المعالجة الإشعاعيَّة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يمكن تطبيقُ المعالجة الإشعاعية radiotherapy بعدَّة طرق. وتختلف الطريقةُ المُستعملة باختلاف الحالة. إذا أوصى الطبيبُ بالمعالجة الإشعاعية، فسوف تُحوَّل الحالةُ إلى القسم المتخصِّص بها لتطبيقها.

يقوم فريقُ المعالجة باستعراض الآثار الجانبية المحتملة للمعالجة الإشعاعية مع الشخص قبلَ توقيعه إقرار الموافقة على العلاج، بعدَ معرفته للمخاطر التي ينطوي عليها.




التخطيط للمعالجة

ينبغي التروِّي في البدء باستعمال المعالجة الإشعاعية، وذلك لضمان اختيار أعلى جرعة يمكن استعمالُها في معالجة الورم (للحصول على أفضل فعَّالية للمعالجة)، مع الحرص على تقليل الجرعة التي تصل إلى الأنسجة المحيطة السليمة إلى الحدِّ الأدنى.

تعتمد خطَّةُ المعالجة على العوامل التالية:

  • موضع السرطان في الجسم.
  • نوع السرطان وحجمه.
  • الحالة الصحيَّة العامَّة للشخص.

في أثناء التخطيط للمعالجة، يستعمل الطبيبُ (الاختصاصي بالمعالجة الإشعاعية radiotherapy specialist  أو اختصاصي الأورام oncologist) جميعَ المعلومات التي حصل عليها خلال تشخيص الحالة. كما قد يُجري بعضَ الاختبارات الإضافية لمعرفة المزيد عن حجم ومكان السرطان، وللحصول على معلوماتٍ أكثر عن المنطقة المُعالَجة من الجسم.

وبمجرَّد حصول اختصاصي الأورام على جميع المعلومات المتعلقة بالحالة، يكون عليه القيام بحساب جرعة المعالجة الإشعاعية الكليَّة التي تحتاج إليها الحالة، وعدد الجرعات المفردة المطلوبة.




تحديد موضع السرطان

يخضع معظمُ المرضى لتصويرٍ مقطعيّ محوسب CT scan  يساعد اختصاصيَّ الأورام على معرفة مكان الورم بشكلٍ دقيق؛ ثمَّ قد يقوم المصوِّرُ الشعاعي بعدَ التصوير بوضع علامات صغيرةٍ دائمةٍ بالحبر على الجلد لتحديد المنطقة المُستهدفة بالمعالجة في كلِّ مرة بشكلٍ دقيق.

أمَّا إذا كان المعالجةُ الإشعاعية خارجية للجلد أو للرقبة، أو إذا كان من الصعب الحفاظُ على حدود منطقة العلاج على الجزء المُعالَج، يُصنَع قالبٌ بلاستيكي لارتدائه في أثناء المعالجة. حيث توضع علاماتُ الحبر على القالب بدلاً من الجلد.




أشواط المعالجة

تُستَعمل المعالجةُ الإشعاعية من خلال إجراء عددٍ من الجلسات العلاجية الفردية، وذلك بتعريض الشخص لجرعاتٍ صغيرةٍ من الأشعة يوميَّاً ولعدَّة أسابيع.

يخضع معظمُ الأشخاص لخمس جلساتٍ علاجية أسبوعيَّاً، مع استراحة خلال يومي إجازة نهاية الأسبوع؛ إلا أنَّه يمكن في بعض الحالات إجراءُ أكثر من جلسة علاجية في اليوم أو حتى خلال إجازة نهاية الأسبوع.

يستمرُّ شوطُ الجلسات العلاجية ما بين 1-7 أسابيع عادةً.

يعتمد عددُ مرَّات مراجعة المستشفى المطلوبة على نوع السرطان الذي ينبغي معالجتُه، وعلى هدف المعالجة؛ فإذا استُعملت المعالجةُ الإشعاعية لتخفيف الأعراض، وليس لشفاء السرطان، يكفي إجراءُ عددٍ أقلّ من الجلسات.




المعالجة الشعاعية الخارجية

يمكن تطبيقُ المعالجة الإشعاعية الخارجية external beam radiotherapy من خلال استعمال طرق مختلفة.

المعالجة الشعاعية الخارجية التقليدية

معظمُ الأشخاص الذين يخضعون للمعالجة الإشعاعية يتلقَّونها من مصدرٍ إشعاعي خارج الجسم.

تُجرى المعالجةُ الإشعاعية الخارجيَّة في العيادات الخارجيَّة عادةً. لذلك، لا تكون هناك ضرورةٌ للمبيت في المستشفى إلى اليوم التالي. لكن، قد تكون هناك ضرورةٌ للمبيت في المستشفى إذا تضمَّن العلاجُ استعمالَ المعالجة الكيميائية مع المعالجة الإشعاعية (معالجة شعاعية كيميائية chemoradiotherapy)، أو إذا شعر الشخصُ بالتوعُّك.

يُوضَع الشخصُ خلال المعالجة الشعاعية الخارجية التقليدية على طاولة المعالجة، وتقوم آلةُ المعالجة الشعاعية (تُسمَّى هذه الآلة بالمُعجِّل الخطِّي linear accelerator عادةً) بتوجيه الأشعَّة المرتفعة الطاقة إلى المنطقة المطلوب معالجتها.

يجب أن يُحافظَ الشخصُ على ثبات وضعيَّته خلال جلسة المعالجة قدرَ الإمكان، إلاَّ أنَّه يمكنه التنفُّس بشكلٍ طبيعي. يستغرق إجراءُ الجلسة بضعَ دقائق يوميَّاً، ولا يُسبِّبُ أيَّ ألمٍ على الإطلاق.

ينبغي أن يُتركَ الشخصُ وحيداً في غرفة المعالجة خلال الجلسة. ويقوم المصوِّرُ الشعاعي بتشغيل الآلة من خارج الغرفة ومراقبة الشخص من خلال النافذة أو من خلال دارةٍ تلفزيونية مغلقة. ويمكن أن يقومَ الشخص - عند الضرورة - بالتكلُّم مع المصوِّر الشعاعي في أثناء الجلسة العلاجية عبر جهاز الاتصال الداخلي.

المعالجة الشعاعية المُكثَّفة المُنظَّمة

تُعدُّ المعالجةُ الشعاعية ذات الشدَّة الكبيرة Intensity-modulated radiation therapy (IMRT) من الأنواع المتقدِّمة للمعالجة الإشعاعية التي تُستعمل في معالجة الأورام السرطانية وغير السرطانية، حيث تُستَعمل في هذه الطريقة الطرائقُ الحاسوبيَّة للتعامل مع الحزم الشعاعية الصغيرة المتعدِّدة ذات الشدَّات المختلفة، وذلك للتكيُّف بدقةٍ مع شكل الورم. وتُضبطُ شدَّةُ الإشعاع في كلِّ حزمة، ويتغيَّر شكلُ الحزمة خلال كلِّ جلسة علاجية.

يكون هدفُ المعالجة الإشعاعية المكثَّفة توزيعَ الجرعة الإشعاعية للحصول على أعلى جرعة إشعاعية تُطبَّق على الورم، مع مراعاة تجنُّب أو خفض تعرُّض النُّسج السليمة، وذلك للتقليل من الآثار الجانبية للمعالجة.

المعالجة الشعاعية المُوجَّهة بالتصوير

تَستعمِل المعالجةُ الشعاعية المُوجّهة بالتصوير Image-guided radiation therapy (IGRT مجموعةً من تقنيَّات التصوير المتطوِّرة خلال شوط المعالجة لمراقبة الورم والتغيُّرات التي تصيبه بشكلٍ دقيقٍ. وتسمح هذه المعالجةُ لاختصاصي الأورام بتعديل حزم الأشعة خلال فترة العلاج، ممَّا يزيد من فرص نجاح المعالجة.

الجراحة الشُّعاعية المُصوَّبة

تعدُّ الجراحةُ الإشعاعية التجسيمية أو المصوَّبة stereotactic radiosurgery (SRS)، والتي تُعرَف بالجراحة الشعاعية بسكين غاما gamma Knife radiosurgery، معالجةً شعاعيَّة شديدة الدقة، تُستَعمل في معالجة الأورام والشذوذات الأخرى في الدماغ.

تُستعمَل أجهزةٌ متخصِّصة تعمل على تركيز الحزم الإشعاعية الدقيقة إلى 200 حزمة لتوليد جرعة قوية في منطقة المعالجة؛ وتُستَعملُ جرعةٌ واحدة في كلِّ جلسة علاجية عادةً. وخلال تنفيذ الإجراء، يُثبَّتُ الرأسُ ضمن إطار للمحافظة على ثباته. تؤدِّي دقَّةُ الجراحة الإشعاعية التجسيمية إلى ضرر بسيط للأنسجة السليمة.

المعالجة الإشعاعية بالتصويب المُجسَّم

يمكن استعمالُ المعالجة الإشعاعية بالتصويب المُجسَّم Stereotactic body radiation therapy (SBRT) من خلال بعض المُعجِّلات الخطيَّة الحديثة linear accelerators أو آلة سكين سايبر cyber knife machine.

تنطوي المعالجةُ بسكِّين سايبر على استعمال مُعجِّل خطِّي صغير مُركَّب على ذراع متحرِّك. ويسمح هذا بتوجيه حزم شعاعية متعدِّدة إلى أيِّ جزءٍ من الجسم، ومن أيِّ اتجاه لإيصال جرعة إشعاعيَّة مرتفعة إلى الورم، والحدّ من تضرُّر النسج السليمة في نفس الوقت.




المعالجة الشعاعية الداخلية

يكون مصدرُ الأشعَّة في بعض الأحيان من داخل الجسم، أو ما يُسمَّى تطبيق المعالجة الإشعاعيَّة الداخليَّة.

يمكن أن تشتملَ المعالجةُ الشعاعيَّة الداخليَّة على استعمال غرسات (طعم شعاعي) implant  أو أشربة أو حقن مشعَّة. ووفقاً لنوع المعالجة المُستَعملة، قد يكون من الضروري البقاءُ في المستشفى لفترة زمنية قصيرة. تكون الإشعاعاتُ المنبعثة من المعالجة الإشعاعية الداخلية غير مؤلمة، إلاَّ أنَّ إدخالَ مصدر الإشعاع إلى الجسم قد يُسبِّبُ إزعاجاً بسيطاً أحياناً.

الغرسات المشعَّة

ينطوي استعمالُ الغرسات المشعَّة radioactive implants (المعروفة بالمعالجة الشعاعيَّة الموضعيَّة brachytherapy) عادةً على إدخال أسلاك معدنية أو بذور أو أنابيب قريباً من الخلايا السرطانية.

تُستعمَل هذه الغرساتُ غالباً في علاج مناطق الجسم التي يمكن وضعُ هذه الغرسات فيها دون تدخُّل جراحي؛ فمثلاً، يمكن وضعُ الغرسة المشعَّة في المهبل لمعالجة سرطان عنق الرحم cervical cancer. ويمكن في بعض الحالات اللجوءُ إلى الجراحة لوضع الغرسة قريباً من الخلايا السرطانية.

تختلف مدَّةُ بقاء الغرسة في الجسم باختلاف نوع وطبيعة السرطان، حيث يمكن أن تتراوحَ بين بضع دقائق أو بضعة أيَّام. ويمكن في بعض الحالات إبقاءُ الغرسة المشعَّة داخل الجسم دائماً.

قد يحتاج الشخصُ، الذي زُرِعت له غرسةٌ مشعَّة، إلى البقاء في المستشفى لبضعة أيَّام حتى إزالة مصدر النشاط الإشعاعي. ولن يكون هناك أخطارٌ أخرى بعدَ نزع الغرسة.

لا يُشكِّلُ استعمالُ الغُرسات الدائمة خطراً على الآخرين، لأنَّها تُصدرُ كميَّةً صغيرةً جدَّاً من الإشعاع الذي يتناقص تدريجيَّاً مع مرور الوقت.

المعالجة الإشعاعية السائلة

تنطوي المعالجةُ الإشعاعية السائلة liquid radiotherapy  على استعمال سوائل مشعَّة، حيث تُستعمل في معالجة سرطان الغدَّة الدرقيَّة thyroid cancer عادةً. ويمكن استعمالُ هذه السوائل إمَّا شُرباً عن طريق الفم، أو حقناً في الوريد، أو بحقنها مباشرةً في المنطقة المصابة بالسرطان.

قد يصبح الشخصُ الذي يستعمل المعالجة الإشعاعية السائلة مشعَّاً لبضعة أيَّامٍ بعدَ ذلك. ولا يتسبَّبُ هذا بحدوث أيِّ ضرر طويل الأمد في الجسم، ولكن قد تكون هناك ضرورةٌ للبقاء في المستشفى كإجراءٍ احتياطي إلى أن ينخفض النشاطُ الإشعاعي.

تُراقبُ الجرعة الإشعاعية مراقبةً دقيقة، ويمكن للشخص مغادرة المستشفى عندما ينخفض مستوى الإشعاع إلى مستوى آمن. ويحصل الشخصُ على بعض نصائح السلامة من فريق العمل حتى يتَّبعها خلال بضعة أيام عندَ عودته إلى المنزل.




الالتزام بمواعيد المراجعة

بعدَ الانتهاء من تطبيق شوط المعالجة الإشعاعيَّة، ينبغي ترتيبُ موعدٍ مع اختصاصي الأورام للتحرِّي عن مدى تقدُّم الحالة. وغالباً ما يكون الموعدُ الأوَّل بعدَ 4-6 أسابيع من الانتهاء من جلسات المعالجة.

قد يكون من الضروري الالتزامُ بمواعيد المراجعة لعدَّة سنوات، ولكنَّها تصبح أقلّ تكراراً مع مرور الوقت عادةً.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 2 نوفمبر 2016