التِهاب الجراب

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

التِهابُ الجراب bursitis هُو التِهابٌ وتورُّمٌ يُصِيبُ الجراب bursa، أي الكيس المليء بالسائل والذي يتشكَّل تحت الجلد وفوق المفاصل عادةً، ويعمل مثل وسادة بين أوتارِ العضلات والعِظام.

يُمكن أن يُصيبَ الالتِهابُ أيّ جراب، ولكن تحدُث مُعظمُ حالات التِهاب الجراب في الأجزاء التالية من البدَن:

  • الكَتِف.
  • المرفَق.
  • الرُّكبة (تُسمَّى الحالة هنا برُكبة الخادِمات housemaid’s knee).
  • الورك.

تشتمل الأجزاءُ الأخرى من البدن، والتي يُمكن أن تُصاب بهذه الحالة، على الكاحِل والقدَم ووتر أخيل (العرقُوب Achilles tendon).




أعراض التِهاب الجراب

يُسبِّبُ التِهابُ الجراب ألماً والتِهاباً وإيلاماً (ألم عند الضغط tenderness) في المنطقة المُصابة من جسم الإنسان.

تختلِف شدَّةُ التِهاب الجراب من حالةٍ إلى أخرى، حيث يُمكن أن يُسبِّب تورُّماً وتيبُّساً، وقد تُصبِح المنطقة المُصابة ساخِنةً وذات لونٍ أحمر.

يشعر الشخصُ المُصاب بالتِهاب الجراب بألمٍ مُمضٍّ dull ache يتفاقم مع الحركة أو الضغط، حيث يحسّ الشخص بالألم عندما يأتي وزنُ بدنه على المنطقة المُصابة؛ فمثلاً يصعُب الاستلقاء على الورك إن كان هناك التِهاب للجراب في الورك.

التِهاب الجراب الإنتانيّ septic bursitis

يحدُث التِهابُ الجراب الإنتانيّ بسبب عدوى، ومن المُحتَمل أن يُؤدِّي هذا إلى أعراضٍ إضافيَّةٍ مثل:

  • ارتِفاع حرارة الجسم إلى 38 درجة مئويَّة أو أكثر.
  • الرُّعاش.
  • عدوى في الطبقات العميقة للجلد (التهاب الهلل أو التِهاب النَّسيج تحت الجلد cellulitis).
  • تشقُّق الجلد فوق المنطقة المُصابة.




متى تجب استِشارة الطبيب

تجِبُ استِشارةُ الطبيب إذا ظهرت أعراض لالتِهاب الجراب مع حُمَّى، فمن المُحتَمل أنَّ هناك عدوى؛ وإذا لم تتحسَّن الأعراض بعد أسبوعين، تجب استِشارة الطبيب أيضاً.




أسباب التِهاب الجِراب

هُناك 3 أسباب رئيسيَّة لالتِهاب الجراب، وهي إصابة في الجسم أو عدوى أو نتيجة لمشكلة صحيَّة موجودة مُسبقاً.

الإصابة

إذا تعرَّض الجرابُ إلى إصابةٍ، يُمكن أن يتهيَّج النسيج في داخِله، ويُؤدِّي إلى الالتِهاب أو التورُّم.

وفي مُعظم الحالات، تتفاقم الإصابةُ مع مرور الوقت، لأنَّ المفاصل والعضلات والأوتار قُربَ الجراب تُستخدم بشكلٍ مُفرِط، ممَّا يجعل الحركةَ المُتكرِّرة من عوامِل خطر هذا النَّوع من الإصابة.

تنطوي الطُرق التي يُمكن أن تُؤدِّي إلى إصابة الجراب على:

  • رفع أشياء إلى مُستوى الرَّأس، ممَّا يُسبِّب الضررَ للكتِفين.
  • الانحِناء المُتكرِّر ومدّ الذِّراع لفتراتٍ طويلة بحيث يُصبِح المرفق مشدوداً، أو السقوط على المرِفق.
  • تحرِيك الرُّكبة بشكلٍ مُتكرِّرٍ أو الجُلوس في وضعيَّة القرفصاء.
  • المشي لفتراتٍ طويلة خصوصاً عند عدم ارتِداء حِذاء مُناسِب، أو مُمارسة بعض النشاطات التي تُسبِّب الضرر للكاحِل.
  • الجري، فهو قد يُسبِّب الضرر للوركين.
  • الاتِّكاء على المِرفق أو الركبة فوق سُطوح صلبة.

كما يُمكن أن يتعرَّضَ الجرابُ إلى الإصابة أيضاً عندَ اصطدام المرفق بعنف بأشياء أو سُقوط البدن على الرُّكبة.

العدوى

يُمكن أن يُصابَ الجرابُ القريب من سطح الجلد بالعدوى، مثل الجراب قُرب المِرفق، وذلك عندما تدخل البكتيريا إليه عبر الجروح، وتُسمَّى هذه العدوى بالتِهاب الجراب الإنتانيّ septic bursitis.

يعمل جِهازُ المناعة على الوِقاية من مثل هذا النوع من العدوى عادةً، ولذلك تميلُ هذه الحالةُ إلى أن تُصيب الأشخاص الذين يُعانون من ضعفٍ في جِهاز المناعة، مثل مرضى العوز المناعي المُكتسب AIDS عند الشخص، أو الذين يتناولون أدوِيةً مُعيَّنةً مثل الستيرويدات القشريَّة corticosteroids أو العلاج الكيميائيّ. كما يُمكن أن يزيدَ الإدمان على الكُحول ومرض السكَّري وبعض مشاكِل الكلى من خطر هذه الحالة أيضاً.

مشاكِل صحيَّة

يُمكن أن تُؤدِّي بعضُ المشاكِل الصحيَّة إلى التِهاب الجراب، مثل:

  • النقرس والنقرس الكاذب gout and pseudogout، وهي مشكلة يُسبِّبها تراكُم حمض البول أو اليُوريك في الدَّم.
  • التِهاب المفاصل الرُّوماتويديّ rheumatoid arthritis، حيث يُهاجِمُ جِهازُ المناعة بِطانةَ المفاصِل.
  • تصلُّب الجلد scleroderma.
  • التِهاب الفقار اللاصِق ankylosing spondylitis، وهو نوعٌ من التِهاب المفاصل يستمر لفترةٍ طويلة ويُصيب أجزاءً من العمود الفقريّ.
  • الذِّئبة الحماميَّة الجِّهازِيَّة systemic lupus erythematosus، وهي مُشكلةٌ لا تُوجد معلوماتٌ كافية حولها، وتُصيبُ العديدَ من نُسج وأعضاء البدن.
  • الوزن الزائد للجسم.




تشخِيص التِهاب الجراب

يستطيع الطبيبُ تشخيصَ الإصابة بالتِهاب الجراب من خلال تفحُّص الجزء المُصاب والسؤال حولَ الأعراض.

ربَّما يطلب الطبيبُ معلوماتٍ حول ما إذا تعرَّض الشخص إلى السقُوط على مفصل، أو كانت طبيعة عمل الشخص تتطلَّب استخدامَ المنطقة المُصابة من البدن بشكلٍ مُتكرِّرٍ.

أخذ عيِّنة من السائِل

إذا وصلت  حرارةُ جسم الشخص إلى 38 درجة مئويَّة أو أكثر، قد يأخذ الطبيب عيَّنةً صغيرةً من السائل من الجراب المُصاب، وذلك باستخدام إبرة (الشَّفط أو الرَّشف aspiration)، ثُمَّ يُرسِل العيِّنةَ إلى المُختبر للتحرِّي عن البكتيريا التي تُشيرُ إلى عدوى بكتيريَّة، أي التِهاب الجراب الإنتانيّ. كما قد يجري تفحُّصُ العيَّنة أيضاً للتحرِّي عن البلُّورات crystals التي يُمكن أن تظهرَ بسبب حالاتٍ أخرى مثل النقرس.

بعدَ الانتِهاء من شفط أو تفريغ السائل، يضع الطبيبُ ضماداً فوق الجلد، وقد يحتاج المريضُ إلى تجنُّب النَّشاطات الشديدة خلال اليومين التاليين.

اختِبارات إضافيَّة

قد يحتاج تشخيصُ التِهاب الجراب إلى اختِباراتٍ إضافيَّةٍ إذا لم تستجِب الأعراضُ للمُعالجة، حيث من المُحتَمل أن تكون حالة أخرى هي السبب في تلك الأعراض.

قد تنطوي الاختباراتُ الإضافيَّة على:

  • اختِبارات للدَّم للتحرِّي عن مشاكل صحيَّة أخرى، مثل التِهاب المفاصل الرُّوماتويديّ.
  • التصوير بالرَّنين المغناطيسيّ للتحرِّي عن تلف النُّسُج، مثل تشقُّق أو تمزُّق الوتر torn tendon.




عِلاج التِهاب الجراب

يُمكِنُ عِلاجُ مُعظم حالات التِهاب الجراب في المنزل من خلال عدَّة طُرق للعناية الشخصيَّة، واستِخدام المُسكِّنات التي تُباع بِدون وصفةٍ طبيةٍ.

يتحسَّن الألمُ خلال أسابيع قليلة عادةً، ولكن قد يحتاج التورُّم إلى فترةٍ أطول حتى يتلاشى بشكلٍ كامِلٍ، وقد تعتمِد فترة الشِّفاء على موضع التِهاب الجراب وما إذا كان سببه عدوى (التِهاب الجراب الإنتانيّ).

العناية الشخصيَّة

هناك عدَّةُ أشياء يستطيع الشخص فعلها للتقليل من التورُّم في المفصل المُصاب، مثل إراحة المفصل إلى أن تتحسَّنَ الأعراض وتجنُّب النَّشاطات الشديدة التي قد تُسبِّبُ ألماً إضافيَّاً، مثل الجري.

قد يُساعِد وضعُ حشوة أو بطانة على وِقاية المفصل من تعرُّضه إلى المزيد من الإصابة، فمثلاً ربَّما تنفع حشوات الرُّكبة إذا كان التِهاب الجراب في مفصل الرُّكبة.

كما يُمكن استخدامُ أكياس الثلج لمدَّةٍ تتراوح بين 10 إلى 20 دقيقةً للتقليلِ من الالتِهاب والألم أيضاً.

في أثناء النَّوم، من الأفضل تجنُّب الاستلقاء على الجانب الذي فيه موضع التِهاب الجراب، وقد يُساعِد رفع هذا الجزء من البدن إلى فوق مستوى القلب إن أمكن على التقليلِ من الالتِهاب، مثل وضع وسادة تحت الكاحِل.

في حال كان التِهابُ الجراب في الرُّكبة أو الكاحِل أو الورك، فمن الأفضل تجنُّب الوقوف لفتراتٍ طويلةٍ، ويُمكن الوقوف على سُطوحٍ ليَّنةٍ لهذه الغاية، أو وضع وِسادة بين الركبتين عند الاستلقاء على جانب البدن. يُمكن للوزن الزائد أن يُسبِّب التِهابَ الجراب، ولذلك قد يُساعِد إنقاص الوزن على التقليل من خطر الحالة.

تُساعِد المُسكِّناتُ مثل الأسبرين أو الإيبوبروفين على تخفيفِ الألم، كما يُمكن استِخدامُ الإيبوبروفين أو غيره من مُضادَّات الالتِهاب غير الستيرويديَّة non-steroidal anti-inflammatory drugsأيضاً، مثل نابروكسين naproxen أو ديكلوفيناك diclofenac للتقليلِ من التورُّم.

الشَّفط أو الرَّشف aspiration

إذا كان السببُ في التورُّم التِهاب جراب شديد، قد يحتاج الأمر إلى تفريغ السائل عن طريق ما يُسمَّى الشفط، فهو يُساعِد على تخفيف الألم وتحسُّن القُدرة على الحركة في المفصل المُصاب؛ ويجري هذا من خلال استخدام إبرة تسحب السائل من داخِل الجراب.

الستيرويدات القشريَّة

إذا كانت أعراضُ التِهاب الجراب شديدة أو لا تستجيب إلى المُعالجة، يُمكن استخدامُ حُقن الستيرويدات القشريَّة، وهي حُقن تحتوي على الستيرويدات التي تُعدّ من أنواع الهرمونات ويُمكن استخدامُها للتقليل من الالتِهاب.

تُحقَن الستيرويدات القشريَّة مُباشرةً في المنطقة المُصابة، وتنطوي التأثيرات الجانبيَّة المُحتَملة على ضُمور النسيج المُحيط بها وتغيُّر لون الجلد حول مكان الحُقنة.

لا يُمكن استِخدامُ حُقن الستيرويدات القشريَّة إذا كانت الحالة هي التِهاب الجراب الإنتانيّ، ولا يُمكن استخدامُ أكثر من 3 حُقن في العام في نفس المنطقة المُصابة.

المُضادَّات الحيويَّة

إذا بيَّنت الاختباراتُ أنَّ الحالةَ هي التِهاب الجراب الإنتانيّ، سيصِف الطبيبُ مُضادَّات حيويَّة مثل:

  • فلوكلوكساسيسيلين flucloxacillin.
  • إريثروميسين erythromycin.
  • كلاريثروميسين clarithromycin.

تُستخدَم هذه المُضادَّاتُ الحيويَّة التي تأتي على شكل أقراص أو كبسولات لمرَّتين أو 4 مرَّات في اليوم ولسبعة أيَّام، ثمَّ يتفحَّص الطبيبُ استِجابة البدن للدواء؛ وفي حال استمرَّت علامات العدوى، قد يحتاج الأمرُ إلى تناوُل مُضادَّات حيويَّة لسبعة أيَّام أخرى.

من المهم إكمال شوط المُعالجة بالمُضادَّات الحيويَّة حتى إن تحسَّنت الأعراض، فهذا يُساعِد على الوِقايةِ من عودة العدوى.

الإحالة إلى المُستشفى

إذا لم تتحسَّن الأعراضُ بعدَ المُعالجة لشهرين، قد يُحِيل الطبيب المريضَ إلى المُستشفى لفحصه الاختصاصيّ، مثل:

  • اختصاصيّ الروماتيزم،وهو اختصاصيٌّ في الحالات التي تُصِيبُ العِظام والعضلات والمفاصل.
  • جرَّاح العِظام،وهو اختصاصيٌّ في المُعالجة الجراحيَّة للحالات التي تُصِيبُ العِظام والعضلات والمفاصل.

الجراحة

قد يحتاج الأمرُ في بعض الحالات إلى الجراحة لاستئصال الجراب، خصوصاً عندما لا يستجيب التِهابُ الجراب الإنتانيّ للمُضادَّات الحيويَّة.

تنطوي الجراحةُ إمَّا على استِئصال الجراب بشكلٍ كامِلٍ، أو إحداث شقّ في الجلد وتفريغ السائِل من الجراب.




الوِقاية من التِهاب الجراب

هناك عددٌ من التدابير التي يُمكن اتِّباعها للوِقاية من الإصابة بالتِهاب الجراب.

وِقاية مفاصل البدن

إذا كانت طبيعة العمل تتطلَّب الكثير من الانحِناء على الرُّكبتين، مثل العِناية بالسجَّاد، سيُساعِد استِخدام حشوات أو وسادات الركبة على وِقايتها؛ وإذا كان الشخص يجري أو يمشي بشكلٍ مُنتظَم، يجب عليه ارتِداء حذاء يُناسِب قدميه بشكلٍ جيِّدٍ، أو استِشارة اختصاصيّ الأقدام.

الحُصول على فترات استراحة بشكلٍ مُنتظَم

يجب الحُصولُ على فترات استراحة في أثناء تأدية المهمَّات التي تتطلَّب حركات مُتكرِّرة، وذلك للتقليل من الجهد الذي تتعرَّض مناطِق مُعيَّنة من البدن، كما يُمكن أيضاً تنويعُ نماذِج النشاط البدنيّ من خلال مُمارسة تمارين أو نشاطات مُختلِفة لا تنطوي على استِخدام نفس الجزء من البدن.

إحماء العضلات قبل التمارين

من الأفضل إحماء العضلات لستّ دقائِق على الأقلّ قبل مُمارسة التمارين، مع القيام ببعض التمارين الهوائيَّة الخفيفة، مثل المشي أو الجري السهل قبل الانتِقال إلى تمارين أكثر شدَّة.

تقوية العضلات

إذا كانت هناك حالةٌ سابِقة لالتِهاب الجراب في واحِدٍ من المفاصِل، ستُساعِد تقوية العضلات حوله على الوِقاية من المزيد من الإصابة، ولكن يجب القيامُ بهذا بعد زوال الأعراض بشكلٍ كامِلٍ.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 30 سبتمبر 2016