الاضطراب الوسواسي القهري

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

الاضطرابُ الوسواس القهري obsessive compulsive disorder (OCD) هو حالةٌ صحية نفسيَّة يُعاني فيها الشخصُ من أفكار وسواسيَّة ومن نشاطٍ قهري.

الوَسواسُ obsession هو أفكارٌ مزعجة غير مرغوب فيها، حيث تسيطر صورةٌ أو رغبة مُلحَّة على عقل الشخص بشكلٍ متكرِّر، ممَّا يؤدِّي إلى شعوره بالقلق أو بالاشمئزاز أو بالاضطراب.

أمَّا السلوكُ القهري compulsion فهو تكرار القيام بعملٍ سلوكي أو نفسي يشعر الشخصُ أنَّه محتاجٌ للقيام به، في محاولةٍ للتخفيف المؤقَّت من مشاعر الانزعاج الناجمة عن الوسواس؛ فمثلاً، قد يشعر الشخصُ، الذي يخشى من تعرُّض منزله للسرقة، بضرورة التأكُّد من إغلاق جميع النوافذ والأبواب عدَّة مرات قبلَ مغادرة المنزل.

يمكن أن تتراوحَ أعراضُ الاضطراب الوسواسي القهري بين المتوسِّطة والشديدة؛ فقد يُعاني بعضُ الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب من التفكير الوسواسي والسلوك القهري حوالى ساعةٍ يومياً، بينما قد تسيطر هذه الحالةُ على حياة البعض الآخر بشكلٍ كامل.




أسباب الاضطراب الوسواسي القهري

ما زال السببُ الدقيق للاضطراب الوسواسي القهري مجهولاً، إلاَّ أنَّه توجد عدَّةُ عوامل مقترحة قد تكون السببَ في الإصابة بهذا الاضطراب.

فقد تنتقل هذه الحالةُ وراثيَّاً في بعض الحالات، حيث إنَّها قد ترتبط بجيناتٍ وراثيَّةٍ معيَّنة تؤثِّر في تخلُّق الدماغ.

لقد توصَّلت دراساتٌ لصور الدماغ أنَّه قد يكون هناك اختلافٌ بين أدمغة بعض الأشخاص المصابين بالاضطراب الوسواسي القهري وأدمغة الأشخاص الأصحَّاء؛ فمثلاً، قد يكون هناك نشاطٌ زائدٌ في مناطق معيَّنة من الدماغ، وخصوصاً المناطق التي تتعامل مع الانفعالات القوية وردَّات الفعل تجاهها.

كما أظهرت الدراساتُ وجودَ عدم توازن في مادة السِّيروتونين serotonin في دماغ الأشخاص المصابين بالاضطراب الوسواسي القهري أيضاً. والسِّيروتونين هو مادةٌ كيميائية يستعملها الدماغُ لنقل المعلومات من خليةٍ دماغيَّةٍ إلى أخرى.


الأشخاص المُعرَّضون للإصابة بالاضطراب الوسواسي القهري

يمكن أن يُصابَ الرجالُ والنساء والأطفال بهذا الاضطراب. وتكون بدايةُ المعاناة من الحالة في بداية مرحلة البلوغ، حيث تبدأ في التأثير في الحياة بشكلٍ كبيرٍ عادةً، رغم أنَّ المشاكل قد تحدث في أيِّ عمر.




الحصول على المساعدة

يتردَّد الأشخاصُ المصابون بالاضطراب الوسواسي القهري كثيراً في طلب المساعدة، لأنَّهم يشعرون بالخجل أو بالحرج؛ إلاَّ أنَّ الاضطرابَ الوسواسي القهري لا يستدعي الشعورَ بالخجل أو بالحرج منه، فهو حالةٌ صحيَّةٌ طويلة الأمد تشبه الإصابةَ بداء السكري أو بالربو، والإصابةُ به ليست ناجمةً عن خطأ الشخص المُصاب.

يُعدُّ طلبُ المساعدة ضروريَّاً، لأنَّه من غير المحتمل أن تتحسَّنَ الأعراضُ من دون علاج، بل ربَّما تتفاقم هذه الأعراض.

يجب مراجعةُ الطبيب عندَ الشكِّ بوجود إصابة بالاضطراب الوسواسي القهري. ويُحتملُ في البداية أن يقومَ الطبيبُ بطرح بعض الأسئلة المتعلِّقة بالأعراض، ومدى تأثيرها في الشخص.

وإذا اشتبه الطبيبُ بوجود الاضطراب الوسواسي القهري، فقد يكون من الضروري تحويلُ الحالة إلى طبيبٍ اختصاصي لتقييم الحالة، ووصف العلاج المناسب.




معالجة الاضطراب الوسواسي القهري

يكون مآلُ الاضطراب الوسواسي القهري جيِّداً بعدَ معالجته، حيث إنَّ الكثيرَ من الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب يتعافون في نهاية الأمر، أو إنَّ شدَّةَ الأعراض التي يُعانون منها تنخفض بحيث يتمكَّن الشخصُ من الاستمتاع بنوعيةِ حياةٍ جيدة.

وفيما يلي عرضٌ لعلاجات الاضطراب الوسواسي القهري الرئيسية:

  • المعالجة السلوكيَّة المعرفيَّة cognitive behavioural therapy (CBT): تنطوي على استعمال العلاج المعروف بالتعرُّض التدريجي مع الوقاية من ردَّة الفعل graded exposure with response prevention (ERP)، وهذا ما يُشجِّع على مواجهة الخوف ويسمح بحدوث الأفكار الوسواسية من دون "تحييدها أو تعديلها neutralising" بالتصرُّفات القهريَّة.
  • مثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائية selective serotonin reuptake inhibitors (SSRIs) : يمكن أن تساعدَ هذه الأدويةُ على تخفيف شدَّة الأعراض، من خلال تغيير توازن المواد الكيميائية في الدماغ.

إذا لم تكن هذه العلاجاتُ فعَّالةً، أو كانت الإصابة شديدة، فقد يكون من الضروري تحويلُ الحالة إلى طبيبٍ اختصاصي بالصحة التفسية لوصف العلاج المناسب.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 4 اكتوبر 2016