بيلة الفينيل كيتون

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

بيلةُ الفينيل كيتون phenylketonuria (PKU) حالةٌ وراثيَّةٌ نادرة تظهر لدى الشخص منذ ولادته (خِلقيَّة congenital).

يعجز جسمُ المصاب بهذه الحالة عن تفكيك مادةٍ تُسمَّى فينيل ألانين phenylalanine، ممَّا يؤدي إلى تراكمها في الدم والدماغ، ومن ثَمَّ ارتفاع مستوياتها، ممَّا قد يضرُّ بالدماغ.

تُعالَج بيلةُ الفينيل كيتون من خلال اتباع نظامٍ غذائيٍّ خاص قليل البروتين، ممَّا يُخفِّضُ مستويات الفينيل ألانين في الجسم، ويمنع تضرُّر الدماغ.

لا تُسبِّبُ بيلةُ الفينيل كيتون ظهورَ أيّ أعراضٍ عادةً إذا بدأ علاجُها مبكِّراً. أمَّا إذا لم تُعالَج هذه الحالة، فإنَّ الضررَ الذي سيلحق بالدماغ وبالجهاز العصبي قد يؤدي إلى:

  • صعوبات في التعلُّم.
  • صعوبات سلوكيَّة.
  • الصرع.

وقد يُسبِّبُ وجودُ مستوياتٍ مرتفعة من الفينيل ألانين إلى حدوث إكزيمة eczema.




الفينيل ألانين

الفينيل ألانين phenylalanine حمضٌ أميني ("الجزيئات البنائيَّة building block" للبروتين). ويُعدُّ البروتين الموجود في النظام الغذائي هو مصدر الفينيل ألانين في الجسم، وخصوصاً الأغذية الغنيَّة بالبروتين، مثل:

  • اللحوم.
  • السمك.
  • البيض.
  • الجبن.
  • الحليب.




ما الذي يحدث؟

يأخذ الجسمُ الفينيل ألانين من البروتين المهضوم في الأمعاء. وبمجرَّد دخول الفينيل ألانين إلى الجسم، فإنَّه إمَّا يُستَعمل في صنع البروتينات أو أنَّه يُفكَّكُ بواسطة إنزيم (بروتين) يُسمَّى هيدروكسيلاز الفينيل ألانين phenylalanine hydroxylase.

عندَ الأشخاص المصابين ببيلة الفينيل كيتون، لا يقوم هيدروكسيلاز الفينيل ألانين بعمله بشكلٍ صحيح نتيجة وجود الطفرة الوراثية. ونتيجةً لذلك، سوف ترتفع مستوياتُ الفينيل ألانين في الدم وفي النُّسج الأخرى.




التَّحرِّي عن بيلة الفينيل كيتون

يخضع جميعُ الأطفال حديثي الولادة في الدول المتطوِّرة إلى فحصٍ روتيني للتَّحرِّي عن مستويات الفينيل ألانين المرتفعة. ويُجرى ذلك باستعمال اختبار وخز الكعب  heel prick test، والذي يكون خلال الأسبوع الأوَّل من ولادة الطفل.

ولإجراء هذا الاختبار، تُؤخّذُ عيِّنةٌ من الدم من كعب قدم الوليد للتَّحرِّي عن عددٍ من الحالات النادرة والخطيرة، والتي من ضمنها بيلةُ الفينيل كيتون.

وينبغي إجراءُ المزيد من الاختبارات عند اكتشاف الإصابة ببيلة الفينيل كيتون، وذلك لتأكيد التشخيص.

إذا أكَّد الاختبارُ الثاني وجودَ مستوياتٍ مرتفعة من الفينيل ألانين، فسيُحَوَّلُ الطفل إلى طبيبٍ مختصٍّ بمعالجة بيلة الفينيل كيتون. كما سيُحوَّلُ الأبوين إلى اختصاصي التغذية الذي سيُقدِّم إرشاداته بخصوص التغييرات التي ينبغي إجراؤها على النظام الغذائي للرضيع.


معالجة بيلة الفينيل كيتون

إذا لم تُعالَج بيلةُ الفينيل كيتون بشكلٍ مُبكِّر، فسوف يُعاني معظمُ الأطفال المصابين بهذه الحالة من صعوبات كبيرة في التَّعلُّم، وسيحتاجون إلى الرعاية طوالَ حياتهم.

يُعدُّ اتِّباعُ نظام غذائي منخفض البروتين العلاجَ الرئيسيَّ لبيلة الفينيل كيتون، حيث ينبغي الامتناعُ بشكلٍ كامل عن تناول الأغذية الغنيَّة بالبروتين، كاللحوم والبيض ومشتقَّات الألبان، والحدّ من تناول عددٍ من الأغذية الأخرى، كالبطاطا والحبوب.

كما ينبغي على الأشخاص المصابين ببيلة الفينيل كيتون استعمالُ مكمِّلات الحموض الأمينية حتى يضمنوا حصولَهم على جميع العناصر الغذائية التي يتطلَّبها نموُّهم الطبيعي، ولكي تكونَ صحَّتهم جيدة.

ويتوفَّر عددٌ من المنتجات الشائع تناولها والمجهَّزة خصيصاً بحيث تكون منخفضة البروتين، كالطحين والأرز والمعكرونة - حيث تكون مجهَّزة خصِّيصاً للأشخاص الذين يُعانون من بيلة الفينيل كيتون والحالات المرتبطة لإدراجها ضمن نظامهم الغذائي.

وينبغي، عندَ التأكُّد من ارتفاع مستوى الفينيل ألانين لدى الرضيع، البدءُ مباشرةً باتباع نظامٍ غذائيٍّ منخفض البروتين مع مكملاَّت الحموض الأمينيَّة. وتُراقبُ مستوياتُ الفينيل ألانين في الدم بشكلٍ منتظم من خلال جمع الدم على بطاقةٍ خاصَّة بوخز إصبعه، وإرسال البطاقة إلى المختبر.

التزامُ الشخص المصاب ببيلة الفينيل كيتون بالنظام الغذائي منخفض البروتين، خلال مرحلة الطفولة، مع المحافظة على مستويات الفينيل ألانين ضمن حدودٍ معَّيَّنة يساعد على الحفاظ على صحَّته وعلى ذكائه الطبيعي.




البالغون المصابون ببيلة الفينيل كيتون

تكون الحالةُ الصحيَّة للبالغين المصابين ببيلة الفينيل كيتون أفضلَ ما داموا يتَّبعون النظامَ الغذائي منخفض البروتين.

لكن، وخلافاً للحالة عند الأطفال، فإنَّه من غير الشائع أن يُؤدي ارتفاع مستويات الفينيل ألانين عند البالغين المصابين ببيلة الفينيل كيتون إلى حدوث ضررٍ دائمٍ في أدمغتهم.

لذلك، تختلف آراءُ الأطبَّاء حول ضرورة الاستمرار في التزام البالغين المصابين ببيلة الفينيل كيتون باتباع النظام الغذائي المنخفض البروتين طوالَ حياتهم بشكلٍ صارم.

يجد بعضُ البالغين المصابين ببيلة الفينيل كيتون صعوبةً في اتِّباع النظام الغذائي منخفض البروتين، ويعودون إلى نظامهم الغذائي المعتاد. ونتيجةً لذلك، وقد يلاحظ بعضهم أنَّ وظائف أجسامهم لا تعمل كما يجب، فهم قد يُعانون من فقدان التركيز أو من بُطء ردَّات الفعل مثلاً، بينما لا تحدث عند البعض الآخر أيَّة مشاكل ويعيشون حياتهم بشكلٍ طبيعي.

ويمكن التخلُّصُ من الأضرار الناجمة عن عدم الالتزام الكامل بالنظام الغذائي المنخفض البروتين بالعودة إلى الالتزام الكامل به.

وينبغي على الشخص، الذي يرغب في مخالفة النظام الغذائي الخاص أن يقومَ بذلك تحت إشراف الطبيب، حتى يقومَ بمراقبةٍ منتظمةٍ لحالته، وليستعدَّ لحدوث أيّ مضاعفات قد تظهر.

أمَّا بالنسبة للنساء المصابات ببيلة الفينيل كيتون، فعليهنَّ العودة إلى الالتزام الكامل بالنظام الغذائي منخفض البروتين عند تفكيرهنَّ بحدوث حمل، لأنَّ ارتفاعَ مستويات الفينيل ألانين قد يضرُّ بالجنين.




اختبارات الدم المنتظمة

يحتاج الطفلُ المصاب ببيلة الفينيل كيتون إلى إجراء اختباراتٍ دموية منتظمة لقياس مستويات الفينيل ألانين في دمه، وذلك لتقييم مدى استجابته للمعالجة. وتكفي قطرةٌ واحدةٌ من دم الطفل يمكن أخذُها في المنزل وإرسالها إلى المستشفى لفحصها.

ويُوصَى بإجراء الاختبارات للأطفال وفقاً للمواعيد التالية:

  • ينبغي إجراءُ الاختبارات الدموية للأطفال الذين بلغت أعمارهم  6 أشهر أو أقل مرَّةً أسبوعيَّاً.
  • إجراء الاختبارات الدمويَّة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و 4 سنوات مرَّةً كل أسبوعين.
  • إجراء الاختبارات الدموية للأطفال الذين تجاوزت أعمارهم 4 سنوات (والبالغين) مرَّةً شهريَّاً.

يحتاج الشخصُ المصاب ببيلة الفينيل كيتون إلى إجراء اختبارات دمويَّة منتظمة طوالَ حياته عادةً.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 2 نوفمبر 2016