ضخامة البروستات الحميدة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يعتمد تحديدُ نوع المعالجة في ضخامة البروستات الحميدة على شدَّة الأعراض.

ويمكن تصنيفُ العلاجات الرئيسية الثلاثة كما يلي:

  • إحداث تغييرات في نمط الحياة.
  • الأدوية.
  • الجراحة.

قد لا تكون هناك ضرورةٌ للعلاج الطبيّ الفوري عندما تكون الأعراضُ خفيفةً أو متوسِّطة، ولكن ينبغي إجراء فحوصات منتظمة ومراقبة دقيقة لغدة البروستات. 

كما قد يُوصَى بإجراء تغييراتٍ على نمط الحياة لمعرفة مدى تأثيرها في تحسُّن الأعراض.

• تغييرات نمط الحياة

يُنصحُ الرجلُ الذي يُعاني من ضخامة البروستات الحميدة بما يلي:

  • تفادي شرب أيَّة سوائل خلال ساعة إلى ساعتين قبل الذهاب إلى الفراش، حيث يُقلل هذا من فرص الاستيقاظ خلال الليل للتبوُّل (البوال الليليnocturia).
  • اكتساب الخبرة بالنسبة للوقت المناسب لاستعمال الدواء الموصوف، مثلاً، استعمال الدواء عند السابعة مساءً قد يُساعد على تجنُّب البوال الليلي.
  • الامتناع عن تناول الكحول والكافيين أو التقليل من تناولهما، حيث يمكن لهذه المشروبات أن تُهيِّجَ المثانة، ممَّا يؤدي إلى تفاقم الأعراض.
  • ممارسة الرياضة بانتظام exercise regularly، حيث توصَّلت الدراساتُ إلى أنَّ الممارسةَ المعتدلة للتمارين الرياضية، كالمشي لمدة تتراوح بين 30-60 دقيقة، قد تُحسِّنُ الأعراض، رغم أنَّ سببَ حدوث ذلك ما زال مجهولاً.
  • الانضمام إلى مجموعة دعم المرضى، حيث ينبغي أن ينصحَ الطبيبُ المريضَ بالانضمام إلى إحدى مجموعات الدعم، ممَّا قد يساعد على تدبير الأعراض الخفيفة دون الحاجة إلى استعمال الدواء.

• تدريب المثانة

تدريبُ المثانة bladder training هو برنامجٌ للتمارين يهدف إلى زيادة الفترة الفاصلة بين مرَّات التبوُّل، وزيادة كمية البول التي تستطيع المثانة الاحتواءَ عليها.

ينبغي إعطاءُ الشخص هدفاً عليه تحقيقه، كأن يكون الفاصلُ الزمني بين حالتي تبوُّل ساعتين على الأقلّ.

ومن المفيد استعمالُ مخططٍ لتدريب المثانة، حيث يسمح بتسجيل وقت حدوث كلِّ عملية تبوُّل وكمِّية البول.

كما ينبغي التدرُّب على ممارسة عددٍ من التمارين، كتمارين التنفُّس breathing والاسترخاء relaxation والتمارين العضلية، للمساعدة على تحسين الانتباه عندَ الحاجة إلى التبوُّل.

يُزاد الفاصلُ الزمني المطلوب بين حالات التبوُّل بمرور الوقت، حيث ينبغي أن يجدَ الرجل عندَ نهاية تطبيق البرنامج أنَّه قادرٌ على البقاء لفترة زمنية طويلة دون الحاجة إلى التبوُّل.

ولكن، ينبغي إجراءُ تدريب المثانة تحت الإشراف الطبي.

الأدوية

يُنصَح باستعمال الأدوية بالتزامن مع إحداث التغيرات في نمط الحياة عادةً، وذلك عند علاج الأعراض المتوسِّطة إلى الشديدة لضخامة البروستات الحميدة.

• فيناستيريد أو دوتاستيريد

يُستَعملُ فيناستيرويدfinasteride ودوتاستيرويد dutasteride على نطاقٍ واسع لعلاج ضخامة البروستات الحميدة، حيث يعملان على لجم تأثير هرمون ثنائي هيدروتيستوستيرون dihydrotestosterone (DHT) في غدَّة البروستات، ممَّا قد يُقلِّصُ من حجم الغدَّة، ويُحسِّن الأعراضَ المرتبطة بذلك.

قد يحدث تحسُّنٌ فوريٌّ في الأعراض عند استعمال أحد هذه الأدوية، إلاَّ أنَّه من الضروري استعماله لمدَّة 6 أشهر على الأقل للحصول على الفائدة العظمى، وسوف يكون من الضروري إجراء فحصٍ سنوي لمراقبة الحالة.

قد يكون لهذين الدواءين تأثيرٌ سلبيّ في المني؛ ولذلك، فحدوث حملٍ يجعل الطفلَ معرَّضاً لخطر إصابته بعيوبٍ خلقيَّة.

وقد تشتمل الآثارُ الجانبية المحتملة الأخرى أيضاً على الضعف الجنسي (العنانة impotence) وغياب أو وجود كمِّية قليلة من المني عند القذف.

وفي كثيرٍ من الحالات، تتحسَّن هذه التأثيراتُ الجانبية مع اعتياد الجسم على استعمال الدواء. ويمكن مراجعةُ الطبيب عندما تتسبَّب هذه الآثار الجانبية بحدوث انزعاج لدى المريض.

• حاصرات ألفا

تساعد حاصراتُ ألفا alpha blockersعلى إرخاء عضلات المثانة، ممَّا يُسهِّلُ عملية التبوُّل. وقد يُوصَفُ استعمالُ حاصرات ألفا كمعالجة رئيسية أو بالتزامن مع فيناستيريد finasteride.

يُعدُّ تامسولوسين tamsulosin وألفوزوسين alfuzosin من حاصرات ألفا التي من الشائع استعمالُهما لعلاج ضخامة البروستات الحميدة. والآثارُ الجانبية الناجمة عن استعمال هذين الدواءين غيرُ شائعة، وهي خفيفةٌ عادةً مثل:

  • الدوخة.
  • الصداع.
  • الضَّعف.
  • قلَّة المني أو انعدامه عند القذف.

ينبغي البدءُ باستعمال حاصرات ألفا خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما لا تكون هناك ضرورةٌ لقيادة مركبة، حيث يوجد خطر لحدوث انخفاض في ضغط الدم وإغماء.

وبشكلٍ عام، ينبغي على الشخص الذي يعاني من دوخةٍ، عندَ استعماله هذا الدواء، أن يتجنَّبَ قيادة المركبات أو تشغيل الآلات الثقيلة حتى زوال تأثير هذا الدواء.

الجراحة

يمكن اللجوءُ إلى العلاج الجراحي عندما تكون أعراضُ ضخامة البروستات الحميدة متوسطةً إلى شديدة عادةً، ولم تكن هناك استجابةٌ للعلاج الدوائي.

• استئصال البروستات عن طريق الإحليل

يُعدُّ استئصالُ البروستات عن طريق الإحليل transurethral resection of the prostate (TURP) من الإجراءات الجراحية التي يجري خلالها استئصالُ الأنسجة الزائدة من البروستات لتخفيف الضغط عن المثانة.

يقوم الطبيبُ الجرَّاح بإدخال أداةٍ صغيرة تسمى منظار القطع resectoscope إلى الإحليل urethra، حيث يُسخَّنُ سلك على شكل حلقة بواسطة التيار الكهربائي لاستئصال النسيج الزائد من البروستات.

يمكن القيامُ بهذا الإجراء إمَّا تحت التخدير العام general anaesthetic (حيث يكون الشخص نائماً) أو التخدير النخاعي spinal anaesthetic (حيث يبقى الشخصُ مستيقظاً، مع تخدير النصف السفلي من الجسم).

قد تصل مدةُ العملية الجراحية إلى ساعة، ويعتمد هذا على حجم الأنسجة التي ينبغي استئصالها. وتكون حالةُ معظم الرجال جيِّدةً بحيث يمكنهم مغادرة المستشفى بعدَ مرور 2-3 أيام من الجراحة.

وبعدَ العملية الجراحية، لن يكون بالإمكان التبوُّل بشكلٍ طبيعيٍّ في البداية لوجود تورُّم في الإحليل. لذلك، يُدخَلُ أنبوبٌ رفيع يُسمَّى القثطار catheter عبر الإحليل نحو المثانة يمكن من خلاله تفريغُ المثانة من البول. ويمكن سحبُ هذا القثطار بعدَ مرور 24-48 ساعة على إجراء العملية الجراحية عادةً.

ومن المضاعفات الشائعة لاستئصال البروستات عن طريق الإحليل عدمُ إنتاج السائل المنوي عند القذف. ويُعرف هذا بالقذف أو الدفق الرجوعي retrograde ejaculation، حيث يذهب السائل المنوي باتجاه المثانة بدلاً من القذف خارجاً عبر القضيب، إلاَّ أنَّ الشعورَ بالمتعة الجسدية المرتبطة بالقذف يبقى موجوداً (الذروة الجنسية أو هِزَّة الجِماع climax).

• شق البروستات عن طريق الإحليل

يُعدُّ شقُّ البروستات عن طريق الإحليل transurethral incision of the prostate (TUIP) من الإجراءات الجراحية التي يُوسَّعُ خلالها مجرى البول، ممَّا يُسهِّل عملية التبوُّل.

ومثلما هي الحالُ في استئصال البروستات عن طريق الإحليل، يقوم الجرَّاحُ بإدخال منظار القطع في الإحليل. ويحمل هذا المنظارُ في نهايته سلكاً ساخناً على شكل حلقة يُستَعملُ لإجراء شقوق صغيرةٍ في العضلة الواقعة مكان التقاء غدة البروستات بالمثانة.

يؤدِّي هذا النوعُ من الجراحة إلى إرخاء فتحة المثانة، ممَّا يساعد على جريان البول إلى خارجها. وكما هي الحالُ في استئصال البروستات عن طريق الإحليل، فإنَّ شقَّ البروستات عن طريق الإحليل يُجرى تحت التخدير العام أو النخاعي أو الشوكي.

وبعدَ إجراء الجراحة، قد لا تكون هناك إمكانيَّة للتبوُّل بشكلٍ طبيعي، وقد يكون من الضروري استعمالُ قثطار لإفراغ البول من المثانة، وذلك لفترةٍ زمنيَّة قصيرة حتى يتمكَّن الرجل من العودة إلى التبوُّل بشكلٍ طبيعي.

يكون احتمالُ حدوث القذف أو الدفق الرجوعي عندَ شقِّ البروستات عن طريق الإحليل قليلاً، مقارنةً باحتمال حدوثه عند إجراء استئصال البروستات عن طريق الإحليل، رغم أنَّه ما زال يحدث في بعض الأحيان.

• إدخال طعوم رافعة للإحليل البروستاتي

يُعدُّ إدخالُ طعوم رافعة للإحليل البروستاتي insertion of prostatic urethral lift implantsمن الإجراءات الجراحية الجديدة التي يمكن أن تساعدَ على تخفيف الأعراض البولية، مثل:

  • صعوبة بدء التبوُّل.
  • تقطُّع البول.
  • انقطاع أو نقص تدفُّق البول.
  • البوال الليلي.
  • العجز عن إفراغ المثانة بشكلٍ كامل.

يمكن القيامُ بهذا الإجراء تحت التخدير الموضعي أو العام؛ وهو ينطوي على إدخال غرساتٍ implants صغيرة من خلال الإحليل؛ ثمَّ تُثبَّت هذه الغرساتُ بحيث تدفع البروستات المتضخِّمة بعيداً عن مجرى الإحليل تجنُّباً لإغلاقه.

وإحدى الميزات الكبيرة لاستعمال هذه الطريقة العلاجيَّة، مقارنةً مع طريقة شق البروستات عن طريق الإحليل وطريقة استئصال البروستات عن طريق الإحليل، هي الجدّ من خطر تأثُّر الوظيفة الجنسية. وكذلك فإنَّ نسبةَ الأنسجة المتضرِّرة تكون أقلَ، ممَّا يعني أنَّ التعافي يكون أسرعَ، ولا تكون هناك ضرورة للبقاء في المستشفى لفترةٍ طويلة.

ومن سلبيَّات استعمال هذه الطريقة أنَّها من المستبعَد أن تخفِّفَ الأعراضُ الدائمة لجميع مشاكل البروستات. ومثلما هي الحالُ في جميع الإجراءات الجديدة، فإنَّ العواقبَ على المدى البعيد غير معروفةٍ بعد، وقد يكون استعمالُها محدوداً.

• الطرق البديلة

يمكن اللجوءُ إلى طرقٍ جراحية أحدث، والتي قد ينجم عن استعمالها عددٌ أقلّ من الآثار الجانبية أو تقليل فترة التعافي، مقارنةً بطريقة شقِّ البروستات عن طريق الإحليل وطريقة استئصال البروستات عن طريق الإحليل.

إلاَّ أنَّ هذه الطرقَ العلاجية ما زالت جديدة نسبيَّاً، وقد لا يكون استعمالُها متاحاً، كما أنَّ جدوى استعمالها على المدى الطويل ليست واضحة تماماً.

ويمكن شرحُ هذه الطرق العلاجية كما يلي:

  • القطع ثنائي القطب للبروستات بطريق الإحليل bipolar transurethral resection of the prostate ، حيث تُستَعملُ أدواتٌ مختلفة لإجراء العملية، وهي تسمح بضخِّ الماء المالح في الإحليل، بدلاً من سائلٍ الغليسينglycine. ويُعتقدُ أنَّ هذه الطريقةَ تُقلِّل من مخاطر متلازمة استئصال البروستات عن طريق الإحليل TURP syndrome.
  • الاستئصال الكامل للبروستات بليزر الهولميُوم holmium laser enucleation of the prostate. يُستَعمل الليزر لاستئصال أنسجة البروستات الزائدة باتباع طريقة مشابهة لطريقة استئصال البروستات عن طريق الإحليل. وقد ظهرت نتائجُ جيِّدة لهذه الطريقة خلال السنوات 5-7 التالية لاستعماله، بحيث بدا وكأنَّه بديلٌ واعد، حيث لا يُستَعملُ فيه الغليسين glycine، لذلك فليس هناك خطرٌ من حدوث متلازمة استئصال البروستات عن طريق الإحليل.
  • التبخير بليزر فوسفات تيتانيل البوتاسيومpotassium titanyl phosphate (KTP) laser vaporisation . يُدخَلُ أنبوبٌ رفيعٌ يُعرَفُ بمنظار المثانة cystoscope في الإحليل، حيث يُطلقُ نبضاتٍ من الطاقة الليزرية تحرق نسيجَ البروستات.

• الاستئصال المفتوح للبروستات

قد يكون الاستئصالُ المفتوح للبروستات مفيداً أكثر من استئصالها عن طريق الإحليل عندَ الرجال الذين يُعانون من ضخامةٍ حميدة وشديدة في البروستات.

لكن من النادر إجراء ذلك الآن، حتى عند وجود ضخامة كبيرة في البروستات، بسبب ظهور الطرق الجراحية الأخرى، مثل الاستئصال الكامل للبروستات (اجتثاث) بليزر الهولميوم holmium laser enucleation of the prostate.

يُجرَى شقٌّ في البطن في أثناء عملية استئصال البروستات المفتوح، وتُستأصلُ من خلاله الطبقةُ الخارجية من غدَّة البروستات.

ينطوي الإجراءُ على مخاطر كبيرة من المضاعفات المحتملة، كاضطراب القدرة على الانتصاب erectile dysfunction وسلس البول urinary incontinence. كما أنَّ احتمالَ بقاء هذه المضاعفات يكون أكبرَ ممَّا هو بعدَ استئصال البروستات عن طريق الإحليل.



 

 

 

كلمات رئيسية:
ضخامة البروستات الحميدة، تضخم البروستات الحميد،benign prostate enlargement (BPE)، فرط تنسُّج البروستات الحميد، benign prostatic hyperplasia، البروستات، prostate، المثانة، bladder، السائل المنوي، semen، المستضد النوعي للبروستات، prostate-specific antigen (PSA)، الإحليل، urethra، سلس بولي، urinary incontinence، بيلة دمويَّة، hematuria، حصر البول، احتباس البول، urine retention، عدوى المثانة، bladder infections، ثنائي هيدروتستوستيرون، dihydrotestosterone (DHT)، تستوستيرون، testosterone، إستروجين، oestrogen، المؤشر العام لأعراض البروستات، International Prostate Symptom Score (IPSS)، سرطان البروستات، prostate cancer، بروتين المستضد النوعي للبروستات، PSA protein، الأمواج فوق الصوتية عبر المستقيم، Transrectal ultrasound (TRUS)، التصوير المقطعي المحوسَب للجهاز البولي، Computer tomographic (CT) urogram، الحالب، ureter، مخطط إفراغ المثانة، voiding chart، مقياس جريان البول، uroflowmetry، البوال الليلي، nocturia، تدريب المثانة، bladder training، فيناستيريد، finasteride، دوتاستيريد، dutasteride، الضعف الجنسي، العنانة، impotence، حاصرات ألفا، alpha blockers، تامسولوسين، tamsulosin، ألفوزوسين، alfuzosin، استئصال البروستات عن طريق الإحليل، Transurethral resection of the prostate (TURP)، منظار القطع، resectoscope، القذف الراجع، الدفق الرجوعي، retrograde ejaculation، شق البروستات عن طريق الإحليل، transurethral incision of the prostate (TUIP)، القطع الثنائي القطب للبروستات بطريق الإحليل، bipolar transurethral resection of the prostate، الاستئصال الكامل للبروستات بليزر الهولميوم، holmium laser enucleation of the prostate، التبخير بليزر KTP، KTP laser vaporisation، عدم القدرة على الانتصاب، erectile dysfunction، عدوى المسالك البولية، urinary tract infection ، الاحتباس البولي الحاد، acute urinary.

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

أخر تعديل: 30 سبتمبر 2016