مضادَّات الاكتئاب

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

تُعَدُّ مضادَّاتُ الاكتئاب antidepressants من الأدوية التي تُستَعمل في علاج الاكتئاب السريري clinical depression، أو في منع تكرُّر الإصابة به. ويمكن استعمالُها في علاج عددٍ من الحالات الأخرى أيضاً، والتي تشتمل على:

  • الاضطراب الوسواسي القهريobsessive compulsive disorder (OCD).
  • اضطراب القلق المُعمَّمgeneralised anxiety disorder.
  • اضطراب ما بعد الصدمة       post-traumatic stress disorder (PTSD). 

كما تُستَعملُ مضادَّات الاكتئاب أحياناً في علاج الأشخاص الذين يُعانون من ألمٍ مزمن.




متى تُستَعمل مضادَّات الاكتئاب؟

تُستَعملُ مضادَّاتُ الاكتئاب بشكلٍ رئيسي في علاج حالات الاكتئاب السريري عند البالغين. كما أنَّها تُستَعملُ في علاج حالاتٍ صحيَّةٍ نفسيَّةٍ أخرى وعلاج حالات الألم المزمن.

تُعطى مضادَّاتُ الاكتئاب لعلاج حالات الاكتئاب المتوسِّطة والشديدة عندَ البالغين، وذلك كتدبيرٍ أوَّلي. وتوصَفُ هذه الأدويةُ إلى جانب المعالجة السلوكيَّة المعرفيَّة غالباً. والمعالجةُ السلوكيَّة المعرفيَّة هي نوعٌ من العلاج يستعملُ أسلوبَ حلِّ المشاكل للمساعدة على تحسين التفكير والمزاج والسلوك.

لا يُوصَى باستعمال مضادَّات الاكتئاب في علاج حالات الاكتئاب الخفيفة دائماً، لأنَّ الدراسات وجدت أنَّ فعاليَّةَ استعمالها في هذه الحالات محدودة.

لكنَّ هذه الأدويةَ قد تُستَعملُ لبضعة أشهر أحياناً، لعلاج حالات الاكتئاب الخفيفة ومراقبة حدوث أيِّ تحسُّن في الأعراض. وإذا لم يجد المريضُ أيَّ فوائد خلال هذه الفترة، فينبغي سحبُ الدواء من الاستعمال ببطء.

يُوصَفُ في بداية العلاج نوعٌ من مضادَّات الاكتئاب يُسمَّى مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة selective serotonin reuptake inhibitor (SSRI) عادةً. وإذا لم تتحسَّن الأعراضُ بعد استعمال الدواء لحوالى 4 أسابيع، فقد يُوصى باستعمال مضادَّاتِ اكتئابٍ بديلةٍ، أو يمكن زيادة جرعة الدواء المُستَعمَل.

يمكن للطبيب العام وصفُ عددٍ من أنواع مضادَّات الاكتئاب، ولكن ينبغي أن يقتصرَ استعمالُ بعضها على إشراف الطبيب الاختصاصي بالأمراض النفسيَّة. وإذا لم تحدث استجابةٌ عندَ استعمال الدواء المضاد للاكتئاب منفرداً، فيمكن عندها اللجوءُ إلى علاجاتٍ أخرى، كالمعالجة السلوكيَّة المعرفيَّة، وذلك للمساعدة على تحقيق نتائج علاجيَّة أفضل. كما يمكن استعمالُ جرعاتٍ أعلى من الدواء أيضاً.

الأطفال والشباب

ينبغي أن يخضعَ الأطفالُ والشباب المُصابون بدرجةٍ متوسِّطةٍ أو شديدةٍ من الاكتئاب في بداية العلاج إلى شوطٍ من المعالجة النفسيَّة الذي يستمرُّ ثلاثةَ أشهر على الأقل.

يمكن في بعض الحالات استعمالُ أحد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة (SSRI)، والذي يُسمَّى فلوكسيتين fluoxetine، بالتزامن مع المعالجة النفسيَّة لعلاج حالات الاكتئاب المتوسِّطة والشديدة عند المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12-18 عاماً. 

حالات صحيَّة نفسيَّة أخرى

تُستَعملُ مضادَّاتُ الاكتئاب للمساعدة على معالجة حالاتٍ صحيَّةٍ نفسيَّةٍ أخرى أيضاً، مثل:

  • اضطراب القلق.
  • الاضطراب الوسواسي القهري obsessive compulsive disorder (OCD).
  • اضطراب الهلع panic disorder .
  • حالات رُهاب خطيرة، مثل رُهاب الميادين agoraphobia ورُهاب المُجتمع social phobia.
  • النُّهام bulimia.
  • اضطراب ما بعد الصدمة       post-traumatic stress disorder (PTSD).

تُعَدُّ مثبِّطاتُ استرداد السيروتونين الانتقائيَّة الخيارَ الأوَّل في معالجة حالات الاكتئاب عادةً. وعندَ فشل هذه المثبِّطات في المعالجة، يمكن عندها استعمال نوع بديل من مضادَّات الاكتئاب.

الألم المزمن

تتوفَّر أدلَّةٌ تُشيرُ إلى جدوى استعمال مضادَّات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات tricyclic antidepressants (TCAs) في علاج الألم العصبي المزمن عندَ بعض الأشخاص، رغم أنَّه عند إنتاجه لم يكن المقصودُ من ذلك استعماله كمسكِّنٍ للألم.

ينجم الألمُ العصبي المزمن، والذي يُعرَفُ أيضاً بألم الاعتلال العصبي neuropathic pain، عن إصابة عصبيَّة أو عن مشاكل أخرى في الأعصاب، والتي لا تستجيب للمسكِّنات التقليديَّة غالباً، كالباراسيتامول.

ينتمي أميتريبتيلين amitriptyline إلى مضادات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات، وهو يُستَعملُ في تدبير ألم الاعتلال العصبي عادةً. وتشتمل الحالاتُ التي قد يكون استعمال أميتريبتيلين مفيداً في علاجها على:

  • متلازمة الألم النَّاحي المعقَّدcomplex regional pain syndrome.
  • اعتلال الأعصاب المحيطيَّة peripheral neuropathy.
  • مرض التَّصلُّب المتعدِّدmultiple sclerosis (MS).
  • الحالات التي يصبح فيها العصب منعقلاً، مثل عرق النسا sciatica.

كما يمكن استعمالُ مضادَّات الاكتئاب في علاج حالات الألم المزمن غير الناجمة عن مشكلة عصبيَّة (ألم غير ناجم عن الاعتلال العصبي)، إلاَّ أنَّه يُعتَقدُ أنَّ فعاليَّتها قليلة في علاج هذه الحالة. وكما هي الحالُ مع مضادات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات، يمكن استعمالُ مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة SSRIs ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين serotonin-noradrenaline reuptake inhibitors (SNRIs) في علاج الألم المزمن غير الناجم عن الاعتلال العصبي.

تنطوي الحالاتُ التي تُسبِّبُ الألم غير الناجم عن الاعتلال العضلي، والتي قد تستجيبُ للعلاج باستعمال مضادات الاكتئاب، على الألم العضلي الليفي fibromyalgia وألم الظهر المزمن وألم الرقبة المزمن chronic.

التَّبوُّل في الفراش عند الأطفال

تُستَعملُ مضاداتُ الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات في علاج التبوَّل في الفراش (بول الفراش أو السلس الليلي) عندَ الأطفال bedwetting in children أحياناً، حيث قد تساعدُ على استرخاء عضلات المثانة، ممَّا يؤدِّي إلى زيادة استيعاب المثانة للبول، ويُقلِّلُ من الإلحاح على التَّبوُّل.




آليَّة عمل مضادَّات الاكتئاب

يُعتَقدُ أنَّ مضادَّاتِ الاكتئاب تعملُ من خلال زيادة مستويات مجموعةٍ من المواد الكيميائيَّة موجودة في الدماغ تُسمَّى النواقل العصبيَّة neurotransmitters. ويمكن لبعض هذه النواقل العصبيَّة، كالسيروتونين serotonin والنور أدرينالين noradrenaline، أن تُحسِّن المزاج والمشاعر، رغم أنَّ آليَّتها ما زالت مجهولة.

كما قد تؤدِّي زيادةُ مستويات النواقل العصبيَّة إلى تعطيل إشارات الألم المُنتقلة عبر الأعصاب، ممِّا قد يُفسِّرُ سببَ قيام بعض مضادَّات الاكتئاب بتخفيف شدَّة الألم المزمن.

قد تستطيع مضاداتُ الاكتئاب معالجةَ أعراض الاكتئاب، ولكنَّها لا تستطيع معالجةَ أسبابه دائماً. وهذا يُفسِّرُ سببَ استعمالها دائماً بالتزامن مع معالجةٍ أخرى لتدبير حالات الاكتئاب الأكثر شدَّة أو الحالات الصحيَّة النفسيَّة الأخرى النَّاجمة عن الضائقة الانفعاليَّة emotional distress.




مدى فعاليَّة مضادَّات الاكتئاب

يستفيد معظمُ الأشخاص من استعمال مضادات الاكتئاب إلى حدٍّ مُعيَّن، ولكنَّ الأبحاثَ تُشيرُ إلى أنَّ هذه الأدويةَ قد لا تكون فعَّالةً كما كان يُعتَقدُ سابقاً في حالات الاكتئاب الخفيفة.

لكنَّها تُعَدُّ العلاجَ الأكثر فعاليَّة في التخفيف السريع للأعراض، وخصوصاً في حالات الاكتئاب الشديد.

وتُقدِّرُ إحدى الدراسات تحسُّنَ حالة ما بين 50-65% من الأشخاص الذين عُولجوا بمضادَّات الاكتئاب، مقارنةً مع تحسنُّ حالة ما بين 25-30% من الأشخاص الذين استعملوا حبوباً "وهميَّة". ويعني هذا أنَّ معظمَ الأشخاص قد استفادوا من استعمال مضادَّات الاكتئاب، حتى وإن كانت نتيجةً لتأثير الدواء الوهمي في بعض الأحيان.




الاحتياطات والتداخلات

يوجد عددٌ من الأمور المهمَّة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عندَ استعمال مضادَّات الاكتئاب، والتي يجب مناقشتُها مع الطبيب أو الطبيب الاختصاصي بالصحَّة النفسيَّة.

التداخلات مع الأدوية الأخرى

قد يكون تداخلُ مضادات الاكتئاب مع الأدوية الأخرى غيرَ مُتوقَّع، بما فيها الأدوية التي تُستَعمل دون وصفةٍ طبيَّة، كالإيبوبروفين. لذلك، ينبغي دائماً قراءة نشرة المعلومات المرافقة للدواء لمعرفة أنواع الأدوية التي ينبغي تجنُّب استعمالها.

الحمل

لا تُوصَفُ مضاداتُ الاكتئاب لمعظم النساء الحوامل، وذلك كإجراءٍ احتياطيٍّ عادةً، وخصوصاً خلال المراحل الأولى من الحمل؛ إلاَّ أنَّه يمكن استعمالها بشكلٍ استثنائي عندما تكون المخاطرُ النَّاجمة عن الاكتئاب (أو الحالات الصحيَّة النفسيَّة الأخرى) أكبرَ من المخاطر المحتملة لاستعمال العلاج.

وتشتملُ المضاعفاتُ المحتملة المرتبطة باستعمال مضادات الاكتئاب خلال فترة الحمل على ما يلي:

  • حدوث الإجهاض.
  • حدوث أمراض قلبيَّة خِلقيَّة.
  • إصابة حديثي الولادة بحالةٍ نادرة تُسمَّى ارتفاع ضغط الدم الرئوي pulmonary hypertension، حيث يكون ضغطُ الدم داخل الرئتين مرتفعاً بشكل غير طبيعي، ممَّا يتسبَّبُ بحدوث صعوبات تنفُّسيَّة.

لكنَّه لا تتوفَّر أدلَّةٌ قويَّة تُشيرُ إلى تسبُّبِ مضادَّات الاكتئاب بحدوث هذه المضاعفات.

لذلك، يجب على المرأة الحامل المصابة بالاكتئاب مناقشة إيجابيَّات وسلبيَّات استعمال مضادات الاكتئاب مع الطبيب.

وعندَ الاضطرار إلى استعمال مضادَّات الاكتئاب، فسوف يُوصَفُ لها استعمال مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة عادةً، كالفلوكسيتين fluoxetine.

الإرضاع الطبيعي

لا يُنصَحُ باستعمال الأم لمضادَّات الاكتئاب خلال مرحلة الإرضاع الطبيعي عادةً، إلاَّ في الحالات التي تكون فيها فوائدُ معالجة الاكتئاب عند الأم (أو الحالات الصحيَّة النفسيَّة الأخرى) وفوائد الإرضاع الطبيعي للطفل تفوقان المخاطِر المحتملة.

عندَ الاضطرار إلى استعمال مضادات الاكتئاب خلال فترة الإرضاع، يوصى باستعمال باروكسيتين paroxetine أو سيرترالاين sertraline عادةً.

الأطفال والشباب

لا يُوصَى عادةً باستعمال مضادَّات الاكتئاب عند الأطفال والشباب الذين لم تتجاوز أعمارُهم 18 عاماً، وذلك لوجود ما يُشيرُ إلى أنَّها قد تؤدِّي - في حالاتٍ نادرة - إلى إثارة أفكار تتعلَّق بالانتحار وإيذاء النفس في هذه الفئة العمريَّة.

كما أنَّ هناك مخاوف متعلِّقة باحتمال تأثيرها في تطوُّر الدماغ عند الأطفال والشباب.

ويمكن استعمالُ هذه الأدوية بشكلٍ استثنائيٍّ في الحالات التالية عادةً:

  • فشل المعالجات القائمة على التخاطب، مثل المعالجة السلوكيَّة المعرفيَّة.
  • استمرار المعالجات القائمة على التخاطب بالتزامن مع استعمال مضادات الاكتئاب.
  • إشراف الطبيب الاختصاصي النفسي المباشر على العلاج.

وعند الاضطرار إلى استعمال مضادَّات الاكتئاب، يكون فلوكسيتين fluoxetine هو الخيار العلاجي الأول عادةً.

الكحول

ينبغي أن يحذرَ الشخصُ من تناول الكحول بالتزامن مع استعمال مضادَّات الاكتئاب، وذلك لأنَّ تناولَ الكحول بحدِّ ذاته يُسبِّب الاكتئاب، ممَّا قد يؤدِّي إلى تفاقم الأعراض.

إذا تزامن تناولُ الكحول مع استعمال أحد مضادات الاكتئاب، من زمرة مضادَّات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات (TCAs) أو زمرة مثبِّطات الأكسيداز أحادي الأمين (MAOIs)، فقد يشعر الشخصُ بالنعاس أو بالدّوخة.

العقاقير المحظورة

يُوصَى بعدم استعمال العقاقير المحظورة بالتزامن مع استعمال مضادَّات الاكتئاب، وخصوصاً عندَ استعمال مضادات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات TCA، وذلك لأنَّها قد تظهر تأثيراتٍ مزعجة وغير متوقَّعة.

ينبغي تجنُّبُ المخدِّرات التالية:

  • الحشيش (القنَّب الهندي cannabis): قد يؤدِّي تدخينُ الحشيش بالتزامن مع استعمال مضادات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات إلى شعور الشخص بالمرض الشديد.
  • الأمفيتامينات amphetamines (سبيد speed).
  • الكوكايين cocaine.
  • الهيرويين heroin.
  • الكيتامين ketamine.

وكما هي الحال في الكحول، فقد يؤدِّي استعمالُ المخدرات إلى تفاقم أعراض الاكتئاب أو الحالات الصحيَّة النفسيَّة الأخرى.

مضادَّات اكتئاب أخرى

يجب عدمُ استعمال نوعين مختلفين من مضادَّات الاكتئاب بشكلٍ متزامن على الإطلاق، كمثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة ومضادات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات مثلاً، ما لم ينصح الطبيبُ بذلك، لأنَّ استعمالَ توليفات معيَّنة من مضادَّات الاكتئاب قد يؤدِّي إلى شعور الشخص بالمرض الشديد، وقد يكون ذلك مُهدِّداً للحياة.

وإذا كان قرارُ الطبيب هو التحوُّل إلى استعمال نوعٍ آخر، فينبغي عندها خفضُ جرعة مضاد الاكتئاب المُستَعمل تدريجيَّاً قبلَ البدء باستعمال الدواء الثاني.

نبتة حشيشة القلب

نبتة حشيشة القلب St John’s Wort هي علاجٌ عشبيٌّ شائع يُعزِّز معالجةَ الاكتئاب.

ولكن، على الرغم من وجود دليل على فعاليَّته، إلاَّ أنَّ العديدَ من العلماء ينصحون بعدم استعماله، وذلك لأنَّ كميَّة المادَّة الفعَّالة تختلف باختلاف العلامات التجارية وباختلاف المستحضرات، ممَّا يؤدي إلى حدوث تأثيرات غير متوقَّعة.

قد ينجمُ عن تزامن استعمال نبتة حشيشة القلب مع أدويةٍ أخرى، كمضادَّات الاختلاج أو مضادَّات التخثُّر أو مضادَّات الاكتئاب أو حبوب منع الحمل، حدوثُ مشاكل صحيَّة خطيرة أيضاً.

يجب ألاَّ تستعملَ المرأة الحاملُ أو المرضعة رضاعةً طبيعيَّة نبتةَ حشيشة القلب، وذلك لعدم التأكُّد من مدى سلامة الاستعمال.

قيادة المركبات وتشغيل الآلات

قد يؤدِّي استعمالُ بعض مضادَّات الاكتئاب إلى الشعور بدوخة ونُعاس وتشوُّش في الرؤية، وخصوصاً عندَ استعمالها للمرَّة الأولى.

لذلك، ينبغي على الشخص الذي يُعاني من هذه المشاكل تفادي قيادة المركبات أو استعمال الأدوات والآلات.




الاحتياطات التي ينبغي مراعاتها عند استعمال بعض مضادَّات الاكتئاب

مُثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة

قد يكون استعمالُ مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية غيرَ مناسبٍ في الحالات التالية:

  • الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب bipolar disorder، في المرحلة الهَوَسية منه manic phase، رغمَ أنَّها قد تكون مفيدةً لعلاج مراحل الاكتئاب.
  • الاضطرابات النزفية، أو استعمال أدويةٍ تزيد من احتمال حدوث نزف (كالوارفرين مثلاً).
  • النوع 1 والنوع 2 من داء السكَّري.
  • الصَّرع: ينبغي أن يقتصرَ استعمالُ هذه الأدوية على حالات الصرع المضبوطة جيِّداً؛ ولكن، ينبغي إيقافُ استعمالها عند تفاقم حالة الصرع.
  • مرض الكلية.

مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين

قد لا يكون استعمالُ مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين SNRIs مناسباً للأشخاص الذين لديهم تاريخٌ من الأمراض القلبيَّة، أو أنَّ ضبطَ ارتفاع ضغط الدم لديهم غيرُ جيَّد.

مضادَّات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات

قد يكون استعمالُ مضادات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات غيرَ مناسبٍ في الحالات التالية:

  • وجود تاريخ لمرض القلب.
  • إصابة حديثة بنوبة قلبيَّة.
  • مرض الكبد.
  • وجود اضطراب دموي وراثي يُسمَّى بورفيرية porphyria.

• الاضطراب ثنائي القطب.

  • الفصام.
  • وجود ورم في الغدد الكظريَّة يُسبِّبُ ارتفاعاً في ضغط الدم (ورم القواتم pheochromocytoma).
  • تضخُّم غدَّة البروستات.
  • الزرق ضيِّق الزاوية narrow angle glaucoma، حيث يرتفع الضغطُ داخل العين.
  • الصَّرع.




جرعة مضادات الاكتئاب المُستَعملة

يقوم الطبيبُ، عندَ وصفه لمضادَّات الاكتئاب، باختيار أقلّ جرعة ممكنة يعتقدُ أنَّها كافية لتحسين الأعراض.

يهدفُ هذا الأسلوبُ إلى تقليل خطر ظهور الآثار الجانبيَّة؛ فإذا لم تكن تلك الجرعة فعَّالةً، يمكن زيادتُها بالتدريج.

تُستَعمل مضادَّاتُ الاكتئاب على شكل أقراصٍ عادةً، حيث يُستعمَل ما بين 1-3 أقراص يوميَّاً عادةً، وذلك وفقاً لنوع مضاد الاكتئاب الموصوف ووفقاً لشدَّة الحالة.

تحتاج ملاحظةُ بداية تأثير مضاد الاكتئاب إل حوالى 7 أيَّام عادةً. ويُستَحسنُ مراجعةُ الطبيب عندَ عدم حدوث أيِّ تحسُّن بعد استعمال الدواء لمدَّة 4 أسابيع، فقد تكون هناك ضرورةٌ لزيادة جرعة الدواء أو استعمال بديلٍ لهذا الدواء.

يُنصَحُ باستعمال شوط مضادَّات الاكتئاب لمدَّة 6 أشهر على الأقلّ عادةً، وذلك لمنع عودة هذه الحالة عندَ إيقاف العلاج. ولكن إذا كان الشخصُ قد عانى من نوباتٍ سابقة من الاكتئاب، فقد يُوصي الطبيبُ باستعمال الدواء لمدَّة عامين، كما قد يُنصحُ بعض الأشخاص الذين عانوا من تكرُّر الحالة بالاستمرار في استعمال الدواء إلى أجلٍ غير مُسمَّى.

يعتمدُ الشوطُ العلاجي الموصى باتِّباعه على الموازنة بين فوائد استعمال الدواء وآثاره الجانبيَّة؛ فالعلاجُ يستمرُّ غالباً إذا كانت الحالة شديدةً وكان العلاج فعَّالاً. أمَّا إذا كانت الحالة خفيفةً، ولم يكن العلاج مُفيداً مع تسبُّبه بظهور آثار جانبيَّة، فيُوصى بعدم الاستمرار بالعلاج.

الجرعات الفائتة أو الزائدة

يجب عدمُ تفويت أيَّة جرعةٍ من الدواء، فذلك قد يجعل العلاجَ أقلَّ فعاليَّة.

إذا فات الشخصَ استعمالُ إحدى الجرعات، فعليه استعمالها فورَ تذكُّره، ما لم يكن قد اقترب موعدُ استعمال الجرعة التالية. وينبغي عدمُ استعمال جرعة مضاعفة للتعويض عن الجرعة الفائتة.

أمَّا إذا استعمل الشخصُ جرعةً زائدةً من الدواء، فعليه استشارة بالطبيب بأسرع وقتٍ ممكن للحصول على نصيحته.

من غير المحتمل أن يكونَ استعمال جرعةٍ مضاعفة مؤذياً، ولكن ينبغي القيامُ بذلك فقط بعدَ الحصول على مشورة الطبيب.


التَّوقُفُ عن استعمال مضادَّات الاكتئاب

ينبغي عدمُ التَّوقُّف عن استعمال مضادَّات الاكتئاب فجأةً، حتى عند تحسُّن الحالة؛ فالتوقُّفُ المفاجئ قد يؤدي إلى ظهور أعراض الانسحاب أو الامتناع withdrawal symptoms، والتي تنطوي على:

  • الشعور بانزعاج في المعدة.
  • ظهور أعراض شبيهة بأعراض الأنفلونزا.
  • القلق.
  • الدوخة.
  • الإحساس بشعور في الجسم يشبه شعور الصدمات الكهربائيَّة.
  • حدوث نوبات اختلاجية.

قد ينجم عن التوقُّف السريع لاستعمال مضادَّات الاكتئاب عودةُ الحالة، وإيقافها قبلَ استعمالها لمدَّة تتراوح بين 3-4 أسابيع قد يعني أنَّه لم تُتَح الفرصةُ للدواء حتى يُظهرَ فعاليَّته.

وإذا قرَّر الطبيبُ إيقافَ استعمال الدواء، فينبغي تخفيفُ الجرعة تدريجيَّاً خلال بضعة أسابيع.




الآثار الجانبيَّة لمضادَّات الاكتئاب

قد تؤدِّي الآثارُ الجانبيَّة لمضادَّات الاكتئاب إلى التَّسبُّب بحدوث مشاكل في بداية الاستعمال، ولكنَّها سوف تتحسَّن تدريجيَّاً بمرور الوقت.

يُعَدُّ استمرارُ العلاج ضروريَّاً، حتى لو تأثَّر الشخصُ من الآثار الجانبيَّة، ذلك أنَّه ينبغي استعمالُ العلاج لعدَّة أسابيع قبلَ أن تبدأ فوائده بالظهور. وسوف يجد الشخصُ بمرور الوقت أنَّ فوائدَ استعمال العلاج تفوقُ أيَّةَ مشاكل ناجمة عن الآثار الجانبيَّة.

وخلال الأشهر القليلة الأولى من العلاج، ينبغي مراجعةُ الطبيب مرَّةً كلَّ 2-4 أسابيع لمعرفة مدى الفائدة من استعمال الدواء.

وفيما يلي بعض الآثار الجانبيَّة للأنواع الرئيسيَّة من مضادَّات الاكتئاب:

مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين

قد تنطوي الآثارُ الجانبيَّة لاستعمال مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة (SSRIs)  ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs) على ما يلي:

  • الشعور بالتهيُّج أو الارتعاش أو القلق.
  • الشعور بالمرض والغثيان.
  • عُسر الهضم وألم المعدة.
  • الإسهال أو الإمساك.
  • فقدان الشهيَّة.
  • الدوخة.
  • الأرق insomnia أو الشعور بالنعاس الشديد.
  • الصُّداع.
  • انخفاض الدَّافع الجنسي.
  • صعوبة بلوغ النشوة الجنسيَّة.
  • عندَ الرجال، المعاناة من صعوبة في تحقيق انتصاب القضيب والمحافظة عليه.

ينبغي أن تتحسَّنَ هذه الآثارُ الجانبيَّة خلال بضعة أسابيع، رغمَ احتمال استمرار بعضها أحياناً.

مضادَّات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات

قد تشتملُ الآثارُ الجانبيَّة لاستعمال مضادَّات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات Tricyclic antidepressants (TCAs) على ما يلي:

  • جفاف الفم.
  • تشوُّش خفيف في الرؤية.
  • الإمساك.
  • المعاناة من صعوبة في التَّبوُّل.
  • النُّعاس.
  • الدوخة.
  • زيادة الوزن.
  • التَّعرُّق الشديد (خصوصاً خلال الليل).
  • مشاكل في نظم القلب، كالخفقان أو تسرُّع ضربات القلب بشكلٍ ملحوظ.

ينبغي أن تخفَّ الآثارُ الجانبيَّة بعد مرور أسبوعين على استعمال الدواء، وذلك ريثما يبدأ الجسمُ في الاعتياد على الدواء.

المخاطر الصحيَّة المُحتملة

- متلازمة السيروتونين

تُعَدُّ متلازمةُ السيروتونين Serotonin syndrome من الحالات غير الشائعة، ولكنَّها قد تكون خطيرة، وهي مجموعةٌ من الآثار الجانبيَّة المرتبطة باستعمال مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة SSRIs ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين SNRIs.

تحدث متلازمةُ السيروتونين عندما تصل مستويات مادَّة كيميائيَّة (السيروتونين serotonin) في الدماغ إلى درجة شديدة الارتفاع. وهي تتحرَّض عادةً عندَ استعمال توليفةٍ من مثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة أو مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين مع دواءٍ آخر (أو مادَّة) يزيد من مستويات السيروتونين أيضاً، كاستعمال دواءٍ آخر من مضادَّات الاكتئاب أو نبتة حشيشة القلب.

يمكن أن تشتملَ أعراضُ الإصابة بمتلازمة السيروتونين على ما يلي:

  • التشوُّش الذهني.
  • الهياج.
  • الانتفاض العضلي.
  • التَّعرُّق.
  • الارتعاش.
  • الإسهال.

ينبغي التوقُّفُ عن استعمال الدواء عند المعاناة من الأعراض السابقة، وطلب النصيحة الطبيَّة مباشرةً.

تنطوي أعراضُ متلازمة السيروتونين الشديدة على ما يلي:

  • ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم (حمَّى).
  • حدوث نوبات صرعية.
  • اضطراب نظم القلب.
  • فقدان الوعي.

ينبغي طلبُ المساعدة الطبيَّة الفوريَّة عند المعاناة من أعراض متلازمة السيروتونين الشديدة.

- نقص صوديوم الدم

قد يُعاني كبارُ السنِّ، الذين يستعملون مضادَّات الاكتئاب، وخصوصاً أولئك الذين يستعملون مثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة من نقصٍ شديدٍ في مستويات الصوديوم، وتُعرَفُ هذه الحالةُ بنقص صوديوم الدم hyponatraemia. وقد يؤدِّي هذا إلى تراكم السوائل داخل خلايا الجسم، وهذا ما قد يكون أمراً خطيراً.

يمكن أن تحدثَ هذه الحالةُ بسبب قيام مثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيّة بحجب تأثير الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات الصوديوم والسوائل في الجسم. ويكون كبارُ السنِّ أكثرَ عُرضةً للإصابة بهذه الحالة، بسبب ازدياد صعوبة تنظيم مستويات السوائل في الجسم مع التقدَّم بالعمر.

قد يؤدِّي حدوثُ نقص طفيف في صوديوم الدم إلى ظهور أعراضٍ مُشابهة للإصابة بالاكتئاب أو الآثار الجانبيَّة لمضادَّات الاكتئاب، مثل:

  • الشعور بالتوعُّك.
  • الصداع.
  • ألم العضلات.
  • نقص الشهيَّة.
  • التَّشوُّش الذهني.

قد تؤدِّي الإصابةُ بالحالات الأكثر شِدَّةً من نقص صوديوم الدم إلى ظهور الأعراض التالية:

  • فقدان الطاقة أو التعب.
  • التَّوهان.
  • الهياج.
  • الذُهان.
  • حدوث نوبات صرعية.

قد تؤدِّي الإصابةُ بالحالات الأكثر خطورةً من نقص صوديوم الدم إلى توقُّف التنفُّس أو الدخول في غيبوبة.

ينبغي، عندَ الاشتباه بحدوث نقصٍ طفيف في صوديوم الدم، مراجعةُ الطبيب للحصول على إرشاداته وإيقاف استعمال مثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة.

بينما يجب، عندَ الاشتباه بحدوث نقص شديد في صوديوم الدم، طلب المعونة الطبيَّة الإسعافيَّة مباشرةً.

يمكن معالجةُ نقص صوديوم الدم من خلال تسريب محلولٍ ملحيٍّ عن طريق الوريد في الجسم.

- داء السُّكَّري

يرتبط الاستعمالُ طويل الأمد لمثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيّة ومضادَّات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات بزيادة خطر الإصابة بالنوع 2 من داء السكَّري، رغمَ أنَّه من غير الواضح ما إذا كان استعمالُ هذه الأدوية قد يسبِّب الإصابةَ بداء السكَّري بشكلٍ مباشر.

كما أنَّ زيادةَ وزن بعض الأشخاص الذين يستعملون مضادَّات الاكتئاب قد تؤدي إلى زيادة خطر إصابتهم بالنوع 2 من داء السكَّري.

- الأفكار الانتحاريَّة

يُعاني بعضُ الأشخاص، في حالاتٍ نادرة، من أفكارٍ انتحاريَّة، ومن الرغبة في إيذاء أنفسهم في بداية استعمالهم لمضادَّات الاكتئاب. ويبدو أنَّ الشبابَ، الذين لم تتجاوز أعمارهم 25 عاماً، يكونون أكثرَ عُرضةً لهذا الخطر بشكلٍ خاص.

ينبغي الاتصالُ بالطبيب أو التَّوجُّه مباشرةً إلى المستشفى عندما تراود الشخصَ أفكارٌ تدعو للانتحار أو إيذاء النفس خلال فترة استعماله لمضادَّات الاكتئاب.

قد يُفيدُ إعلامُ الأقارب أو الأصدقاء المُقرَّبين عند البدء باستعمال مضادَّات الاكتئاب، والطلب منهم قراءة النشرة المرافقة للدواء. وعليهم إعلام المريض بعدَ ذلك عند اعتقادهم بتفاقم الأعراض، أو عندَ قلقهم من التغيُّرات التي حدثت في السلوك.




الأنواع المختلفة من مضادَّات الاكتئاب

مُثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة

تُعَدُّ مُثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة Selective serotonin reuptake inhibitors (SSRIs) النوعَ الأكثر وصفاً واستعمالاً من مضادَّات الاكتئاب. ويُفضَّلُ استعمالها على مضادَّات الاكتئاب الأخرى، لأنَّها تتسبَّبُ بحدوث آثارٍ جانبيَّةٍ أقلّ عادةً. كما أنَّ خطرَ استعمال جرعةٍ زائدةٍ منها يكون أقل.

قد يكون فلوكسيتين Fluoxetine أفضل الأنواع المعروفة من هذه الزمرة (اسمه التجاري بروزاك Prozac). وتشتملُ أدويةُ هذه الزمرة الأخرى على سيتالوبرام citalopram (سيبراميل cipramil) وباروكسيتين paroxetine (سيروكسات seroxat) وسيرترالين sertraline (لوسترال lustral).

مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين

تُعَدُّ مثبِّطاتُ استرداد السيروتونين النورأدريناليَّة Serotonin-noradrenaline reuptake inhibitors (SNRIs) مُشابهةً لمُثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة. وقد صُنِّعت بحيث يكون تأثيرها المضاد للاكتئاب أكبر من تأثير مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة؛ إلاَّ أنَّ الأدلَّةَ على أنَّ مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين أكثر فعاليَّة في علاج الاكتئاب غير مؤكَّدة. ويبدو أنَّ استجابةَ بعض الأشخاص تكون أفضل لمُثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة، بينما تكون استجابةُ البعض الآخر أفضلَ لمثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين.

ومن الأمثلة على مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين: دولوكسيتين duloxetine (سيمبالتا cymbalta و ينتريف yentreve) وفينلافاكسين venlafaxine (إيفيكسور efexor).

مضادَّات الاكتئاب ذات المفعول النورأدرينالني والسيروتونيني النَّوعي

قد يكون استعمالُ مضادَّات الاكتئاب ذات المفعول النورأدريناليني والسيروتونيني النَّوعي Noradrenaline and specific serotonergic antidepressants (NASSAs) فعَّالاً عندَ بعض الأشخاص الذين لا يستطيعون استعمالَ مثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة. وتكون الآثارُ الجانبيَّة لكلا الزمرتين الدوائيَّتين متشابهة، ولكن يُعتَقَد أنَّ مضادَّاتِ الاكتئاب ذات المفعول النورأدريناليني والسيروتونيني النوعي تسبَّبُ مشاكلَ جنسيَّة أقل، إلاَّ أنَّها قد تُسبِّبُ شعوراً أكبر بالنعاس في بداية استعمالها أيضاً.

مضادَّات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات

تُعَدُّ مضادَّاتُ الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات Tricyclic antidepressants (TCAs) أقدم أنواع مضادَّات الاكتئاب، إلاَّ أنَّها لم تَعُد الخيارَ العلاجي الأوَّل للاكتئاب، لأنَّها قد تُسبِّبُ خطراً أكبر عند استعمال جرعةٍ زائدةٍ منها. كما ينجمُ عن استعمالها آثارٌ جانبيَّة أكثر إزعاجاً من مثبِّطات استرداد السيروتونين الانتقائيَّة ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين.

لكن، يمكن استعمالُها بشكلٍ استثنائي عند الأشخاص الذين يُعانون من اكتئابٍ شديدٍ لم يستجب للعلاجات الأخرى. وقد يوصى باستعمال مضادات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات لعلاج حالاتٍ صحيَّةٍ نفسيَّةٍ أخرى أيضاً، كالاضطراب الوسواسي القهريobsessive compulsive disorder (OCD) والاضطراب الثنائي القطب bipolar disorder.

ومن الأمثلة على مضادَّات الاكتئاب ثلاثيَّة الحلقات: أميتريبتيلين amitriptyline (تريبتيزول tryptizl) وكلوميبرامين clomipramine (أنافرانيل anafranil) وإيميبرامين imipramine (توفرانيل tofranil) ولوفيبرامين lofepramine  (غامانيل gamanil) ونورتريبتيلين nortriptyline (أليغرون allegron).

ويمكن استعمالُ بعض أنواع هذه الزمرة الدوائيَّة، كالأميتريبتيلين، في علاج الألم العصبي المزمن أيضاً.




بدائل مضادَّات الاكتئاب

يمكن استعمالُ عددٍ من العلاجات كبدائل لمضادَّات الاكتئاب، وذلك في علاج الاكتئاب وحالات صحيَّة نفسيَّة أخرى.

المُعالجات التخاطبيَّة أو بالكلام

- العلاج السلوكي المعرفي

العلاجُ السلوكي المعرفي Cognitive behavioural therapy (CBT) هو أحد أنواع العلاج التخاطبي الذي يزداد استعمالُه في علاج الاكتئاب. وقد أوصى معظمُ الباحثين بعلاج الأشخاص الذين يُعانون من اكتئابٍ يتراوح بين المتوسِّط والشديد من خلال توليفةٍ من العلاج السلوكي المعرفي والأدوية المضادَّة للاكتئاب.

ولكن، إذا لم يكن الشخصُ قادراً أو راغباً في استعمال مضادَّات الاكتئاب، فلديه خيار الاقتصار في العلاج على العلاج السلوكي المعرفي فقط.

يُساعدُ العلاجُ السلوكي المعرفي على فهم أفكار الشخص وسلوكه، ومدى تأثيرهما عليه؛ فهو يُساعدُ على إدراك أنَّ الأحداثَ التي مضت يمكن أن تكونَ قد ساهمت في تكوين الشخص، ولكنَّ العلاجَ يُركِّزُ بشكلٍ أكبر على الطريقة التي يستطيعُ فيها الشخصُ تغييرَ طريقة تفكيره وشعوره وسلوكه في الوقت الحاضر. كما أنَّه يُعلِّم طريقةَ التَّغلُّب على الأفكار السلبيَّة أيضاً.

يتضمَّن العلاجُ الالتزامَ بحضور جلسات العلاج القصيرة عادةً، وتتراوح بين 6-8 جلسات خلال 10-12 أسبوعاً، وهي جلساتٌ منفردة مع مُعالِج مُدرَّب لتطبيق العلاج السلوكي المعرفي. وقد يُفضِّلُ بعضُ الأشخاص الانضمامَ إلى مجموعة العلاج السلوكي المعرفي في بعض الحالات.

- العلاج السلوكي المعرفي عبر الإنترنت

العلاجُ السلوكي المعرفي عن طريق الكمبيوتر هو أحدُ أشكال هذا العلاج، ويمكن تطبيقه عبر شاشة الكمبيوتر، بدلاً من مقابلة المُعالِج مباشرةً.

يمكن وصفُ هذه العلاجات من قِبَل الطبيب أو طبيب الصحَّة النفسيَّة، وتُجرى وفقاً لإرشاداتهما ودعمهما.

المعالجة بين الأشخاص

تُركِّزُ المعالجةُ بين الأشخاص Interpersonal therapy (IPT) على علاقات الشخص مع الأشخاص المُحيطين به والمشاكل التي قد تحدث في تلك العلاقات، مثل صعوبات التواصل أو التعامل مع الحزن الشديد.

يجري تنظيم شوط المعالجة بين الأشخاص بنفس طريقة العلاج السلوكي المعرفي عادةً.

توجد بعض الأدلَّة التي تُشير إلى أنَّه قد تكون فعاليَّةُ المعالجة بين الأشخاص مماثلةً لفعاليَّة العلاج بمضادَّات الاكتئاب أو العلاج السلوكي المعرفي، ولكن ما زالت هناك ضرورةٌ لإجراء المزيد من الأبحاث.

التوعية والحصول على النُّصح

أخذُ النُّصح counselling هو أحدُ أشكال العلاج التي تساعد على التفكير في المشاكل التي يُعاني منها الشخصُ في حياته، لإيجاد طرقٍ جديدة للتعامل معها، حيث يقوم المرشدون بتقديم الدعم للشخص لإيجاد الحلول للمشاكل، دون إخباره بما يجب القيام به.

يتراوح عددُ جلسات التوعية عادةً بين 6-12 جلسة، مدَّةُ كلٍّ منها ساعة واحدة، حيث يتبادل الشخصُ الحديثَ بكلِّ ثقة مع المُرشدِ الذي يدعمه، ويُقدِّم له إرشاداتٍ عمليَّة.

تُعَدُّ التوعيةُ العلاجَ الأمثل للأشخاص الذين يتمتَّعون بصحَّةٍ جيِّدة، ولكنَّهم يحتاجون إلى مساعدةٍ للتعامل مع أزمتهم الحاليَّة، مثل الغضب أو مشاكل العلاقات أو التفجُّع bereavement أو العقم أو ظهور مرض خطير.

التمارين الرياضيَّة أو النشاط البدني

تُشيرُ الدراساتُ إلى أنَّ ممارسةَ التمارين الرياضيَّة بانتظام قد تكون علاجاً أكثر فعاليَّة من مضادَّات الاكتئاب في تدبير حالات الاكتئاب الخفيفة.

تُفيدُ التمارين الرياضيّة في رفع مستويات مواد كيميائيَّة تُسمَّى السيروتونين serotonin والدوبامين dopamine في الدماغ، ويمكن لهذه المواد أن تُحسِّنَ المزاج.

تُعزِّزُ ممارسةُ التمارين الرياضيَّة بشكلٍ منتظم من احترام الشخص لذاته ومن ثقته بنفسه، وهذا ما قد يُساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب.

قد يقوم الطبيبُ بتحويل المُصاب إلى مدرِّب لياقة بدنيَّة مؤهَّل من أجل وضع خطَّة لممارسة التمارين الرياضيَّة.

مجموعات المساعدة الذَّاتيَّة

قد يكون مُفيداً الحديث عن المشاعر، حيث يمكن التَّحدُّثُ مع صديقٍ أو قريب، أو يمكن الطلب من الطبيب أن يقترحَ انضمام الشخص إلى مجموعة مساعدةٍ ذاتيَّة محلِّية. كما يمكن لغرف الدردشة على شبكة الإنترنت أن تُقدِّم دعماً جيِّداً.

الليثيوم

إذا استعمل الشخصُ عدَّةَ أنواعٍ مختلفة من مضادَّات الاكتئاب دون أن يشعرَ بتحسُّن، فقد يوصي الطبيبُ بإضافة نوعٍ دوائي يُسمَّى الليثيوم lithium إلى ما يستعمله المريض من علاج حاليَّاً.

يوجد نوعان من الليثيوم، كربونات الليثيوم lithium carbonate وسيترات الليثيوم lithium citrate؛ وهذان النوعان فعَّالان عادةً؛ ولكن عندَ الحصول على فائدةٍ من استعمال أحدهما، فمن الأفضل عدمُ تغييره.

ولكن، إذا أصبح مستوى الليثيوم في الدم شديدَ الارتفاع، فقد يصبحُ سامَّاً. لذلك، هناك ضرورةٌ لإجراء اختباراتٍ دمويَّة كلَّ 3 أشهر للتَّحقُّق من مستويات الليثيوم خلال فترة استعماله.

ومن الضروري تجنُّب اتِّباعُ نظام غذائي قليل الملح أيضاً، لأنَّ ذلك قد يؤدِّي إلى حدوث تسمُّم بالليثيوم أيضاً.

وتشتمل الآثارُ الجانبيَّة لاستعمال الليثيوم على ما يلي:

  • جفاف الفم.
  • الشعور بطعم معدني في الفم.
  • ارتعاش خفيف في اليدين.
  • الإسهال.

تزول هذه الآثارُ الجانبيَّة بمرور الوقت عادةً، وذلك بمجرَّد اعتياد الجسم على الدواء.

العلاج بالصدمة الكهربائيَّة

قد يُوصي الأطبَّاءُ باستعمال علاجٍ يُسمَّى العلاج بالصدمة الكهربائيَّة electroconvulsive therapy (ECT) في بعض الأحيان، وذلك عندما يكون الشخصُ مُصاباً باكتئابٍ شديدٍ أو عند فشل العلاجات الأخرى، حيث قد يكون ذلك شديدَ الفعاليَّة.

وللقيام بهذا الإجراء، ينبغي استعمالُ مُخدِّرٍ ودواءٍ حتى تسترخي عضلاتُ الشخص. ثمَّ يُمرَّرُ تيَّارٌ كهربائيٌّ في الدماغ عن طريق أقطابٍ كهربائيَّةٍ تُوضَعُ على الرأس.

قد يخضع الشخصُ لسلسلةٍ من جلسات العلاج بالصدمة الكهربائيَّة، حيثُ تُجرى جلستان أسبوعيَّاً لمدَّة تتراوح بين 3-6 أسابيع عادةً.

ما زالت آليَّةُ عمل العلاج بالصدمات الكهربائيَّة غيرَ واضحةٍ بشكلٍ دقيق، ولكنَّ الدراساتِ الحديثةَ تُشيرُ إلى أنَّه قد يُساعدُ على تقليل الاتِّصالات في منطقة الدماغ المرتبطة بالاكتئاب.

تعدُّ نتائجُ استعمال العلاج بالصدمات الكهربائيَّة جيِّدةً بالنسبة لمعظم الأشخاص المُصابين بالاكتئاب الشديد، إلاَّ أنَّ هذه النتائجَ الجيَّدة تكون عُرضةً للزوال بعدَ مرور عدَّة أشهر. تظهرُ آثارٌ جانبيَّةٌ مزعجةٌ عند بعض الأشخاص، كالشعور بالصداع لفترةٍ قصيرة ومشاكل في الذاكرة وغثيان وآلام عضليَّة. ولكن ينبغي الموازنةُ بين مخاطر هذا العلاج ومخاطر المعالجات الأخرى وآثار عدم علاج الاكتئاب.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
NHS Choices, UK

 

أخر تعديل: 3 نوفمبر 2016