فيروس الإيدز ومتلازمةُ العوز المناعي المكتسب

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
فيروس الإيدز ومتلازمةُ العوز المناعي المكتسب - كافة

فيروسُ العوز المناعي البشري HIV (فيروسُ الإيدز AIDS) هو فيروسٌ يهاجم جهازَ المناعة، ويُضعِف من قدرة الجسم على مكافحة الأمراض وحالات العدوى. ومن الشائع التقاطُه من خلال الجِماع مع شخصٍ مصاب، لاسيَّما في العلاقات الجنسيَّة غير الشَّرعية.

كما يمكن أن ينتقلَ من خلال مشاركة الإبر الملوَّثة ومعدَّات الحقن الأخرى، ومن الأم المصابة بالفيروس إلى طفلها خلال الحمل والولادة والإرضاع الطبيعي.

يُعدُّ مصطلح HIV اختصاراً لفيروس العوز المناعي البشري human immunodeficiency virus. يهاجم هذا الفيروسُ جهازَ المناعة، ويُضعفُ من قدرة الجسم على مكافحة حالات العدوى والمرض.

لا يمكن الشفاءُ من الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري، إلاَّ أنَّه توجد علاجاتٌ تمكِّنُ معظمَ الأشخاص المصابين بهذا الفيروس من العيش طويلاً وبصحةٍ جيِّدة.

تُعدُّ متلازمةُ العوز المناعي المكتسب AIDS هي المرحلة الأخيرة من مراحل العدوى بالفيروس، وذلك عندَ عجز الجسم عن مكافحة حالات العدوى المهدِّدة للحياة. ويُجنِّبُ التشخيصُ المبكِّر والمعالجة الفعَّالة معظمَ الأشخاص من الوصول إلى مرحلة المعاناة من هذه المتلازمة.




طرقُ الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري

يوجد فيروسُ العوز المناعي البشري في سوائل أجسام الأشخاص المصابين بالعدوى، والتي تشتمل على السائل المنوي semen وسوائل المهبل والشرج والدم وحليب الأم. وهو من الفيروسات الضعيفة التي لا تعيش طويلاً بعيداً عن الجسم.

لا ينتقل فيروسُ العوز المناعي البشري عبر العَرَق أو البول.

والطريقةُ الأكثر شيوعاً لانتقال هذا الفيروس، في المملكة المتَّحدة مثلاً، من خلال الجماع الشرجي أو المهبلي دون استعمال الواقي الذكري. وقد توصَّلت إحدى الإحصائيَّات إلى أنَّ 95% من الحالات التي شُخِّصت في المملكة المتحدة عام 2013 قد حصلت نتيجةً للاتصال الجنسي.

تنطوي الطرقُ الأخرى للإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري على ما يلي:

* استعمال إبر أو حِقَن أو أدوات حَقن أخرى ملوَّثة.

* الانتقال من الأم إلى الطفل خلال فترة الحمل أو الولادة أو الإرضاع الطبيعي.

كما يمكن لهذا الفيروس أن ينتقلَ من خلال الجماع الفموي oral sex والتشارك في معدَّات الجماع (أدوات يستعملها بعض الأشخاص في الممارسة الجنسيَّة)، رغم أنَّ فرصَ حدوث الانتقال بهذه الطريقة قليلة جدَّاً؛ فمثلاً، تُقدَّر فرصُ العدوى بهذه الطريقة بإصابة شخصٍ واحد من بين كلِّ 5000 شخص مصابٍ بالعدوى، وذلك عندَ قيامه بالجِماع الفموي مع شريكٍ مصابٍ بالعدوى.




اختبارات تشخيص العدوى بفيروس العوز المناعي البشري

ينبغي طلبُ الاستشارة الطبية بمجرَّد الاعتقاد باحتمال العدوى بفيروس العوز المناعي البشري.

ويُعدُّ إجراءُ اختبار فيروس العوز المناعي البشري HIV test هو الطريقة الوحيدة للتحرِّي عن وجود إصابة. وهو ينطوي على اختبار عيِّنةٍ من الدم أو اللعاب للتحرِّي عن علاماتٍ للإصابة بالعدوى.

ومن الضروري أن يُدركَ الشخص ما يلي:

* قد يؤدِّي استعمالُ الأدوية الإسعافية المضادَّة لفيروس العوز المناعي البشري، والتي تُسمَّى المعالجة الوقائية السابقة للتعرُّض للعدوى PEP (post-exposure prophylaxis)، إلى إيقاف انتشار العدوى في جسم المريض إذا بدأ باستعمالها خلال الأيَّام الثلاثة الأولى التالية للتعرُّض المحتمَل للفيروس، لأنَّه من المستحسن البدء ُ باستعمالها في أسرع وقتٍ ممكن.

* التشخيصُ المبكِّر يعني أنَّه يمكن البدءُ بالمعالجة مباشرةً، ممَّا قد يُحسِّن من فرص السيطرة على الحالة.

* قد يكون من الضَّروري إعادةُ اختبارات فيروس العوز المناعي البشري بعدَ مرور 1-3 أشهر من التعرُّض المحتمل لعدوى هذا الفيروس، إلاَّ أنَّه يجب عدمُ انتظار كلَّ هذه المدة لطلب المساعدة.

* إذا كانت نتيجةُ الاختبار الأوَّل تشير إلى وجود عدوى بفيروس العوز المناعي البشري، فمن الضروري إجراءُ اختبارٍ دمويٍّ آخر لتأكيد النتيجة. وإذا كانت نتائجُ هذا الاختبار إيجابية، فينبغي إحالةُ الشخص إلى عيادة الطبيب الاختصاصي بمعالجة هذه العدوى لإجراء المزيد من الاختبارات، ولمناقشة خيارات العلاج المتوفِّرة.




المعالجة والتعايش مع فيروس العوز المناعي البشري

رغم عدم التمكُّن من معالجة عدوى فيروس العوز المناعي البشري، إلاَّ أنَّ العلاجات المتوفرة حاليَّاً شديدةُ الفعالية، حيث تُمكِّن الأشخاصَ المصابينَ بهذه العدوى من العيش لفترةٍ أطول وبصحَّةٍ جيدة.

تعمل الأدويةُ، والتي تُعرَف بالأدوية المضادة للفيروسات antiretrovirals، من خلال إيقاف تنسُّخ الفيروس virus replicating في الجسم، ممَّا يسمح لجهاز المناعة بإصلاح نفسه، ومنع حدوث أضرار أخرى. وتُنتَج هذه الأدويةُ على شكل أقراص، ويجب استعمالُها يومياً.

يستطيع فيروسُ العوز المناعي البشري أن يُطوِّرَ مقاومةً لأحد الأدوية المُعالِجة له بسهولةٍ كبيرة، إلاَّ أنَّ استعمالَ توليفةٍ من أدويةٍ مختلفة يُقلِّلُ من احتمال حدوث هذه المقاومة، حيث يستعمل معظمُ الأشخاص المصابين بهذه العدوى توليفةً مكوَّنةً من ثلاثة أدوية مضادَّة للفيروسات؛ ومن الضروري أن تكونَ هذه الأدوية التي تُستعملُ يومياً موصوفةً من قِبَلِ الطبيب.

تؤدِّي المعالجةُ الفعَّالة للأشخاص، الذين يتعايشون مع العدوى بهذا الفيروس بالأدوية المضادة للفيروسات (عندما يكون فيروسُ العوز المناعي البشري "غير قابل للكشف" باختبارات الدم)، إلى إحداث انخفاضٍ واضح في مخاطر انتقال العدوى بهذا الفيروس إلى الشريك الجنسي. ومن النادر أن تنقلَ المرأةُ الحامل والمتعايشة مع عدوى فيروس العوز المناعي البشري هذه العدوى إلى أطفالها، وذلك بشرط حصولها على المعالجة الفعَّالة المضادَّة للفيروسات الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

وسوف يتلقى الشخصُ تشجيعاً للانتظام في ممارسة التمارين الرياضية، واتباع نظام غذائي صحِّي، والتوقُّف عن التدخين، والحصول على لقاحات الأنفلونزا سنويَّاً لتقليل مخاطر الإصابة بأمراضٍ خطيرة.

يصاب جهازُ المناعة بضررٍ كبيرٍ عند إهمال معالجة هذه العدوى، وقد تحدث إصابةٌ بأمراضٍ مهدِّدة للحياة كالسرطان وحالات عدوى شديدة. وهذا ما يُعرَفُ بالمرحلة المتأخِّرة من عدوى فيروس العوز المناعي البشري أو متلازمة العوز المناعي المُكتسَب (الإيدز) AIDS.




الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري

يكون جميعُ الأشخاص الذين قاموا بالجماع دون استعمال العازل الذكري (علاقات غير شرعية) أو تشاركوا في استعمال الإبر عُرضةً لخطر الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري.

ويُعدُّ تجنُّبُ الجماعُ خارج إطار الزواج واستعمالُ الواقي الذكري عندَ الجِماع (مع المصابات) وعدم تشارك استعمال الإبر أو معدَّات الحقن الأخرى (والتي من ضمنها المحاقن والصوابين والمسحات) هو السبيل الأفضل للوقاية من الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري. كما أنَّ معرفةَ الشخص لحالة العدوى عنده وعند شريكه الجنسي من الأمور الضروريَّة.

وتُؤدي المعالجةُ الفعالة المضادَّة للفيروسات، عند الأشخاص المصابين بهذه العدوى، إلى إحداث انخفاضٍ كبيرٍ في مخاطر انتقال فيروس العوز المناعي البشري إلى الشريك الجنسي.




مدى انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري

تُشير التقديراتُ إلى أنَّ حوالي 35 مليون شخص في العالم يتعايشون مع هذه العدوى. ويعدُّ الفيروسُ أكثرَ انتشار في عددٍ من الدول الأفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS CHOICES

 

أخر تعديل: 12 اكتوبر 2016