متلازمةُ خلل تنسُّج النُّقي

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

متلازمةُ خلل تنسُّج النِّقي myelodysplastic syndrome (MDS) اضطرابٌ دمويٌّ يُسبِّبُ انخفاضاً في عدد خلايا الدم السليمة. والاسمُ الآخر لهذه الحالة هو خلل التنسُّج النِّقوي myelodysplasia.




ماذا يحدث في متلازمة خلل تنسُّج النِّقي؟

يقوم نِقيُ العظام عادةً بإنتاج ما يلي:

  • خلايا الدم الحمراء red blood cells  لنقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم.
  • خلايا الدم البيضاء white blood cells للمساعدة على مكافحة العدوى.
  • الصُّفيحات platelets للمساعدة على تخثُّر الدم.

عندَ الإصابة بمتلازمة خلل تنسُّج النِّقي، لا يُنتج نقيُّ العظام ما يكفي من خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفيحات السليمة. ويقوم بدلاً من ذلك بإنتاج خلايا شاذَّة غير مكتملة التخلُّق.

ومع تفاقم الحالة، يُصبح نقيُ العظام مملوءاً بخلايا دمويَّة شاذَّة، والتي تنتقلُ إلى مجرى الدم.

يمكن أن يكونَ تفاقمُ خلل تنسُّج النقي بطيئاً أو  سريعاً (عدوانيَّاً aggressive).




الأنواع الرئيسيَّة لمتلازمة خلل تنسُّج النِّقي

تُصنَّف الأنواعُ الرئيسية لمتلازمة خلل تنسُّج النِّقي كما يلي:

  • فقر الدم المُعنِّد refractory anaemia : تقتصر الإصابةُ فيه على خلايا الدم الحمراء.
  • قلَّة الكريَّات المُعنِّد refractory cytopenia: تُصاب فيه خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفيحات.
  • فقر الدم المُعنِّد كثير الأرومات refractory anaemia with excess blasts (RAEB): تُصاب فيه خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفيحات، مع زيادة احتمال الإصابة بابيضاض الدم الحاد acute leukaemia.




الأعراض

تكون الأعراضُ خفيفةً في بداية الحالة، ثمَّ تتفاقم ببطء عندَ معظم الأشخاص، حيث قد يشكو المريضُ في بداية الحالة ممَّا يلي:

  • ضَعف وإرهاق وعُسر تنفُّس أحياناً، بسبب انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء.
  • تكرُّر العدوى، بسبب انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء.
  • تكدُّم وسهولة النزف (رُعاف nosebleed)، بسبب انخفاض عدد الصفيحات.

تتفاقم بعضُ أنواع متلازمة خلل تنسُّج النِّقي بسرعةٍ أكبر من غيرها. ولا تظهر أيَّةُ أعراض على بعض الأشخاص المصابين بهذه المتلازمة، وتُكتشفُ حالتُهم بعدَ إجرائهم اختباراتٍ دمويَّة للتحري عن مشاكل أخرى.

تختلف الأعراضُ باختلاف نوع متلازمة خلل تنسُّج النِّقي الذي يُعاني منه الشخص؛ فمثلاً، تقتصر مشكلةُ بعض الأشخاص على معاناتهم من نقص خلايا الدم الحمراء، حيث تظهر عليهم أعراضُ فقر الدم، بينما قد يُعاني آخرون من وجود نقصٍ في جميع أنواع خلايا الدم السليمة.




الأشخاص المُعرَّضون للحالة

يمكن أن تحدثَ متلازمةُ خلل تنسُّج النِّقي عند الأشخاص من جميع الأعمار، إلاَّ أنَّها أكثر شيوعاً عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65-70 عاماً. وتكون نسبةُ إصابة الأشخاص الذين تقلُّ أعمارهم عن 50 عاماً حوالى 20%، من بين جميع المرضى.




الأسباب

يكون سببُ المشكلة في معظم الحالات مجهولاً، ويُسمَّى هذا بمتلازمة خلل تنسُّج النقي الأولي primary MDS.

لكنَّ التعرُّضَ لمادَّة البنزين، الذي يُستعمل في صناعة المطاط والموجود في النفط، يزيد من خطر هذه المتلازمة.

يمكن أن تنجمَ متلازمةُ خلل تنسج النقي عن المعالجة الإشعاعية أو المعالجة الكيميائية للسرطان. وتُعرَفُ هذه الحالةُ بمتلازمة خلل تنسج النقي الثانوي secondary MDS أو متلازمة خلل تنسج النقي المرتبطة بالعلاج treatment-related MDS.




التشخيص

تُشخَّص متلازمةُ خلل تنسُّج النقي من خلال إجراء اختباراتٍ دمويَّة واختباراتٍ لنقيِّ العظام، حيث تُظهر الاختباراتُ الدموية عددَ خلايا الدم الطبيعية وغير الطبيعية الموجودة.

ويُجرى اختبارُ نقيِّ العظام تحت تأثير المخدِّر الموضعي، حيثُ يُحقنُ في منطقةٍ خلف عظم الورك؛ ثمَّ يقوم الطبيبُ بإدخال إبرةٍ من خلال الجلد إلى العظم، ليسحب عيِّنة من نقيِّ العظم إلى المحقن. وتُرسَل هذه العيِّنةُ إلى المخبر لتُفحَصَ تحت المجهر.

يستغرق اختبارُ نقي العظم ما بين 15-20 دقيقة.




خطر السرطان

يحدث عندَ بعض الأشخاص المصابين بمتلازمة خلل تنسُّج النقي حالةٌ تُسمَّى ابيضاض الدم النقوي الحادّ acute myeloid leukaemia (AML)، والذي هو سرطان خلايا الدم البيضاء. ويُعرَفُ هذا بالاستحالة transformation.

توصَّلت أبحاثٌ حولَ السرطان إلى أنَّ نسبة الخطر تتراوح بين 5-65% ، وذلك باختلاف نوع متلازمة خلل تنسج النقي التي يُعاني منها الشخص. وقد يستغرق حدوثُ الاستحالة ما بين بضعة أشهر وعدَّة سنوات.




معالجة متلازمة خلل تنسج النقي

يختلف العلاجُ باختلاف نوع متلازمة خلل تنسج النقي المُعالَجة، ومجموعة المخاطر التي يتعرَّض لها الشخصُ وأيَّة حالاتٍ صحيَّةٍ أخرى يُعاني منها الشخص.

ويهدف العلاجُ إلى إعادة عدد ونوع خلايا الدم في المجرى الدموي إلى وضعها الطبيعي، وتدبير الأعراض بالعلاج الداعم.

إذا كان خطرُ استحالة متلازمة خلل تنسُّج النقي إلى سرطان منخفضاً، فقد لا تكون هناك ضرورةٌ لاستعمال العلاج منذ البداية، وقد يقتصر الأمرُ على مراقبة الحالة بإجراء اختباراتٍ دمويَّةٍ منتظمة.

المعالجة الداعمة

يمكن ضبطُ أعراض متلازمة خلل تنسُّج النقي باستعمال توليفةٍ من العلاجات التالية:

  • نقل الدم: يمكن أن يحتوي سائل التنقيط على خلايا دموية حمراء أو على صفيحات، وذلك بحسب الخلايا المُصابة.
  • أدوية للتخلُّص من الحديد الزائد في الدم (حيث يتراكم بعدَ تكرُّر نقل الدم).
  • ·       حقن أدوية عوامل النمو، مثل إريثروبويتين erythropoietin (الذي يزيد عددَ خلايا الدم الحمراء) أو عامل تحفيز مستعمرات الكريات البيض المحبَّبة المأشوب G-CSF (الذي يزيد خلايا الدم البيضاء)، لتنشيط إنتاج المزيد من خلايا الدم من نقي العظم.
  • المضادات الحيويَّة، لمعالجة حالات العدوى، وذلك عندما يكون تعداد خلايا الدم البيضاء منخفضاً.

المعالجة المثبِّطة للمناعة

يؤدِّي استعمالُ أدوية مثل الغلوبولينات المناعية المضادة للخلايا التوتيَّة anti-thymocyte immunoglobulin (ATG) وسيكلوسبورين ciclosporin إلى خفض نشاط الجهاز المناعي، ممَّا يسمح لنقيِّ العظام بإنتاج الخلايا الدمويَّة. كما قد يساعد ذلك على السيطرة على الأعراض.

لكن، لا يمكن استعمالُ هذه الأدوية عند جميع الأشخاص، حيث تكون فعَّاليتها أكبر عند الشباب وعند المرضى الذين لم يحدث لديهم تغيُّرٌ صبغيٌّ مرتبط بحالتهم.

المعالجة الكيميائية

إذا كان الشخصُ مُعرَّضاً لخطر تفاقم حالته إلى  ابيضاض الدم النِّقوي الحادّ، فمن الضروري إخضاعه للعلاج الكيميائي مباشرةً أو إجراء عملية زرع خلايا جذعية stem cell transplant.

ينطوي العلاجُ الكيميائي على استعمال أدويةٍ تُخرِّب خلايا الدم غير الناضجة من خلال عرقلة نموِّها. وتتوفَّر هذه الأدويةُ على شكل أقراصٍ أو حُقن.

إذا كان هناك خطرٌ كبيرٌ لتحوُّل متلازمة خلل تنسج النقي إلى ابيضاض الدم النقوي الحاد، فمن المحتمل أن يكونَ العلاج الكيميائي للمتلازمة شبيهاً بالعلاج المُستعمل في علاج ابيضاض الدم.

يُرجَّح استعمالُ واحدٍ أو توليفةٍ من أدوية العلاج الكيميائي التالية:

  • سيتارابين cytarabine.
  • فلودارابين fludarabine.
  • دونوروبيسين daunorubicin.
  • كلوفارابين clofarabine.
  • أزاسيتيدين azacitidine (يُستَعملُ عندَ الأشخاص الذين يكون خطر إصابتهم بمتلازمة خلل تنسج النقي كبيراً، ولا يمكن إجراء زارعة لخلايا جذعيَّة عندهم).

زرع الخلايا الجذعية (نقي العظام)

يُعدُّ استعمالُ العلاج المُركَّز مع زرع الخلايا الجذعيَّة من متبرِّع هو الطريقةَ الوحيدة للشفاء من متلازمة  خلل تنسُّج النقي، إلاَّ أنَّ هذه الطريقةَ غيرُ مناسبة لجميع المرضى.

يقتصر إجراءُ عمليَّة زرع الخلايا الجذعية عادةً على الشباب الذين يتمتَّعون بصحة جيِّدةٍ نسبيَّاً، ذلك أنَّ العلاجَ شديد التركيز.

تكون عمليَّةُ الزرع مفيدةً في حال وجود متبرِّعٍ مناسبٍ في العائلة (أحد الأقارب، كالأخ أو الأخت)، رغم أنَّه يمكن في بعض الحالات إجراءُ عملية زرع الخلايا الجذعية باستعمال أنسجةٍ مناسبة من متبرِّعٍ من غير الأقارب.

تنطوي المعالجةُ على تخريب خلايا نقي العظم الموجودة باستعمال العلاج الكيميائي وبالعلاج الإشعاعي في بعض الأحيان، وذلك قبل القيام بزرع الخلايا الجذعيَّة من متبرِّع، من خلال إدخالها إلى مجرى الدم عبر التنقيط.

ليناليدوميد

تعمل المعالجاتُ الحيوية أو البيولوجية biological therapies من خلال التأثير في آليَّة عمل الجهاز المناعي.

يمكن استعمالُ ليناليدوميد lenalidomide في علاج متلازمة خلل تنسُّج النقي عند الأشخاص الذين يحملون طفرةً جينية معيَّنة، والتي تُسمَّى طفرة فقدان الصبغي 5q المعزول isolated deletion 5q cytogenetic abnormality.

قد تؤدي هذه الطفرةُ إلى فقر دم شديد، يتطلَّبُ إجراء عمليَّات نقل دمٍ منتظمة.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 3 نوفمبر 2016