، وقد يحتاج إلى زراعة الأمعاء الدَّقيقة.

التغذِية الكامِلة بالحَقن total parenteral nutrition

تُساعِدُ هذه الطريقةُ من التغذية على أن يتلقَّى الشخصُ ما يحتاج إليه من مواد مُغذِّية في سائِلٍ عبر الوريد، أي باستخدام قثطار يجري إدخالُه في وريدٍ في الذِّراع أو أعلى الفخذ أو العُنق أو الصدر، ولكن يُمكن أن تُؤدِّي التغذيةُ الكامِلة بالحقن إلى بعض المشاكل إذا استمرَّت فتراتٍ طويلةً، وتشتمل هذه المشاكل على:

  • صُعوبة العُثور على أوردة مُناسبة لإدخال القثطار.
  • عدوى في موضع القثطار، يُمكنها أن تنتقِلَ عبر الدَّم وتؤدِّي إلى إنتان sepsis.
  • مرض الكبِد.




ما الذي يحدُث قبل الخُضوع إلى زراعة الأمعاء الدَّقيقة

تحتاج زِراعةُ الأمعاء الدَّقيقة إلى تقييم حالة الشخص قبل الزراعة، حيث تُجرى له اختِباراتٌ لمعرفة ما إذا كانت الزراعة هي أفضل مُعالجة لحالته.

تقييم الزِّراعة

تنطوي الاختِباراتُ المُستخدَمة في تقييم حالة الشخص قبل زِراعة الأمعاء الدَّقيقة على:

  • اختبارات للدَّم لتفحُّص وظيفة الكبِد والشوارد الكهربائيَّة ووظيفة الكلية، ولمعرِفة ما إذا كانت هناك أيَّة عدوى خطيرة، مثل الإيدز أو التِهاب الكبِد.
  • تصوير الصَّدر بالأشعَّة البسيطة أو التصوير المقطعيّ المُحوسب للبطن، أو التصوير بالأمواج فوق الصوتيَّة للكبِد.
  • المنظار، حيث يجري إدخالُ أنبوب على نهايته كاميرا في المُستقيم لتفحُّص الأمعاء من الدَّاخِل.
  • اختِبارات وظائف الرِّئة.

لماذا قد يكون الشخص غير مُؤهَّل للزراعة؟

قد يكُون الشخصُ غيرَ مُؤهَّل لزِراعة الأمعاء الدَّقيقة للأسباب التالية:

  • الإصابة بالسرطان الذي انتشر إلى مناطق مُختلِفة من البدَن.
  • الإصابة بمرض خطير.
  • الحاجة إلى استخدام جِهاز التهوية الاصطِناعية (المِنفسَة ventilator).
  • تجاوز 60 عاماً من العُمر.
  • لم يلتزِم بنصيحة الطبيبُ حول الامتِناع عن التدخين مثلاً، أو تناوُل الأدوية الموصوفة له، أو تغيَّب عن مواعيد المُستشفى.




كيف تُجرى زِراعةُ الأمعاء الدَّقيقة

هناك  أنواع مُختلِفة لعمليَّة زِراعة الأمعاء الدَّقيقة، وذلك بحَسب الظروف الشخصيَّة لكل مريض.

تنطوي هذه الأنواعُ الرئيسيَّة على:

  • زِراعة الأمعاء الدَّقيقة فقط small bowel transplant only ، ويُنصح بها لمن يُعانون من فشل الأمعاء ولا يُعانون من مرض الكبِد.
  • الزِراعة المشتركة للكبِد والأمعاء الدَّقيقة في الوقت نفسه combined liver and small bowel transplant ، ويُنصح بها لمن يُعانون من فشل الأمعاء ومن مرض الكبِد المُستَفحِل.
  • زِراعة الأعضاء المُتعدِّدة multivisceralmultiple organ (multivisceral) transplant، ويُنصح بها لمن يُعانون من فشل عدَّة أعضاء في الجسم، وتنطوي على زراعة المعِدة والبنكرياس والاثناعشري والكبِد والأمعاء الدَّقيقة.




ما الذي يحدُث في أثناء الجراحة؟

تُجرَى زِراعةُ الأمعاء الدَّقيقة تحت التخدير  العام، وتحتاجُ إلى فترة تتراوح بين 8 إلى 10 ساعات للانتِهاء منها، ويُمكن أن تستمرّ لفترةٍ أطول في بعض الحالات.

بعدَ استِئصال الجزء المُصاب من الأمعاء، يجري ربطُ أوعية الدَّم بالأوعية الدموية للأمعاء المزروعة، ثُم يُوصِل الجزءُ المزروع بالسبيل الهضميّ أو بما تبقَّى من الأمعاء السليمة.

يقوم الجرَّاحُ بما يُسمَّى فَغر اللَّفائِفِيّ ileostomy، حيث يُحوِّلُ جزءُ من المَعَى الدَّقيق عبر فتحة في البطن تُسمَّى فُغرة stoma، ويُساعِد فَغرُ اللَّفائِفِيّ على مُرور الفضلات خارج البدن إلى كيس خارجيّ، كما يُساعِد أيضاً على تقييم زِراعة الأمعاء من قِبَل الأطبَّاء.

ربَّما يقوم الجرَّاحُ بإغلاق الفُغرة بعد عدَّة أشهر من العمليَّة ويُعيد وصلَ الأمعاء، وذلك وفقاً لصحَّة المريض ومستوى نجاح العمليَّة.




التبرُّع بجزء من الأمعاء الدَّقيقة

من المُحتَمل أحياناً أن تجري زراعةُ الأمعاء الدَّقيقة باستِخدام جزء من الأمعاء يتبرَّع فيه أحدُ أفراد العائلة؛ وفي هذه الحالة، سيحتاج المُتبرِّع إلى عمليَّة لاستئصال الجزء المطلوب من أمعائه، ثُمّ لإعادة ربط الأمعاء مع بعضها بعضاً.




التَّعافي من زراعة الأمعاء الدَّقيقة

يحتاج المريضُ إلى دُخول وحدة العناية المُركَّزة مُباشرةً من بعد زراعة الأمعاء الدَّقيقة، وذلك لمُراقبة حالته ومعرِفة ما إذا البدنُ يتقبَّل العضو الجديد.

يحصل المريضُ في وحدة العِناية المُركَّزة على الأدوية والسوائل التي يحتاج إليها من خلال أنابيب يجري إدخالها في أورِدته؛ كما قد يحتاج الأمرُ أيضاً إلى أخذ خزعاتٍ من الأمعاء بشكلٍ مُنتظَم، وذلك من خلال الفغرة التي أحدثها الجرَّاحُ في البطن، أو إلى التنظير لتفحُّص باطن الأمعاء.

تُساعِد نتائجُ الخزعة على معرَفة ما إذا كان البدن يرفض الأمعاء المزروعة؛ وإذا حدث هذا، ستُقدَّم للمريض أدوية تعمل على كبح جِهاز المناعة (كابِتات المناعة immunosuppressants).




الخُروج من المُستشفى

بشكلٍ عام، يحتاج التعافي من بعد زراعة الأمعاء الدَّقيقة إلى فترةٍ أطول من بقيَّة أنواع زراعة الأعضاء الأخرى، وتتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع عادةً.

بعدَ الخُروج من المُستشفى

يُقدَّم للمريض عندَ خُروجه من المستشفى أدوية تعمل على كبح جِهاز المناعة للوِقاية من رفض البدن للطُعم المزروع، وتحتاجُ هذه الأدويةُ إلى تناولها بقيَّةَ الحياة.

سيحتاج المريضُ إلى إجراء اختبارات للدَّم وفُحوصاتٍ تنظيريَّة بشكلٍ مُنتظمٍ خلال الأسابيع الأولى من خُروجه من المستشفى، ولكن سيقلّ عددُ هذه الاختبارات والفُحوص تدريجيَّاً مع مرور الوقت، بحيث لن يحتاج إلى أكثر من مُراجعة الجرَّاح لمرَّة واحِدة كلَّ عام، مع إجراء فُحوصات للدمّ كل عدَّة أشهر فقط.




مخاطر زِراعة الأمعاء الدَّقيقة

لا تختلِف زراعةُ الأمعاء الدَّقيقة عن جميع الأنواع الأخرى من الجراحة من ناحية الأخطار التي تترافق معها، وتنطوي هذه الأخطارُ والمُضاعفات على:

  • مشاكل في القلب والتنفُّس.
  • عدوى في الأمعاء الدَّقيقة، مثل عدوى الفيروس المُضخِّم للخلايا cytomegalovirus.
  • جلطات الدَّم (الخثار الدَّموي thrombosis).
  • الاضطراب اللمفيّ التكاثريّ بعد الزَّرع post-transplant lymphoproliferative disorder، حيثيُصيب فيروس إيبشتاين بار Epstein Barr خلايا الدَّم البيضاء بالعدوى ويُمكن أن يُؤدِّي حالات نكو غير طبيعيَّة عبر البدن وإلى فشل في وظائف عدَّة أعضاء إذا لم يُعالج بشكلٍ مُناسِبٍ.
  • رفض عضو المُتبرِّع.
  • مشاكِل تترافق مع الاستخدام الطويل للأدوية المُضادَّة لرفض الأعضاء، مثل زِيادة خطر العدوى ومشاكل الكُلى وأنواع مُعيَّنة من السرطان.




ما هو الرَّفض؟

الرَّفضُ هُو استِجابة طبيعيَّة للبدن؛ فعندما تجري زِراعةُ عضو جديدٍ، يتعامل جِهاز المناعة مع هذا العضو على أنَّه تهديد، ويقوم بإنتاج الأجسام المُضادَّة التي تستطيع منعَ العضو من العمل بشكلٍ صحيحٍ.

ويُعرف هذا باسم داء الطُّعم حِيالَ الثَّوي graft versus host diseaseأيضاً، ويُمكن أن يحدُثَ خلال أسابيع قليلة من الزراعة، أو خلال أشهر أو حتى سنواتٍ لاحِقة في حالات أقلّ شُيوعاً.

تُقدَّم الأدويةُ الكابِتة لجهاز المناعة في أثناء الزراعة وبعدها، ويجب الاستمرارُ في تناولها مدى الحياة، لأنَّها تُقلِّلُ من خطر رفض البدن للعضو الجديد، أي الأمعاء الجديدة.

يُؤدِّي الرَّفضُ إلى عدم قُدرة العضو الجديد على العمل بشكلٍ صحيح، وقد يُؤدِّي أيضاً إلى أنَّ البكتيريا التي تُوجد في الأمعاء الدَّقيقة تتمكَّن من دُخول مجرى الدَّم، وتُسبِّب عدوى خطيرة تنتشر في البدن؛ ولذلك، يحتاج هذا الأمر إلى مُراقبةٍ دقيقةٍ للمريض بعدَ الجراحة للتقليل من هذا الخطر.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 30 سبتمبر 2016