الهربس النطاقي

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

الهربسُ النطاقي shingles، ويُسمَّى أحياناً بداء الحلأ المنطقي herpes zoster، هو عدوى تصيب أحدَ الأعصاب والجلد المحيط به، وينجم عن فيروس يُسمى الفيروس النطاقي الحماقي varicella-zoster الذي يُسبب الحُماق (جدري الماء) chickenpox أيضاً.

تُشير الإحصائيَّات إلى أنَّ ما نسبته 25 في المائة من السكَّان يُصابون بالهربس النطاقي مرةً واحدة على الأقلّ في حياتهم.




أعراض الهربس النطاقي

العرضُ الرئيسي للهربس النطاقي هو الألم، ويليه الطفح الجلدي الذي يتحوَّل إلى بُثور (فقاعات) حاكَّة، مشابهة لتلك التي تحدث في سياق الإصابة بجدري الماء.

تظهر فقاعات أو نفطات blisters جديدة في غضون أسبوع من العدوى؛ وبعدَ أيام قليلة من ظهورها، تأخذ لوناً أصفر، ثم تتسطَّح وتجفّ وتتقشر، وقد تترك ندبةً، وتؤدِّي إلى زوال لون البشرة في مكانها.

يمكن للألم أن يكونَ مستمرّاً، كليلاً أو حارقاً؛ وتتراوح شدتُّه ما بين الخفيف إلى الشديد.

قد يشعر المريضُ بألمٍ طاعن من حينٍ لآخر، كما تكون البشرةُ في مكان الإصابة حسَّاسة ومؤلمة غالباً.

يمكن للهربس النطاقي أن يُسبِّبَ بعضَ الأعراض الباكرة قبلَ ظهور الطفح الجلدي ببضعة أيام، وتشتمل هذه الأعراضُ على:

  • الصداع.
  • إحساس بالتنميل أو الوخز أو الخدر أو الحكةَّ في المنطقة المصابة فيها.
  • الشعور بتوعُّك عام.
  • الحمى.

يدوم الهربسُ النطاقي لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع عادةً، وغالباً ما يُصيب منطقةً محدَّدة على جانب واحد من الجسم، دون أن تتجاوز الخط المنصِّف للجسم، أو منطقة البطن.

يمكن لأيّة منطقة من الجسم أن تُصابَ بعدوى الهربس النطاقي، بما في ذلك الوجهُ والعينان؛ ويُعدُّ الصدر والبطن المنطقتين الأكثر تعرُّضاً للإصابة.




متى ينبغي طلب المشورة الطبية؟

لا يكون الهربسُ النطاقي خطراً في العادة، ولكن ينبغي على المريض زيارة الطبيب فورَ ظهور الأعراض عليه. وغالباً ما يتمكَّن الطبيبُ من تشخيص الحالة بناءً على الأعراض ومظهر الطفح الجلدي.

يساعد العلاجُ المبكِّر للهربس النطاقي على التخفيف من شدَّة الأعراض، وخطر الإصابة بمضاعفات للمرض.




الإحالة إلى المستشفى

من غير الشائع أن يُحالَ مريضُ الهربس النطاقي إلى المستشفى، إلاَّ أنَّ الطبيبَ قد يأخذ هذا الخيار بعين الاعتبار في الحالات التالية:

  • عندَ الاشتباه بإصابة المريض بأحد مضاعفات الهربس النطاقي، مثل التهاب السحايا أو التهاب الدماغ.
  • إذا أصاب الهربس النطاقي إحدى العينين، وهو ما يعرِّض المريضَ لمشاكل دائمة في الرؤية ما لم تُعالج الحالةُ بشكلٍ سريع.
  • إذا لم يكن الطبيبُ متأكِّداً من تشخيص الحالة.
  • إذا كان المريضُ مصاباً بحالة مُعنّدة من الهربس النطاقي لا تستجيب للعلاج.
  • إذا جرى تشخيصُ إصابة المريض بالهربس النطاقي لأكثر من مرَّة.
  • الحمل، إذا كان جنس المريض أنثى.
  • إذا كانت مناعةُ المريض ضعيفة، وخاصةً إذا كان المصابُ طفلاً.




أسباب الهربس النطاقي

يُصاب معظمُ الناس بالحُماق في سنوات الطفولة الأولى؛ وبعدَ الإصابة، يبقى الفيروسُ النطاقي الحماقي بحالةٍ هاجعة (غير فعَّالة) في الجهاز العصبي.

يعمل الجهازُ المناعي على كبح جماح الفيروس الهاجع، إلاَّ أنَّ الفيروسَ قد ينجح بالإفلات من الجهاز المناعي، ويُسبِّب الهربس النطاقي مجدَّداً في فترة لاحقة من الحياة.

من الممكن أن يُصابَ الشخصُ ذاته بالهربس النطاقي لأكثر من مرَّة، ولكن من النادر جداً أن يُصابَ به لأكثر من مرَّتين.

لا يزال من غير المعروف السببُ المؤكَّد وراءَ استعادة الفيروس النطاقي الحماقي نشاطه مجدَّداً في مرحلة لاحقة من الحياة، ويعتقد العلماء أنَّ ضعفَ المناعة تجاه العدوى والأمراض قد يكون السببَ وراء ذلك، وهو ما قد ينجم عن:

  • الشيخوخة، حيث تضعف قوَّةُ الجهاز المناعي مع التقدُّم في العمر، وأكثر ما تحدث الإصابةُ الثانية بالهربس النطاقي لدى الأشخاص الذين تجاوزوا السبعين من العمر.
  • الشدة النفسية والعاطفية، إذ يمكن للمواد الكيميائية التي يُطلِقها الجسمُ في حالة الشدة العاطفية أن تكبحَ جهازَ المناعة عن القيام بعمله على أكمل وجه.
  • متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز)، وذلك بسبب ضعف الجهاز المناعي لدى هذه الشريحة من المرضى.
  • زرع نقي العظم الحديث، حيث إنَّ الإجراءات التي تهدف إلى تجهيز المريض لإجراء عملية زرع نقي العظم تُضعف من جهاز المناعة.
  • عملية حديثة لزرع لأحد الأعضاء، لأنَّ ذلك يتطلَّب إعطاءَ المريض أدويةً كابتة للمناعة لمنع الجسم من رفض العضو الجديد.
  • العلاج الكيميائي، يمكن للعلاج الكيميائي الذي يُعطى للمريض في سياق علاجه من الإصابة بالسرطان أن يضعفَ الجهازَ المناعي مؤقتاً.

ولكن مع ذلك، يمكن في بعض الأحيان أن يُصابَ شباب أصحاء بداء الهربس النطاقي.




هل الهربس النطاقي حالة مُعدية؟

لا يمكن للهربس النطاقي أن ينتقلَ من شخصٍ لآخر، أو من شخصٍ مصاب بالحماق. ولكن، يمكن التقاطُ الحماق من شخصٍ مصاب بالهربس النطاقي إذا لم يكن الشخصُ قد أصيبَ بالحماق سابقاً.

تحتوي النفطاتُ التي تظهر على الجلد في سياق الإصابة بالهربس النطاقي على فيروسات حيَّة؛ فإذا تعرَّضَ شخصٌ آخر سليم لم يسبق له الإصابة بالحُماق لبثرةٍ أو نَفطة مفتوحة بشكلٍ مباشر أو للسائل الخارج منها، فقد يُصاب بعدوى الحُماق.




الوقاية من انتشار الفيروس

يُعدُّ المريضُ المصاب بالهربس النطاقي ناقلاً للعدوى إلى أن تجفَّ وتتلاشى آخر بثرة على جلده.

ولمنع انتشار هذه العدوى، ينبغي على المريض تجنُّبُ مشاركة المناشف أو الملابس مع الآخرين، أو السباحة وممارسة الألعاب التي تتضمَّن الاحتكاك بالآخرين. كما ينبغي على المريض تجنُّبُ الذهاب إلى العمل أو المدرسة إذا كان السائلُ يسيل من البثرات ولا يمكن تغطيتُها.

يمكن للعدوى بالحُماق أن تكونَ خطيرةً لدى بعض الفئات من الناس، فإذا كان الشخصُ مصاباً بالهربس النطاقي، يجب عليه تجنُّب:

  • النساء الحوامل اللواتي لم يُصبن سابقاً بهذه العدوى، فقد يؤدِّي ذلك إلى ضرر لدى الجنين.
  • الأشخاص الذين يعانون من مناعة ضعيفة، مثل المصابين بمتلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز).
  • الأطفال الذين تقلُّ أعمارهم عن شهر واحد إذا لم يكن لديهم مناعة (أضداد) من والدتهم. وبشكلٍ عام، يكون التعرُّضُ للحماق خطيراً تحت عمر السنة.




علاج الهربس النطاقي

على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ للهربس النطاقي، إلاَّ أنَّه تتوفَّر بعضُ العلاجات المسكِّنة للأعراض ريثما تشفى الحالة من تلقاء نفسها. تدوم معظمُ حالات الهربس النطاقي لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع.

يتضمَّن علاجُ الهربس النطاقي ما يلي:

  • تغطية الطفح الجلدي بقطعة قماش أو ضماد غير لاصق للحدِّ من خطر انتشار العدوى إلى أشخاص آخرين، ويُعدُّ هذا الإجراءُ فعَّالاً جداً في الوقاية من نقل العدوى.
  • تناول أدوية مسكِّنة، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين أو الكوديين.
  • تناول مضادَّات فيروسية لمنع تكاثر الفيروس، على الرغم من أنَّ هذا الإجراء ليس ضرورياً لكل المرضى.




مُضاعفات الهربس النطاقي

يمكن للهربس النطاقي أن يؤدِّي إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل الألم العصبي التالي للهربس  postherpetic neuralgia، وهو الحالةُ التي يحدث فيها ألمٌ شديد يستمرُّ عدَّةَ أشهر أو أكثر بعدَ زوال الطفح الجلدي.

وغالباً ما تحصل مثلُ هذه المضاعفات عند المُسنّين والمرضى من ذوي المناعة الضعيفة.




لقاح الهربس النطاقي

من غير الممكن دوماً الوقايةُ من الهربس النطاقي، إلا أنه يتوفر لقاح يُدعى زوستافاكس Zostavax يمكن أن يُقلِّلَ فرص الإصابة بهذه العدوى.

إذا أُصيبَ الشخصُ بالهربس النطاقي، حتَّى بعد أخذه للقاح، فغالباً ما تكون حالتُه أقلَّ شدة، وتدوم لفترة أقل من المعتاد.




الهربس النطاقي العيني

تُصيب بعضُ حالات الهربس النطاقي عيناً واحدة فقط، وتُعرف باسم الهربس العيني ophthalmic shingles.

تحدث هذه الحالةُ عندما يستعيد الفيروسُ نشاطَه في جزء من العصب الثلاثي التوائم trigeminal nerve، وهو العصبُ المسؤول عن التعصيب الحسِّي والحركي في الوجه.

تشتمل أعراضُ هذه الحالة على:

  • طفح جلدي على الجبهة والأنف وحولَ العين.
  • التهاب ملتحمة conjunctivitis، وهو التهابٌ في العين يُسبِّب احمرارها وسيلان الدمع منها، مع وجود مادَّة دبقة على الرموش.
  • احمرار العين.
  • مشاكل في الرؤية.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 2 نوفمبر 2016