اضطرابُ الأعراض الجسديَّة

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

يحدث اضطرابُ الأعراض الجسديَّة somatic symptom disorder (SSD)، أو اضطراب التَّجسيد somatisation disorder ، عندما يشعر الشخصُ بقلقٍ بالِغ تجاه الأعراض الجسديَّة، مثل الألم أو التعب. وهو مشكلةٌ مزمنة، حيث يكون لدى هذا الشخص أفكارٌ أو مشاعر أو سلوكيَّات متطرِّفة فيما يتعلَّق بالأعراض التي يشكو منها، بحيث تؤثِّر تأثيراً كبيراً في مجريات حياته اليوميَّة.

هناك العديدُ من الاضطرابات التي تدخل تحت هذا التصنيف، مثل اضطراب الألم pain disorder وتوهُّم المرض (داء المُراق) hypochondriasis والاضطراب الجسديّ الشكل غير المُحدَّد undifferentiated somatoform disorder.


تعريف التجسيد

يُعرَّف التجسيدُ أو الجَسدَنة somatisation بأنَّه أعراضٌ جسديَّة متعدِّدة ومتكرِّرة (ناكِسَة) ومتغيِّرة باستمرار، تظهر على مدى سنواتٍ عدَّة (سنتين على الأقلّ) عادةً قبلَ أن يُحالَ المريضُ إلى طبيب نفسيّ.

الشخصُ المصاب باضطراب الأعراض الجسديَّة لا يدَّعي هذه الأعراضَ، فالألمُ والمشاكل الأخرى لديه حقيقيَّان، وقد يكون ذلك ناجماً عن مشكلة طبِّية. ولكن، لا يمكن العثورُ على سبب جسديّ أو عضويّ يقف وراءَ تلك الأعراض في معظم الأحيان. ومع ذلك، فالمريضُ يبدي تفاعلاً وسلوكيَّات مُفرطَين تجاه الأعراض، وهنا تكمن المشكلةُ الرئيسيَّة.

لقد استعمل الأدبُ الطبِّي الحديث بعضَ المصطلحات بشكلٍ مُتبادَل، كثيراً أو قليلاً، للتعبير عن هذه المشكلة؛ مثل المتلازمات الجسديَّة الوظيفيَّة functional somatic syndromes ومتلازمات التجسيد، فضلاً عن الأسماء التي ذكرناها آنفاً. ولكن، يُلاحظ أنَّ مصطلحَ "شكاوى جسديَّة غير مفسَّرة unexplained somatic complaints" مقبولٌ أكثر للمرضى، حيث يعبِّر عن أيِّ عرض جسديّ لا تُظهِر الاستقصاءاتُ والفحوصات سبباً له، كما أنَّه لا يسبِّب توجُّساً لديهم.




الأسباب

يبدأ اضطرابُ الأعراض الجسديَّة قبلَ عمر 30 سنة، ويحدث عندَ النساء أكثر من الرِّجال. وليس هناك ما يفسِّر إصابةَ بعض الناس به. ولكن، هناك بعضُ العوامل التي قد تُسهِم في حدوث ذلك:

  • الشخصيَّة أو النَّظرة السلبيَّة.
  • فرط الحساسيَّة الجسديَّة والنفسيَّة تجاه الألم والأحاسيس الأخرى.
  • وجود تاريخ عائلي أو تنشئة عائلية محرِّضة.
  • الوراثة.

كما أنَّ الأشخاصَ، الذين لديهم تاريخٌ لاضطهاد جسديّ أو انتهاك جنسيّ، قد يكونون أكثرَ عرضةً للإصابة بهذا الاضطراب؛ لكن ليس كلُّ شخص مصاب باضطراب الأعراض الجسديَّة لديه تاريخٌ من الاضطهاد أو الانتهاك.

يشبه اضطرابُ الأعراض الجسديَّة اضطرابَ قلق المرض illness anxiety disorder؛ حيث يكون المريضُ قَلِقاً للغاية من الإصابة بمرض خطير أو عِلَّة ما؛ فهو يتوقَّع تماماً أنَّه في وقتٍ ما سوف يصبح عليلاً جداً. ولكن بخلاف اضطراب الأعراض الجسديَّة، لا يكون هناك أعراضٌ حقيقيَّة، أو يكون هناك أعراضٌ قليلة.




الأعراض

قد تشتمل الأعراضُ الجسديَّة، التي قد تحدث في اضطراب الأعراض الجسديَّة، على ما يلي:

  • الألم.
  • التعب أو الضعف.
  • ضيق التنفُّس.

يمكن أن تكونَ الأعراضُ خفيفة أو شديدة؛ وقد يكون لدى الشخص عرضٌ أو أكثر، كما أنَّ الأعراضَ قد تظهر وتغيب أو تتغيَّر. ويمكن أن تكونَ ناجمةً عن مشكلة طبِّية، أو لا تكون واضحةَ السبب.

يعدُّ أسلوبُ استجابة المريض لهذه الأحاسيس الجسديَّة وشعوره بها هما من الأعراض الرئيسيَّة لاضطراب الأعراض الجسديَّة؛ وينبغي أن تستمرَّ هذه الاستجابةُ 6 أشهر أو أكثر. وقد يكون لدى الشخص المصاب بهذا الاضطراب ما يلي:

  • الشعور بقلقٍ شديد تجاه هذه الأعراض.
  • الشعور بالخوف من أن تكونَ هذه الأعراضُ مظاهرَ لمرضٍ خطير.
  • زيارة الطبيب للقيام بعددٍ من الاختبارات والإجراءات، من دون تصديق النتائج.
  • الشعور بأنَّ الطبيبَ لا يهتمّ بما يكفي بالأعراض، أو لا يعالج المشكلة بشكلٍ جيِّد.
  • إنفاق الكثير من الوقت والجهد في التعامل مع المشاغل الصحِّية.
  • اضطراب مجريَات الحياة اليوميَّة بسبب ما يحمله الشخصُ من أفكار ومشاعر وما يقوم به من تصرُّفات تجاه هذه الأعراض.




التشخيص

يخضع المريضُ لفحصٍ سريع شامل؛ ويمكن أن يقومَ الطبيبُ بطلب عددٍ الاختبارات بحثاً عن أيِّ أسباب جسديَّة للأعراض. وتعتمد أنواعُ الاختبارات التي تُجرى على تلك الأعراض التي يشكو منها الشخص.

ويمكن أن يحيلَ الطبيبُ المريضَ إلى طبيب نفسيّ، حيث قد يجري الأخيرُ المزيدَ من الفحوصات والاختبارات.




المعالجة

تهدف المعالجةُ إلى السيطرة على الأعراض، والمساعدة على تحسين الحياة اليوميَّة.

ويعدُّ تكوينُ علاقة داعمة مع الطبيب أمراً ضرورياً لنجاح المعالجة.

  • يجب أن تقتصرَ علاقةُ الشخص الطبِّية على طبيبٍ واحد، فهذا يساعد على تجنُّب القيام باختباراتٍ وإجراءات لا لزومَ لها.
  • يجب مراجعةُ الطبيب بانتظام للنظر في الأعراض، وكيفيَّة التكيُّف معها.

وقد يُعرَض المريضُ على طبيبٍ أو معالج نفسيّ، لاسيَّما من لديه خبرةٌ في معالجة اضطراب الأعراض الجسديَّة. وتعدُّ المعالجةُ السلوكيَّة المعرفيَّة cognitive behavioral therapy نوعاً من المعالجةُ بالكلام talk therapy يمكن أن تساعدَ على التعامل مع هذا الاضطراب، حيث قد يخفُّ الألمُ وغيره من الأعراض على يد المعالِج. وخلال هذه المعالجة، يتعلَّم المريضُ ما يلي:

  • النظر في المشاعر والمعتَقدات حولَ الصحَّة والأعراض الصحِّية.
  • إيجاد طرق الحدّ من الشدَّة والقلق حيالَ الأعراض.
  • التوقُّف عن التركيز المفرِط على الأعراض الجسديَّة.
  • معرفة ما يبدو أنَّه يفاقِم الألمَ أو الأعراض الأخرى.
  • تعلُّم كيفية التأقلُم مع الألم أو الأعراض الأخرى.
  • الحفاظ على النشاط والمشاركة الاجتماعيَّة، حتى وإن استمرَّ الألم أو الأعراض الأخرى.
  • تحسين الأداء في الحياة اليومية.

كما يقوم الطبيبُ بمعالجة الاكتئاب أو غيره من المشاكل النفسيَّة الأخرى التي قد يعاني منها المريض؛ وقد يُعطى الشخص مضادَّات الاكتئاب للمساعدة على تخفيف القلق والاكتئاب.

ويجب ألا َّ يُقالَ للمريض إنَّ الأعراضَ لديه وهمية أو من صُنعِ خياله، بل يجب أن يعملَ الطبيبُ على تدبير كلٍّ من الأعراض الجسديَّة والنفسيَّة لديه.




المضاعفات المحتملة

إذا لم تُعالج هذه الحالةُ، فقد يحدث لدى الشخص ما يلي:

  • اضطراب أدائه في حياته اليومية.
  • مشاكل مع العائلة والأصدقاء، وفي العمل.
  • تراجع في صحَّته.
  • زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والتعرُّض للانتحار.
  • مشاكل ماليَّة بسبب الإنفاق على زيارة الأطبَّاء وإجراء الاختبارات.

بما أنَّ اضطرابَ الأعراض الجسديَّة مشكلةٌ مزمنة، لذلك فإنَّ العملَ مع الطبيب ومتابعة خطَّة المعالجة أمرٌ ضروريّ لتدبير هذه المشكلة.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
موقع
medlineplus.gov
موقع
patient.info/doctor

 

أخر تعديل: 8 ديسمبر 2016