متلازمة راي

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

تُعدُّ متلازمةُ راي reye's syndrome من الحالات النادرة جدَّاً، والتي يمكن أن تُسبُّب ضرراً كبيراً للكبد والدماغ، حيث يؤدِّي عدم علاجها الفوري إلى حدوث إصابة دائمة في الدماغ أو إلى الوفاة.

تُصيب هذه الحالةُ بشكلٍ رئيسيٍّ الأطفال والشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 20 عاماً. كما سُجِّلت بعض الحالات عند البالغين الأكبر سنَّاً.




العلامات والأعراض

تبدأ أعراضُ متلازمة راي بعدَ مرور بضعة أيَّام من الإصابة بعدوى فيروسيَّة عادةً. ويمكن أن تتضمَّن الأعراض الأوليَّة ما يلي:

  • قيء تلقائي مستمر.
  • فقدان الطاقة أو الحماسة.
  • النعاس.
  • تسرُّع التنفُّس.
  • حدوث نوبات اختلاجيَّة.

وقد تصبح الأعراضُ أكثرَ شدَّةً وتنوُّعاً مع تقدُّم الحالة، ويمكن أن تتضمَّن ما يلي:

  • تغيُّرات في الشخصيَّة، مثل التهيُّج الشديد والسلوك العدواني.
  • الهذيان delirium (حالة شديدة من التشوُّش الذهني والقلق مرتبطة  بالهلوسة hallucinations في بعض الأحيان).
  • فقد الوعي أو الغيبوبة.




طلب المساعدة الطبيَّة

ينبغي مراجعةُ الطبيب أو التوجُّه إلى أقرب قسم للطوارئ والإسعاف عندَ الشكِّ بوجود إصابة بمتلازمة راي عند الطفل أو عندَ أحد الأبوين.

ورغم أنَّ الأعراضَ قد لا تكون ناجمةً عن متلازمة راي، إلاَّ أنَّه ينبغي التحقُّقُ من ذلك من قِبل الطبيب.

يجب إخبارُ الطبيب باستعمال الطفل للأسبرين (إن كان يستعمله)، ذلك أنَّ استعمالَ الأسبرين عند الأطفال مرتبط بمتلازمة راي؛ إلاَّ أنَّه ينبغي عدمُ استبعاد الإصابة بالحالة حتى عند عدم معرفة الطفل بأنَّه استعمل الأسبرين.




الأسباب

ما زال السببُ الدقيق لمتلازمة راي مجهولاً، لكنَّ معظمَ الحالات تحدث عندَ الأطفال والشباب الذين تعافَوا من عدوى فيروسيَّة، كالأنفلونزا أو الحماق (جدري الماء) chickenpox، وقد استعمل المصابون في معظم هذه الحالات الأسبرين في تدبير الأعراض.

عندَ الإصابة بمتلازمة راي، يُعتَقدُ بحدوث ضرر في بُنى صغيرة داخل الخلايا تُسمَّى المتقدِّرات mitochondria.

تقوم المُتقدِّرات بتزويد الخلايا بالطاقة، حيث إنَّ لها أهميَّة خاصة في قيام الكبد بوظائفه بشكلٍ سليم، لأنَّها تُقدِّم الطاقةَ للعديد من وظائفه الحيوية، مثل تنقية الدم من السموم وتنظيم مستويات السكَّر في الدم.

يبدأ الفشلُ الكبدي عندما يفقد مصدرَ طاقته. وقد ينجم هذا عن حدوث تراكمٍ خطيرٍ لمواد كيميائيَّة سامَّة في الدم، كالأمونيا أو النشادر ammonia، والتي قد تُسبِّبَ الضرر لكامل الجسم، وأن تُحدِثَ تورُّماً في الدماغ.




التشخيص

تُعدُّ متلازمةُ راي من الحالات النادرة، لذلك ينبغي استبعادُ الإصابة بحالاتٍ أخرى تُشبه في أعراضها أعراض متلازمة راي عند التشخيص.

وتشتمل تلك الحالاتُ على التهاب السحايا (الأغشية الواقية المُحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي) والتهاب الدماغ ومجموعة من الحالات التي تسمى الاضطرابات الاستقلابية الموروثة inherited metabolic disorders  (حالات تؤثِّر في التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الجسم).

والمثالُ الأكثر شيوعاً للاضطراب الاستقلابي الموروث هو عوز نازعة هيدروجين تميم الإنزيم أ ذي السلسلة المتوسِّطة medium-chain acyl-CoA dehydrogenase deficiency (MCADD).

ينبغي إجراءُ اختبارات للبول والدم من أجل تحديد ما إذا كان هناك تراكمٌ للسموم أو للجراثيم في الدم، وللتحقُّق من قيام الكبد بوظائفه بشكلٍ طبيعي.

كما يمكن إجراءُ اختبارات خاصة للتحرِّي عن وجود بعض المواد الكيميائية التي يمكن أن تدلّ على الإصابة باضطرابٍ استقلابيٍّ موروث.

وتشتمل الاختباراتُ الأخرى التي قد يُوصى بإجرائها على ما يلي:

  • ·       التصوير المقطعي المحوسب للتحرِّي عن وجود تورُّم في الدماغ.
  • ·       البزل القَطَني lumbar puncture: حيث تُسحَبُ عيِّنةٌ من السائل الدماغي الشوكي (السائل المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي) من العمود الفقري باستعمال إبرة، للتحرِّي عن الجراثيم أو الفيروسات.
  • ·       خزعة الكبد: حيث تُستأصل عيِّنةٌ صغيرةٌ من نسيج الكبد لتُفحَص بشكلٍ دقيق تحت المُجهِر، وذلك للتحري عن وجود تغيُّرات خلويَّة مميِّزة مرتبطة بمتلازمة راي.




المعالجة

ينبغي، عندَ تشخيص متلازمة راي، إدخالُ الشخص المصاب إلى وحدة الرعاية المركزة مباشرةً.

يكون هدفُ المعالجة تخفيف شدَّة أعراض الحالة ودعم وظائف الجسم الحيويَّة، كالتنفُّس والدورة الدموية. كما أنَّه من الضروري حمايةُ الدماغ من الضرر الدائم الذي قد يكون ناجماً عن تورُّم الدماغ.

ويمكن استعمالُ عددٍ من الأدوية عن طريق الوريد ، مثل:

  • الشوارد والسوائل: لتصحيح مستوى الأملاح والمعادن والعناصر المغذِّية، مثل سكَّر الدم.
  • المُدرَّات البوليَّة: أدويةٌ تساعد الجسمَ على التخلُّص من السوائل الزائدة وخفض حجم التورُّم في الدماغ.
  • مزيلات التسمُّم بالأمونيا أو بالنشادر ammonia detoxicants: أدوية تُخفِّض مستوى الأمونيا.
  • مضادَّات الاختلاج: أدوية تسيطر على النُّوب الصَّرعيَّة.

قد تُستَعمَل المِنفسة ventilator (جهاز التهوية الاصطناعية) عندَ الحاجة للمساعدة على التنفس.

كما ينبغي القيامُ بمراقبة دقيقة لوظائف الجسم الحيويَّة، بما فيها معدَّلُ ضربات القلب والنبض، وجريان الهواء إلى الرئتين، وضغط الدم ودرجة حرارة الجسم.

وبمجرَّد تناقص حجم تورُّم الدماغ، ينبغي أن تعودَ بقية وظائف الجسم الحيوية إلى طبيعتها خلال بضعة أيَّام، وقد يكون هناك ضرورةٌ للبقاء في المستشفى لعدَّة أسابيع حتى تتحسنَّ صحة الشخص إلى الدرجة التي تمكِّنه من مغادرة المستشفى.




المضاعفات المحتملة

نظراً للتقدُّم الحاصل في تشخيص ومعالجة متلازمة راي، فإنَّ معظمَ الأطفال والشباب المصابين بمتلازمة راي يبقون أحياء، ويكون شفاءُ بعضهم كاملاً.

لكنَّ هذه الحالةَ قد تترك لدى بعض الأشخاص درجةً من الضرر الدائم في الدماغ، والنَّاجم عن تورُّم الدماغ.

وتشتملُ المصاعبُ طويلة الأمد المرتبطة بمتلازمة راي في بعض الأحيان على ما يلي:

  • قلة الانتباه وضَعف الذاكرة.
  • بعض النقص في الرؤية أو السمع.
  • صعوبات في اللغة والكلام.
  • مشاكل في الحركة والمهارة والوضعيَّة.
  • عُسر بلع.
  • صعوبة في أداء الواجبات اليومية، مثل ارتداء الملابس أو استعمال المرحاض.

وإذا ظهرت عندَ الطفل أيَّة مشاكل طويلة الأمد، تُوضَع له خطةُ رعاية فرديَّة لتلبية احتياجاته. وسوف يُعاد تقييم هذه الخطة مع تقدُّم الطفل بالعمر للقيام بالتغييرات الضرورية عند رعايته.




الوقاية

نتيجةَ وجود علاقة بين إصابة الأطفال بمتلازمة راي وبين استعمال الأسبرين، فعلى الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 16 عاماً عدم استعمال الأسبرين أو المستحضرات المحتوية عليه إلاَّ إذا أوصى الطبيب بذلك.

يمكن استعمالُ مسكِّنات الألم، كالباراسيتامول أو إيبوبروفين، لخفض درجة الحرارة وتسكين الألم.

هذه الأدوية البديلة ليست مناسبةً لجميع الأشخاص، لذلك يجب قراءة نشرة معلومات المريض المرافقة للدواء بإمعان، والاستفسار من الطبيب أو الصيدلاني عند عدم التأكُّد من طريقة الاستعمال.

كما يجب على الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 16 عاماً عدم استعمال أيِّ مستحضرٍ يحتوي على أيّ من المواد التالية:

  • حمض الأسيتيل ساليسيليك acetylsalicylic acid.
  • ساليسيلات السيتيل acetylsalicylate.
  • حمض الساليسيليك salicylic acid.
  • الساليسيلات salicylate.
  • أملاح الساليسيلات salicylate salts.

يجب أن يكونَ استعمالُ الأطفال دون 16 عاماً للأسبرين مقتصراً على نصيحة الطبيب، وذلك عندما يعتقد بأنَّ فوائدَ استعماله تفوق المخاطرَ المحتملة؛ فمثلاً، قد يُوصى باستعمال الأسبرين عند الأطفال المصابين بحالة نادرة مثل داء كاواساكي Kawasaki disease.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 3 نوفمبر 2016